العنوان النحناح في حوار مع المجتمع حول: واقع الجزائر ومستقبلها في ظل الحكم الجديد
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992
مشاهدات 65
نشر في العدد 1009
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 28-يوليو-1992
مازالت الساحة الجزائرية ساخنة بأجوائها
وتطورات الأحداث فيها لاسيما بعد مقتل الرئيس محمد بوضياف وصدور الأحكام ضد قادة
الجبهة الإسلامية للإنقاذ وتعيين رئيس جديد وكذلك حكومة جديدة، كل هذا وسط
اضطرابات مازالت قائمة منذ عدة أشهر لا يمر يوم فيها دون قتلى أو جرحي أو معتقلين
واستجلاء لحقيقة الموقف أجرينا هذا الحوار عبر «الهاتف» مع الأستاذ محفوظ النحناح
رئيس حركة «حماس» الإسلامية في الجزائر وأحد السياسيين البارزين.
- المجتمع:
في البداية ما تعليقكم على الأحكام التي صدرت مؤخرًا بشأن قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟
النحناح: فيما يتعلق بالأحكام التي صدرت
مؤخرًا ضد قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ يبدو أن القضاء العسكري اعتمد على أكثر
من مسألة:
المسألة الأولى: مسألة سياسية للخروج من
الأزمة الحادة التي تحيط بالجزائر.
المسألة الثانية: هي المسألة القانونية
التي روعي فيها الأحكام التخفيفية.
ونحن في حركة حماس ذكرنا فيما مضى عشية
اعتقال قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ ضرورة أن تكون المعاملة مع هؤلاء الرجال
معاملة العلماء والدعاة إلى الله ومعاملة المعتقلين السياسيين الذين يسمح لهم
بالحوار والنقاش في إطار الأفكار التي يحملونها، وقد بلغنا اليوم في الجزائر بأن
الدفاع قد قدم الطعن في الحكم وبأن المحكمة العليا قدمت كذلك طعنها، ونحن الآن في
انتظار الجديد ونتمنى أن يتغلب الجانب الأخلاقي في الموضوع ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَانِ﴾ (النحل: ٩٠) وكذلك الجانب
السياسي.
- المجتمع:
لم يستقر الشارع الجزائري بعد ومازالت الاضطرابات في كل مكان فإلى متى سيستمر
الوضع في تصوركم على هذه الصورة؟
النحناح: يبدو لنا أن أماكن التوتر تعتبر
قليلة وقليلة جدًا بالنسبة للتراب الجزائري الذي يمثل مليوني كيلومتر مربع، ثانيًا:
إن هذا الوضع المتوتر يحتم البدء في حوار بناء ومسؤول من كل الأطراف المتعارضة،
ويبدو أن هذا المنحنى بدأ ينتهجه بعض رجال الجبهة الإسلامية للإنقاذ الموجودين
خارج الجزائر، وقد صرح بعضهم بأن الحوار مطلوب وبأن المصالحة الوطنية مطلوبة،
وكأنهم بذلك يشيرون إلى الفكرة التي طرحناها منذ أشهر وهي ضرورة فتح باب الحوار
على مصراعيه للوصول إلى المصالحة الوطنية وبالتالي يترتب عليها الأمن والاستقرار
اللذين ينشدهما الشعب الجزائري.
- المجتمع:
هل بذلتم من خلال حركة حماس جهودًا من أجل الإفراج عن الجبهة الإسلامية
للإنقاذ حتى تعود الجزائر إلى استقرارها؟
النحناح: قبل مقتل الرئيس بوضياف تحدثنا
معه حول موضوع المصالحة الوطنية وقلنا له: إنه لا يمكن أن تتم إلا بعد الإفراج عن
كافة المعتقلين وقد استجاب لطلبنا وأفرج بالفعل عن أربعة آلاف معتقل قبيل مقتله،
وأيضًا بعد مجيء السيد علي كافي رئيسًا لمجلس الرئاسة يبدو أنه يريد أن يعلن
القطيعة مع التيار القديم حتى يفتح بابًا جديدًا مع وجوه جديدة وربما مع توجهات
جديدة لأن هدفنا في حركة حماس هو أننا لا نريد تغيير الوجوه فقط وإنما نريد وجوها
غير ملوثة وبما يخدم الثوابت الوطنية والقيم العليا للوطن.
- المجتمع:
ما تصوركم للطريق الذي يؤدي إلى استقرار الشارع الجزائري؟
النحناح: لا شيء سوى الحوار والإعلان عن
المصالحة ونبذ العنف السياسي والديني من جانب الأطراف.
- المجتمع:
هل التقيتم مع الرئيس الجزائري الجديد علي كافي أو تحاورتم معه في أي شيء
يتعلق بمستقبل الجزائر؟
النحناح: يبدو أن رئيس مجلس الدولة
الجزائري الجديد علي كافي كأنه مازال مكتفيًا بالجلوس خلف مكتبه في قصر الرئاسة
ولما يخرج بعد للمجتمع الجزائري.
- المجتمع:
مع مجيء رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة برئاسة بلعيد عبدالسلام هل تعتبرون
الجزائر دخلت مرحلة جديدة؟
النحناح: الرئيس مازال حتى هذه الساعة في
مشاورات مع من يشبهه لأنه في يوم من الأيام كان وزيرًا وكان سببًا في مشاكل عدة
على مستوى الإنتاج الصناعي وإفساد الأراضي الزراعية فالذي أفسده أيام أن كان
وزيرًا فهل يستطيع أن يصلحه بما يتناسب معه وهو رئيس؟ وبما يتناسب وأنه يمثل ذهنية
النظام الاشتراكي فهل يستطيع أن يتغير بين عشية وضحاها من ذهنية الاشتراكيين إلى
ذهنية اقتصاد السوق؟
- المجتمع:
هل وضع الرئيس الجديد علي كافي تصورًا جديدًا لإخراج الجزائر من الأزمات
الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعيش فيها أم أننا يمكن أن تعتبره
امتدادًا للنظام القديم؟
النحناح: يبدو أن ثمة خطين متوازيين الخط
الأول يمثله المجلس الأعلى للدولة وعلى رأسه علي كافي لحل المشكلة السياسية
والأمنية.
الخط الثاني الموازي هو خط رئيس الحكومة
الجديد الحاج بلعيد عبدالسلام الذي أسندت له مهمة حل المشكلة الاقتصادية.. لكن هل
يمكن من خلال أصحاب الذهنيات القديمة أن يتحولوا بسرعة البرق لكي يحلوا المشكلة
السياسية والأمنية والمشكلة الاقتصادية بجرة قلم أو بقرار يستبعد من خلاله
الفعاليات الإسلامية والسياسية والوطنية والديمقراطية هذا سؤال يوجه إلى كلا
الطرفين.
- المجتمع:
هل تتصورون أن مستقبل الجزائر قد يتغير بعد اغتيال بوضياف ومجيء السلطة
الجديدة للبلاد؟
النحناح: الأمر الذي تغير هو أن حملة
اغتيال رجالات الأمن قد توقفت بعد استقالة سيد أحمد غزالي ومجيء بلعيد عبدالسلام..
فهل توقف حملة الاغتيالات له علاقة بالسياسة الجديدة أم هناك تريث من بعض الأطراف
أم أن الوضعية قد تغيرت؟ هذه سوف تكشفها الأيام القادمة إن شاء الله.
- المجتمع:
هل هي مصادفة أن تتم محاكمات الإسلاميين في تونس في الوقت نفسه إلى تتم فيه
محاكمات الإسلاميين في الجزائر؟
النحناح: يبدو أن التوقيت في محاكمة بعض
الإسلاميين في الجزائر وتيار النهضة في تونس والإعلان عن إصدار قانون مكافحة
الإرهاب في مصر.. لعل من وراء هذه الأحداث مجتمعة جملة من الأهداف التي قد تخدم
وضعية النظام الدولي الجديد.
- المجتمع:
في الختام.. ما تصوركم لهذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الجزائر؟
النحناح: نريد للشعب الجزائري أن يكون في
غاية اليقظة قبل الوقوع في الفتنة التي تمزق وحدته الوطنية والتي تريدها بعض
الأطراف المتصارعة وبعض الأجنحة المتناحرة لكي تؤدي في نهاية المطاف إلى لبننة
الجزائر -لا قدر الله- أو إلى بلقنة التراب الجزائري ونربأ بالصالحين والمخلصين من
الإسلاميين والوطنيين والديمقراطيين يفعلوا هذه الفعلة. هذا أولًا.
وثانيًا: يبدو أن بعض الأطراف
الفرانكفونية وبعض الأطراف الفرانكوشيوعية وبعض الأطراف الفرانكوصليبية تريد أن
تعمل على أن تعبث في أرض الجزائر فسادًا ولهذا نطلب من جميع النزهاء والشرفاء أن
يعملوا يدًا بيد لكي تفوت الفرصة على خصوم الثوابت الوطنية وعلى خصوم المصلحة
العليا للشعب الجزائري، وشكرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل