; حماس... خار مر!! | مجلة المجتمع

العنوان حماس... خار مر!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1989

مشاهدات 63

نشر في العدد 926

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 01-أغسطس-1989

 ردًّا على سؤال عنات سرحوستي محرر مجلة «هعولام هزيه - اليهودية» حول الجهة التي يفضل فوزها في حال الموافقة على عقد انتخابات في الأراضي العربية المحتلة، أجاب – عوزي بار عام، عضو حزب المعراخ في الكنيست قائلًا:

«إن خيار التفاوض مع ممثلين عن حركة «حماس» حركة المقاومة الإسلامية هو خيار صعب ومرٌّ»!!

وبمثل هذه الصراحة والوضوح أجاب معظم أعضاء الكنيست الذين شملهم استفتاء مجلة «هعولام هزيه» والذي نشرته جريدة الوطن الكويتية في ٢٤/٧/١٩٨٩؛ حيث كانت نتيجة آرائهم أنهم يفضلون التفاوض مع الجهات المعتدلة في المنظمة على التفاوض مع حركة «حماس»، في حين أكد جزء منهم على ضرورة اعتقال قادة «حماس» لتجنب الإحراج في التفاوض معهم، وهذا ما يثير فضول البعض لمعرفة أسباب ذلك!!

  • الحوار المستحيل

وبعيدًا عن مناقشة مبدأ التفاوض مع سلطات الاحتلال، وبحث مسألة قبوله من رفضه، فإن عملية التفاوض بين الحكومة الإسرائيلية وحركة المقاومة الإسلامية ما هي إلا من أبعد المستحيلات!! ذلك أن لكل منهم موقفه المبدئي من قضية فلسطين، ففي حين ترى حكومة العدو أن مبدأ التنازل عن أرض «إسرائيل» مرفوض تمامًا، وأنها لا يمكن أن تقبل بأي صيغة للحل من شأنها قيام دولة فلسطينية لها سيادة وأرض وعلم... نجد «حماس» الطرف النقيض تدعو لتحرير فلسطين كاملة من الاحتلال، وترفض مبدأ التنازل عنها أو عن جزء منها، باعتبارها وقفًا إسلاميًّا لا يحق لجيل من الأجيال التفريط فيه – كما جاء في ميثاقها الذي وزع العام الماضي – وبالتالي فإن كلا من الطرفين مصر على استبعاد الطرف الآخر.

وكذلك فإن حركة «حماس» ترى أن الحل لقضية فلسطين يكون بالجهاد في سبيل الله، وتعبئة الشعب الفلسطيني بروح الجهاد والإيمان والمصابرة، وحشد كافة طاقات الأمة في هذا السبيل، وتستبعد الحركة كل جهود التسوية السلمية من خلال إدراكها لطبيعة العدو الصهيوني.

كما أن حركة «حماس» تدرك تمام الإدراك أن حكومة العدو ليست جادة في طرحها لمشاريع السلام، وأنها تناور لكسب تأييد الرأي العام، علاوة على الروح اللامنطقية التي تطرح فيها مبادراتها.

المفاوض الناجح!!

ورأي معظم المشاركين في الاستفتاء المذكور أن المنظمة وما يمثلها من شخصيات داخل الوطن المحتل طرف جيد يمكن التفاوض معه - في حال الموافقة على فكرة الانتخابات - ولا غرابة في هذا فخط «م. ت. ف» السياسي بعد المجلس الوطني الأخير في الجزائر «نوفمبر – ۱۹۸۸» قدم كافة التسهيلات لإجراء مثل هذه المفاوضات بعد تذليل كافة العقبات في الموقف السياسي الإستراتيجي لـ  «م. ت. ف»، والمعوقات النفسية بقبول مبدأ التفاوض مع قادة العدو، وإجراء بعض اللقاءات السرية والعلنية الرسمية والشعبية في دول أوروبا المختلفة، إضافة المقابلة شخصيات فلسطينية لشخصيات يهودية في فلسطين المحتلة.

شاهد الإثبات:

وفي خضم الأحداث يأتي انعقاد المؤتمر العام الخامس لحركة «فتح»، والذي يراد منه أن يكون شاهد إثبات على التغيرات الأخيرة للتوجهات السلمية لـ «م. ت. ف»؛  حيث تمثل حركة «فتح» بقيادتها ورموزها المعروفة التيار المؤثر والمسير لدفة الأمور في «م. ت. ف»، وبالتالي فإن البعض يريد من هذا المؤتمر أن يقر التوجهات الأخيرة للمنظمة، وألا يتجاوز المؤتمر هذه المهمة، في حين يتطلع إليه البعض على أنه فرصة أخيرة لتثبت العناصر الثورية الفلسطينية أصالتها ووطنيها من خلال البحث الجاد والنقاش المنطقي لكل الأحداث والمنعطفات الأخيرة في القضية الفلسطينية، منذ المؤتمر العام الرابع والذي عقد في سوريا عام ۱۹۸۰، ومنها الغزو الإسرائيلي للبنان، والانشقاق داخل فتح وحرب المخيمات، والعلاقات مع سوريا والاتصالات مع الإسرائيليين، والانتفاضة، والحوار مع الولايات المتحدة والتوجهات الأخيرة نحو السلام بعد المجلس الوطني في الجزائر...

والسؤال هنا.... إلى أي مدى يقف المؤتمر العام للحركة أمام التوجه السلبي للسلام مع يهود؟!

وهل تستطيع حركة «فتح» أن تثبت لرجالات الكنيست الإسرائيلي أنها هي ديمومة الثورة وقائدة النضال والكفاح المسلح ضد الاحتلال... وهذا ما يجعل أعضاء الكنيست يعيدون ترتيب أوراقهم مرة أخرى!!

أم أن الأمل في مثل هذا الموقف - التغيير من داخل الحركة - يقفل بالشمع الأحمر، ويستمر السعي نحو المؤتمر الدولي وبخطى متسارعة!! هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة، ونفتح لك المجال أخي القارئ لتشارك من طرفك بالتفكير في هذا الموضوع الحساس؟!..... وللحديث بقية.... غير أن حماس تبقى هي الطرف الوحيد على الساحة الذي يصعب ترويضه، وهذه هي شهادة الأعداء أنفسهم «وشهد شاهد من أهلها».

 

الرابط المختصر :