; خرج الاحتلال.. وبقي العراق منهكًا! | مجلة المجتمع

العنوان خرج الاحتلال.. وبقي العراق منهكًا!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 06-يناير-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 1983

نشر في الصفحة 5

الجمعة 06-يناير-2012

بعد تسع سنوات من الاحتلال، رحلت القوات الأمريكية من العراق، تاركًة ذلك القُطر العربي الكبير في أسوأ أحواله بعد إعادته للوراء عشرات السنين.. وإذا كان البعض يتحدث عن هزيمة عسكرية للاحتلال، وأن ضربات المقاومة هي التي أخرجته فلا بأس، لكنه خرج وقد حقق معظم ما خطط له الصهاينة بدعم من اليمين الأمريكي المتطرف بقيادة الرئيس السابق «جورج بوش» الابن، وهو وضع ذلك البلد العربي المهم على طريق التقسيم والتفتيت.

فالواقع اليوم وإن كان العراق مازال من الناحية الرسمية دولة واحدة، لها علم واحد، ورئيس وحكومة وبرلمان، إلا أن الواقع على الأرض يفيد بأن مكونات العراق العرقية والطائفية صارت دولًا داخل الدولة.. فــ «المكوّن الشيعي» يتمحور حول مشروعه، ويسيطر على كل ما يستطيع السيطرة عليه من الأرض والثروة، خاصة أنه يسيطر على الحكومة والجيش وجهاز الشرطة.. كما أن «المكوّن الكردي» صار بالفعل أشبه بدولة مستقلة، لها حكومة وبرلمان ورئيس، ولم تبق سوى علائق خفيفة بالدولة المركزية.. ويبقى «السُنة»، معلقين في الهواء وفي أضعف أوضاعهم وحالاتهم. ينافحون لكي يكون لهم مكان تحت الشمس في بلدهم، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

وقد كابد السُنة منذ الاحتلال الأمريكي الكثير على أيدي الحكومات الطائفية المتعاقبة التي تربّعت على حكم البلاد حيث وقعوا تحت مقصلة التصفية الجسدية والتهجير والتشريد والتهميش، ومازال أهل السُنة حتى اليوم يعانون من تلك الحملة وإن كانت دمويتها قد خفت قليلًا..

ومن ناحية أخرى، فإضافة إلى وضع العراق على طريق التقسيم والتفتيت، فقد خرج الاحتلال من ذلك البلد بعد أن نهب ثرواته النقطية والاقتصادية، ودمّر مقوماته وجيشه وقوته وآثاره، وحوّله إلى واحد من أكثر البلاد بؤسًا في المنطقة، وسيحتاج العراق إلى عشرات السنين حتى يعود إلى ما كان عليه، وذلك أيضًا كان

هدفًا مركزيًا من أهداف المشروع الصهيوني المدعوم من اليمين الأمريكي المتطرف. وهكذا خرج الاحتلال بعد أن بات العراق على طريق التقسيم، وبعد أن أصبح تحت خط الفقر.. بلد فقير وممزق ومؤهل لنزاعات وحرب أهلية يكون -بلا شك- بلدًا ضعيفًا منهكًا، وبالتالي انتهاء خطره على الكيان الصهيوني، وانتهاء دوره بالكامل، وتلك خسارة كبيرة وخصم ضخم من رصيد القوة العربية، تسبّب «صدام حسين» بحُكمه الدكتاتوري وعقليته الاستبدادية إلى فتح الطريق على مصراعيه لكل ما جرى ويجري اليوم للعراق، كما أن غباء السياسات العربية في التعامل مع القضية العراقية كانت سببًا رئيسًا فيما وصل إليه العراق اليوم.

ومن هنا، فحتى يحافظ العراق على ما تبقى من وحدته وثروته، وحتى ينطلق إلى مستقبل واعد، وحتى تعود إليه لحمته ويسترد قوته، فإن القوى العراقية بكل مكوناتها السياسية والطائفية مدعوّة لإعادة دراسة الوضع، ومراجعة مواقفها، والاتفاق على كلمة سواء، والوصول إلى ميثاق وطني يحفظ حقوق كل العراقيين، ويجمع شتات القوى المتنافرة، ويعيد للعراق وحدته.. وعلى حكومة «المالكي» أن تكفّ عن طائفيتها وعنصريتها وتغوّلها في السلطة، ومعاداة ومطاردة المخالفين لها. وأن تجعل هدفها أولًا وأخيرًا العراق.. كما أن على العراق أن يحلّ كل ملفاته العالقة مع دول جواره، حتى تكون عُمقًا إستراتيجيًا له وقوة مضافة إلى قوته.. ونناشد «النظام العربي» ودول الجوار العمل على مساعدة هذا البلد في تهدئة الأوضاع، والوصول إلى توافق سياسي ووئام اجتماعي: حتى ينعم بالاستقرار، وحتى يتمكن من الانطلاق نحو المستقبل لإعادة بناء الدولة، فذلك لا شك ينعكس بصورة إيجابية على استقرار المنطقة وهدونها وسلام شعوبها، ويفتح الطريق للجميع نحو بناء مستقبله، فكفى ما جرى من توترات وحروب عانت منها تلك المنطقة عشرات السنين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

125

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال

نشر في العدد 13

140

الثلاثاء 09-يونيو-1970

مع القراء.. العدد 13

نشر في العدد 100

105

الثلاثاء 16-مايو-1972

الافتتاحية (100)