; دراسات لم تنشر لفضيلة الدكتور سيد نوح يرحمه الله.. الجهاد وأثره في حياة الجيل الرباني (1 من 3) | مجلة المجتمع

العنوان دراسات لم تنشر لفضيلة الدكتور سيد نوح يرحمه الله.. الجهاد وأثره في حياة الجيل الرباني (1 من 3)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2010

مشاهدات 60

نشر في العدد 1929

نشر في الصفحة 52

السبت 04-ديسمبر-2010

  • المنهاج الإسلامي يتمحور حول إيجاد جيل رباني تكون كل حركاته وسكناته نابعة من حكم الله
  • الجهاد ليس محصورًا في الإجهاز على العدوكما يتصوره نفر من المسلمين وإنما هو أبعد مدى وأوسع دائرة من ذلك
  • طبيعة الظروف التي يعيشها المسلم تحدد نوع الأسلوب أو الوسيلة الجهادية التي ينبغي استخدامها أو التعامل معها

إن ما يهدف إليه المنهاج الإسلامي إنما هو إيجاد جيل رباني أو جيل قرآني من البشر، تكون كل حركاته وسكناته على هذه الأرض، نابعة ومستمدة من حكم الله، ويكون أمله ورجاؤه إنما هو الظفر بجنة عرضها السماوات والأرض، ورضوان من الله أكبر ويكون شعاره في هذه الحياة: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)﴾ (الأنعام: الايه 162 163)، فإن أبي الشر ذلك فقد زال عذرهم، ولزمتهم الحجة، واستوجبوا عقاب الله، قال تعالى: ﴿فمن تبعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون (38) لآ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)﴾ (البقرة: الايات 38 39).

وحتى يحقق الإسلام هذا الهدف، كان الجهاد في سبيل الله: ﴿انفرُوا خفافا وثقالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله ذلكمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾ (التوبة: الايه 41) وكان بقاء هذا الجهاد واستمراره إلى قيام الساعة: .... والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، ولا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل ... (۱).

ويطيب لنا أن نعرض لحقيقة هذا الجهاد، وأثره في حياة الجيل الرباني من خلال الجوانب التالية: حقيقة الجهاد الذي يساعد على إيجاد بل استمرار الجيل الرباني، وآثار الجهاد في سبيل الله في حياة الجيل الرباني، وتكاليف الجهاد في سبيل الله والعوامل التي تهون دفع هذه التكاليف ودونك التحليل والبيان:

حقيقة الجهاد الذي يساعد على إيجاد الجيل الرباني:

لقد شرح لنا رسول الله ﷺ بأقواله وسلوكه أو ممارساته حقيقة الجهاد الذي يساعد على إيجاد بل استمرار الجيل الرباني فقد جاء عنه ﷺ : «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل » (۲)، وقال: «كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر»، «المجاهد من جاهد نفسه (۳)، ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الذنوب والخطايا (٤)، أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، أو أمير جائر (٥)، من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا » (٦).

وأثر عنه أنه كان يقسم لمن يبقيهم في المدينة يحرسونها أو يؤذنون، ويؤمون الناس في الصلاة تمامًا مثلما يقسم لمن حضروا الغزو ويسوي بينهم في هذه القسمة، وهذا يفسر لنا أن الجهاد الذي وضع أسسه وأصوله، وطبقه رسول الله ﷺ والذي يساعد على إيجاد بل استمرار الجيل الرباني، ليس كما يتصوره نفر من المسلمين عندهم قصر نظر وضيق أفق، ليس الجهاد محصورًا في مجرد الإجهاز على العدو وبأي لون من ألوان الإجهاز كضربة بسيف أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، وإنما هو أبعد مدى وأوسع دائرة من ذلك.

إن حقيقة هذا الجهاد تدور حول بذل أقصى ما في الطاقة والوسع من أجل تحرير الأرض كلها من أي سلطان إلا من سلطان الله - عز وجل - وهذا بدوره يتضمن جهاد النفس حتى كانت التربية الإلهية للجماعة المسلمة أول مرة دائرة حول هذا النوع من الجهاد : ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بأنفسهم ﴾ (الرعد : ۱۱)، ﴿قد أَفْلَحَ مَن زَكَاهَا (9) وقد خَابَ مَن دَسَاهَا (10)﴾ (الشمس: الايات 9 10)، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى (13) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)﴾ (الأعلى: الايات 13 15)، كما يتضمن جهاد الغير بكل الأساليب أو الوسائل الممكنة من اليد واللسان والقلب والقلم ونحوها، وكذلك تجهيز الغزاة أو القيام بحاجة أهليهم وأولادهم سواء رجعوا إلى أهليهم وأولادهم أو لقوا ربهم.

بل إنه ليتضمن ما هو أبعد من ذلك من استحضار نية الجهاد والغزو ما دامت هناك عين تطرف أو عرق ينبض مع أخذ الأهبة والاستعداد لتحويل هذه النية إلى واقع حي متحرك في دنيا الناس. 

وطبيعة الظروف التي يعيشها المسلم في نفسه، وفيمن حوله من عدو الله وعدوه، في التي تحدد نوع الأسلوب أو الوسيلة الجهادية التي ينبغي استخدامها أو التعامل معها، حتى قال الله - عز وجل - عن هذا النمر الذين تخلفوا عن تبوك بعذر المرض أو الفقر: ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)﴾(التوبة: الايات 91 92)، وحتي قال النبي عن أولئك: «إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا، إلا كانوا معكم حبسهم المرض»(۷)، وفي وراية: «إن أقوامًا خلفناهم بالمدينة، ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا، حبسهم العذر» (۸)، وحتى قال لمن جاء يبايعه على الهجرة والجهاد ابتغاء الأجر من الله تعالى: «فهل لك من والديك أحد حي؟، قال: نعم، بل كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ قال: نعم. قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما. وفي رواية : «ففيهما فجاهد» (9).

الهوامش

(1) الحديث جزء حديث أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الجهاد، باب في الغزو ومع أئمة الجور ١٨/٣، رقم ٢٥٣٢ من حديث أنس بن مالك بلفظ: قال رسول الله ﷺ ثلاثة من أصل الإيمان الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولا تكفره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ ما بعثني الله إلى أن يقاتل أمتي الدجال لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار

(۲) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح ... كتاب الإيمان باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ۱ ۱۹-۷۰ رقم ۸۰ واحمد في المسند، ٤٥٨/١ ٤٦١-٤٦٢ كلاهما من حديث ابن مسعود مرفوعًا به، إلا أن رواية 

(3) الحديث أخرجه الترمذي في السنن، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من مات مرابطاً ١٦٥/٤ ، رقم ١٦٢١، وأحمد في «المسند» ٢٠/٦، كلاهما من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا به وزاد أحمد : الله أو في الله عز وجل، إلا أنهما أورداه ضمن وبإسناد الحديث الذي قبله : «كل ميت يختم على عمله .... » الحديث، وعقب عليه الترمذي بقوله : وفي الباب عن عقبة ابن عامر، وجابر، وحديث فضالة حديث حسن صحيح. 

(٤) الحديث أخرجه أحمد في «المسند» ٢١/٦، ٢٢ من حديث فضالة بن عبيد رسالة مرفوعًا به .

(٥) الحديث أخرجه «أبو داود في السنن» كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي ١٢٤/٤ ، رقم٤٣٤٤، والترمذي في «السنن»، كتاب الفتن باب ما جاء أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ٤٧١/٤ ، رقم ٢١٧٤، والنسائي في «السنن»، كتاب البيعة، باب فضل من تكلم بالحق عند أمير جائر ١٦١/٧، وابن ماجه في «السنن»، كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ۱۳۲۹/۲، رقم ۱۰۱۱، وفي سنده: عطية العوفي وهو ضعيف، وأحمد في المسند ۱۹/۳ ، ٦١، ٢١٤/٤، ٣١٥ ٢٥١/٥ ٢٥٦ ، كلهم من حديث أبي سعيد الخدري إلا النسائي وأحمد في إحدى رواياته، فإنه عندهما من حديث طارق بن شهاب البجلي الأحمسي، وإلا أحمد في الرواية الأخيرة فإنه عنده من حديث أبي أمامة. 

(6) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجهاد، باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير ٣٢/٤-٣٣، ومسلم في الصحيح، كتاب الإمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله ١٥٠٦/٣-١٥٠٧ رقم ١٨٩٥، والترمذي في السنن، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من جهز غازيًا ١٦٩/٤-١٧٠، رقم ١٦٢٨-١٦٣١، وأبو داود في السنن، كتاب الجهاد، باب ما يجزئ من الغزو ۱۲/۲۳، رقم ٢٥٠٩، والنسائي في السنن، كتاب الجهاد، باب فضل من جهز غازيًا ٤٦/٦، والدارمي في السنن، كتاب الجهاد باب فضل من جهز غازيا ۲۰۹/۲ وأحمد في المسند ۲۰/۱ ۵۳ ۱۱۱/۵ ۱۱۵ ۱۱۶ ۱۱۷ ۱۹۲/۵ ۱۹۳، كلهم من حديث زيد بن خالد الجهني وية مرفوعًا به وينحوه، ومن حديث عمر بن الخطاب مرة في إحدى روايات أحمد بنحوه

(۷) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الجهاد، باب من حبسه العذر عن الغزو ٢١/٤، وكتاب المغازي باب منه ٩/٦-١٠، من حديث أنس بن مالك مرة، ومسلم في الصحيح كتاب الإمارة باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر ١٥١٨/٣، رقم ۱۹۱۱ من حديث جابر مرفوعًا به، وأبو داود في السنن، كتاب الجهاد باب الرخصة من القعود في العذر ١٢/٢، رقم ٢٥٠٨ من حديث أنس و ابن ماجه في السنن، كتاب الجهاد، باب من حبسه العذر عن الجهاد ٩٢٣/٢، رقم ٢٧٦٤ من حديث أنس ٢٧٦٥ من حديث جابر

(۸) هذه هي رواية البخاري المذكورة آنفًا في كتاب الجهاد.

(9) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الجهاد، باب الجهاد بإذن الأبوين ٧١/٤، وكتاب الأدب، باب لا يجاهد. إلى بإذن من الأبوين ۲/۸، ومسلم في الصحيح كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين ١٩٧٥/٤ رقم ٦.٥، وأبو داود في السنن، كتاب الجهاد باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان ۱۷/۲-۱۸ رقم ٢٥٢٨-٢٥٣٠ والنسائي في السنن، كتاب الجهاد، باب الرخصة في التخلف لمن له والدان ١٠/٦ وأحمد في المسند ١٦٥/٢، ۱۸۸، ۱۹۳ ۱۹۷ ۲۲۱، كلهم من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا به، وزاد أبو داود رواية أخرى بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري مري .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

157

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

143

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

148

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17