; حكومة السراج.. توافق مفقود ومحاولة جديدة لإنقاذ ليبيا | مجلة المجتمع

العنوان حكومة السراج.. توافق مفقود ومحاولة جديدة لإنقاذ ليبيا

الكاتب سيف محمد

تاريخ النشر الأحد 01-مايو-2016

مشاهدات 63

نشر في العدد 2095

نشر في الصفحة 34

الأحد 01-مايو-2016

حث الإسلام على الوفاق والتعاون من أجل إنقاذ البلاد من التفتت والصراعات التي يصطلي بلهيبها كل الأطراف؛ ولذا فمن الحكمة أن تجتمع الأطراف الليبية على كلمة سواء للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد في ظل وجود أكثر من حكومة وأكثر من برلمان. 

ففي نهاية مارس الماضي، دخلت حكومة الوفاق الليبية إلى طرابلس، عبر ميناء «أبي ستة» البحري العسكري، وذلك للمرة الأولى منذ تشكيلها بموجب اتفاق الصخيرات، وبدأت في ممارسة مهامها من الداخل، وأعلنت عن استلامها عدداً من مقار الوزارات، واستقبلت عدداً من وزراء الخارجية والسفراء الأوروبيين والعرب، وذلك بعد شد وجذب وتهديد ووعيد من قبل بعض الكتائب والشخصيات السياسية والعسكرية للمجلس الرئاسي بإلقاء القبض عليهم في حالة نزولهم إلى طرابلس.

من الجدير بالذكر أن حكومة الوفاق تستند إلى بيان ثقة وقعته غالبية من النواب في ظل عجز البرلمان عن عقد جلسة للتصويت على منحها الثقة بفعل رفض النواب المعارضين لها السماح بانعقاد الجلسة.

وكان 101 نائب قد أعلنوا منح الثقة للحكومة من دون عقد جلسة رسمية لبرلمان طبرق؛ الأمر الذي زاد الانقسام داخل البرلمان.

على الصعيد الدولي، لقي وصول المجلس الرئاسي تأييداً واسعاً شمل جميع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، إضافة إلى جميع دول الجوار والمنظمات الدولية والإقليمية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

على الصعيد المحلي، انطلقت الاجتماعات بين البلديات للتنسيق والتشاور حول مستجدات الأوضاع، وبدأت البيانات التي تؤيد دخول حكومة الوفاق إلى طرابلس تتوالى من جميع بلديات المنطقة الغربية، إضافة إلى بني وليد وجميع بلديات الجنوب الليبي، فيما لم تبرز أي ردود فعل لممثلي مدينة الزنتان أو منطقة ورشفانة، وضمت قائمة المؤيدين مؤسسات مجتمع مدني ونقابات واتحادات وطنية.

غير أن حكومة الإنقاذ سارعت إلى رفض ما وصفتها بالحكومة غير الشرعية، ودعتها إلى مغادرة البلاد، وحمّل رئيسها مجموعة مجلس الرئاسة التي وصلت إلى طرابلس المسؤولية القانونية والأخلاقية، معتبراً دخولها «تسللاً غير شرعي» يعرض البلاد والعباد للخطر.

من جانبه، دعا الباحث الليبي في شؤون الفكر الإسلامي د. علي الصلابي، حكومة الوفاق الوطني في ليبيا إلى الانفتاح على كافة أبناء الشعب الليبي من مختلف الأطياف السياسية والتواصل معها، وصولاً إلى إنجاز انتخابات يختار فيها الشعب من يحكمه.

وأكد الصلابي أن الطريق الوحيد إلى أمن واستقرار ليبيا هو المصالحة الوطنية الشاملة وعن طريق الحوار الذي لا يستثني أحداً من المؤمنين بالعمل السياسي والتداول السلمي على السلطة وبمؤسسات الدولة المدنية الحديثة.

أزمة سياسية ومختنق محلي

الرئيس التنفيذي لمركز دراسات الجنوب الليبي للبحوث والتنمية د. سعد سلامة قال في تصريحات خاصة لـ «المجتمع»: من العبث استمرار حكومة الغويل والمؤتمر الوطني في حالة الجمود دون التنازل والتواصل مع حكومة السراج للوصول إلى حل سلمي للأوضاع؛ فموقف حكومة الوفاق يبدو أكثر قوة من حكومة الغويل التي لم تعد سوى مجرد أشخاص يشغلون مناصب سياسية على الورق بعد أن أصبح تعامل المؤسسات المالية الرئيسية - متمثلة في البنك المركزي وديوان المحاسبة - رسمياً مع حكومة الوفاق الوطني؛ ما يعني تجميد عمل وزارات حكومة الغويل خاصة بعد أن اتخذت حكومة الوفاق الوطني جملة من القرارات تتعلق بتوقف التعامل مع حكومتي الغويل والثني وتجميد حساباتها المالية.

وعن تداعيات المواقف المختلفة من حكومة الوفاق الوطني على مستقبل الأوضاع السياسية في البلاد قال سلامة: إننا أمام أزمة سياسية ومختنق حقيقي يمنع الوصول إلى حل نهائي للصراع في ليبيا، فالقوى المختلفة في التوجهات والمصالح والمرجعيات والتي كانت مكونة لتحالفي «فجر ليبيا» و «عملية الكرامة» عبرت عن اختلافاتها في موقفها بداية من الاتفاق السياسي خاصة فيما يتعلق بالأحزاب السياسية والأعضاء مختلفي التوجهات في كل من البرلمان والمؤتمر، أو حتى فيما يتعلق بالكتائب المسلحة التي كانت طرفاً من أطراف الصراع العسكري المباشر.

درنة تحت نيران قوات حفتر

على الجانب الميداني، اتهم حرس منشآت النفط فرع المنطقة الوسطى بمدينة إجدابيا قوات حفتر بتأمين انسحاب مسلحي «تنظيم الدولة» من مدينة درنة، حيث شنت طائرات حفتر غارات على المدينة، قتل خلالها 4 مدنيين وجرح آخرون.

وقال الحرس، وهو مجموعة مسلحة شبه رسمية تؤيد حكومة الوفاق الوطني الجديدة: إن قوات حفتر المرابطة على بعد كيلومترات من مدينة درنة ساعدت عناصر «تنظيم الدولة» على الانسحاب من منطقة الفتائح بضواحي المدينة ووصولهم إلى منطقة هلال النفط وسط ليبيا.

من جانبه، أدان حزب «العدالة والبناء» استهداف التجمعات السكانية والصناعية في المدينة من قبل طائرات حربية تابعة لقوات «الكرامة» بقيادة خليفة حفتر والتي أودت بحياة عدد من المدنيين.

وطالب الحزب في بيان وصل «المجتمع» نسخة منه، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لوقف إطلاق النار والخروج من حالة الاحتراب الدامي، والحيلولة دون استغلال ملف محاربة الإرهاب من بعض الأطراف لتصفية الحسابات وتدمير المدن.

في الوقت ذاته، دعا الحزب المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق مرتكبي الجرائم ضد المدنيين، كما طالب الحزب المنظمات الحقوقية والإنسانية، المحلية منها والدولية القيام بدورها نحو توثيق هذه الجرائم التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

أهداف حفتر

يرى الطيار والخبير العسكري عادل عبدالكافي أن حفتر ينسق مع «تنظيم الدولة» وبينهما حلقة وصل هي مجموعات النظام السابق، ومنها عناصر أمنية وعسكرية.

ويؤكد أن حفتر لا يعنيه القضاء على «تنظيم الدولة»٬ ويريد فقط إفشال الثورة بليبيا والقضاء على تشكيلات الثوار٬ والدليل - وفق المتحدث نفسه - هو أنه لم يقصف «تنظيم الدولة» بدرنة٬ وإنما قصف ثوارها ومدنييها بعد أن خرج منها التنظيم.

ويعتقد الصحفي الليبي فايز سويري في حديث لـ «الجزيرة» أن مصالح حفتر وأعوان النظام السابق قد تلتقي مع التنظيم، وهو ما يفسر ترك الأخير يعبر كل هذه المسافات إلى غاية سرت.

الاقتصاد والنفط

ويرى محللون مختصون في الشؤون السياسية والأمنية أن التدهور السريع للاقتصاد الليبي الذي يقوم على النفط يهدد الأهداف التي تسعى لتحقيقها الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى جهود مواجهة «تنظيم الدولة» في شمال أفريقيا.

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية: إنه في غضون ساعات من وصول الحكومة لطرابلس، اعتبرت السيطرة على النفط في البلاد أولوية من بين أولوياتها.

وأشارت الصحيفة إلى ما قالته «كلوديا غازيني»، وهي محللة في الشؤون الليبية بمجموعة معالجة الأزمات الدولية، من أن ليبيا على وشك الانهيار الاقتصادي والمالي، لافتة إلى أن انعدام الاستقرار يقلل بشدة من مستويات الإنتاج مع استيلاء الفصائل المسلحة على المناطق حيث حقول البترول والغاز.

وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أصدر بياناً هو الأول من نوعه، أشار فيه إلى تقارير أمنية حول احتمال وقوع هجمات إرهابية على بعض المواقع النفطية البحرية من قبل مجموعات تنتمي إلى النظام السابق وجماعات متمردة من دول الجوار الأفريقي.

وتبدو هذه المواجهة حول حقول النفط، اختباراً حقيقياً للجميع، لأنها ستوضح بشكل كامل ما إذا كانت حكومة الوفاق هي صاحبة الأمر في البلاد، وما إذا كان المجتمع الدولي صادقاً في دعمها على الأرض وليس سياسياً فقط، وستوضح أيضاً ما إذا كان معارضوها قادرين على فرض تقسيم السلطة مع الحكومة الجديدة، بحيث يعود الوضع إلى ما كان عليه، حكومة في الغرب وأخرى في الشرق.>

الرابط المختصر :