; خواطر | مجلة المجتمع

العنوان خواطر

الكاتب علي عبد العزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1974

مشاهدات 81

نشر في العدد 217

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 10-سبتمبر-1974

كانت جلسة أشبه ما تكون بندوة تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة وكان يتصدرها الأستاذ أشبه بالأم الرؤوم أو الأب الحنون يسأل تارة ويسمع أخرى ويؤمن مرة ويستحسن أخرى ويقطب أحيانًا ويصحح أحيانًا وهو في كل ذلك يتوخى حيثياته كقاض ويسير على منطقة كقانوني. سأل يومًا وكنا وافدين من مكان ناء نتلهف على رؤيته ونتسارع إلى جلسته ونود القرب منه ماديا لاستشعار الأنس به روحيا وكنا نحرص على حديثه من أجل نقله إلى من وراءنا فهم أكثر شوقًا إليه منا غير أن الذي حبسهم عنه هو العذر الحركي لا العذر المادي أو هو على الأصح أشبه بحابس الفيل. سأل يومًا كيف تقضون يومكم في مهجركم؟ فقال بعضنا على عجل وكأنه يريد أن يطمئنه علينا في غربتنا ويرضيه عنا في وحشتنا، فكم كان «رحمه الله» شغوفًا بنا مشغولًا دائم التفكير فينا، كانت أمنيته أن يرى زائرًا لأحدنا أو يرى بعضًا في مواسم الامتحانات. قال قائلنا: إننا نستيقظ مبكرًا حتى إذا ما تمت الصلاة قام كل منا إلى حيث توظيفه مكانًا أو زمانًا فقد يكون في عمل أو دراسة أو رياضة أو حراسة أو اطلاع أو ما شابه ذلك من أمور ثم إذا ما جاء وقت الظهر ذهبنا لأدائه ثم انصرف كل منا إلى سيرته الأولى من حيث التوظيف السالف الذكر ثم نجتمع ثانية لصلاة العصر حتى إذا ما انتهينا عدنا إلى سيرتنا الأولى ثم نعود إلى صلاة العشاء حتى إذا ما انتهينا من أدائها كان وقت النوم ما لم يكن على بعضنا بعض الواجبات. وهنا سكت الراوي وخيم على المكان صمت دام برهة من الوقت حسبناه زمنًا طويلًا أو حملًا ثقيلًا قطعه الأستاذ بكلمة موجزة قليلة لكن مركزة قال مبتسمًا لمحدثه وإن كان يعنينا جميعًا: «على قاعدة إياك أعني فاسمعي يا جارة» لقد انتهى يومكم وآويتم إلى فراشكم على أن تبدأوا في الغد قصة حياتكم وانخراطكم في عملكم ورعاية لتوظيفكم.. إذن فأين وقت تفكيركم؟ وأين وظيفة عقلكم؟ كم أعجب من أسلوبكم؟ وكمْ استغرب من فقهكم؟؟؟.. انكم تراعون توظيف أمورکم ولم تراعوا توظيف ربكم لحواسكم؟ أن لكل جزء من أجزاء أجسامكم وظيفة. فكيف تعطلون التوظيف الإلهي وتنفذون التوظيف الإنساني؟ لا شك أنكم في حاجة إلى إعادة شؤونكم كلها لتوائموا أموركم مع ربكم انتهت كلماته وترك في القلب بصماته وكانت صدمة لأناس عايشوا المحنة ظنوا خطأ أنهم على شيء بنشاطهم وحسبوا أنهم بلغوا شأوا بحركاتهم فقد كان كل همنا أن نوائم بين عمل الدنيا وبين زاد الآخرة وما كان يدور بخلدنا أننا بحاجة إلى وقوف مستمر ونظر دائم وخلوة بين الحين والحين لاستلهام الرشد واستمطار الهدى حتى لا نكون من ذوي القلوب التي لا تفقه أو العيون التي لا تبصر أو الآذان التي لا تسمع فإنها لا تعمى الأبصار. كمْ كان أسف إخواننا عندما عدنا إليهم؟؟؟ وكمْ كان حياؤنا بين إخواننا عندما رجعنا إليهم؟؟؟ كمْ كنا مترددين في إخبارهم ؟؟؟ وكمْ كنا عزوفين عن إخطارهم ؟؟؟ لولا حياؤنا من الله لكتمنا ولولا إيماننا بالله لا مسكنا وكيف وأن السؤال الأول إن لم يكن قبل السلام فضل عن بعده لا يكون سوى السؤال عن الأستاذ؟ هل تمكنتم من رؤيته؟ هل حظيتم بجلسته؟ هل اطمأننتم على صحته؟ حسنا .. فماذا قال لكم؟ وبماذا زودكم في دينكم؟ وما هي وصاياه؟ وهل دونتم ما قال لكم؟ أو وعيتم ما حدثكم؟ وهكذا وهكذا.. فما كان منا إلا أن قلنا: ما قال كعب بن مالك لرسوله- صلى الله عليه وسلم- معترفًا بتقصيره وعدم حسن تقديره عندما كان ضمن: «الثلاثة الذين خلفوا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه».
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في 101

115

الثلاثاء 23-مايو-1972

خواطر حول خطاب سمو ولي العهد

نشر في العدد 223

80

الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

خواطر (العدد 223)

نشر في العدد 224

101

الثلاثاء 05-نوفمبر-1974

خواطر (العدد 224)