العنوان حول نظام ترقيات هيئة التدريس الجامعية
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1989
مشاهدات 66
نشر في العدد 904
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 14-فبراير-1989
لقد عاشت هيئة التدريس بجامعة الكويت فترة ترقب وأمل، وهي تنتظر صدور قرار وزير التعليم العالي في شأن نظام ترقياتهم، وكان هذا الترقب يتولد من الواقع المعمول به وفق النظام السابق على صدور القرار والذي عانى منه أعضاء هيئة التدريس في مجال الترقيات، أما الأمل فكان مبعثه نظرة التفاؤل لوضع أفضل عمليًّا وأكاديميًّا فيما يخص عملية الترقية لعضو هيئة التدريس بالجامعة.
وقد صدر قرار وزير التعليم العالي رقم (۲) بتاريخ ٤/ 1/ 1989 في شأن نظام ترقيات أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت، فهل كان محققًا لطموحات أعضاء هيئة التدريس الذين هم لحمة التعليم الجامعي وسداه؟ هذا ما سنحاول الكشف عنه في مقالنا هذا.
ملاحظات عامة
1- تضمن النظام الجديد الذي احتواه القرار الكثير من الكلمات المطاطية، التي أريد منها أن تكون معايير يتم التعويل عليها في عملية الترقية، وهو ما لا يتفق مع عملية دقيقة كهذه يجب أن تتصف بالعلمية والموضوعية، فعلى سبيل المثال يذكر القرار الآتي:
«أما الترقية لمنصب الأستاذية فتتطلب أداء متفوقًا تحت كل معايير الترقية الثلاثة، مع تحقيق امتياز في التدريس أو البحوث والنشر العلمي يصاحبه امتياز في خدمة الجامعة والمجتمع». ونتساءل هنا: ما هو معيار التفوق والامتياز؟ وكيف يتم إسباغ وصفهما على عضو التدريس المراد ترقيته أو سحبه عنه؟ وما هي الأسس المعينة على تحديد توافرهما من عدمه؟
وفي موطن آخر يستثني القرار بعض المتقدمين من شرط الحد الأدنى للبحوث، إذا كان يتميز بنبوغ علمي متميز، فمن يحدد النبوغ العلمي؟
هل هو القسم العلمي؟ أم الكلية أم مدير الجامعة أم جهة أخرى؟ وما هو معيار النبوغ العلمي؟
أيضًا عندما يتحدث القرار عن أهمية التدريس والإرشاد فإن النظام لم يحدد طرقًا جديدة لقياس المستوى التدريسي، واكتفى بالإشارة إلى أن المتقدم عليه أن يقدم حججًا مدعمة بالوثائق التي تثبت ذلك، وفي مقام آخر يتطلب عند الترقية لمنصب أستاذ مساعد إثبات الجدارة والتفوق تحت معيار التدريس، فكيف السبيل إلى إثبات مثل هذا التفوق؟ ومثل هذا المعيار غير منضبط ولا يمكن تحديده.
٢- تبعًا لعدم انضباط المعايير الموضوعة كأساس للترقية ومطاطية عباراتها فإن التخوف يتزايد من عملية «الترقية حسب المزاج» أو حسب «الشللية» أو «الحزبية»، أو أن يكون الرفض كذلك على أساس من هذه المعوقات التي من شأنها أن تعرقل العملية الأكاديمية، بل وتعود بها إلى الوراء. ونحن لا نتخيل وضعًا متشائمًا وإنما نتحدث عن واقع، فالأمثلة على التجاوزات في هذا المقام كثيرة، فهناك من العمداء من عطل ترقية زميل له لخلاف شخصي، وعميد آخر عمل على تعطيل عملية ترقية دكتور ستة شهور كانت الفترة التي قضتها أوراقه على مكتب العميد لمجرد أنه لا يرغب في ترقيته، وهناك من يستغل صلاحياته في اختيار المحكمين والمجلات العملية وهكذا.
3- أعطى النظام الجديد الثقل الأكبر في عملية الترقية للأبحاث العلمية، فهل الأبحاث هي معيار أرقى من معيار التدريس وخدمة المجتمع؟ ثم هل اشتراط عدد معين من الأبحاث كحد أدنى للتقدم للترقية هو معيار سليم وكافٍ لإجازة المتقدم؟
4- ما زال التحكيم الخارجي يلعب دورًا مهمًّا في ترقية أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، وإذا كان هذا الأمر يجد ما يبرره في بداية تأسيس الجامعة، حيث لم تكن هناك الكفاية في الأساتذة الذين يمكن الاعتماد عليهم في عملية التحكيم، فإن الوضع في جامعة اليوم قد اختلف عن جامعة الستينيات والسبعينيات، فقد تمكنت الجامعة من تطوير قدراتها مع وجود أعداد لا بأس بها من أعضاء هيئة التدريس كويتيين وغير كويتيين، ولذلك نعتقد أن بالإمكان أن يعهد بعملية التحكيم إلى أساتذة من جامعة الكويت وأساتذة من خارج الجامعة ولكن من العاملين في الكويت بالإضافة الى المحكمين الخارجيين.
ونحن فيما ذكرناه في النقاط السابقة، لم نشر إلى جميع الملاحظات محل الانتقاد في النظام الجديد للترقيات، وإنما أردنا أن نؤشر على أهمها فيما يسمح به المقام، ونعتقد أنه كان يجدر قبل وضع أي نظام جديد للترقيات، أن يتم استمزاج آراء أعضاء هيئة التدريس كما نعتقد أن النظام الجديد يحتاج إلى إعادة نظر تقويمية تتبنى المعايير العلمية، وتراعي الموضوعية المنضبطة في عملية التقييم والترقية لأعضاء هيئة التدريس، وهو ما نأمل رؤيته في القريب القادم، من أجل غد علمي أفضل للجامعة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل