العنوان حلب: حصار يهدد المدنيين وأجندات محلية ودولية تعيق الثوار
الكاتب عمار حمو
تاريخ النشر الاثنين 01-أغسطس-2016
مشاهدات 40
نشر في العدد 2098
نشر في الصفحة 57
الاثنين 01-أغسطس-2016
عمار ياسر حمو
حوصر ما يزيد عِلى 400 ألف مدني في أحياء مدينة حلب، منذ يوم الثلاثاء 26 يوليو الماضي، بعد تمكن نظام الأسد من قطع طريق الكاستللو، أو ما يعرف بـ “شريان الحياة”، في ظل حملة عسكرية أوقعت عشرات الضحايا وأخرجت 6 مستشفيات عن الخدمة كلياً.
وجاءت سيطرة النظام عقب معركة عسكرية شنها نظام الأسد مطلع يوليو، بمساندة ميليشيات طائفية، أطلقت عليها إيران «قطع الأذرع»، فيما أطلق عليها الثوار «كسر الحصار»، ورافق المعركة قصف جوي مكثف من الطيران الحربي السوري والروسي، «مع سيطرة النظام على طريق الكاستللو باتت حلب محاصرة من أربعة اتجاهات، ولا يوجد أي منفذ لأحياء المعارضة داخل حلب يربطها مع الريف الحلبي»، وفق ما قال الناشط الإعلامي بهاء الحلبي، لمجلة «المجتمع».
وعلى الصعيد الطبي، خرجت ثمانية مستشفيات في حلب وريفها عن الخدمة كلياً، نتيجة الغارات الجوية التي نفذها الطيران الحربي الروسي والسوري، وحسب بيان صادر عن مديرية صحة حلب فإن: «القصف غير المسبوق واستهداف البنى التحتية والخدمية، لا سيما المستشفيات، أدى إلى خروج ستة مستشفيات عن الخدمة وهي : مستشفى البيان، مستشفى الدقاق، مستشفى السيدة الزهراء، بنك الدم، مستشفى الحكيم، الطبابة الشرعية».
وخرج مستشفى الأتارب عن الخدمة، بعد قصف الطيران الحربي لمدينة الأتارب مستهدفاً مستشفى المدينة وسوقها الشعبي، ما أدى إلى مقتل 20 مدنياً وجرح العشرات، وخرج مستشفى كفر حمرة عن الخدمة أيضاً.
تخوف أهالي حلب من حصار قادم قبل عدة أشهر من قدومه، إذ إن المعطيات العسكرية تشير إلى عزم النظام وحلفائه إطباق الحصار على المدينة والسيطرة عليها، مما دفع الأهالي إلى البحث عن سيناريوهات بديلة، كالزراعة المنزلية، وتربية الحيوانات، والطاقة الشمسية، فضلاً عن تخزين كمية من المواد الغذائية، ولكن هذا لا يسد حاجة مدينة كـ حلب، وفق ما قال المهندس أسامة ثلجو، رئيس محافظة حلب «الحرة» السابق.
سبق حصار حلب مناشدات عديدة، أطلقها سياسيون في المعارضة، وناشطون، ومدنيون من أبناء حلب، إذ إن حصار المدينة بعد استهداف مرافقها العامة، سيعرض المدينة لأزمة إنسانية، فضلاً عن تهديد آلاف الأطفال من الموت جوعاً، أو نتيجة نقص الدواء والخدمات الطبية، في سيناريو قد يشبه بلدة مضايا في ريف دمشق، التي سجلت أكثر من 130 حالة وفاة جوعاً منذ أكتوبر 2015م وحتى الآن.
وسعت أطراف دولية على رأسها الولايات المتحدة وروسيا إلى فرض اتفاق هدنة يشمل مدينة حلب، ولكن تلك الهدن «المؤقتة» لم تفلح، إذ لم يلتزم نظام الأسد بتلك الهدنات، كما هو حاله مع باقي الهدن في سورية.
حلب.. رهان الثورة السورية، لم تنتفض في عام الثورة الأول، ولكن مطلع عام 2012م، انتفضت، وتحولت إلى أسخن المناطق في سورية، مما جعلها ألدّ أعداء نظام الأسد، فقصفت بطائراته خلال السنوات الأربعة الماضية، لتتصدر حلب قائمة المدن السورية الأكثر دماراً.
وقع المدنيون في حلب ضحية عدوان ثلاثي آخرها قصف النظام لحلب وحصارها، وسبقه مجزرة مروعة في بلدة «توخار» في منبج بريف حلب، بتوقيع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، راح ضحيتها أكثر من 160 مدنياً جلّهم نساء وأطفال، فضلاً عن عشرات الجرحى.
العدوان الثالث نفذته قوات سورية الديمقراطية، والتي تعتبر YPG أهم أركانها، بعد إطلاقها لمعارك في ريف حلب الشمالي ضد فصائل المعارضة، بذريعة قتال «جبهة النصرة»، ما أدى إلى قطع طريق الإمداد بين ريف حلب وتركيا.
حلب تكتسب أهمية إستراتيجية عسكرية وسياسية، لجميع الأطراف المتنازعة في سورية، فوقوف حلب في وجه النظام السوري كان محطّ ثقل لثوار سورية، ومنذ خروج عدد من أحيائها عن سيطرة النظام، كثف جهوده العسكرية، بمساندة إيران وروسيا والميليشيات الطائفية ليعيدها تحت جناحه.
بينما بدأ ما يعرف بـ «الحل السياسي» طريقه من حلب، إذ بدأ مبعوث الأمم المتحدة «ديمستورا» أولى تحركاته في سورية في مطلع مارس 2015م بمبادرة «تجميد القتال في حلب»، وكانت الكفة لصالح ثوار حلب آنذاك، ما دفعهم إلى اتهامه بإعطاء فرصة للنظام في إعادة ترتيب أوراقه.
وبعد حصار حلب لا مساعي دولية جادة في فك حصارها وإنقاذ المدنيين فيها، رغم مناشدة مديرية صحة حلب في بيانها «تدخل الدول الصديقة والهيئات والمنظمات الإنسانية في العالم».
بعد إطباق الحصار تسعى فصائل المعارضة في ريف حلب إلى فك الحصار عن المدينة، ولكن المشكلة ليست في الحصار فقط، وإنما في تردي وضع الفصائل العسكرية، فالأجندات المحلية والدولية كلها على أبواب حلب، تعيق الثوار عن مهمتهم، وفق ما أفاد مصدر عسكري لـ «المجتمع».
بعد إطباق الحصار على أحياء حلب، جاءنا والمجلة ماثلة للطبع أن جيش الفتح وفصائل الجيش الحر قد أطلقا معركة فك الحصار عن حلب، الأحد 31 يوليو، وتمكنوا بعد ساعات من المعركة من التقدم على مجموعة نقاط.
مصدر محلي قال لـ «المجتمع»: «الحشود العسكرية كبيرة ولن يتوقف عملها على فك الحصار، وإنما تحرير كامل حلب»، مشيراً أن: «شخصيات مهمة تابعة للنظام بدأت في الفرار خارج حلب وهو مؤشر على شدة المعارك واندحار قوات النظام».
المدنيون المحاصرون كان لهم دوراً في معركة حلب؛ إذ قاموا بحرق إطارات السيارات في أحيائهم المحاصرة بغية تشويش الرؤية على الطيران الروسي، وحسب المهندس أسامة ثلجو رئيس المجلس المحلي السابق فإن: «المدنيين نجحوا في الدور الذي تصدوا له وغطوا سماء حلب بالدخان الأسود».>