; دور المرأة المسلمة في مسيرة النبوة | مجلة المجتمع

العنوان دور المرأة المسلمة في مسيرة النبوة

الكاتب زينب الغزالي الجبيلي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1987

مشاهدات 88

نشر في العدد 800

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 13-يناير-1987

 

● المرأة المسلمة مطالبة بتحريض الأزواج والأبناء على الجهاد لتعود الدولة والأمة من جديد.

● النساء المسلمات يجب أن يتداعين لتأسيس اتحاد عالمي لهن يطالبن من خلاله بعودة كافة الشعوب الإسلامية لكِتاب الله وسُنة نبيه.

 

 

● أطالب بتكوين اتحاد عالمي للمرأة المسلمة.

نشرنا في العدد الماضي الجزء الأول من البحث الذي ألقته الداعية الإسلامية السيدة زينب الغزالي الجبيلي في المؤتمر النسائي الدولي الثاني للسيرة والسُنة، الذي أقيم في إسلام آباد عاصمة الباكستان، والذي أقامته جمعية السيدات المسلمات بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية في الباكستان.. وننشر في هذا العدد الجزء الثاني من البحث.

في ظل هذه الحرية والشجاعة والمروءة والجرأة في الحق، عاشت المرأة المسلمة تمارس حياتها وتأخذ بحقها، وتحرص على مسؤوليتها، كريمة، معطاءة، بانية للرجال والنساء معًا، فعاشت سيدة الموقف تشارك الرجل مسؤوليته في كرامة وعِزة برجاحة عقل، وشجاعة وقوة وعزيمة، لا تصدر عنها الدنية، ولا ترضى لنفسها بغير الفضيلة، ترتدي مكارمها، وسبيلها دائمًا سبيل السلام والأمن والكرامة، والجرأة في نصر الحق وسحق الباطل ومقاومته أيًّا كان..

فها هي ذي أم شريك القرشية، أسلمت وحُسن إسلامها، واعتقدته رسالة عقيدة، ودولة قائدة وأمة فاتحة، وحكومة عادلة، بقيادة رشيدة وأي قيادة.. إنها قيادة محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم.. فماذا كان بعد إسلام أم شريك؟.. أخذت تغزو بيوت مكة وما حولها من القبائل تبشر بدين الله برسالة رسوله، بأمة مقبلة قائمة على الحق، لتقود العالم إلى سيادة وعِزة وعدل ومساواة، لم تعهدها البشرية من قبل.. تلكم المرأة التي كانت توأد، غدت داعية إلى الحق، اعتقدته رسالة آمنت بها وربًّا توحده، فأخذت تدعو وتطوف القبائل.. تقاوم الباطل بدعوة الحق، فسُجنت وجُلدت وعُذبت فلم تحن جبين لباطل، ولم تتقاعس عن الدعوة.. سجنوها فقاومت حتى أطلقوا سراحها فكان شيوخ القبائل يقبضون عليها ويسجنونها.. ولكن بعد أن تكون قد بلغت دعوتها واستجيب لها فيتحايل أتباعها حتى يطلقوا سراحها.. فماذا كانت تفعل؟ كانت تجوب المناطق لتلتقي بقبائل أخرى. فتدعو ويستجاب لها وتسجن ويتحايل أتباعها فيطلقوا سراحها وهكذا.. حتى انتصر الإسلام، وقامت في المدينة دولته، فأقامت أم شريك. وقد بلغت من الشيخوخة، فهل استكانت للراحة، وقنعت بما قدمت.. كلا.. ها هو ذا سيدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول في أم شريك قولته الخالدة على الزمن، لتدفع المرأة دائمًا إلى الأمام، لتعمل للإسلام حتى ساعتها الأخيرة، بلا كلل إن شاءت أن تكون في صُحبة الخيرات أم شريك وأترابها، قال عليه الصلاة والسلام «أم شريك امرأة يخشى بيتها الرجال لطلب العلم» الرجال يطلبون العلم في بيت أم شريك ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يُقِر لها بذلك، إنه لشرف عظيم..

 

 

أم كلثوم بنت عقبة أول المهاجرات

ولنحنِ الجبين لشجاعة المهاجرات من مكة إلى المدينة، تاركات الأهل والمال والعشيرة، ما أعظمها تلك التي افتدت ما اعتقدت بنفسها ومالها، والنفس هي أغلى ما يجود به الإنسان.. تلكم المرأة العظيمة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، كانت أول من هاجر من النساء وكان ذلك في عام الحديبية، لَحَقَ بها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة، وسألا رسولا الله- صلى الله عليه- أن يردها بعهد الحديبية، فأبى الله سبحانه وأمر رسوله ألا يرد المؤمنات إذا جئنه مبايعات قال تعالى﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ (الممتحنة:۱۰). فماذا بعد أن ينزل الوحي من أجلهن، تقديرًا لتلك الخطوات التي بُذلت في سبيل الله، ما أجملها من خُطى نزل من أجلها الوحي، بما عليهن لله، وبما لهن عند الله فلله درك يا أم كلثوم.. يا عَلمًا على الطريق حتى تقوم الساعة.

وتلك صفحة من صفحات الفخار في بيت آل عبد المطلب، تعالوا معي نقف وقفة طويلة نتأمل ملامح العِزة والأصالة في دائرة النور التي تقف فيها أم هانئ بنت أبي طالب عم رسول الله- صلى الله عليه وسلم.. أسلمت عام الفتح. ولم يحتمل زوجها ما فعلت فهاجر إلى نجران فلم تعبأ به..

وتعالوا نقف وقفة مع أم سليم وقد أسلمت، وكان أبو طلحة قد تقدم لخطبتها وهو لا يزال كافرًا، فعز عليه ذلك وفاتحها في الأمر، فقالت له في عِزة الحق وقد اعتنقته «والله يا أبا طلحة مثلك لا يُرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، لا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذلك مهري» فنظر أبو طلحة إليها وقد أخذ بعَظَمَة الموقف، وبوثوق أم سليم من الحق الذي اعتقدته ومن آداب أسلوبها، ويقينها بأنها تتكلم من موقع العِزة والحق، فلم يسعه إلا أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فنادت أم سليم: يا أنس.. زوج أبو طلحة فزوجه إياها.. تلكم العَظَمَة التي كانت رداء الحق للمسلمات الأوائل، شجاعة منقطعة النظير، ثبات على الحق، ودعوة إليه في ثبات وعِزة..

 

 

قيس بن الحطيم وإسلام زوجته

وتلك أروى بنت عبد المطلب، كم دافعت عن الإسلام وعن نبي الإسلام؟! تقاوم في بيت عبد المطلب من يخالف النبي. وتسفِّه رأيه، وتحض بنيها على نصرة محمد- صلى الله عليه وسلم- وتعالوا معي إلى تلك الشجاعة وتلك الإرادة، لحواء بنت يزيد التي تعتنق الإسلام وهي زوجة قيس بن الحطيم الشاعر، فيضيق بإسلامها، فيعذبها ويراودها على طاعته وترك ما هي عليه، فتقول له، دون ذلك حياتي.. قد أنقذني الله من الكفر.. سوف أصبر حتى يقضي الله ما يشاء، وتصبر وتدعو سرًّا إلى الإسلام، ويلقى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- زوجها قيس بن الحطيم بسوق ذي المجاز، فيدعوه إلى الإسلام فيدعى قيس بأنه مشغول بالحرب عن ذلك، فيقول له الرسول- صلى الله عليه وسلم: إن صاحبتك حواء، بلغني أنك تسيء صُحبتها مذ فارقت دينك، فاتق الله واحفظني فيها ولا تعرض لها، فأجاب قيس نعم وكرامة، ثم قدم إليها فقال: يا حواء لقد لقيت صاحبك محمدًا فسألني أن أحفظه فيك، وأنا والله واف، فعليك بشأنك فو الله لا ينالك منى أذى، فأظهرت من دينها ما كانت تخفي، فحدثه الناس فيها، فأبى أن يعرض لها بسوء، وهنا نقف وقفة عريضة مع حضرة الرسول- صلى الله عليه وسلم. وكيف كان محيطًا بكل أخبار أتباعه، وكيف يعلم عنهم كل ما هم عليه من ضيق أو سعة، يشهد بذلك سؤاله لقيس عن إيذائه لزوجته المسلمة التي تتحمل في سبيل الله، كذلك أمر الرعية مع الراعي، فأين المسلمون اليوم من ذلك الخير.. إنه لتاريخ مجد وفخار عاشته المرأة المسلمة في حجر النبوة، فهل تعود المرأة المسلمة إلى ذلك المجد الساحق، فتحرض الأزواج والأبناء على الجهاد، لتعود الدولة والأمة من جديد، فتعود للمسلمين عزتهم وأمجادهم فيسودوا الأرض ليعدلوا فيها مرة أخرى فتسعد البشرية وتستريح، وتعيش الإسلام من جديد فتعيش السلام والأمن والرخاء.

 

 

اتحاد عالمي للمرأة المسلمة

إنني لا أنسى في إحدى جلساتي مع الإمام الشهيد حسن البنا وقد كان يتمنى أن يشهد جهادًا للمرأة المسلمة يحكيه التاريخ الحديث قال لي يا زينب «المرأة هي الركيزة الأولى التي أريد أن تقوم عليها أسس الدعوة والإسلام لا يسقط المرأة من حسابه، ولكن يجعلها أول سطور حساباته» وإني لأعتقد ذلك كما اعتقده الإمام الشهيد.. ولذلك أدعو المرأة المسلمة اليوم في كل العالم الإسلامي وفي الباكستان خاصة أن تنادي بتأسيس اتحاد عالمي للنساء المسلمات يطالبن من خلاله بعودة كافة الشعوب الإسلامية، حُكامًا ومحكومين إلى كِتاب الله وسُنة نبيه عليه الصلاة والسلام.

وإننا إن عزمنا، فسنصل بوعد الله سبحانه في قوله ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ (التوبة:١٠٥) وليس من شك في أن الله سبحانه إذا رأى عباده يعملون بإخلاص له وحده، فإنه يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، وفضله هنا سبحانه وتعالى، النصر بتوحيد راية المسلمين في كل الأرض، لتعود بالرجل المسلم والمرأة المسلمة دولة الإسلام الحاكمة، بما أنزل الله، وهذا أمر من الله للذين يعملون من أجله سبحانه، فهو لا يضيع عمل عامل من ذَكر أو أنثي، ومعنى ذلك أنه ينصرهم ويؤيدهم..

وإنني لا أستبعد أن تكون المرأة المسلمة بجهادها إن شاء الله العلامة الأولى على طريق الرجعة للحق والانتصار له، فتقوم بها الدولة والأمة، منفذة لحُكم الله، مقتفية خُطى رسوله الأمين- عليه الصلاة والسلام، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الأنفال:10).

اللهم ألهمنا الخير، واجعلنا في طريقه هداة مهديين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

500

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال