العنوان حقيقة الاعتقالات الأخيرة والتنظيمات المسلحة في الأردن
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1992
مشاهدات 72
نشر في العدد 1016
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 15-سبتمبر-1992
· الملك حسين قد يتدخل بعد
عودته من أمريكا لطي صفحات القضية كما تعود الأردنيون في مثل هذه القضايا.
الأردن: حملة الاعتقالات الأخيرة ومخاوف كسر العظم مع التيار
الإسلامي
توقيت الحملة ومغزاها السياسي
أثارت حملات
الاعتقالات الأخيرة التي أُعلن عنها مؤخرًا في الأردن وطالت عضوين في البرلمان
الأردني ردود فعل مختلفة شغلت الشارع الأردني وسيطرت على اهتمامات المراقبين
للتطورات السياسية على الساحة الأردنية. والسؤال المطروح الآن في الأردن هو: ما
مغزى اختيار التوقيت الحالي للإعلان عن اكتشاف شبكات مسلحة؟ وهل يُعد ذلك مقدمة
لمرحلة كسر عظم مع التيار الإسلامي الذي يحظى بشعبية واسعة في الأردن؟
تفاصيل الاعتقالات الأخيرة
بدأت حملات
الاعتقالات الأخيرة مع نهاية العام الماضي، حيث تم اعتقال تسعة من أعضاء حركة
المقاومة الإسلامية «حماس» بتهمة حيازة أسلحة ومتفجرات غير مرخصة، وبعد التحقيق
معهم تمت إحالتهم إلى سجن «سواقة» منذ حوالي ستة أشهر.
قبل شهرين
تقريبًا: تم اعتقال مسؤول جماعة الإخوان المسلمين في مدينة الزرقاء، ممدوح
المحيسن، بتهمة حيازة 13 قطعة سلاح غير مرخصة في منزله.
قبل حوالي
أسبوعين: تم اعتقال النائب في البرلمان الأردني، يعقوب قرش، وعشرة آخرين بتهمة
تشكيل تنظيم مسلح غير مشروع يُطلق على نفسه «شباب النفير الإسلامي»، وحيازة أسلحة
ومتفجرات، وتلقي أموال من جهات خارجية.
بعد خمسة أيام
فقط: تم اعتقال النائب ليث شبيلات – رئيس لجنة التحقيقات النيابية في مجلس النواب
والرئيس السابق لنقابة المهندسين وأحد الشخصيات الإسلامية البارزة على الساحة
الأردنية – بتهمة استخدام سيارته في نقل أسلحة ومتفجرات من قبل أعضاء التنظيم
المذكور.
غموض «شباب النفير الإسلامي» والاتهامات المتبادلة
لا تزال الصورة
غامضة بالنسبة لحقيقة وطبيعة وجود تنظيم «شباب النفير الإسلامي» الذي أُعلن عن
اكتشافه، والجهة التي أُشير إلى أنه تلقى الدعم منها.
ألمح بعض
المراقبين إلى أن الجهة المقصودة هي إيران، التي نفت عبر سفارتها في عمّان وجود
أية علاقة لها بالتنظيم، وكذبت الأنباء الصحفية التي تحدثت عن ذلك.
في حين أشارت
بعض المصادر إلى وجود علاقة بين التنظيم المذكور ومنظمة الجبهة الشعبية/القيادة
العامة التي يتزعمها أحمد جبريل الموجود في سوريا.
أشار بعض
المراقبين إلى علاقة النائب قرش – الذي أشار البعض إلى تورطه في قضايا مالية –
بمنظمة التحرير الفلسطينية وبشكل خاص ياسر عرفات. وتجدر الإشارة إلى أن قرش قد تم
إبعاده من الأراضي المحتلة عام 1980 على خلفية علاقته مع حركة فتح، وكانت بعض
الجهات الفلسطينية قد اتهمته بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي.
أشار النائب
قرش، في مقابلة مع صحيفة أردنية أسبوعية أُجريت معه قبل ثلاثة أشهر، إلى وجود
علاقة بينه وبين بعض تنظيمات الجهاد الإسلامي وبشكل خاص مع إبراهيم سرب، المسؤول
السابق لكتائب الأقصى والمعتقل منذ عدة أشهر في الأردن.
وفيما يتعلق
باعتقال النائب ليث شبيلات، فقد أكدت زوجته براءة زوجها، وقالت إنه قد فوجئ عندما
سمع أن سيارته استُعملت في نقل أسلحة ومتفجرات. وأضافت أن اعتقاله قد جاء لأسباب
سياسية، وخاصة بعد دوره في إثارة قضية الفساد ضد رئيس وزراء سابق ووزيرين آخرين.
وقد نُقل عن شبيلات يوم اعتقال قرش قوله: «لقد تجاوزنا الخطوط الحمراء حين كنا
نحقق في قضية الفساد، وهم الآن يريدون أن يؤدبونا».
المحاكمة والإجراءات القضائية
يُشار إلى أن
التحقيقات التي أُجريت مع النائبين حتى الآن قد تمت في غياب محامي دفاعهما. وقد
تمت إحالة أورقهما إلى محكمة أمن الدولة، وهي محكمة عسكرية تختص بالقضايا الحساسة
المتعلقة بأمن البلد.
تتراوح عقوبة
حيازة الأسلحة والمتفجرات والمشاركة في تنظيم غير مشروع بين السجن ثلاث سنوات
والحكم بالإعدام.
يُذكر أن ثمانية
متهمين في قضية جيش محمد تمت إدانتهم العام الماضي قد حُكم عليهم بالإعدام، ثم
خُفف الحكم إلى السجن المؤبد بعد صدور عفو ملكي.
وفي انتقاد واضح
للطريقة التي تتم بها محاكمة النواب، حذَّر رئيس مجلس النواب الأردني، عبد اللطيف عربيات، من تمادي البعض وخاصة الكُتاب في
إصدار الإدانة المسبقة للنائبين المعتقلين، وقال: إن محاكمة النواب يجب أن تُعطى
الأهمية التي تستحقها أُسوةً بمحاكمة الوزراء التي تتطلب اتهام ثلثي أعضاء مجلس
النواب لهم، في حين أن النواب الذين انتخبهم الشعب يُقاضون أمام المحاكم العادية.
وقد سعى رئيس المجلس لدى القضاء العسكري للإفراج عن النائبين المعتقلين بالكفالة
المالية، ويبدو أن طلبه قد أُجيب بالرفض.
التحذير من خلط الأوراق ومصير التيار الإسلامي
في إشارة إلى
الاعتقالات الأخيرة وبخاصة اعتقال المسؤول الإخواني، قال الناطق الرسمي باسم نواب
الحركة الإسلامية في مجلس النواب: إن قضية وجود الأسلحة عند الناس مرتبطة بحرب
الخليج الأخيرة، حينما كان النواب يدعون الناس إلى التسلح لمواجهة احتمالات هجوم
إسرائيلي على الأردن، وأكد أن هذا كان هو الهدف من وراء حيازة تلك الأسلحة، ولم
يكن لأجل استخدامها داخل الأردن.
وقد سعت بعض
الجهات إلى استغلال الأحداث الأخيرة وخلط الأوراق من خلال زج حماس من جهة وجماعة
الإخوان المسلمين من جهة ثانية، والزعم بوجود تنسيق بين مختلف الأطراف المختلفة من
أجل تهديد أمن الأردن. وقد تمثل ذلك في بعض التحليلات والتقارير السياسية التي
يُشتم أن جهات معينة تقف وراء فبركتها بهدف التحريض ضد حماس والإخوان في الأردن.
طالبت حركة
المقاومة الإسلامية حماس في بيانها المتسلسل الأخير والذي حمل رقم (90) السلطات
الأردنية بالإفراج عن معتقليها الأبطال وعدم التضييق على أنصارها.
أكد محمد نزال ممثل الحركة في الأردن في تصريح صحفي أن
معتقلي الحركة التسعة لا علاقة لهم بالاعتقالات الأخيرة، وأن التحقيقات معهم أثبتت
أن السلاح الذي ضُبط بحوزتهم كان في طريقه إلى الأراضي المحتلة، وأن المسؤولين
الأردنيين قد أكدوا أكثر من مرة قرب الإفراج عن المعتقلين بعد أن ثبت عدم وجود
علاقة لهم بالساحة الأردنية.
يخشى بعض
المراقبين أن تكون الاعتقالات الأخيرة ومحاولة الربط بين المجموعات التي تم
اعتقالها مؤخرًا مقدمة لصدام مع التيار الإسلامي الذي يسيطر على أكثر من ربع مقاعد
البرلمان الأردني. كما يربط بعض المراقبين بين الاعتقالات الأخيرة وبين الانتخابات
البرلمانية القادمة في العام المقبل، ويُشيرون إلى قلق الحكومة من احتمالات سيطرة
الإسلاميين على مقاعد البرلمان الأردني، وأنها قد تسعى إلى تصعيد الحملة ضد القوى
الإسلامية للتأثير على نتيجة الانتخابات القادمة.
أسئلة عالقة ودور الملك المنتظر
تبقى هناك أسئلة
كثيرة تُطرح حول مصير النائبين المعتقلين فيما إذا تمت إدانتهما قضائيًا بالتهم
المنسوبة إليهما، وعن الإجراءات القضائية والقانونية التي ستُتخذ بحقهما، وعن
ترشيحهما للانتخابات البرلمانية القادمة. كما تُثار أسئلة حول مدى توسيع دائرة
الاعتقالات والاتهامات وخاصة تلك المتعلقة بجماعة الإخوان المسلمين، وهل ستتوقف
عند المسؤول المعتقل أم أنها ستشمل أشخاصًا آخرين.
وعلى الرغم من
أن الباب سيبقى مفتوحًا أمام مختلف الاحتمالات حتى لحظة حسم القضية، فإن المؤشرات
تدل على أن ردود الفعل الشعبية والسياسية الداخلية والخارجية سيكون لها أثر كبير
في تطور مجريات الأحداث، ويؤكد البعض أن القضية كاملة قد تُطوى صفحتها مع عودة
الملك حسين من الولايات المتحدة إثر نجاح العملية الجراحية التي أجراها هناك. فقد
تعوَّد الأردنيون خلال الأعوام السابقة على تدخل الملك في القضايا الحساسة
المشابهة في اللحظات الحرجة.
كلمات مفتاحية: