; قضية فلسطين لن تضيع مهما تواصلت التنازلات | مجلة المجتمع

العنوان قضية فلسطين لن تضيع مهما تواصلت التنازلات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

مشاهدات 89

نشر في العدد 1367

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

 السبت.. الرابع من سبتمبر 1999م شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية فصلًا جديدًا من فصول تضييع القضية الفلسطينية، حيث تم التوقيع على ما يسمى باتفاق «واي ريفر 2»، وهو الاتفاق الذي حفل بمزيد من التنازلات في حقوق الشعب الفلسطيني، فقد خفض الاتفاق تعداد المفرج عنهم من المعتقلين ومدد المرحلة الانتقالية أربعة أشهر أخرى لتنتهي مفاوضات المرحلة النهائية بعد عام كامل، وهو ما يفتح الطريق أمام ابتلاع الاستيطان الصهيوني المزيد من الأراضي الفلسطينية.. وخفض الاتفاق الانسحاب "الإسرائيلي" من الضفة الغربية من 23% إلى 20%.

هذه التنازلات تُضاف إلى رصيد التنازلات المتتالية والمخزية التي تنازلت عنها السلطة في «أوسلو1» و«أوسلو2» و«واي ريفر1»، وهي التنازلات التي وضعت قضية فلسطين والقدس الشريف على الهاوية.

وفي ظل هذه الأوضاع الخطيرة تتضافر الجهود الدولية الغربية مع الأطراف العربية الضالعة في المؤامرة للقضاء على المسار الجهادي لتحرير فلسطين، وتستخدم في سبيل ذلك كل قوى التأثير الأمني والسياسي والإعلامي لتشويه أصحاب هذا المسار، وإبرازهم في صورة الإرهابيين الرافضين للسلام!!

وقد ظل هذا التيار.. تيار المقاومة والجهاد الذي يضم بين صفوفه كل الوطنيين المخلصين ظل ضحية للعدوان والتشويه من معسكر الاستسلام، فإذا تعثرت المفاوضات مع العدو اتهم بأنه السبب في تعثرها، وإذا حدث تقدم فيها يكون هو الذي يدفع الثمن من خلال اعتقال أبنائه وإغلاق مقراته، ولعل ما حدث لحركة حماس في الأردن وما يجري لأبناء حماس والجهاد في الداخل من اعتقالات وقتل على يد السلطة الفلسطينية شاهد حي على ذلك.

وبينما تشن الحملات البوليسية ضد تيار الجهاد الوطني للقضاء عليه، تجرى محاولات دؤوبة من قبل السلطة الفلسطينية وأعوانها لشق التيار الوطني المعارض للاستسلام للعدو، فقد شهدت الساحة خلال الأسابيع الماضية مساعي السلطة لاستيعاب بعض القوى الفلسطينية - غير الإسلامية - المعارضة للصلح مع العدو، تحت ستار ما يُسمى بالحوار الديمقراطي الفلسطيني، وتمكنت بالفعل من احتواء الجبهة الديمقراطية، وتتواصل المحاولات لاستيعاب قوى أخرى بغية شق التيار المعارض واستقطاب الفصائل غير الإسلامية بهدف عزل الحركة الإسلامية، وهو التكتيك التاريخي المفضوح الذي يطبق مع الحركات الإسلامية الإصلاحية، والذي يتمثل في العزل والإقصاء، ثم التصفية، وذلك هو هدف الغرب والصهاينة الأكبر، لمعرفتهم أن الحركة الإسلامية هي العقبة الكؤود أمام مخططاتهم لابتلاع فلسطين والقدس، وإسدال الستار نهائيًا - وعلى كل المسارات - على القضية الفلسطينية.

وبينما يجري كل ذلك على الساحة الفلسطينية، نشهد صورة أخرى مغايرة على الجانب الصهيوني، إذ تمارس حكومة العدو سياستها المتشددة واستراتيجيتها العسكرية استعدادًا للحرب، فبعد توليه الوزارة، أعلن إيهود باراك عن سفره إلى الولايات المتحدة لتحريك عملية الاستسلام، لكننا فوجئنا به يعود ببرنامج مكثف لتسليح "إسرائيل" وإعدادها لخوض حرب، ثم فاجأ الذين هللوا لفوزه في الانتخابات بلاءاته.. لا للدولة الفلسطينية المستقلة.. لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات «4.5 مليون لاجئ».. لا تنازل عن القدس عاصمة أبدية "لإسرائيل".. لا عودة لحدود ما قبل عام 1967م، وهو ما مثل صفعة قوية لكل من هللوا لمجيئه، وظل باراك يتلاعب بالاتفاقات وما زال يتلاعب لفرض ما يريد ولإيجاد واقع جديد يوزع الفلسطينيين في الداخل على قطع متناثرة من الأرض بينما يظل الصهاينة جائمين على أكثر من 90% منها في ظل موافقة وتأييد النظام الدولي حتى يكتسب هذا الوضع اعترافًا مما يسمى بالشرعية الدولية، ولا شك أن هذا الوضع قائم على الباطل وإن اكتسب نوعًا من الوجود إلى حين، فلن يكتب له البقاء في المستقبل لأنه يسير ضد حركة التاريخ وضد رغبة الشعوب المسلمة وضد المنطق والعقل.. وضع تفرضه القوة العارية من الأخلاق والحق وتفرضه القوة المستمدة من ضعف الموقف العربي وتخاذله وتشرذمه.. لكن هذا الوضع الضعيف لن يستمر بإذن الله، فقد مرت الأمة بفترات ضعف سابقة ثم تجاوزتها بالعمل الجاد والجهاد، وإن ما نشهده اليوم من توالد وتنامي قوى الحق والجهاد في رحم الأمة يبشر بأن حالة الاستسلام والانكسار والتفريط التي تعيشها لا بد زائلة، وأن وجود تيار مثل حماس يرفع صوته بكل قوة رافضًا التنازلات المخزية التي تجرى على أرض فلسطين وينادي: هذه أرضي ووطني من النهر إلى البحر، إنما يجدد للأمة وثيقة ملكيتها لفلسطين.

إن هناك تيارًا قويًا في الأمة يجهر بأنه ليس من حق عرفات ولا الرؤساء العرب المشاركين في مسيرة الاستسلام التوقيع على صكوك تقر بأن فلسطين وطن يهودي، خاصة أن الجميع يعرف كيف وصل هؤلاء الحكام إلى سدة الحكم، وأنه لو عرضت هذه الاتفاقات على استفتاء شعبي فلسطيني وعربي نزيه لقوبلت بالرفض، فبأي وجه يقابل أولئك الذين يتنازلون عن فلسطين والقدس الله سبحانه وتعالى؟!

إن التاريخ يسجل كل هذه المواقف، وإن الأجيال لن تذكر هذه التنازلات إلا مصحوبة باللعنات، وإن حساب الله شدید، أما فلسطين المباركة فستظل برميل بارود طالما ظل اليهود جاثمين عليها، حتى يزولوا عنها أو يغيبوا في باطنها.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).

الرابط المختصر :