العنوان بعد التهدئة.. الجميع مطالبون بمراجعة مواقفهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2008
مشاهدات 91
نشر في العدد 1808
نشر في الصفحة 5
السبت 28-يونيو-2008
التهدئة التي تم التوصل إليها بين الكيان الصهيوني وحركات المقاومة الفلسطينية. وفي القلب منها، حماس، جاءت لتؤكد سلامة خيار المقاومة والصمود حتى وإن كان مكلفًا وفي الوقت نفسه تؤكد فشل خيار التسوية والهرولة نحو العدو فرغم التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الفلسطيني طوال عامين ونصف العام تحت حصار إجرامي قاتل وتحت الاحتياجات العسكرية والمجازر التي لم ترحم طفلاً ولا شيخًا ولا امرأة، ورغم كل التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني في غزة، وسط انحياز الغرب ودعمه المتواصل للعدو الصهيوني، ووسط صمت الكثير من الحكومات العربية.. تقول رغم كل ذلك تحطمت قوة العدو المتغطرسة أمام صمود الشعب الأعزل، وكان فعل الصواريخ التي أطلق عليها بعض المنهزمين من فريق، أوسلو، بالعبثية أشد إيلامًا ورعبًا للعدو الذي اضطر للإذعان للهدنة!
وهكذا، فقد كانت المقاومة بضرباتها الاستشهادية وراء قرار العدو الانسحاب من غزة، وكان صمود المقاومة والشعب الفلسطيني ضد الحصار والعدوان وراء قبول العدو للهدنة، وهو ما يؤكد أن استرداد الحقوق وتحرير الأرض المحتلة لن يكون أبدًا عبر التفاوض وعقد اتفاقيات سلام مع هذا العدو فقد أثبت هذا الخيار فشله الذريع منذ اتفاقية أوسلو، حتى اليوم.
وغني عن البيان، فإن التوصل إلى اتفاق التهدئة مع العدو عبر مصر لم يكن وليد ضغوط لا غربية ولا عربية على هذا العدو، وإنما قبلها خائرًا مختارًا.
وبعد أن حققت المقاومة ذلك الإنجاز ألا يبقى على كل الأطراف التي راهنت على سقوط حماس أو زوالها أو القضاء عليها أن تراجع حساباتها؟! ونعني هنا المجموعة الأوروبية وبقية دول العالم التي انجرت وراء السياسة الأمريكية الداعية لحصار حماس ومقاطعتها، وبالتالي وقف كل سبل الدعم والمساعدات للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، وقد امتلكت العديد من الدول الأوروبية الشجاعة وفتحت قنوات اتصال وحوار وعلاقات مع حماس، والمطلوب من بقية الدول الأوروبية أن تحذو حذوها، خاصة بعد أن ثبت للجميع أن حماس رقم مهم وصعب في القضية الفلسطينية، وأن وجودها ودورها الكبير يزداد فاعلية وأهمية ولن يستطيع أحد إلغاءه.
كما أن المطلوب من الدول العربية التي أحجمت عن التعامل مع حماس، أو التي نسقت مع السلطة الفلسطينية، أو التي دعمت تلك السلطة في صراعها المرير مع حماس... عليها مراجعة مواقفها، والاتجاه نحو لم الشمل الفلسطيني بدلاً من المساعدة على تمزيقه وتفريقه، والكف عن مناصبة المقاومة - التي يلتف حولها الشعب - العداء لصالح اتجاه المفاوضات والهرولة التي لا طائل من ورائها نحو العدو، وأن تكرس دعمها ومساعدتها للشعب الفلسطيني كله دون تفرقة بين فصائله وقواه السياسية، وأن تكف عن المشاركة في معاقبة الشعب الفلسطيني وحصاره بسبب خياراته الديمقراطية التي حققت فوز حماس في الانتخابات السابقة، بل إن الدول العربية جمعاء مطالبة اليوم بتعويض ما فاتها من المبادرة، بكسر الحصار إلى المبادرة بإرسال موجات من المساعدات الإنسانية والمعيشية للشعب الفلسطيني في غزة الذي كان يشرف على الموت فلم يعد أمام العالم العربي والإسلامي اليوم حجة أو حرج بعد أن انكسر الحصار على صخرة صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني.
كما أن على الدول العربية وجامعتها أن تلقي بثقلها وراء بدء حوار فلسطيني جاد بين كل القوى الفلسطينية، وفي مقدمتها، فتح وحماس. فقد أثبتت تجربة الشهور المريرة من الاقتتال والانشقاقات أن الخاسر هو القضية الفلسطينية، وأن الذي يدفع الثمن هو الشعب الفلسطيني، وأن لا غالب ولا مغلوب فيما جرى .
وعلى فتح ورئيس السلطة محمود عباس إدراك أن المراهنة على عداء حماس والمقاومة لم يحقق شيئًا للقضية الفلسطينية.. فلا أولمرت أوقف بناء المستوطنات، ولا حتى وعد بوقف التهويد، ولا كف آلته العسكرية والوحشية عن الشعب الفلسطيني، كما أن على محمود عباس وتيار فتح الوطني التخلص من ذلك التيار الانقلابي العميل الذي يرعى مشاريع الصهاينة، وحاول طوال الفترة الماضية تطويع القرار الفلسطيني ودفعه نحو الاستسلام للأجندة الصهيونية.. إن كل ذلك مطلوب؛ حتى ينجح أي حوار قادم بين الأشقاء، حفاظًا على الثوابت الوطنية، ودعمًا لمشروع الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله تعالى.
﴿وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرًا وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولا قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لّا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلا﴾ (الأحزاب: ١٦)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل