العنوان خنق المقاومة في غزة والتآمر الدولي والإقليمي.. ومردود ذلك على المواطنين
الكاتب عبدالله علوان
تاريخ النشر الاثنين 01-ديسمبر-2014
مشاهدات 61
نشر في العدد 2078
نشر في الصفحة 46
الاثنين 01-ديسمبر-2014
خنق المقاومة في غزة والتآمر الدولي والإقليمي.. ومردود ذلك على المواطنين
البطة: المؤامرة تستهدف رأس المقاومة المتمثل في عقيدتها وهو الإسلام
المدهون: التضييق أثّر على المقاومة ولكنه لن يفرض عليها التراجع
دبلوماسي غربي: التضييق على القطاع سيصل إلى مرحلة غير مسبوقة
المواطنون يتخوفون من تشديد الحصار بفعل الممارسات على الحدود
غزة: عبدالله علوان
أثبتت المقاومة الفلسطينية جدارة وقدرة فائقة في الرد على العدوان الذي شنته سلطات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة في الثامن من يوليو 2014م, فقد تكبد جنود الاحتلال الصهيوني الخسائر الكبيرة في الأرواح، فضلاً عن تدمير العشرات من الآليات والمدرعات، وقصف البلدات "الإسرائيلية" في الداخل بصواريخ متطورة ومُحكَمة؛ الأمر الذي عكس مدى ما وصلت إليه المقاومة الفلسطينية من تطور ملموس في الأسلحة والعتاد، وهو ما فاجأ قادة الاحتلال، وصدم توقعاتهم من إمكانية استسلام المقاومة وخضوعها مع أولى الضربات.
لكن السؤال الذي يدور اليوم: هل يمكن للمقاومة الفلسطينية أن تستبسل وتقاوم بنفس الوتيرة التي كانت عليها في حرب "العصف المأكول" الأخيرة، إذا ما تجدد العدوان، في ظل ما تتعرض له المقاومة في هذه المرحلة من تشديد الخناق عليها، من خلال هدم الأنفاق التي كانت بمثابة الشريان الرئيس لها لتوريد السلاح والذخيرة عبرها إلى قطاع غزة؟
صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، نقلت عن مصدر عسكري "إسرائيلي" قوله: إنه منذ أن تولى "السيسي" مقاليد الأمور في القاهرة، لم تتمكن حركتا "حماس"، و"الجهاد الإسلامي" من إدخال صاروخ واحد إلى قطاع غزة عبر سيناء، وأشار المصدر - كما تقول الصحيفة - إلى أن تحقيق الإنجاز تسنّى بعد تبنّي الجيش المصري سياسة تدمير الأنفاق.
وبموجب ما صرح به المصدر العسكري، فإن هناك تفاهمات بين القاهره و"إسرائيل" تقضي بعدم السماح لإدخال مواد البناء، وأنابيب معدنية للقطاع، بالإضافة إلى منع إدخال آلات الخراطة، وكذلك الأسمدة الكيماوية المخصصة للزراعة التي كانت تصل عبر الحدود المصرية، حتى لا تستخدمها حركة "حماس" في بناء الأنفاق والتحصينات تحت الأرضية، وخشية أن تُستخدم في تصنيع الصواريخ.
سابقة خطيرة
وتجدر الإشارة إلى أن محاولات الحكومات الصهيونية المتعاقبة لتجفيف منابع المقاومة الفلسطينية في غزة ليست جديدة، لكن الجديد هو المزاج المصري الرسمي الذي يبذل كل ما في وسعه من أجل هدم الأنفاق على الحدود بين غزة ومصر, وتشديد الخناق على كل ما من شأنه أن يصبّ في مصلحة المقاومة في غزة؛ بحجة الحفاظ على الأمن القومي المصري، ومنع تهريب الجماعات المسلحة الإرهابية داخل مصر.
هذه الممارسات التي يقوم بها الجيش المصري, اعتبرها مراقبون سابقة لا مثيل لها حتى في عهد الرئيس المخلوع "حسني مبارك"، فضلاً عن فترة حكم الرئيس "محمد مرسي" التي كانت بمثابة الفترة الذهبية للمقاومة الفلسطينية.
إسقاط آخر القلاع
وحول جدية وواقعية المؤامرة التي تتعرض لها المقاومة في غزة لإضعافها، قال الكاتب والمحلل السياسي ناجي البطة: إن هناك مؤامرات وليس مؤامرة، مشيراً إلى أن تلك المؤامرات يُخطط لها محلياً، وإقليمياً، ودولياً، وكلها تستهدف رأس المقاومة المتمثل في عقيدة المقاومة وهو الإسلام؛ وبالتالي هم يحاولون أن يكسروا النموذج الناجح، حتى تنكسر إرادة الأمة بانكسار المقاومة في غزة، على اعتبار أن كل ما دون قطاع غزة تم كسر إرادته وإسقاطه من قبل المحتل الصهيوني، إما بطريقة مباشرة كاحتلال الضفة، أو بطريقة غير مباشرة يتمثل في عدم السماح للدول التي تستضيف حركات المقاومة بالعمل.
ويشير البطة في حديثه لـ"المجتمع" إلى أن المؤامرة واضحة من خلال ثلاث حروب شنتها "إسرائيل" على القطاع لاستئصال شأفة المقاومة، تمثلت في حرب "الفرقان" عام 2008/2009م، وحرب "حجارة السجيل" عام 2012م، وحرب "العصف المأكول" عام 2014م، وأوضح البطة أن هذه الحروب في تلك الفترة القصيرة تعد أرقاماً قياسية في عدد الحروب التي شهدتها المنطقة منذ عام 1948م، لافتاً إلى أن الكل يشترك في هذه المخططات، حتى الأمم المتحدة تتآمر.
المنطقة العازلة
ويتطرق الكاتب والباحث السياسي البطة إلى إحدى وسائل التجفيف والخنق المتمثلة في المنطقة العازلة التي يقيمها النظام المصري على الحدود مع قطاع غزة، حيث قال: إن المنطقة العازلة التي عجز الجيش الصهيوني عن فرضها بعمق 800 متر، والتي كانت سيناريوهاتها قد أُعدت عام 2004م، يقوم النظام المصري اليوم بتحقيقها؛ خدمة للمشروع الصهيوني، وليس لمصر أدنى مصلحة من ورائها.
وتشهد منطقة رفح المصرية هدم العشرات من بيوت المواطنين؛ تمهيداً لإنشاء المنطقة العازلة بين قطاع غزة ومصر، بعد الهجوم الذي تعرض له الجيش المصري، والذي أسفر عن مقتل 31 جندياً؛ وذلك بحجة الحفاظ على الأمن القومي المصري، وستقام المنطقة العازلة مع قطاع غزة، على مرحلتين، وتأتي بطول 11 كيلومتراً، وعرض يتراوح بين 1500 متر.
وذكر دبلوماسي غربي أن التضييق على قطاع غزة سيصل إلى مرحلة غير مسبوقة من جهة الحدود المصرية, ولفت إلى أن السلطات في القاهرة تخطط لما هو أبعد من المنطقة العازلة، عبر تفكيرها بحفر نفق على طول الحدود وإغراقه بالمياه، لمنع أي محاولة حفر أنفاق أسفل الحدود، لمنع تهريب وسائل قتالية للمقاومة في غزة.
اهتمام صهيوني
وحرص قادة الاحتلال الصهيوني على متابعة الممارسات التي يقوم بها الجيش المصري على الحدود بين قطاع غزة ومصر، وقد عبر العديد منهم عن شكرهم للجنرال "عبدالفتاح السيسي" على تلك الجهود.
وكانت دبلوماسية "إسرائيلية" شابة قد بعثت أخيراً رسالة امتنان وشكر لـ"السيسي"؛ بسبب مساعدته، قائلة له: "يا سيسي سر وشعب إسرائيل معك"!
وامتدحت الدبلوماسية الصهيونية "روت فيرسلمان لاندو" في الرسالة التي نشرها موقع "يديعوت أحرونوت"، "السيسي" بشكل خاص؛ بسبب تعامله الحازم مع حركة "حماس" خلال الحرب الأخيرة على القطاع.
تعاون ثلاثي
النظام المصري والسلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني يشكلون غرف عمليات مشتركة تهدف لضرب المقاومة ومحاصرتها، وتجفيف منابعها، وكل خطوة من قبل أي طرف تكون بالتنسيق مع الأطراف الأخرى، بحيث يكون الكيان الصهيوني الطرف المخطط، والسلطة ومصر الطرف المنفذ، بحسب الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون.
ويرجع المدهون في حديث خاص لـ"المجتمع" أن سبب العداء الذي يحمله النظام المصري للمقاومة الفلسطينية في غزة أنه يعتبر المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة "حماس" امتداداً للإخوان؛ مما يزيد من تحريضه وعدائه لها، كما أن السلطة الفلسطينية تعتبر سياستها السلمية تتضرر بالمقاومة، وبنجاح تجربة غزة ونموذجها، فتعمل على إفشالها ومحاصرتها والتحريض عليها، مشيراً إلى أن كل هذا يخدم "إسرائيل".
هل تنجح المؤامرة؟
وعن مدى تأثير ونجاح تلك السياسة الدولية التي تحاك ضد قطاع غزة لاستئصال شأفة المقاومة وكسر شوكتها، يرى الكاتب المدهون أن المؤامرات بالفعل أثرت على المقاومة، وحدّت من تنامي قدراتها، ولكنها لم تفرض عليها التراجع؛ لأن المقاومة تمتلك إرادة كبيرة، وتحولت إلى منظومة قوية قادرة على إيجاد البدائل، لافتاً إلى أن البدائل تحتاج لوقت وجهد مضاعف لتخطي العراقيل، إلا أنه انتهى الوقت الذي تتراجع فيه المقاومة أو يتم احتواؤها، موضحاً أن الاحتلال أدرك ذلك، وأصبحت أهدافه المعلنة هي تحجيم تنامي المقاومة وتحجيم ردها وفعلها.
وهو ما وافقه الكاتب البطة، لكنه بدا أكثر اطمئناناً، حيث قال: إن تلك المخططات لن يكون لها تأثير واضح؛ وبالتالي لن تنجح؛ لأن المؤامرة تمارَس على مجموعة من الناس هيأت نفسها للأسوأ؛ وبالتالي هي لم تخسر شيئاً، لافتاً إلى أن المقاومة تعي جيداً ما تتعرض له على مدار السنين السابقة، ولذلك فهي تأخذ ذلك في الاعتبار، وما يقويها ويشدّ من أزرها توكلها على الله تعالى واعتمادها عليه، فضلاً عن الاستعداد الجيد والقدرة على تخزين الكميات الكبيرة من السلاح ومواد التصنيع، غير أنه أشار إلى أن تلك المخططات من شأنها أن تفاقم أزمة الشق المدني من القطاع، والمتمثل في المواطنين الذين يعيشون في ظل حصار أُحكمت حلقاته بشكل غير مسبوق.
قلق وترقب
وتسود حالة من القلق بين أوساط المواطنين؛ بسبب ما تقوم به السلطات المصرية من تشديد للحصار، من خلال هدم كافة الأنفاق التي كانت تمثل شريان الحياة لهم، دون إيجاد بديل عنها، وما يزيد من شدة الأزمة إغلاق معبر رفح المستمر أمام حركة المسافرين ونقل البضائع، لكن الأمر الأخطر على الإطلاق هو إنشاء المنطقة العازلة التي يعكف النظام المصري على إنشائها، فمن شأنها أن تؤدي إلى كوارث بيئية، وأزمات اقتصادية خانقة، وتأخير عملية إعمار القطاع، في ظل إغلاق معابر الاحتلال الصهيوني مع قطاع غزة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل