العنوان خمسة وعشرون سببًا لإحداث المعسكر الاشتراكي المتسارعة
الكاتب محمد على الضناوى
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
مشاهدات 97
نشر في العدد 946
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
- السوفيات في حاجة ماسة إلى
تقنية الكومبيوتر المتطورة، وقطع الغيار المختلفة للأدوات الغربية المستوردة.
- طبقة رأسمالية في أقطار
سيطرة الحزب الشيوعي من قادة تلك الأحزاب وأفراده مؤلفة النافذين.
المتغيرات المتسارعة في الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية
إلى أين؟ ما هي أسبابها العميقة؟ وما هي خلفياتها؟ ولماذا اختار غورباتشوف هذا
الوقت لتسريع الأحداث في أوروبا الشرقية داخل الستار الحديدي الذي تداعى كما تداعى
جدار برلين؟ وهل هناك خطوط حمراء في هذه التغيرات؟ وأين تقف المخابرات السوفياتية
ومخابرات المعسكر الاشتراكي؟ بل وأين تقف الجيوش السوفياتية والشرقية لأوروبا؟ وهل
جرت هذه المتغيرات بمعزل عن أجهزة المخابرات والجيش والقيادات الفاعلة في روسيا
والمعسكر الشرقي؟ وهل من تنسيق بين الغرب والمشرق لتكريس هذه التحولات كمقدمات
أساسية للتفاهم حول النقاط الساخنة في العالم والنقاط الإستراتيجية في التسلح
والإحاطة بيقظة العالم الإسلامي؟ مئات وعشرات الأسئلة تطرح تباعًا، ومن الصعب
الإجابة الواضحة قبل توضيح الرؤيا الكاملة، لكن الأسباب والظروف التالية قد تضعنا
في إطار تلك الأجوبة التي مازلنا ننشد الجواب الصحيح عنها وحولها، ويمكن أن نوجز
تلك الأسباب وفقًا لما:
1- فشل التطبيق الاشتراكي بعد أن فشل
التطبيق الشيوعي.
2- فشل سياسة القبضة الحديدية في تطويع الشعوب وفرض ممارسات تتناقض
ومصالح تلك الشعوب.
3- الرغبة الشعبية بكسر الستار الحديدي، والتعرف على شعوب العالم،
وإقامة علاقات حرة معهم عن طريق الانتقال والتجارة والعلاقات الدينية.
4- الوعي الديني الإسلامي والمسيحي والتعطش لممارسات دينية حرة
بعيدة عن إرهاب الدولة والحزب الشيوعي.
5- التعطش إلى الحرية وممارسة حرية التعبير والصحافة والديمقراطية
والتملك، وبالنسبة للتملك فإن مجلس السوفييت يحاول وضع قانون جديد للملكية الخاصة
قابلة للتوارث ولو عن طريق الملكية المترتبة على نشاطات العمل الفردية.
6- تناقض القوميات، وتمرد الشعوب ضد سيطرة قوميات أخرى عليهم، وبخاصة الروس.
7- رفض الشعوب التخلي عن معتقداتها الدينية وعاداتها ولغاتها
وعنادها الشديد بالتشبث بها، والإصرار عليها ولو اضطرت للجوء إلى وسائل أخرى
ظاهرها الارتباط بالحزب والدولة، وباطنها الاستسلام إلى تميزهم وتقاليدهم.
8- رفض سيطرة الحزب الشيوعي كإطار تنظيمي وحيد في المجتمع والدولة.
- تآكل من الداخل:
9- تآكل الحزب الشيوعي السوفييتي والأحزاب الاشتراكية الأخرى في
أوروبا الشرقية من الداخل واختراقه بمجموعات من الناقمين، الراغبين في الانقلاب
على الحزب والفلسفة الشيوعية، والتخلص منها خدمة لأغراض شعوبهم المقهورة.
10- غياب الهدف المشترك لشعوب المعسكر
الاشتراكي سواء في الاتحاد السوفياتي، أم أوروبا الشرقية، الأمر الذي منع الشعوب
أن التركيبة السوفييتية وحلف وارسو هي تركيبة مصطنعة وإمبريالية، ولمصلحة الدولة
الأكبر (روسيا)، وأن نمو تلك الشعوب الحرة متوقف على استقلالهم المنجز والكامل،
وسيادتهم على أنظمتهم وبلادهم.
11- بدء تصادم مسلح بين القوميات ومحاولات
فرض اللون الواحد في الدولة الواحدة مع استغلال ظاهرة التحول الديني أحداث فرغانا)
وأرمينيا في الاتحاد السوفيتي.
12- الوضع الاقتصادي السيئ، وتزايد التضخم
وشدة الافتقار إلى المواد الضرورية، والرغبة بالاستيراد الحر وفق قواعد التجارة
الدولية الحرة.
13- رغبة شعوب دول أوروبا الشرقية ودول
الاتحاد السوفياتي للاستقلال الناجز، والانفصال عن المعسكر الاشتراكي وعن الاتحاد
السوفياتي، والعيش وفق قواعد اخرى تختارها تلك الشعوب بحرية وديمقراطية.
- اقتصاد منهار:
14- تزايد عجز الميزان الخارجي لمختلف دول أوروبا الشرقية، واشتداد
حاجتها والاتحاد السوفياتي إلى العملة الصعبة، وتزايد الديون بشكل أربك الاقتصاد
الداخلي؛ فمثلًا (بلغاريا ذات التسعة ملايين نسمة تبلغ ديونها (۸۷۰) مليون دولار، وتأتي بالنسبة
إلى عدد سكانها كثاني أكبر دولة مدينة في العالم.
15- قيام سلسلة إضرابات جماعية في الاتحاد السوفياتي وبخاصة في
مناجم الفحم؛ مما أدرك معه العمال قدرتهم على التحرك ضد نظام يدعي الحكم باسمهم،
مما اضطر هذا النظام رغم رغبة غورباتشوف الإصلاحية المعلنة بحظر الإضراب في العمل
لسنة ونصف تكون السلطات خلالها قد حاولت تحقيق مطالب العمال العادلة.
16- رغبة السوفييت بالتوقف عن تطوير الأسلحة الذرية، وسباق التسلح
مما يوفر خفضًا (ملموسًا) في الموازنات، يمكن تحويله إلى الإنفاق الداخلي سدًا
لحاجات متعاظمة.
17- ظهور طبقة رأسمالية في أقطار سيطرة
الحزب الشيوعي من قادة تلك الأحزاب وحتى بين أفراده النافذين، بينما يحظر ذلك على
عامة أفراد الشعوب، فضلًا عن أن معظم المنافع تذهب إلى المحاربين دون سواهم.
- تعرية نظام ستالين:
18- وصول غورباتشوف إلى السلطة وإسقاط ورقة
(التوت) عن نظام بريجينيف بعد أن عري نظام ستالين، وبعد أن طرح غورباتشوف مجموعة
أفكار إصلاحية، ووعدًا جازمًا بالتغيير، وانفتاحه الواضح نحو الغرب، وهو ما عرف
بالبيريسترويكا.
19- حاجة السوقية إلى تقنية الكومبيوتر المتطورة، وقطع الغيار
المختلفة للأدوات الغربية المستوردة، تلك الحاجة التي تفرض مزيدًا من الانفتاح نحو
الغرب وفق شروط هذا الأخير.
20- سهولة الاطلاع ومراقبة الأوضاع
المجاورة من قبل الشعوب السوفياتية والشرقية بعد انتشار مذياع متعدد الموجات،
وكذلك التلفاز، وذلك بعد سقوط الراديو والتلفاز ذي الموجة الواحدة أو المحطة
الواحدة، وانتشار الفيديو، وسهولة استنتاج الأشرطة وتناقلها بين الناس، وهكذا أصبح
من السهولة على الشعوب الرافضة لسيطرة الروس والحزب الشيوعي الاطلاع على أوضاع
الشعوب الأخرى، وعلى معتقداتها مما أدى إلى مزيد من التفاعل الشعبي وتعاظم
المعارضة.
21- ممارسة عدد من البلدان الرأسمالية
-أمريكا، أوروبا الغربية، أستراليا- ألوانًا من الضمانات الاجتماعية لشعوبها،
ومشاركتها في صناعات مختلفة، وتأميمها لأنواع منها ولبعض المهن الأساسية كالطب
مثلًا؛ مما أسقط معه البرهان الشيوعي في تفرده بتأمين المرافق العامة والضمانات
الاجتماعية.
22- نجاح التجربة البولونية في انقلاب أبيض على الحزب الشيوعي
قادته حركة التضامن العمالية، وإبعاده عن قسم مهم من مراكز الحكم وسلطاته.
23- الانقلاب الأبيض في المجر حيث تم تغيير الدستور والنظام،
والانفتاح الكامل نحو الغرب ونظمه الاقتصادية، وأصبحت المجر جمهورية المجر بدلًا
من جمهورية المجر الاشتراكية الشعبية.
24- نجاح التحرك الشعبي الديمقراطي بإسقاط الأحزاب الشيوعية
الحاكمة في ألمانيا الشرقية، وهنغاريا، والتبدل السريع في تلك الأحزاب في بلغاريا
وتشكوسلوفاكيا، وربما يوغسلافيا أيضًا، وسقوط جدار برلين أمام الزحف الألماني
المستمر من قبل الأفراد هربًا إلى ألمانيا الغربية من الشرقية.
25- فشل سياسة احتلال أفغانستان مع ما نتج عنه من آثار سيئة بقتل
عشرات الألوف، وجرح العشرات الأخرى، وخسارة ملايين الملايين من الدولارات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل