; رئاسة الدولة وتعدد الزوجات.. هل هو حكم الجماعة أم حكم الإسلام؟ | مجلة المجتمع

العنوان رئاسة الدولة وتعدد الزوجات.. هل هو حكم الجماعة أم حكم الإسلام؟

الكاتب عز الدين الفارسى

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1989

مشاهدات 59

نشر في العدد 899

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 10-يناير-1989

علماء الإسلام القدامى سلكوا مسلكًا علميًا في القضايا الخلافية بتحرير النزاع فيها ورد الأمور إلى نصابها وأصولها بعيدًا عن الأهواء والآراء والشخصية والنزعات.

تحت عنوان مطلوب تفسير كتب الأستاذ محمد مساعد الصالح في زاويته بالوطن يوم 16/5/1409هـ الموافق 25/12/1988م أن أسئلة امتحانات الفصل الدراسي الأول بكلية الدراسات التجارية في المعاهد التطبيقية، في مقرر الثقافة الإسلامية توحى أنها صادرة من هيئة أو مجموعة أو فصل له وجهة نظر حزبية، يريد فرضها على الطلبة حتى ولو كانت مخالفة للدكتور، ويعلل هذه المقدمة بقوله في «أحد الأسئلة سؤال هو» «رد من أدعى أن الإسلام ظلم المرأة فيما يلي: حرمة تقلد المرأة الوظائف العامة».

والسؤال بهذه الصيغة يتعارض مع الدستور إذ تنص المادة «29» منه على أن الناس سواسية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس والأصل أو اللغة أو الدين.

ثم تساءل الكاتب هل ينبغي على واضع السؤال تأكيد معتقداته المعادية للمرأة وأن مهمتها البقاء في المنزل لتسلية الرجل الذكر حتى لو كان الدستور ينص على خلاف ذلك.

وفي اليوم التالي بذات الزاوية كتب تحت عنوان «نموذج من أفكارهم» أن دراسة في الثقافة الإسلامية من الكتب المقررة على طلبة المعاهد التطبيقية والمؤسف حقًا أنه يدرس لطلبة وطالبات أنهوا المرحلة الثانوية وهي يسيء إلى فهم المسلمين للإسلام لأنه يتضمن آراء الجماعة فقط، ثم قال:

تعالوا نقرأ معًا ماذا يقول في تعدد الزوجات، لقد خلق الرجل محبًا للنساء، ميالًا لحيازة أكبر عدد منهن والتعدد استجابة العامل جنسي في طبيعة الرجل والمرأة، فقابلية الرجل الجنسية مستمرة وممتدة بينهما قابلية المرأة منقطعة بسبب الحيض والحمل والولادة وغير ممتدة إذ تنتهي بسن اليأس ما بين الخمسين والستين.

وفي رده على هذا التعليل لتعدد الزوجات قال الكاتب: «الرجل في رأي المؤلفين حيوان جنسي هوايته جمع النساء، لا يهمه شعور المرأة الأول وتضررها من وجود شريكة لها خصوصًا الأولى التي عاشت معه على أحسن حال حتى إذا بلغت سن اليأس الجنسي ما بين الخمسين والستين، ويكون قد وصل إلى أعلى من هذه السن فله الحق أن يعدم شريكة حياته وأم أبنائه بإحضار بقرة أخرى لأن في تعدد الزوجات كما يقول الكتاب تلقيح أعداد من الإناث.

وقال الكاتب: هذه الآراء المغلوطة هي فكر الجماعة غير القابل للنقاش لأنه يكتب باسم الإسلام تمامًا مثلما نهب جماعة الريان إيداع أموال الشعب باسم الإسلام أيضًا.

تحرير النزاع

لقد سلك علماء الإسلام القدامى سبيلًا علميًا في القضايا الخلافية بتحرير النزاع فيها ورد الأمور إلى نصابها وأصولها بعيدًا عن الآراء الشخصية والأهواء والنزعات.

وبهذا الأسلوب العلمي نسأل الذين يكتبون في الوطن هل حكم تعدد الزوجات أو عدم تولى المرأة رئاسة الدولة أو تحريم الخمر، والفواحش وتحريم التبرج، هل هذه أحكام ابتدعتها جماعة من الجماعات الإسلامية، أم هي حكم الإسلام الذي يلتزم به الفرد والجماعة والدولة؟!.. ثم هل ورود النص بالمساواة في الدستور يراد به المساواة، أم في حدود.

وبالتالي فالمرأة في بعض دول أوروبا لا تتساوى بالرجل في التجنيد ولا في المعاملات المالية، وهذا لا بعد خرقًا للدستور عندهم لأن المساواة في أي دستور تكون في حدود القانون الذي ينظم هذه المساواة، ومن هنا ينسب الأولاد إلى الأب بينما المساواة المزعومة تفترض أن ينسب الأولاد إلى الأب والأم وهكذا.

حق المرأة في الوظائف العامة

لم ينقل لنا الناقد الجمل التي ورد فيها موضوع حرمة تولى الوظائف في الكتاب محل النقد.

والظاهر أن المقصود هو تولى المرأة رئاسة الدولة فهذه لم تحرمها التي يعنيها الكاتب بل حرمها الله. لحديث النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».

فإذا كان الكاتب يريد اجتهادا عصريًا يتيح تولى المرأة رئاسة الدولة فعليه أن يتقدم باقتراحه إلى مجمع الفقه الإسلامي، وقد كان منعقدًا بالكويت منذ أيام ذلك ليصدر الرأي عن حجية تمثل جميع الدول الإسلامية ولا ينسب الرأي إلى جماعة بعينها وذلك على الرغم أن الاجتهاد هنا لا محل له.

قال ابن حزم: «جميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة المرأة» أنظر الفصل في الملل والأهواء والنحل جد ص 110.

أما ان هذا الرأي يخالف الدستور ويجب الالتزام بالدستور فمسألة تحتاج إلى إيضاح، فالدستور نصوصه لا تعارض بعضها بعضًا، فالنص على عدم التمييز بين المواطنين بسبب الجنس لا يعني أن تتساوى المرأة مع الرجل في الميراث وتولى القضاء ورئاسة الدولة لأن الدستور ينص بالمادة الثانية أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وبالتالي فتفسير المساواة في النص الآخر في حدود الإسلام ولا يعارضه، ولا تعنى المساواة أن يتساوى الممرضة مع الطبيب في العمل والأجر. وأوروبا تعطى المرأة نصف أجر الرجل غالبًا، كما تمنعها القوانين في بعض الدول من التقاضي والتصرف المالي إلا بإذن زوجها.

الجماعة وتعدد الزوجات

انتقد الأستاذ محمد مساعد الصالح الكتاب المقرر في الثقافة الإسلامية لأنه أباح للرجل أن يتزوج بأخرى ولم يحترم شعور المرأة أي زوجته الأولى، وهو بهذا يغلب النظرة الأوروبية التي ترى أن تعدد الزوجات جريمة يعاقب عليها بالسجن بينما هجر الزوجة الأولى وتركها سنين أو تطليقها للاقتران غير الشرعي بأخرى أمر مقبول عندهم ولا جريمة فيه.

وهذه النظرة قد أهدرها القرآن الكريم، وأباح التعدد إلى أربع زوجات وليس هذا رأي الجماعة الإسلامية، بل هو حكم الله تعالي، وعندما استطاعت جيهان حرم السادات تغيير قانون الأحوال الشخصية في مصر بالقرار الجمهوري 44/79 الذي اعتبر اقتران الرجل بزوجة أخرى إضرارًا بالزوجة الأولى إلا إذا أخذ موافقتها جاء مجلس الدولة وحكم ببطلان هذا القانون لمخالفته للقرآن الكريم، ولم يكن مجلس الدولة وقتها جناحا من أجنحة الجماعة.

والمستر توماس رأي طالب فيه بتعدد الزوجات وقال: بهذا يزول البلاء لا محالة، ومؤتمر الشباب العالمي المنعقد في ألمانيا سنة 1941م طالب بتعدد الزوجات وكذا كبير أساقفة بريطانيا وكل هؤلاء ليسوا من الجماعات الإسلامية التي يلمزها الناقد الفاضل.

وأحيله في حقيقة مشكلة التعدد إلى كتاب قوانين الأسرة للبهنساوي، والمراجع الأخرى العصرية ومنها كتب الدكتورة بنت الشاطئ.

الرابط المختصر :