العنوان مجاراة اللئيم
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2012
مشاهدات 54
نشر في العدد 2011
نشر في الصفحة 40
السبت 14-يوليو-2012
اللئيم هو دنيء الأصل، شحيح النفس, اللجوج, السيئ الخلق، وقد تكلموا في اللئيم واللؤم كثيرًا، مما يوحي بأنه يجمع الكثير من الأخلاق السيئة المذمومة، ولأنه سيئ الخلق، فإنه يرد الإحسان بالإساءة، كما قال المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
مع أن الأصل أن الكرم يُقابل بمثله، ولهذا السبب فإن الكثير من الناس إذا ما قابلوا هذا اللئيم يجارونه أو يجاملونه خوفًا من إساءته، فيقرونه على حماقته وخطئه، فيزداد بذلك تجبراً وطغيانا واساءة للآخرين وهؤلاء المتنازلون عن مبادئهم وقيمهم وكرامتهم في سبيل تجنّب إساءة اللئيم، لا يعلمون أنهم في حقيقة الأمر مع اللئيم في الحكم سواء، كما قال أبو تمام:
إذا جاريت في خلق لئيمًا *** فأنت ومن تجاريه سواء
وهذا ما يسمى في عرفنا المعاصر «المجاملة الاجتماعية»، حيث يعتمد الكثير المجاملة هذه للتنازل عن الكثير من الأخلاق والقيم على حساب دينهم وصحتهم ومبادئهم، فإذا ما قدم لأحدهم سيجارة قبلها، وإذا ما قدم إليه كأس قبلها، وإذا ما طعن في الدين أمامه قبل وجامل وإذا ما وقع في عرض العلماء والدعاة من قبل هؤلاء اللئام جاملهم، حتى لا يُقال عنه: إنه شاذ، أو متخلف، أو حتى يتجنب إساءة اللئام، فقطعاً سيكون في حكمهم بل يكون هو الشيطان الأخرس الذي صمت عن الحق مجاملة للآخرين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل