; حكومة شارون الجديدة الأكثر تطرفًا! | مجلة المجتمع

العنوان حكومة شارون الجديدة الأكثر تطرفًا!

الكاتب أحمد كرماوي

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2003

مشاهدات 59

نشر في العدد 1541

نشر في الصفحة 37

السبت 08-مارس-2003

لم تحظ حكومة شارون الجديدة بالشعبية التي حظيت بها حكومته المنصرفة، فالوحدة الوطنية تفككت لا لسبب العامل الفلسطيني، ربما، وإنما لفعل حسابات صهيونية داخلية لدى شارون وحزبه الليكود. وقد تطرق الكثيرون إلى التوجهات اليمينية لدى الجمهور الصهيوني، وأنها في تنامٍ وتعاظم؛ على الرغم من تحفظاتنا الكبيرة، ... ورفضنا لتقسيمة اليمين واليسار في الشارع الصهيوني، فاليمين يهشم جماجم الفلسطينيين واليسار «العمل ينافسه في ذلك، وتاريخه أكثر سوادًا من غريمه الليكود اليميني في تهشيم عظام الفلسطينيين والتمدد الاستيطاني وغيرهما من مجالات التنافس لحفظ «الوطنية» و «القومية» اليهودية!

وإذا جاز لنا أن نسير مع التيار الدارج ونطلق تصنيف اليمين على ما قرر الآخرون أنه يمين إسرائيلي، فإن حكومة شارون الجديدة أكثر يمينية من التي سبقتها بعد خروج حزب العمل من التوليفة الجديدة، وكان الكنيست الصهيوني قد صادق على الحكومة الجديدة بأغلبية ٦٦ مقابل ٤٨ صوتوا ضدها من أصل ۱۲۰ هم عدد أعضاء الكنيست، وفي خطابه أمام الكنيست اعتبر شارون أن حكومته «المهجنة» أو الائتلافية الجديدة «أفضل حكومة» ممكنة لمستقبل الدولة. 

شارون غير حساباته الداخلية بعد الانتخابات الأخيرة سواء على صعيد وضعه داخل الليكود أو في توجهات الليكود وموقفه من الأحزاب الأخرى، فعلى صعيد الليكود كان أبرز المستجدات أنه حلق على الناشف لغريمه ومنافسه نتنياهو فأسقطه إلى حقيبة المالية بعد إذلال وإهانة ظل معها نتنياهو يتمنع ويراوغ قبل أن يعطي موافقته على العرض الجديد قبل ۲۰ دقيقة فقط من جلسة الكنيست التي كانت ستعرض فيها أسماء أعضاء الحكومة، وكان نتنياهو يطمح في الحفاظ على حقيبة الخارجية حتى يظل رجل العلاقات العامة، ونقطة تركيز الإعلام الغربي على وجه الخصوص.

نتيجة التصويت على الحكومة الجديدة لا تعكس بالضرورة رأي الشارع الصهيوني إذ إن استطلاعًا أجرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في اليوم الذي تلا التصويت على الحكومة أشار إلى أن ٥٢٪ من الإسرائيليين غير راضين عن تركيبة الحكومة الجديدة.

وأجاب ٥٤٪ من الذين شاركوا في الاستطلاع عن السؤال «هل أدار شارون تشكيل الحكومة بشكل مناسب»؟ أجابوا بكلمة «لا»، بينما أجاب ٤٢٪ ب«نعم»، ومن الواضح أن السياسات المحلية هي المحرك للجمهور الصهيوني، إذ أعرب ٥٣٪ عن اعتقادهم بأن حكومة شارون الجديدة لن تتمكن من إنقاذ الاقتصاد من أزمته، فيما قال ٤٣ إنه يمكنها ذلك.

أما في تقييم مدى نجاح حكومة شارون الجديدة بوقف الإرهاب الفلسطيني أجاب ٣٣ من المشاركين في الاستطلاع أن حكومة شارون غير قادرة على وقفه، وأجاب ۳۱ أنها ستتمكن من ذلك بشكل ضئيل، و۲٨ أجابوا أنها قادرة على ذلك بشكل ملحوظ واعتبر ٥٠٪ من المشاركين قرار تعيين نتنياهو وزيرًا للمالية، قرارًا صائبًا، فيما قال ٤٤٪ إن قرار تعيين سيلفان شالوم وزيرًا للخارجية هو خطوة غير صحيحة. 

خطاب شارون أمام الكنيست الذي نال عليه الثقة أكد أن «أي حل ديبلوماسي في المستقبل يجب أن يراعي «ما زعم أنها» الحاجات الأمنية التاريخية والضرورات الاستراتيجية لإسرائيل»، ولم ينس التأكيد على أن هذا الحل الديبلوماسي مع الجانب الفلسطيني لابد أن يلزم الفلسطينيين بالتنازل عن «رغبتهم المبالغ فيها بعودة اللاجئين إلى داخل إسرائيل، والتخلي أيضًا عن فكرة تقسيم القدس التي هي عاصمة إسرائيل الأبدية» حسب زعمه. 

الليكود استأثر على أكثر من نصف مقاعد الحكومة «١٣ وزيرًا» أبرزهم وزير الخارجية سيلفان شالوم، ووزير المالية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع شاؤول موفاز، ووزير التجارة والصناعة إيهود أولمرت أما الأحزاب الأخرى فقد دخل حزب شينوي «٥ وزراء»، حزب المفدال  «وزيران»، وهنيحود هلينومي «وزیران».

ولم تخل مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة من منغصات بالنسبة لشارون خصوصًا بسبب التنافس داخل حزب الليكود، وبالنسبة لوزير المالية نتنياهو جاءته الضربة الثانية بعد خسارته حقيبة الخارجية، عندما علم أن شارون اختار وزير الصناعة والتجارة إيهود أولمرت، قائمًا بأعمال رئيس الحكومة في حال غياب شارون، وهو المنصب الذي رفض منحه لنتنياهو، وإضافة إلى منصبه كوزير للصناعة والتجارة سيتولى الوزير ورئيس بلدية القدس الأسبق، أولمرت المسؤولية عن حقيبة العمل ودائرة «أراضي إسرائيل» ودائرة التخطيط وتطبيق قانون «سلطة البث»، كما سيكون أولمرت عضوًا في الطاقم الأمني، وفي المطبخ السياسي، وسيشارك في العملية السياسية، مما يعكس قوة العلاقة التي تربطه بشارون.

سيكون أمام حكومة شارون برنامج إجرامي جديد ستحاول من خلاله تنفيذ ما عجزت عنه خلال السنوات الماضية، مستغلة الأوضاع الأمنية والعسكرية المتخلخلة في المنطقة في حال اندلاع حرب أمريكية- بريطانية على العراق، خصوصًا أن كثيرًا من المحللين اعتبروا أن هذه الحرب ليست سوى تقوم بها واشنطن بالنيابة عن الدولة اليهودية.

الرابط المختصر :