العنوان خالد مشعل: «حماس» لن تعطي الشرعية للاحتلال
الكاتب حسن علي دبا
تاريخ النشر السبت 18-فبراير-2006
مشاهدات 70
نشر في العدد 1689
نشر في الصفحة 16
السبت 18-فبراير-2006
لن نطرح مبادرات مجانية.. والمقاومة ستظل خيارنا الاستراتيجي ما لم يكف العدو شره عن شعبنا ويعيد الأرض
أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» ثوابت الحركة التي جاءت بها إلى السلطة ونتائج الجولة التي يقوم بها حاليًا، نافيًا أي ضغوط عربية أو مجرد مطالبة لقادتها بالاعتراف بإسرائيل، مضيفًا أن حماس لن تثنيها عن مبادئها التهديدات بقطع المساعدات الدولية.
وأوضح مشعل في حديث خاص بـالمجتمع أن حماس قادرة على التعويض من الأمة وشعوبها ومن إرادتها، وأنها تتكئ على شعب عظيم يقف خلف برنامجها ليضيف بلهجة الواثق المنتصر أن من مصلحة أمريكا أن تتعاون مع حركة منتصرة وأنها ستجد نفسها معزولة دوليًا إذا أصرت على موقفها من الحركة خاصة باتساع مساحات التذمر من السياسة الأمريكية، وأكد أن حماس لا تطرح مبادرات مجانية خلال معركتها الطويلة النفس مع إسرائيل ما لم تكف الأخيرة شرها عن الفلسطينيين وتعد الأرض لأصحابها، وبدون ذلك ستستمر حماس في المقاومة والسلطة كخيار استراتيجي لا يستلزم رفع شعار إلقاء الدولة الصهيونية في البحر، وهو شعار لم يردده سوى الإعلام الغربي ولم يرد ذكره في أدبيات حركة حماس وتصريحات قادتها خاصة بعد فوزهم في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
مناهج عقيمة
وتحدث مشعل عن معالم المرحلة الجديدة لحماس ما بعد الانتخابات وأولويات الحركة في المرحلة المقبلة، على قاعدة تحملها المسؤولية كاملة عن كافة فئات الشعب الفلسطيني سواء من انتخب حماس ومن لم ينتخبها مهما كان حجم العراقيل، وقال إن كل الرهانات على فشل حماس هي رهانات خاطئة وفاشلة، وأن اللغة والتكتيك والمنهج الذي ستتبعه حماس هو منهج مغاير للآليات التي سارت عليها المنطقة لفترة طويلة وتبين أنها عقيمة، دون أن يعني ذلك تهاونًا تجاه الوضع الإقليمي والدولي.
وقال مشعل إننا نحسن قراءة الوضع الفلسطيني الداخلي والواقع العربي الإسلامي المحيط والواقع الإقليمي والدولي قراءة دقيقة ونعرف أننا أمام تحديات كبيرة، ولكن في النهاية هناك إرادة تصنع المستحيل ورؤية مستوعبة للحاضر والمستقبل ورصيد من الخير والتجربة وثقة بالنفس ودعم عربي وإسلامي رسمي وشعبي تتكئ عليه حماس. مؤكدًا أن لدى الحركة برنامجًا استراتيجيًا تعرف به ما تفعل في كل محطة من محطات هذا الطريق نحو إنجاز أهدافها واستعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية.
طاقة عربية:
لكن مشعل شدد على أن الحركة وهي تخوض هذه المرحلة ليست وحدها وأنها تحشد مع الطاقة الفلسطينية الطاقة العربية والإسلامية وترحب بأي جهد على المستوى العالمي. وقال: إن أولويات الحركة البدء بانعقاد المجلس التشريعي، موضحًا أنه تم الاتفاق على ١٨ فبراير الجاري لعقد أول جلسة للمجلس التشريعي الجديد، منوهًا بالوعد الذي قطعه الرئيس محمود عباس أبومازن بتكليفه حماس رسميًا خلال يومين أو ثلاثة من بدء التشريعي لمتابعة مشاوراته لتشكيل الحكومة التي ستكون على قاعدة ائتلاف وطني يستوعب أكبر طيف من القوى والشخصيات الفلسطينية والكتل البرلمانية التي نجحت، مع التركيز على اختيار أصحاب الكفاءة والنزاهة في آن واحد، أو ما يمكن تسميته بالتكنوقراط مع السعي إلى ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي ومعالجة الأزمات المتفاقمة وتلبية احتياجات الشعب سواء في الأمن وإنهاء الفوضى والحاجات الاقتصادية ومحاربة الفساد وبالمستطاع.
وقال: إننا لا نعد بأحلام وإنما نسعى لتكون جاهزين لنتقدم إلى العالم كقيادة فلسطينية وكوضع فلسطيني جديد متماسك ومتفاهم عربيًا وإسلاميًا.
وأكد أنه تلقى إشارات عربية وإسلامية مطمئنة وأنه حرص خلال جولته على أن يضمن قدرًا كافيًا من الالتزامات العربية والإسلامية تجاه الحكومة الفلسطينية، خاصة في ظل التهديدات التي تضعها اللجنة الرباعية وأوروبا وأمريكا، قائلًا: إن حماس ستوجد البدائل مع إصرارها على تحميل الغرب مسؤولية دعم الشعب
الفلسطيني لأنه يعيش تحت الاحتلال ولأن بعض هذه الأطراف الدولية مسؤولة عن المعاناة الفلسطينية منذ بدء الاحتلال لافتًا إلى الحرص على التشاور في المحيط العربي والإسلامي والدولي.
مبديًا تعهده بأن حماس بسجلها النظيف والمشهود له بالدقة في التعامل المالي والنزاهة ونجاح مؤسساتها في تقديم الخدمة للشعب الفلسطيني، قادرة على أن تخدمه من موقعها الجديد، وأن توفر آليات تضمن الشفافية المالية الكاملة بحيث تطمئن كل دولة مانحة إلى أن أموالها لا تذهب إلى جيوب الفاسدين لأنهم لن يسمح لهم بالظهور، بل لن تذهب إلى حماس التي ستظل - كما قال - حركة تعتمد على الدعم الشعبي، وأما المال الذي يأتي من الدول العربية وغيرها من دول العالم فسيذهب إلى الشعب مع توفير الشفافية الكاملة لمن يريد أن يطلع على آليات التحويل والإنفاق الذي يصل للشعب بشكل مباشر.
وألمح مشعل إلى الأولوية التي تعطيها الحركة لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة، قائلًا: إننا نريد أن نعطي أفقًا لفلسطينيي الخارج الذين يشكلون الجناح الآخر للشعب، وهم جزء أصيل من القضية يستحق أن نفتح له أفقًا وأن نوحد الداخل والخارج عبر مرجعية وطنية هي منظمة التحرير بعد إعادة بنائها وإحيائها على أسس سياسية وتنظيمية جديدة، وقال إن الجدار الدولي الذي بدا مصمتًا صلبًا حدثت فيه بعض الخلخلة وأنه ليس من المنطق أن يحارب المجتمع الدولي شعبًا ويعاقبه لأنه مارس حقه في الديمقراطية والانتخاب، وهو أيضًا ضعيف الحجة أمام حركة ناجحة في كل المجالات ويحتاجها الشعب في هذه المرحلة سواء في المجالات الاجتماعية والاقتصادية وأنها نبت طبيعي للبيئة الفلسطينية وتتكلم بلغة متوازنة وبها تسامح وانفتاح وتستوعب كل مكونات الشعب الفلسطيني بمن فيهم المسيحيون.
إرباك بالقتل
وتحدث مشعل عن العدوان الإسرائيلي ضد الشعب مؤكدًا أنه يأتي في سياق سياسي من محاولة لإرباك حركة حماس من خلال التركيز على استهداف عناصر في الجهاد الإسلامي وشهداء الأقصى ومحاولة تقديم حماس في صورة أنها أصبحت سلطة لا علاقة لها بالمقاومة ووصف ذلك بالحسابات الخاطئة من جانب الكيان الصهيوني لأن حماس لم تغادر مربع المقاومة وفي يدها السلطة، ولن تكتفي بإدانة السلوك الصهيوني بل ستمارس واجبها في الدفاع عن شعبها وحقها في مقاومة الاحتلال.
سأعود
وحول عودته إلى الأراضي الفلسطينية أكد مشعل أنه سيعود إلى أرض الوطن في اللحظة المناسبة وبعيدًا عن أي شروط أو التزامات. وردًا على سؤال حول حقيقة وجود محاولات عربية لإفشال حماس أكد أن كل الجهود التي يمكن أن يمارسها البعض - إن صح ذلك سواء من طرف فلسطيني أو عربي - ستفشل ولن يكتب لها النجاح لأنها جهود خارج النص ومتصادمة مع الإرادة الشعبية. وقال: إن نجاح حماس ليس مأزقًا للنظام العربي الرسمي، وأن بعض الأطراف خاصة الدولية تحاول تحريض النظام العربي الرسمي على حماس بدعوى أن نجاح حماس سيشكل حالة عدوى. مؤكدًا أن نجاح حماس إضافة للنظام العربي الرسمي وقوة للأمة سواء الأنظمة أو الشعوب وأن إسرائيل تريد السوء للأنظمة العربية وإلغاء أدوارها الإقليمية وإبقاءها دولًا صغيرة، وأن وجود حركة قوية مثل حماس يقدم تجربة ناجحة أمام المجتمع الدولي، وهي بذات الوقت قوة تستطيع أن تشاكس العدو الصهيوني وتستنزفه بما يصب في خدمة الأمة العربية رسميًا وشعبيًا.
وردًا على سؤال حول ما يبدو في الأفق من صراع محتمل بين فصائل المقاومة وحماس خاصة إذا قامت بعمليات ضد الإسرائيليين بعدما تتولى حماس السلطة.
قال مشعل إن وجود فصائل مقاومة لا يشكل مأزقًا لحماس.
وأكد مشعل في ختام تصريحاته أنه ليس من منهج حماس أنها تريد القتل لذات القتل، وأنها لا يمكن أن تعطي الشرعية للاحتلال مهما تقادم الزمن وهي تؤمن بأن تحرير الأرض يحتاج إلى مراحل وتدرج وتراكم في الإنجاز، وأن حماس لا يعنيها أن تقتل اليهودي لأنه يهودي أو تمارس المقاومة لذات المقاومة وأنها وسيلة وليست غاية ولها هدف هو إنهاء الاحتلال.
وقال: إن حماس لا ترفض حدود ١٩٦٧ وهي ستقاوم حتى تجبر إسرائيل على أن تنسحب.
وشدد على أنه خلال الجولة لم يتلق أي طلب عربي بالاعتراف بإسرائيل مشيرًا إلى أن إسرائيل ازدادت تشددًا مع العرب الذين اعترفوا بها ورخصنا مبادئنا
وقال: إننا لا نقدم مبادرات بل نتكئ إلى شعب عظيم يقف خلف برنامج الحركة في البناء والإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد والمقاومة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل