العنوان رئيس اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان لـ المجتمع .. مبارك المطوع: غياب ثقافة حقوق الإنسان... أزمة في الخلق والدين
الكاتب أحمد شوقي
تاريخ النشر السبت 06-يونيو-2009
مشاهدات 66
نشر في العدد 1855
نشر في الصفحة 6
السبت 06-يونيو-2009
- اللجنة رفعت أول قضية ضد« إسرائيل » لدى المحكمة الدولية أثناء حرب غزة وربطتها بالجرائم السابقة.
- الخلط بين الشأن السياسي و حقوق الإنسان أفرز ممارسات معادية من أصحاب السلطة ضد العاملين في هذا المجال.
أكد رئيس اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان مبارك المطوع أن اللجنة أول جهة مؤسسية أودعت شكوى جزائية للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أثناء حرب غزة وأن معظم القضايا الأخرى رفعت بعد الحرب.
وأضاف المطوع في حديث خاص مع المجتمع، أن اللجنة ربطت هذه القضية ضد الكيان الصهيوني بأحداث أخرى مشابهة في بيت حانون ٢٠٠٦م، و بيت لاهيا .. و نابلس، والقطاع وغيرها من الجرائم.
وأوضح أن غياب ثقافة حقوق الإنسان بسبب أزمة عامة في الخلق والدين، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم لم ينزل لتوضع المصاحف في المساجد، إنما ليطبق لكننا أهملنا الدين الأمر الذي أدى للجهل بحقوق الإنسان، وبشيء من التفصيل فقد دار الحوار على النحو التالي:
• نريد إلقاء الضوء حول أهداف اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان وظروف نشأتها ؟
إذا عدنا للوراء قبل ١٥ عامًا مضت نجد أن تأسيس اللجنة تواكب مع أحداث دعت لإنشاء وتأسيس لجنة من هذا النوع. ومن منظور إسلامي، وكان واجبًا علينا أن نملأ الساحة التي كانت تعاني من فراغ كبير وعدم فهم لحقوق الإنسان كمادة معاصرة ومتداولة في جميع الدول من خلال منظمات عالمية ودولية، وبخاصة أن المنظور الإسلامي كان غائبًا أنذاك، لدرجة أن المهتمين بالطرح الإسلامي كانوا لا يدركون أهمية هذا المفهوم وليس عندهم تقيل الطرح هذا الفكر، ففي أعقاب غزو الكويت طرحت الفكرة وكانت هناك أحداث عالمية ومحلية تمس حقوق الإنسان، وكان لابد للإسلام والإسلاميين أن تكون لهم كلمة في هذا الشأن، وخصوصًا أن الإسلام سابق في التشريع الحقوق الإنسان، وأعطاها أهمية في الحفاظ على العقل والمال والحرية وتكريم الإنسان وغيرها من المبادئ، ولا يوجد هناك دين مثل الإسلام اهتم بحقوق الإنسان فالإسلام منهج حياة، وتشريع لحياة الإنسان فليس كما يفهمه البعض على أنه مجموعة من الركعات أو الصوم والطقوس، وهذا هو انطباع الغرب عن الإسلام. إذا كان لابد من عمل مؤسسي إسلامي يتناول حقوق الإنسان من جانب إسلامي ولم تستوعب بلدي الكويت الفكرة آنذاك. فذهبت إلى مصر التي وجدت فيها الحضن الدافئ من خلال المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة برئاسة شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق على جاد الحق رحمه الله.
آنذاك، والمشير سوار الذهب والعم يوسف الحجي، وتمت مناقشة المشروع، وكان بين مؤيد ومعارض إلى أن تمت الموافقة في عام ١٩٩٤م
إذا نحن وعلى مدار ١٥ عامًا، تتناول حقوق الإنسان من منظور إسلامي، والتوعية بهذه المفاهيم من خلال المحاضرات في وسائل الإعلام، والوجود على الساحة وشجعنا الآخرين لتناول حقوق الإنسان من منظور إسلامي وخصوصا أنه لا خلاف على المفاهيم الأساسية والمبادئ بين الإسلاميين وغير الإسلاميين مثل قيم العدل والمساواة والصدق والخلق وبفضل الله كان هناك تعاون كبير بين المنظمات في هذا الصدد. حتى تم إنشاء الاتحاد العالمي للمنظمات الأهلية للعالم الإسلامي في تركيا والذي يضم منظمات المجتمع المدني في دول العالم الإسلامي، وتوليت منصب نائب رئيس الاتحاد باعتبار أن اللجنة عضو في الاتحاد، وتقدم تقارير للمجلس المعالجة كثير من الأمور من منظور إسلامي مثل رفع القضايا في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن المظلومين.
أول قضية ضد« إسرائيل » ما أبرز القضايا التي تبنتها اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان؟
تعد القضية الأخيرة التي نشأت في أعقاب الحرب الهمجية على غزة والدمار الذي تعرضت له، أهم القضايا خاصة أن ما حدث غير مقبول ويخالف كل شريعة أو عرف لذلك تحركت اللجنة، وأودعت شكوى جزائية للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وذلك أثناء الحرب، فكانت أول قضية تسجل للحرب على غزة ؛ لأن معظم القضايا الأخرى رفعت بعد الحرب غير أننا ربطنا قضيتنا بأحداث أخرى مشابهة في بيت حانون ٢٠٠٦م وبيت لاهيا ونابلس، والقطاع والتدمير الذي تعرض له الفلسطينيون والعالم يقف موقف المتفرج على حرب غير أخلاقية، فالكل يلهو وراء لقمة العيش والحياة المترفة، ونسي الجميع أن هناك قيما كبرى مثل: الحرية والكرامة، والإنصاف والإنسانية التي أبيدت واحترقت، وكانت ردود الأفعال سواء على مستوى الحكومات والأنظمة ميتة، أما على مستوى الشعوب فما فعلوه حيلة من لا حيلة له، ولا نعلم ماذا ستقول عنا الأجيال القادمة.
• إلى أي مدى تمتد مظلة اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان؟
- باعتبار أن الكويت عضو في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، واللجنة نشأت في الكويت، فمن ضمن قرارات المجلس الإسلامي العالمي انتساب اللجان إليه تحت مظلته فاللجنة تقع تحت هذه المظلة وتستظل بظلها .
• إلى أي مدى استجابت الحكومات لقضايا حقوق الإنسان؟
-هناك خلط في معالجات قضايا حقوق الإنسان وتداخلها في الشأن السياسي، فهذا التداخل يفزع كثير من الناس، ويجد حالة من الحذر، ربما لأنه ليس عملًا إنسانيًا بحتًا، ويتدخل في تصرفات الدول، فإحدى الدول تجد في تقاريرها السنوية أناسًا مفقودين بالآلاف، فعلى الأقل من حق هذا المفقود أن يعرف أين مكانه؟ لكن هناك اعتبارات سياسية، أيضًا هناك دول تستعمل قنابل محرمة أو غازات سامة، وهي تحارب فيذهب فيها أبرياء مثل الأطفال والشيوخ والعجائز فعلى سبيل المثال الشهداء من المقاومة في غزة مؤخرًا لا يزيدون على ٨٠ شهيدًا، والشهداء من المدنيين ١٥٠٠ شهيد هناك تداخل وعدم تمييز بين حقوق الإنسان المدني البريء وما له دور أو مستهدف.
• هل هناك آلية لتطبيق مبادئ حقوق الإنسان؟
نعم هناك القوانين الدولية التي تتضمن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وهناك المحكمة الجنائية الدولية وأصبح معروفاً ملاحقة مجرمي الحرب والتعذيب والإرهاب والتمييز العنصري، لكن يجب تفعيل كل الدساتير، حتى في الكويت لا يخلو الدستور من مادة عن حقوق الإنسان بل إن بعض هذه الدساتير ملزمة وعلى الدول أن تلتزم لكننا نجد الحكومات تتجاوز في هذه الأمور، لكن لا يضيع حق وراءه مطالب
• ترى ما الأسباب وراء غياب ثقافة حقوق الإنسان؟
-الحقيقة إنها أزمة عامة في الخلق والدين، فلو استوعبنا ديننا وما فيه من مبادئ وقيم نظرية وعلمية ما وصلنا لهذا الحد، فلم ينزل القرآن الكريم لتوضع المصاحف في المساجد إنما جاء القرآن الكريم ليطبق لكننا أهملنا الدين الأمر
الذي أدى للجهل بحقوق الإنسان أيضًا ترجع الأزمة المخرجات التربية، فالدولة في كل وزاراتها اتبعت النظام الغربي وتعمدت طمس الهوية الإسلامية والعربية والمناهج الأصيلة لذلك نشأ الجهل بحقوق الإنسان. إن حقوق الإنسان ليس علمًا أو اختراعًا لكنه مجرد تسمية اتفق عليها بعد الحرب العالمية، وأصبحت مقبولة لدى الغرب، لكن علينا ألا نأخذ العلب الجاهزة التي أتت من الغرب ونبتلعها بحلوها ومرها وسمها فعلينا أن نأخذ من مطبخنا الإسلامي فهذا المعنى موجود بالإسلام والقرآن الكريم فلماذا نأخذ علب الغرب ونترك الغذاء الذي نبت من أرض المسلمين ؟!
اللجنة والجمعيات الأهلية
• هل هناك تعاون وتنسيق بين اللجنة والجمعيات الأهلية الأخرى بالكويت؟ بالفعل هناك تعاون وتنسيق بيننا وبين الجمعيات الأخرى، وآخرها ما أعلن في الصحف عن تشكيل التجمع الحقوقي المناصرة غزة من خلال جمعية المحامين.
• كيف تتعامل اللجنة في القضايا المتعلقة بالمعتقلين في السجون والمعتقلات مثل جوانتانامو ؟
جوانتانامو قضية قديمة، وعندما طرحت في وقتها شكلنا لجانًا متخصصة ومحامين، وكان هناك لجنة متابعة داخلية وخارجية، ومن خلال الاجتماعات التي عقدناها، وصلنا لكثير من التسويات وطالبنا بالإفراج عن الكثير، وهناك قضايا رفعت ودعمناها، وصدرت أحكام بضرورة محاكمة معتقلي «جوانتانامو» أمام القضاء الأمريكي وعقدت محاكمات عسكرية بالطريقة الأمريكية، ثم جاءت الإدارة الجديدة فأوقفت هذه المحاكمات لعدم رضاها عنها ويبدو أن القرار الآن إعادة جميع المحتجزين في «جوانتانامو» إلى الدول الأوروبية مثلا أو بلدانهم فمن عليه تهمة يقدم للمحاكمة أمام التشريعات الوطنية.
• من وجهة نظركم ما المعوقات التي تواجه العاملين في مجال حقوق الإنسان؟
- أهم المعوقات قلة الوعي وعدم الفهم والالتباس، والاشتباه، والفهم المخلوط ما بين الشأن السياسي وحقوق الإنسان غير أن حقوق الإنسان تواجه ممارسات معادية من أصحاب السلطة، وذلك لأن حقوق الإنسان تمس حرية التعبير والكلمة والمحاكمات العادلة والاحتجاز القسري والتمييز العنصري، فهنا التحدي والمعوق الكبير في اختلاط المفاهيم يشكل خطورة على العاملين في مجال حقوق الإنسان ويفهم على أنهم يتدخلون في السياسة أو معارضين، فالذي يعمل في مجال حقوق الإنسان كمن يعمل في حقل ألغام.
لكن مع الوعي نتمنى أن يتدارك المسؤولون أو السلطة مع الأيام مبادئ حقوق الإنسان ويتعاونوا مع العاملين في مجال حقوق الإنسان، والدليل أن هناك منظمات أهلية نشأت بأفراد أصبحت لها أعضاء بالملايين مثل منظمة العفو الدولية..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل