; الافتتاحية .. خليج الأمن.. ودسائس الشياطين | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية .. خليج الأمن.. ودسائس الشياطين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1995

مشاهدات 76

نشر في العدد 1144

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 04-أبريل-1995

 

 شهدت بعض دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنتين الماضيتين انتشار زمرة من عناصر المخابرات لبعض الدول العربية جاءوا بصيغة الخبراء الأمنيين ليقوموا بالتحريض على الجماعات الإسلامية في الخليج وليسعوا لاختلاق الفتنة بين الحكومات وبين هذه الجماعات. وظهرت آثار ودسائس ومؤامرات هذه الزمرة في بعض أقطارنا الخليجية، بصدور أحكام بالسجن بمدد تصل إلى عشرين عامًا ضد شباب متمسك بدينه، وتم التضييق على النشاط الإسلامي، وصودرت حرية النشر والصحافة في بعض الأقطار الأخرى، وادعى أولئك الخبراء زورًا وبهتانًا أن هناك تطرفًا وأسلحة ودعمًا للإرهاب ثم تبين لجهات الأمن وللحكومات كذب ادعاءات ودسائس «الخبراء» وظهر أن لا تطرف ولا سلاح ولا نوايا للتخريب بين أي من رجال الدعوة الإسلامية في الخليج، وإنما كما عبر مسئول أمني خليجي كان الغرض من قدوم «الخبراء» إلى الخليج هو نقل الاضطراب الذي صنعته أيدي «الخبراء» في أقطارهم وعند حكوماتهم إلى الأقطار والحكومات الخليجية.

 إننا نهيب بالأجهزة المختصة في عواصم دول مجلس التعاون- ونعلم أن على رأسها عقلاء ومخلصون كثيرون- أن لا يجعلوا لخبراء الفتنة والشر يدًا بين الحكومات والشعوب في الخليج ونربأ برجال الحكم وأصحاب القرار في بلادنا الخليجية الآمنة أن يروا فيما ترسمه المخابرات الخارجية وتدبره لشعوبنا ولرجال الدعوة الإسلامية بين ظهرانينا رأيًا أو حكمًا جديرًا بالاعتبار.

 لقد شهدت بعض الدول العربية وعلى مدى عقود متوالية دورًا خبيثًا لأجهزة الأمن والمخابرات فيها ضد الدعوة الإسلامية، وخاضت هذه الأجهزة حربًا مجرمة ضد كل من يعلن عقيدة الإسلام شعارًا ومنهجًا، فما لبث أن حفظ الله العقيدة من أعدائها ولكن فرط البطش والطغيان من لدن الأجهزة المتوحشة ما لبث أن خلق تطرفًا وعنفًا مضادًا من قبل أفراد كانوا ضحية الاضطهاد المخابراتي.

 وتريد بعض الأجهزة العربية المتعاونة مع الموساد والمخابرات الغربية الآن أن تنقل هذه التجربة المريرة إلى عموم الخليج الآمن، وتريد أن تزعم أن لها دورًا مفيدًا في معالجة أمر التطرف الذي لا وجود له في الخليج، فتختلق من كل صغيرة وكبيرة من أمر الدعوة الإسلامية هنا خطرًا وتطرفًا مزعومًا.

 لقد زعمت بعض هذه الأجهزة أن العمل الخيري في الخليج يمول الإرهاب، ثم عجزت عن إيجاد الدليل على ذلك، ثم ما لبثت الحكومات التي تشرف على هذه الأجهزة أن اعترفت بفضل هذه الجمعيات الخيرية وأشادت بإنجازاتها.

 والآن و-من جديد- تريد هذه الأجهزة أن توحي إلى حكومات المنطقة أن الإسلاميين في الخليج عقبة أمام اتفاقات التسوية مع الصهاينة وأن التضييق عليهم وقمع حرياتهم شرط لدخول الخليج في هذه التسويات!

 وهذا ما يؤكد أن أجهزة العنف والبطش المخابراتية في بعض الأقطار العربية إنما هي متحالفة مع خطط الصهاينة والقوى الدولية المناوئة للإسلام، بل إن بعض هذه الأجهزة مخترق من الخارج ويوجه إلى ما يحقق مآرب وأهداف المشروع الصهيوني في المنطقة إننا نؤكد للمسئولين في حكوماتنا الخليجية كذب وفجور ودسائس الأجهزة المخابراتية ضد الدعوة الإسلامية في خليجنا الآمن، ونطالب هؤلاء المسئولين أن يحفظوا بلادنا والصحوة الإسلامية المباركة فيها من الفتنة التي تسعى إليها هذه الأجهزة.

 فالصحوة الإسلامية في الخليج وفي الأقطار الإسلامية الأخرى لم تعد محصورة في مجموعات من الأفراد، بل أصبحت وعيًا جماهيريًا لدى أفراد المجتمعات الإسلامية وما من دليل على ذلك أكثر من أن الفكرة الإسلامية هي أكثر الأفكار جذبًا للجمهور، وأعظمها قبولًا في مجال التنافس السياسي والبرلماني والخيري، فلن يتمكن أحد من الادعاء بأن اعتقال بعض رجالات الدعوة أو إقفال بعض الصحف والجمعيات كفيل بالقضاء على الصحوة الإسلامية وإيقاف مد الدعوة بل العكس من ذلك.

 وإذا كان زخم المؤامرة الصهيونية على شعوب المنطقة يستدعي في بعض مراحله الضغط على الحكومات للنيل من الإسلاميين، فإن عقلاء وحكماء الخليج يعلمون أن الشر كل الشر هو في مطاوعة ومسايرة المؤامرة الصهيونية، ويدركون أن أبناء الدعوة الإسلامية- وإن اختلفت وجهات نظرهم مع الحكومات في بعض الطروحات- هم أحرص الناس على استقرار وأمن البلاد الخليجية، لأنها وطنهم وهم أحرص الناس على الأوطان.

الرابط المختصر :