; خواطر | مجلة المجتمع

العنوان خواطر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1976

مشاهدات 75

نشر في العدد 324

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 09-نوفمبر-1976

بين جاهليتين 

لا فرق بين أساليب الجاهليات القديمة والجاهليات الحديثة سوى أن الأخيرة تستخدم أساليب أخبث من الأولى وأشد في الكيد. أساليب مطلية بالمكر والخداع. نجد مثال هذا في الحصار الاقتصادي الذي حصل للمسلمين في مكة في السنة السابعة من البعثة، فقد ورد في السيرة أن قريشا بعد استفحال أمر الدعوة وهجرة المسلمين إلى الحبشة قررت مقاطعة بني هاشم وبني المطلب: لا يبايعوهم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم حتى يسلموا إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم. وكتبوا بذلك صحيفة. وانحاز بنو هاشم والمطلب إلى شعب أبي طالب محصورين مضيقا عليهم نحو ثلاث سنين حتى بلغهم الجهد وأكلوا ورق الشجر.

هذه صورة من الجاهلية القديمة أما اليوم فإن الجاهليات الحديثة تمارس هذا الحصار بدون إعلان وبدون ضجة حتى لا يتنبه أحد.

فالشاب المتدين لا يصلح لهذا المنصب -ثقيل الظل- ولا يصلح لهذه لأنه ملتزم بالسنة في إعفاء اللحية 

يصلح لهذه لأنه مسلم وكفى ولا يصلح لها إلا خواجا من أولئك القوم.

ومن مكرهم التضييق في المواد الضرورية للغذاء فعندئذ يشغل الناس كلهم بلقمة العيش وتصطف طوابير الجمعيات الاستهلاكية وعندما يظفر أحدهم بكذا وكذا من الأصناف يصبح حديث المجلس ويطلب منه الآخرون أن لو يستطيع أن يحصل لهم هذه المادة الضرورية. وهكذا تذهب الأوقات وتضيع بركتها في الجري عن المواد الضرورية.

أرأيت يا أخي، المضمون واحد والشكل يختلف.

لا تقللوا من خطر الرأسمالية

الذين يحاربون الشيوعية أو الاشتراكية في كلامهم ومحاضراتهم وخطبهم، ولا يتكلمون أيضا عن مساوئ الرأسمالية، هؤلاء أغبياء أو يتغابون، لأن الرأسمالية هي الوجه الأول للحضارة الأوربية المادية حضارة اليونان والرومان، والوجه الآخر هو الشيوعية. كلتاهما تستقيان من شجرة خبيثة هي شجرة المادية الكالحة.. كلتاهما وجهان لعملة نقدية واحدة.

الرأسمالية تسحق الفرد برأسمالية الفرد والشيوعية تسحق الفرد برأسمالية الدولة. في الرأسمالية الفرد يلهث حتى يلحق بأصحاب الملايين. وفي الشيوعية الفرد يلهث حتى يؤمن حاجاته الضرورية. وفي كلتا الحالتين تضيع إنسانية الإنسان الرأسمالية ببشاعتها هي التي تمهد الطريق لدعاية الشياطين اليهود ومن المغرر بهم ممن يدعون إلى الاشتراكية.

الرأسمالية هي التي حاربت الدعوة الأولى دعوة محمد صلى الله عليه وسلم في مكة وكانت تريد المحافظة على الربا ومركزها المالي في الجزيرة العربية ولذلك كان من أوائل ما كتب سيد قطب رحمه الله معركة الإسلام والرأسمالية، أصحاب الرأسمالية الآن ينادون بالويل والثبور من هذه الأزمات التي هي من نتائج نظمهم. يقول مكنمارا رئيس البنك الدولي: إن التضخم المالي العالمي يضعنا على حافة الكارثة.

أما نحن فنعلم سبب هذه الأزمة، إنها أزمة الضمير والأخلاق، أزمة الذين يطعمون اللحوم لكلابهم والناس جياع. إنها أزمة روحية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

138

الثلاثاء 21-أبريل-1970

مع القراء - العدد 6