العنوان دعاة الإسلام في مواجهة «الآيات الشيطانية»
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1999
مشاهدات 57
نشر في العدد 1374
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 02-نوفمبر-1999
أعان الله دعاة الإسلام، فهم يخوضون اليوم غمار ليل طويل، ويعانون الام مصاعب جمة ويغالبون رياحًا وعواصف هوجاء، ويحملون أوزار أقوام وأحمال شعوب عجاف ويقاومون أخطاء سنين ودهور خوال من نوم الأمة وإغماض الأعين عن الأخطار المحدقة، وغفلة النصاح وعدم تقديرهم لحجم الانحدار والتسفل ورواسب القرون من العادات والتقاليد والشهوات المهلكة، وضعف نفوس الكثيرين وانعدام ضمائرهم، واتباعهم لوسوسة الشياطين وهرولتهم في هواهم، ومن فساد المتنفذين وخيانتهم للأمانة والأمة، وانعدام لغة الكفاح وعدم القدرة على تحمل المسؤولية، والجهل بالسنن التي تحكم المجتمعات، وعدم تقدير العواقب وقهر الإنسان وظلمه واستعباده ومحاولة تبديل هويته، وتسلط القوى العالمية ومكرها وتحكمها في مصائر الأمة بواسطة أعوانهم من بني جلدتنا إلخ.
ولكن دعاة الإسلام اليوم يسيرون على خطى سلفهم الأوائل ويفقهون درس الصحب الكرام المجاهدين البررة الذين صبروا وصابروا ورابطوا واعتزوا بإيمانهم، وتوكلوا على الله واستعانوا به وصدقوا في بيعتهم فصدقهم الله ونصرهم وأعز بهم وفتح على أيديهم، وبدل بهم أديان أقوام وأعرافهم واخلاقهم وأسعد بهم الدنيا، نعم دعاة الإسلام اليوم يعرفون الطريق، ويقدرون عواقبه ويبصرون أشواكه، ويذكر بعضهم بعضاً بمصاعبه وتبعاته لبعدوا العزم، ويشحذوا الهمة ويشعروا عن ساعد الجد ليغالبوا عقباته وعواصفه.
ولهذا نرى الإمام البنا - رحمه الله - يقول لإخوانه ويصارح دعاته أحب أن أصارحكم أن دعوتكم للإسلام مازالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها، ويدركون مراميها وأهدافها ستلقون منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم كثيرًا من المشقات وسيعترضكم كثير من العقبات، وفي هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات أما الآن فلازلتم مجهولين ولازلتم تمهدون للدعوة وتستعدون لما تتطلبه من كفاح وجهاد سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام ويذكر عليكم جهادكم في سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان وستقف في وجهكم كل الحكومات على السواء وستحاول كل حكومة الحد من نشاطكم، وأن تضع العراقيل في طريقكم، وسيتذرع الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة والأخلاق الضعيفة، والأيدي المعتدة إليهم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان، وسيثير الجميع حول دعوتكم غيار الشبهات وظلم الاتهامات، وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة، وأن يظهروها للناس في أبشع صورة على قوتهم وسلطانهم، ومعتدين معتمدين نور الله بأموالهم ونفوذهم ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف:8) وستدخلون بذلك ولاشك في دور التجربة والامتحان فتسجنون وتعتقلون وتنقلون وتشردون وتصادر مصالحكم، وتعطل أعمالكم، وتفتش بيوتكم، وقد يطول بكم مدة هذا الامتحان ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت:2)، ولكن الله وعدكم من بعد ذلك كله نصرة المجاهدين، ومثوبة أهل العاملين المحسنين ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الصف:10 ) ....
﴿ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ (الصف:14) فهل أنتم مصرون على أن تكونوا من أنصار الله .
أرأيت أخي كم هي تبعات ثقال وصعاب جسام، لا يصلح لها إلا الرجال الذين قال الله فيهم ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب:23) وأظن أن هذا الحديث الذي تقرأه الآن قد عايشناه اليوم ورأيناه رأي العين رأينا جهل الشعوب ورأينا ضعف الحكومات وطاعتها لأعداء الإسلام في كثير من البلدان ورأينا المخلصين والدعاة والمجاهدين والعاملين المؤمنين يسجنون ويقتلون وتستباح أموالهم وحرماتهم، لا لشيء إلا لأنهم يقولون ربنا الله ويعملون لدينهم وأمتهم ويخلصون لأوطانهم. ويحملون مشاعل الإسلام ليضيئوا بها العالمين
أما من تلعب الشياطين في رؤوسهم وتترقص الأبالسة في عقولهم، فإنهم يتبوءون المناصب ويعتلون العروش ويتحكمون في مصائر الناس، أما من يهدمون بنيان الأمة ويطعنون في الإسلام، ويمزقون هوية المجتمع يهمشون الشعوب ويحرقون الأخضر واليابس ويبعدون أموال الأمة ويذرونها تتكفف الناس فتحميهم القوى العالمية والعربية وتهتف لهم الناس وتساق الجماهير لاختيارهم كقناصة لهم او جزارين لسفك دمائهم.
ولننظر إلى إسلام الأنظمة الذي يراد للأمة أن تتبعه لتنهض وتسود ومن يخرج عليه يكون من المارقين
يقول العقيد القذافي الدين في المستوى الاجتماعي لا يقود إلى السياسة وإنما هو علاقة فردية بين الفرد وريه وأخلاق في الأسرة واخلاق فردية أن تؤمن او تكفر هذه ليست مهمتي انا كحاكم ولا أحد مسؤول عن آخر أن يقوده إلى الجنة أو إلى النار إلا الأنبياء والأنبياء انتهت مرحلتهم، ثم يقول: لا شأن لله بالسلطة على الأرض هل الله يتكلم عن البرلمان هل الله يتكلم عن الزراعة، وعن المرافق، وعن الأشغال العامة والبلدية استغفر الله العظيم هذه الأشياء متروكة للبشر، وإذا واحد تدخل فيها باسم الله يعتبر مسيلمة الكذاب ويستاهل قطع رأسه ثم يقول في الحجاب المرأة مالها بدون حجاب إن حواء لم يكن عندها ملابس بالمرة يعني نحن سنفهم أكثر من ربنا خلقنا هكذا من البداية، نحن لولا الشيطان ما كنا لنعمل حتى ورقة التوت الشيطان هو الذي جعلنا نرتدي هذه الملابس، أما قبلها فقد كانت الطبيعة هكذا الحجاب نفسه من عمل الشيطان، لأن الحجاب تعبير عن ورقة التوت ورقة التوت من عمل الشيطان الحجاب خرافة الحجاب حجاب معنوي مرأة عارية الرأس ترتدي ملابس قصيرة، إرادتها قوية فهي محجبة ومحصنة ثم يقول عن تعدد الأزواج إذا أبحتم تعدد الزوجات فللزوجات هي الأخرى أن تعدد الأزواج، وليس هناك نصوص تمنع المرأة من تعدد الأزواج ما.
ويظل ولي أمر المسلمين في بلده يلقي إبداعاته الإسلامية على العالم، وآياته الشيطانية على الأمة بدون أن يستطيع حتى عالم كشيخ الأزهر أن يرد على هذه التخاريف التي يراد لها أن تسود الأمة أليس هذا هو الوباء الحقيقي الذي يهلك الأمة ويشككها في إسلامها وواجب على الأمة دفعه، وهؤلاء هم الذين اختيروا لنا لحكمنا ورعايتنا، وتعليمنا وتثقيفنا لا بتعاليم ربانية، ولكن بآيات شيطانية كان الله في عون الدعاة، كان الله في عون الدعاة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل