العنوان حوار في مجلس الدعوة
الكاتب د.علي العمري
تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2010
مشاهدات 124
نشر في العدد 1898
نشر في الصفحة 55
السبت 17-أبريل-2010
المقارنات التعيسة
يا الله.. أيعقل أن تختل مفاهيم التعامل للآخرة حتى عند "الدعاة" الداعين للآخرة؟ نعم، ولم لا؟ أليسوا هم بشرا كغيرهم؟!
إننا نؤمن أن الدعاة متفاوتون في علمهم، وتنوع ثقافتهم، وما يحيط بهم، وما يجري حولهم، وما هو من أولوياتهم واهتماماتهم، ولكن يجب أن تكون هناك معايير وأسس ومنهجيات عامة وعريضة يتفق عليها كل الدعاة، بل ويؤمنون بها وجوبا مهما كانت مواقعهم واهتماماتهم، ومن ذلك التربية الحسنة، التي تعنى بالذات قبل تربية الآخرين!
ومن الأمور التي هي من ركائز تربية الداعية وأسس منهجياته، التربية على الإنصاف والعدل، التي تجلى في وصفها وشرحها عمليا من خلال فقه المقارنات لكل الشخصيات الذين ترجم لها، الإمام الذهبي - يرحمه الله – في سير أعلام النبلاء.
ولا غرو أن نجد الدراسات والبحوث والكتابات التي تقتبس منه، وتقدمه بين يدي الدعاة لئلا يعتذروا بطول العهد عنه، أو طول النفس فيه فكان ممن عذرهم بذلك «د. محمد بن موسى الشريف»، في سلسلة الرسائل التي طبعها ملخصة منهج الإنصاف والعدل عند الإمام الذهبي.
والحق أن «سير أعلام النبلاء» يعتبر منهجا للمقارنة بين العلوم من خلال قواعد العدل والإنصاف التي طبقها الإمام الذهبي والمقارنة كما يقول الفلاسفة والمفكرون هي أس العلوم، وقاعدة الفهوم الأولى.
وبالمقارنة يستطيع الإنسان أن يستنبط، وأن يبني وأن يحلل، وأن يوازن وأن يختار وأن يرسم قواعد ومفاهيم جديدة كل ذلك من خلال الجوارح الكاملة، العقلية والنفسية لكن الضرر الأكبر والبلاء الأخطر أن تتحول هذه المقارنات إلى نسف وتسفيه وحسد ومرض داخلي وأنانية بغيضة!
فهي مقارنة ليست للتكميل، وليست للتحليل، إنما هي لمعرفة جماليات الغير التي يصاب قارئها بالغيرة أو الحيرة أو الحرقة أو لربما لتتبع عثراتها وسوءاتها، وثقوبها، التي يداري بها نجاحاته لا أكثر !
إن الله سبحانه وتعالى أحن على كل خلقه، وأوسع من أن يجعل الخير والنجاح والحب في قلب أو عقل أو روح واحد من الخلائق حاشا الأنبياء !
إن المقارنة لا تتم إلا لمن ارتدى نظارة صحية يرى فيها الأشياء الجميلة والصورة الكاملة فتتفاعل نفسه معها بكل عفوية وجدية بما يحتمه الموقف.
بينما من ارتدى نظارة سوداء عن قناعة يريد من خلالها رؤية كل الصور على حقيقتها، فإنه سيرى ما يسوؤه ويتعسه في آن واحد!
[1] رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل