العنوان زيارة أحمد ياسين.. قرار حر مستقل واحتجاج مرفوض
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998
مشاهدات 57
نشر في العدد 1301
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 26-مايو-1998
أفاد أكثر من مصدر في الكويت ونشر في بعض الصحف المحلية أن الولايات المتحدة احتجت لدى دولة الكويت بسبب الزيارة التي قام بها المجاهد الفلسطيني الشيخ أحمد ياسين زعيم حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين إلى البلاد، ضمن جولته الحالية التي شملت عدة أقطار إسلامية.
ولا ندري بأي حق يحتج الأمريكيون ولا إلى أي مادة في القانون الدولي يستندون؟ إن الكويت دولة مستقلة ذات سيادة تستمد سياستها الخارجية من منطلقات عربية وإسلامية تقدرها هي دون غيرها، ولا تقبل بشأنها أي تدخل خارجي، وبخاصة إذا جاء من طرف انحيازه لغير الحق واضح كالشمس في رابعة النهار.
وعندما أبدى الشيخ أحمد ياسين رغبته في زيارة الكويت كان ترحيب سمو الشيخ سعد العبد الله- ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء- معبرًا عن موقف كريم تقتضيه العادات العربية المسلمة، ومؤكدًا على أن الكويت بلد حر له كامل الإرادة في دعوة من يشاء، واستضافة من يشاء، والترحيب بمن يشاء، لاسيما إذا كان للزائر سمته الخاص، وموقفه المتميز في قضية إسلامية كالقضية الفلسطينية التي تقاعس الكثيرون عن نصرتها ونصرة الشعب الفلسطيني، ولم يبق سوى أحمد ياسين والمخلصون معه رمزًا للدفاع عن قضية المسلمين، وهذا الموقف الطيب من الكويت يلاقي من شعوب المنطقة ومن الشعوب الإسلامية كل تأييد وترحيب.
والشيخ أحمد ياسين شخصية معروفة للقاصي والداني، وقد تركت زيارته للكويت أثرًا طيبًا محمودًا لدى الشعب الكويتي، وكانت بلسمًا لكثير من الجراح، خاصة وأنه أعلن استنكاره للغزو العراقي للكويت، وذكر ببيانات سابقة لحركة حماس أصدرتها وقت الأزمة أدانت فيها الغزو وطالبت بانسحاب الجيش العراقي.
وإذا كانت الولايات المتحدة تصنف حركة حماس على أنها حركة إرهابية، فهذا تقييم غير عادل يعكس الانحياز الأمريكي للصهاينة، والعرب والمسلمون غير ملزمين بالأخذ بهذا التصنيف الأمريكي، بل ويرفضونه، وهم يفرقون بوضوح بين الإرهاب وبين الكفاح المشروع لتحرير الأرض المغتصبة، وقد أقرت ذلك الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي وقعت في القاهرة مؤخرًا، كما أن المواثيق الدولية تقر الكفاح المسلح ضد المغتصب المحتل.
إن العرب والمسلمين ينظرون إلى الفلسطينيين على أنهم أصحاب حق مغتصب، وأن من واجبهم أن يسعوا لاستخلاص هذا الحق من أيدي الأعداء، وأن من واجب الجميع الوقوف معهم، كما أنهم لا يرون أحمد ياسين إرهابيًّا، وإنما شيخًا مجاهدًا نذر حياته لقضية بلاده.
واستقبال دول في مجلس التعاون الخليجي للرجل رسالة موجهة للصلف الإسرائيلي الذي يقتل ويدمر ويخرب في فلسطين، وإذا كان الصهاينة والأمريكان قد استطاعوا أن يخضعوا البعض لأهوائهم، فهناك في فلسطين من يدافع عن الدين والأرض والعرض، ويرفض الاستسلام.
وقد سبق للولايات المتحدة- التي تحتج لدى الكويت- أن استقبلت جيري آدمز- زعيم الحركة الأيرلندية الداعية للانفصال عن بريطانيا الحليفة الكبرى للولايات المتحدة- بالرغم مما قام به الجيش الجمهوري الأيرلندي التابع لحركته من أعمال وعنف وتفجيرات طوال ثلاثة عقود من الزمان أوقعت أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى.
كان على الولايات المتحدة أن تقف مع حقوق الإنسان، وتندد بإسرائيل حين كان الشيخ أحمد ياسين الرجل المقعد، الذي كان يعاني من الأمراض، داخل السجن بين أربعة جدران لمدة عشر سنوات كاملة، لا أن تتدخل ضد زيارته لإخوانه المسلمين في أقطارهم المختلفة.
كان على أمريكا أن تشجب وتندد بالممارسات الإسرائيلية التي يراها ويسمع بها العالم كل يوم على أرض فلسطين المحتلة، وآخرها المجزرة التي وقعت في ذكرى اغتصاب فلسطين.
وبدل أن تحتج أمريكا على الصوت الذي ارتفع يرفض احتلال فلسطين وتدنيس المسجد الأقصى، كان على الولايات المتحدة أن تكف عن مناصرة العدوان ودعمه بالمال والسلاح، وعن إجهاض قرارات الأمم المتحدة باستخدام حق الفيتو لمنع إدانة إسرائيل طوال خمسين عامًّا من احتلالها لأرض فلسطين.
إن دولة كبيرة كالولايات المتحدة لا ينبغي لها أن تستسلم للنفوذ الصهيوني كما نرى، أو تكون عونًا له ضد الدول العربية أو تخاطر بعلاقتها مع حكومات وشعوب البلاد العربية والإسلامية في سبيل كيان مصطنع مصيره الزوال والفناء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل