العنوان دراسة جمعية الإصلاح للنهوض بتلفزيون الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1974
مشاهدات 127
نشر في العدد 188
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 19-فبراير-1974
في مجال التقويم:
- الارتجال يسود التلفزيون والتناقض يطبع البرامج والفقرات
- تقویم نماذج ميدانية من برامج التلفزيون الكويتي
- فجاجة في المحتوى، وعقم في الاختيار، ورداءة في الإخراج
- إعلان الخطيئة في التلفزيون فلسفة تتناقض مع عقيدتنا وقيمنا
- الخلل الفني المتكرر والتوقيت غير المناسب والتأتأة في النطق
في مجال الاقتراحات:
- إيجاد سياسة ثابتة تضبط البث.. وترتب الأولويات
- التركيز على «النوع» لا على «الكم» في الاختيار والبث
- إحكام جهاز الرقابة وتطعيمه بعناصر تتميز بالكفاءة والأمانة
- اختیار مستشار دیني مشهود له بالعلم والصلاح والوعي
- التثقيف الجاد المتنوع.. في الصحة والإدارة والتربية والفكر والتقنية
- والعنصر البشري المخلص هو مناط الاقتراحات من قبل ومن بعد
● أولا: التقويم
أول ملاحظة.. يلتقطها المتتبع لبرامج تلفزيون الكويت هي الارتجال أو عدم التخطيط المبني على سياسة واضحة وثابتة .
ليس هناك رابط تخطيطي يؤلف بين البرامج.. ويجعلها متنوعة الأفكار والأداء وفي نفس الوقت يجعلها تتجه جميعها نحو خدمة هدف محدد واضح .
برنامج ديني يعقبه برنامج منحل .
برنامج لغوي «فرسان الكلام» يقفى بأغلاط إعرابية وصوتية في نطق المذيعين والمذيعات.
حديث عن حقوق شعب فلسطين ثم تمجيد لشخص يحفر بيديه قبر قضية فلسطين وهو هنري كيسنجر.
برنامج عن الروح المعنوية لجنودنا المرابطين في سورية.. ثم تعلن المذيعة وتقرر :
أن الحياة رقصة إيقاعية .
حديث نبوي يعلم الناس أدب الحديث.. تعقبه تمثيلية محشوة بالألفاظ النابية والتعبيرات السيئة.
● وفي مجال تلبية الحاجات الكويت يحتاج إلى التثقيف العلمي والديني والإداري والتربوي والصحي.. بينما التلفزيون يركز معظم إرساله في اللهو غير البريء.
● وفي مجال الصلاحيات التلفزيون جهاز تابع للدولة في الإنفاق والإشراف، ومع ذلك يتخطى السياسات الرئيسية للدولة.. فيخرج على اعتبارات الدستور.. وقوانين الآداب العامة.. ومناهج وزارة التربية. وهي مناهج رسمية
وفرق كبير بين «التنوع» و«التناقض «الأول برامج متنوعة تسقى بماء واحد.. وتخدم غاية مرسومة، والثاني فقرات متضاربة متطاحنة يهدم بعضها بعضا.. وتحول التلفزيون إلى حلبة صراع يستنزف أموال الأمة ووقتها.. ليس إلا.. والتناقض في مصادر التوجيه يكون عقليات متناقضة.. وأذواق فاقدة الإحساس بكل شيء.
والتناقض لا يكون إلا في غيبة السياسة الثابتة الواضحة ذات الأهداف المحددة.. المرحلية والبعيدة المدى والإتيان ببرنامج ديني أو برنامج ثقافي جاد... مع الإبقاء على الوضع الارتجالي واللامخطط هذا الإجراء لا يقوم مقام.. السياسة الثابت الواضحة المحددة .
وبعد المطالبة الملحة بوضع هذه السياسة نأتي إلى استعراض نماذج من برامج التلفزيون الكويتي.
● نظرة في البرامج:
وهذه أربعة برامج.. اختيرت كنموذج ميداني مما يبثه التلفزيون
۱ - برنامج «بين الحقيقة والخيال».. هذا البرنامج مهمته الرئيسية هي: التشكيك المستمر في القرآن الكريم وتاريخ الأمة العربية الإسلامية
● فمنذ فترة قام بحملة تشكيك في الوجود التاريخي للعمالقة.. ليصل الى التشكيك في آيات كريمة من سورة الفجر ألم تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾
● ومساء الثلاثاء ٦/١/٩٤ هـ أنكر هذا البرنامج نصا صريحا في القرآن الكريم حين أنكر نهاية قارون.. والقرآن يقول فخسفنا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ (القصص:٨١)
● وعلى الرغم من أصوات الاستنكار والاحتجاج استأنف البرنامج مهمته تشويه التاريخ الإسلامي. فأظهر القائد الإسلامي قطز وهو صاحب الصيحة المشهورة وا إسلاماه والظاهر بيبرس وهما الرجلان اللذان ردا حملات المغول .. وأنقذا العالم الإسلامي من خطر ماحق.. أظهرهما في صورة هزلية على طريقة المستشرقين والمبشرين.
ووصفت مقدمة البرنامج هؤلاء القادة بأنهم «لاساميون»... وهذا تعبير يطلقه اليهود ضد أعدائهم ثم انهالت أسئلة التشكيك والتشويه من مقدمة البرنامج هل يعتبر المماليك نواة للجنود المرتزقة؟ ..
هل كان الظاهر بيبرس بطاشا؟ كيف يربى المماليك؟؟.. وهذا السؤال يقصد به أن اعتناقهم للإسلام كان استدراجا وتغريرا.
۲ - برنامج «نجوم ولقاء».. هذا البرنامج تمجيد لرجال ونساء شبوا في العبث وشاخوا فيه، والتركيز وتسليط الأضواء على هذا النوع من البشر تحطيم للمعايير التقدم الحقيقية.. ومقاييس الرجال . إن كلامهم ليس راشدا... ومسالكهم ليست حميدة.
إن النماذج الإنسانية الفاضلة هي التي تشد الناس إلى أعلى وتشحذ هممهم وإرادتهم.
وفي هذا الصدد.. يجدر بالتلفزيون رفض وجهة النظر التي تزعم أن الفساد جزء طبيعي من العمل الفني.. فهذا الاتجاه يعبر عن تفكير متخلف يستغل مسألة الترويح الفني لإشباع الشهوات الغليظة.
والفن حين يتخذ تبريرا فلسفيا للواقع السيء أو لحياة الفنان فإن التلفزيون يقدم للمجتمع أسوأ النماذج البشرية وأشدها تشويها.
● ولقد غطس الوسط الفني- إلا القليل النادر جدا- في هذه الفلسفة التبريرية.. وفي هذه الأيام تتفجر فضائح الفنانين بشكل مذهل وباعترافات عبرت عن عمق الهاوية التي وصلوا إليها.
ثمة أفلام وتمثيليات وأعمال فنية أخرى لبنانية ومصرية وأجنبية لا تعبر عن البيئة الكويتية. ولا تتمشى مع ذوقها وحيائها ولا يضير الكويت ألا يعلمها حتى يرث الله الأرض ومن عليها.. بل من بل من خير الكويت ألا يشاهدها.
وفي تلك البلدان التي تنتج هذه الأفلام والتمثيليات اتجاه قوي يتهم هذه الأفلام بأنها لا تعبر عن المجتمعات التـي تتكلم عنها. وإذا كان أهلوها قد تبرعوا منها.. فلا ينبغي لتلفزيون الكويت أن يفرضها على المواطنين هنا
إن إنتاج الأفلام أصبح خاضعا للوساطات والرشاوى لا لمقياس الجودة والنضج .
ومن ثم ازدحم السوق بالإنتاج الهابط فنيا وثقافيا.
لقد شهد كبار النقاد للكاتب الكبير أحمد علي باكثير بأنه من أبرز كتاب المسرحيات ..
وأن ما كتبه بعد «أبدا عافنيا» أصيلا من حيث المضمون. والصناعة الفنية.
ولهذا الرجل إنتاج غزير.. ولكنه قوبل بالإهمال بينما أخرجت عشرات المسرحيات الهازلة والرديئة.
● إن العمل الفني الأصيل-عبر التلفزيون– لا ينفصل عن قيم الأمة وأخلاقها بل يكون في خدمتها.
وباستعراض البرامج التلفزيونية- في الجانب الفني- تتضح الهوة العميقة بين قيم المجتمع الكويتي ..وبين ما يقدمه التلفزيون؛ فالاستهانة بقيم الحياء تصبغ الأفلام والتمثيليات والمسرحيات والأغاني.. سواء في الكلمة أو الحركة.. أو الفكرة والهدف. والحياء بضع من الإيمان.
● إن الاعتراف العلني بالخطيئة له فلسفة خاصة ومرتكز فكري وعقائدي في المجتمعات التي تجاهر بما تقترف من خطايا.
● فالاعتراف العلني بالخطيئة في المجتمع النصرانية- في مجال الفن- ذو صلة وثيقة بالاعتراف أمام القسيس وبالخطيئة أو الذنب في إطار الطقوس الكنسية.
● وفي المجتمعات الشيوعية تعتبر فضائل الحياء والشرف والعفاف.. مظاهر اجتماعية لعصور الإقطاع والعبودية.. وانعكاس لعلاقات الإنتاج الإقطاعية والرأسمالية والاستخفاف بهذه القيم في عرف المجتمعات الشيوعية تحرير للفن الشيوعي من رواسب العلاقات الإقطاعية والرأسمالية .
وللكويت قيمه الخاصة بحكم معتقده الإسلامي. وأخلاقه الإسلامية.
قيم تمنع الاعتراف بالخطيئة أمام الناس.
● وإعلان الخطايا في التلفزيون- خيانة زوجية أو شراب خمر أو قبلة حرام - اصطدام مباشر ومخالفة علنية وتحد صريح لقيم المجتمع الكويتي.
فالنبي محمد عليه الصلاة والسلام- الذي يؤمن به هذا المجتمع ويحبه قال: «إن من أبعد الناس عن الله منازل المجاهرين قيل ومن هم یا رسول الله؟ قال: ذلك الذي يعمل عملا بالليل قد ستره الله تعالى عليه فيصبح يقول: فعلت كذا وكذا يكشف ستر الله«.
٣ - برنامج الأسرة:
هذا البرنامج له طابعه الخاص.. ودقته المتميزة فهو موجه إلى الأسرة في الكويت والأسرة هي اللبنة الأساسية لأي مجتمع.. إذا تكونت خطأ يصبح تكوين المجتمع خطأ... وإذا أسست على أسس سليمة.. كانت النتيجة قيام مجتمع سليم .
والمآخذ على هذا البرنامج كثيرة.. ولكن أهمها.. فقدان التنسيق بين فقراته وحلقاته فهو يقدم خليطا متناكرا من الثقافات والأفكار يبلبل رأي الأسرة. ويشتت ذهنها .
إن التصور الموحد أصبح هو القاعدة الأساسية في التوجيه التربوي والاجتماعي والأخلاقي ومن تلك الأخطاء «نقل» التجارب التربوية.. كأنها علم محايد كعلم الرياضيات أو الكيمياء.
إن التربية في أي بلد تنبثق من تصوره للحياة وفلسفته فيها.. وترتبط بقيمه وأخلاقه. التربية الشيوعية تنبثق من التفسير المادي للتاريخ أو لعلاقات الإنتاج.
التربية النصرانية.. متأثرة إلى أبعد حد بعقيدة الفداء أو الكفارة وهي عقيدة تزعم أن المسيح عليه السلام قد تحمل عن البشرية أخطاءها.
ومن إيماءات هذه العقيدة المظالم.. الاستعمارية النصرانية التي اقترفها أصحابها وفي يقينهم أن المسيح يتحمل عنهم هذه الأخطاء والتربية اليهودية.. ترتكز على التعصب الدينيـ شعب الله المختار– والتعصب العنصري أي أن اليهود خلقوا من طينة غير طينة الناس وعدم الدقة في اختيار التجارب التربوية يؤدي الى تلويث عقول أطفالنا وأسرنا بهذه المفاهيم.
من تلك الأخطاء أن البرنامج ليس متسقا مع مناهج وزارة التربية.
٤ - برنامج «مجلة السياسة الدولية «.
وهو برنامج وإن كان يشرف عليه أساتذة من الجامعة إلا أنه دون المستوى المطلوب محتوى وإخراجا .
● في المحتوى.. معلومات متناثرة تجمع من هنا وهناك.. ويغلب عليها النقل.. والاستيراد.
وليس في البرنامج رؤية سياسية واضحة للأحداث ومؤشرات الحركة التاريخية. والبرنامج يميل دائما أو يتأثر- إلى حد فقــدان الأصالة- بالموجة الإعلامية السائدة..
مثلا- كيسنجر رجل يهودي.. صهيوني ملتزم وهو وإن كان يعمل لصالح الصهيونية من خلال أمريكا فإنه أثناء. توزيع الأدوار وقع عليه هذا العبء.. تماما كما كانت أدوار موشی دیان وأبا إيبان واليعازار في فلسطين المحتلة.
وهو صاحب المشاريع التي تريد أن تدفن قضية فلسطين إلى الأبد.
والصهيونية العالمية- كعادتها في تلميع رجالها- أفرغت عليه هالات مركزة من الدعاية والبطولة والضوء.
هذا الرجل قدمه «برنامج مجلة السياسة الدولية» في صورة بطل وتحدث عنه بهيام المعجبين.
● وفي الإخراج.. من الصعب جدا وصف البرنامج بأنه عمل تلفزيوني؛ فهو مقالات مكتوبة تقرأ بالإنابة، وعلى الشاشة كتبت أسماء محرري المجلة.
إن الأحداث أو الوقائع السياسية هي من أكثر المواد خصوبة وحركة.. ومع ذلك يخرج هذا البرنامج في حالة من الجدب والجمود.
هذه نماذج من برامج تلفزيون الكويت.
● وثمة أخطاء أخرى فنية.. نأخذ منها هذه الأمثال -الخلل الفني المتكرر بطريقة مزعجة أثناء الإرسال التوقيت غير المناسب. فكثيرا ما يسبق أو يعقب الأذان للصلاة رقص.
وأفلام الكرتون تعرض للأطفال مع صلاة المغرب.. والأطفال يحبون هذه الأفلام.. وعرضها في هذا الوقت لا يشجعهم على النهوض لأداء الصلاة.
إن الأطفال من السابعة يؤمرون بالصلاة.. يضاف إلى ذلك أن الذين وصلوا سن ١٥ - ١٨ يشاهدون هذه الأفلام والصلاة بالنسبة لهم أكثر إلزاما .
- وبينما يتناول الناس الغداء يوم الجمعة- يعرض التلفزيون برنامجا عن مبيد الحشرات وهي تتحرك وتقضم الأعشاب وليس هناك من يعتقد أن ذلك من مشهيات الطعام.
- التأتأة المعيبة في نطق المذيعين والمذيعات.. هذا خطأ شائع وواسع النطاق.. ومن المعروف أنه من شروط اختيار المذيع.. إحسان النطق .
إن الفروسية- بخيلها سباقا وحربا- ارتبطت بالشعر الجيد والوصف البليغ الجميل.
لكن التلفزيون اختار لإذاعة مباريات سباق الخيل مذيعا لا يحسن النطق.. ولا الوصف مما يفقد المشاهدين متعة هذه الرياضة المحبة.
ثانيا- المقترحات:
الشعب الكويتي لا يطالب التلفزيون بالعصمة. ولكن لا يقبل منه تجاوز حدود الاستقامة التي هي في طاقة الإنسان وفي دائرة عمله الإرادي الواعي.
وابتغاء الالتزام بخط وسط معتدل- ونهج يحفظ للكويت قيمة وللتلفزيون مكانته ورسالته .
من أجل ذلك نتقدم بهذه المقترحات:
۱ - إيجاد سياسة ثابتة وإستراتيجية متكاملة وخطة واضحة للتلفزيون، وتشمل السياسة الثابتة هذه الخطوط العريضة:
● الانطلاق من قيم الإسلام.. والتشدد بحزم في مراعاة هذا المنطلق عند اختيار أي فيلم أي برنامج .. أي حديث.. أي أغنية. وفي دائرة الحلال متسع لإشباع الرغبات المشروعة للناس.
● تلبية حاجات الكويت الأساسية قبل الثانوية.. ومن هذه الحاجات.. التقدم العلمي والنهضة الصناعية.
● التنسيق التام بين التلفزيون ووزارة التربية؛ حتى لا يتعرض الجيل لتمزيق نفسي وعقلي يشل قواه ويعرقل مسيرته.
٢ - التركيز على «النوع».. لا على الكم فساعة واحدة من الإرسال الجيد تغني عن عشرات الساعات من الإرسال الرديء ويمكن مواجهة مبرر الاضطرار إلى جلب أي شيء تحت ضغط حاجة الإرسال ..
يمكن مواجهة ذلك بتخفيض ساعات الإرسال أن الإرسال الطويل الغث خطأ مركب.
● فهو تكلفة مالية باهظة .
● وهو ضياع لوقت الناس .
● وبعد ذلك تكون النتيجة آثارا سيئة في عقول الناس ومسالكهم وأذواقهم.
إن الراشدين من الناس يسارعون إلى إغلاق التلفزيون معظم وقت الإرسال فليفعل ذلك التلفزيون نفسه بطريقة منتظمة
٣- إحکام جهاز الرقابة الخاص بالتلفزيون وتطعيمه بعناصر ممتازة مؤتمنة على أخلاق الأمة وممتلئة حماسا ووعيا بنهضة البلاد
٤ - اختيار مستشار ديني مشهود له بالعلم والصلاح والوعي. وبإسقاط تهمة التعمد في الإساءة إلى الإسلام.
ينحصر الموضوع في «الجهل» بالإسلام وأكيد لو أن هذا المستشار الديني يمارس عمله لما بث التلفزيون كلاما ينكر صريح القرآن.
ووظيفة هذا المستشار لا تنحصر في مراجعة الأحاديث الدينية التي يذيعها التلفزيون إن وظيفته - بحكم هيمنة الإسلام على كل شيء- تنتظم مراجعة الأفلام والمسرحيات والأغاني.. وأسئلة س- ج والمسلسلات التاريخية إلخ ..
ولسنا بدعا في هذا فالتلفزيونات الشيوعية فيها مستشارون عقائديون ..و منظرون فكريون يضبطون البث في إطار المذهب الشيوعي وفي فرنسا.. وإيطاليا وألمانيا الغربية.. والحبشة.. وفلسطين المحتلة.. يستشار القساوسة والحاخامات في هذه الأمور.
هناك- في تلفزيون الكويت مراجع في السياسة والإعلان والفن يرجع إليها التلفزيون فليتخذ التلفزيون مرجعا دينیا متخصصا في الدين، واعيا بمشكلات العصر وهمومه والفرق بين هذا المرجع.. وبين تلك المراجع أن المستشار الديني أكثر اتساعا.
5- التثقيف الجاد المتنوع.
في الخطوط العريضة للسياسة الثابتة للتلفزيون اقترحنا التركيز على الحاجات الأساسية للكويت وبشيء من التفصيل نحدد طائفة هذه الحاجات
● التثقيف الفكري
● التثقيف الديني
● التثقيف الصحي
● التثقيف التربوي
● التثقيف الإداري
● التثقيف السياسي
● التثقيف الاقتصادي
ومهما تنوعت برامج التلفزيون.. فلا بد من أن تتضمن هذه الحاجات وتلبيها.
٦ - العنصر البشري إن أي خطة -مهما كانت جيدة وجميلة- لا تتحول إلى واقع ناجح إلا بالعنصر البشري الذي يؤمن بها ويكون أمينا في تنفيذها حيث الكفاءة والأداء. ومناط الأمر هنا هو أولئك الذين يتولون تطبيق الخطة.
والأداء والزمن بمعنى الإنتاج العملي الذي قام به من يديرون التلفزيون والفترة الزمنية التي منحت لهم.. هذان الاعتباران هما أبرز المقاييس التي يعرف بها النجاح من الفشل.
في ضوء ذلك.. لا بد من مواجهة الحقيقة بصراحة.
حقيقة إن التلفزيون لا يحتاج إلى إستراتيجية جديدة فحسب ولكنه يحتاج إلى العنصر البشري الأكثر كفاءة، والأكثر إخلاصا وأمانة.. وإحساسًا بالمسئولية.. وأن ينتقد رجل أو رجال أو يتغير رجل أو رجال فذلك خير من اتهام بلدنا كله بأنه ليس فيه من يصلح لهذه المهمة عن جدارة وأمانة.. ويمضي بها نحو أفق أوسع... ومستوى أفضل ونجاح أعظم يجمع بين النهضة الروحية والوثبة المادية.