العنوان خطبة غيرت مجرى تاريخ أمة!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1983
مشاهدات 71
نشر في العدد 630
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 26-يوليو-1983
خطبة غيرت مجرى تاريخ أمة!
* خطبة كلماتها من نار ونور ألقاها خطيب الجامع الأموي بدمشق سبط ابن الجوزي فغير بها مجرى تاريخ أمة بأكملها.. خطبة ذابت كلماتها في معانيها وتحولت معانيها إلى إيمان وبذل وتضحية... خطبة فعلت فعلتها في قلوب المسلمين أيام الغزو الصليبي لديار المسلمين في فترة ضعف وتفكك وتثاقل إلى الحياة الدنيا؛ فهب المسلمون على قلب رجل واحد دفاعًا عن الأرض والمقدسات وكان النصر المبين للمسلمين والدرس الذي لا ينسى لأعدائهم الواغلين... إن أبناء المسلمين لا يذلون ولا يستعبدون ما بقي فيهم رجل واحد وأنهم قد ينامون ولكنهم لا يموتون...
ونحن نورد هنا فقرات من هذه الخطبة نقلًا عن كتاب قصص من التاريخ للأستاذ علي الطنطاوي
يا أيها الناس:
ما لكم نسيتم دينكم، وتركتم عزتكم، وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم، حسبتم أن العزة للمشرك، وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؟
يا ويحكم أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم، يخطر على أرضكم، التي سقاها بالدماء آباؤكم، يذلكم ويستعبدكم، وأنتم كنتم سادة الدنيا؟
أما يهز قلوبكم، وينمي حماستكم، أن إخوانا لكم، قد أحاط بهم العدو، وسامهم ألوان الخسف؟!
أفتأكلون وتشربون وتنعمون وإخوانكم هناك يتسربلون باللهب، ويخوضون النار وينامون على الجمر؟
يا أيها الناس، إنها قد دارت رحى الحرب، ونادى منادي الجهاد، وتفتحت أبواب السماء، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب، فأفسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل! يا نساء بعمائم ولحى!
أو لا.... فإلى الخيول. وهاكم لجمها وقيودها...
يا ناس. أتدرون مِمَ صُنعت هذه اللجم وهذه القيود؟
لقد صنعها النساء من شعورهن؛ لأنهن لا يملكن شيئًا غيرها، هذه والله صفائر المخدرات، لم تكن تبصرها عين الشمس، صيانة وحفظًا، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله، وفي سبيل الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل، تقيدونها، فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر... إنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور!
وألقاها من فوق المنبر على رؤوس الناس، وصرخ:
«ميدي يا عمد المسجد وانقضي يا رجوم... لقد أضاع الرجال رجولتهم» فصاح الناس صيحة ما سمع مثلها ووثبوا يطلبون الموت، وهبت دمشق يستبق رجالها في طريق الجهاد وكانت هجمة الأسود على الأعداء الواغلين...
* فهل يسير مسلمو اليوم على خطى الأجداد فتثور في نفوسهم حمية الإيمان حمية التضحية والفداء والاستشهاد فيهبون يدًا واحدة وقلبًا واحدًا لصد الهجمة الصليبية- الصهيونية ويقتلعون معها جذور الخيانة والعمالة والشر والفساد، وعندها فقط تتحرر الأرض والديار والمقدسات؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل