; رابطة الأدب الإسلامي تعقد ندوة أدبية حول: المدائح النبوية | مجلة المجتمع

العنوان رابطة الأدب الإسلامي تعقد ندوة أدبية حول: المدائح النبوية

الكاتب محمد حسن بريغش

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1988

مشاهدات 97

نشر في العدد 892

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 22-نوفمبر-1988

* الاحتفالات والندوات الإسلامية جعلت الهندوس يتخلون عن العنف ويصغون لصوت العقل.

عقدت رابطة الأدب الإسلامي ندوة أدبية حول موضوع «المدائح النبوية- دراسة علمية وتاريخية لنصوصها وشعرائها».

وفي مدينة أورنك آباد الهندية الواقعة في وسط ولاية «مهاراشترا» وفي رحاب «جامعة كاشف للعلوم الإسلامية» افتتح سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي رئيس الرابطة هذه الندوة مساء يوم الجمعة في 26 صفر 1409هـ، وألقى كلمة موجزة جامعة رحب فيها بالحاضرين، ومندوبي الجامعات الهندية المختلفة والضيوف العرب، وشكرهم على حضورهم وتجشمهم عناء السفر، وبين أهمية الموضوع الذي اختارته الرابطة في هذه الندوة.

ثم أوضح أهمية الرسالة النبوية الإسلامية التي حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم للعلمين، وأن المديح النبوي يقترن بفهم العقيدة والتمسك بها، واستشهد بمقاطع من مدائح الشعراء المسلمين في العربية والأوردية، ومما جاء في ترجمة أحد هذه المقاطع ما يلي: «إن اليتيم الذي نشأ أميًّا، وعاش أميًّا، ولم يقرأ القرآن في كتاب استطاع أن ينسخ مكتبات شعوب كثيرة، فتفقد قيمتها وحيويتها، وينشئ مكتبة جديدة كانت مصدر العلم والعرفان، ومنهل كل رائد وظمآن».

ثم تحدث في حفلة الافتتاح عدد من المندوبين والمشتركين في الندوة باللغتين العربية والأوردية وأُلقِي عدد من القصائد الشعرية.

وكان عدد الموضوعات والبحوث التي قدمت للمؤتمر ستة وأربعين بحثًا وموضوعًا، منها أحد عشر موضوعًا في العربية، وواحد بالإنجليزية وبقية الموضوعات بالأوردية.

المشتركون في الندوة:

واشترك في تقديم هذه البحوث عدد من الأساتذة المختصين ورؤساء الأقسام العربية بالجامعات الهندية ومنهم:

- الأستاذ ضياء الحسن الفاروقي رئيس مركز الدراسات الإسلامية بالجامعة الملية بدهلي.

- الدكتور عبد الحليم الندوي رئيس القم العربي بمركز اللغات بحيدر آباد سابقًا وأستاذ اللغة العربية بجامعة نهرو بدهلي حاليًّا.

- الدكتور محمد راشد الندوي رئيس القسم العربي بجامعة عليكرة الإسلامية.

- الدكتور سيد إبراهيم رئيس قسم اللغة العربية بالجامعة العثمانية بحيدر آباد.

وكذلك عن عدد من الشعراء الذين نظموا شعرهم بالأوردية أو الفارسية مثل الشاعر محمد إقبال، وسعدي، وشيرازي، وعمر الفقير الماليباري وغيرهم.

- وكذلك دارت هذه الموضوعات حول فنية شعر المديح عند هؤلاء الشعراء في العربية والأوردية والفارسية.

وكانت بعض البحوث تتناول بعض القضايا الخاصة بالمديح النبوي ولا سيما من حيث المضمون والمصادر التي تستند إليها هذه المدائح، مثل «سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والثقافة الإسلامية في شعر محمد إقبال» «الأسلوب الأمثل لمديح الرسول صلى الله عليه وسلم» «جوانب السيرة المضيئة في المدائح النبوية في الفارسية والأوردية» «شعر المديح أدب وعبادة» «المدائح النبوية دين وأدب».

- الدكتور احتشام أحمد الندوي رئيس قسم اللغة العربية بجامعة كاليكوت.

- الدكتور اجتباء الندوي رئيس قسم اللغة العربية بجامعة كشمير.

- الدكتور مسعود عرفان رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة عليكرة.

- الدكتور يسن مظهر الندوي أستاذ مساعد في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة عليكرة.

- الدكتور عبد الباري أستاذ مساعد في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة عليكرة.

- الدكتور محسن العثماني الندوي أستاذ اللغة العربية في جامعة نهرو في دهلي.

وغيرهم من أساتذة الأقسام العربية والأدب العربي والدراسات الإسلامية في مختلف الجامعات الهندية.

وألقى عدد من أعضاء الرابطة بحوثهم بالعربية والأوردية أيضًا ومنهم سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي رئيس الرابطة الذي ألقى بحثًا بعنوان «جوانب السيرة المضيئة في المدائح النبوية في الفارسية والأوردية».

- الأستاذ محمد الرابع الندوي، والأستاذ عيد النور الندوي، والأستاذ عدنان النحوي والأستاذ محمد حسن بريغش وغيرهم.

وحضر هذه الندوة عدد من ممثلي الصحف والمجلات الهندية أو مراسليها وتقدم بعضهم ببحوث إلى الندوة أيضًا.

موضوعات الندوة 

كانت موضوعات الندوة تدور حول شعر المديح عند الشعراء المسلمين القدامي أمثال: «حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير» رضي الله عنهم والمحدثين أحمد شوقي وهاشم الرفاعي وأحمد محرم وغيرهم من الشعراء العرب المسلمين.

«دور المدائح النبوية في الاحتفاظ بالارتباط بذات الرسول صلى الله عليه وسلم ولا سيما في الهند وفارس» «الأسلوب الأقوم والإطار الصحيح للمدائح النبوية في واقعنا المعاصر» «الطريق الأمثل لمديح النبي صلى الله عليه وسلم» «دواعي وأسباب المديح النبوي في القرن الأول».

وكانت هناك بحوث تنحو إلى الجانب الفني أو التاريخي مثل: «عبد الله بن رواحة السباق في مجال المدائح النبوية».

«الأهمية الأدبية والشعرية للمدائح النبوية في اللغة الأوردية».

«المدائح النبوية تتجلى في أسلوب فريد» «تطور المدائح النبوية في مالابار» «اعتراف عجز الشعر في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم» «دراسة فنية لقصيدة بانت سعاد» وهناك بحوث مقارنة وطريفة منها: «المدائح النبوية للشعراء الهنود باللغة العربية» «الهندوس والمديح النبوي» «مساهمة الشعراء الهندوس في المديح النبوي» «مدح الرسول في القرآن الكريم» «دراسة مقارنة لمديح عيسى ومديح محمد عليهما الصلاة والسلام» «تأثير المدائح النبوية على شعر الحماسة».

توزعت جلسات أعضاء الندوة في اليوم الأول إلى مجموعتين:

الأولى وتهتم بدراسة الأبحاث التي كتبت بالعربية.

والثانية تهتم بدراسة الأبحاث التي كتبت بالأوردية.

ودامت الجلسات على مدى يومين.

الجلسة الختامية والتوصيات:

تجلى في هذه الندوة وفي كثافة الحضور والاهتمام بالبحوث والموضوعات الشعور الإسلامي الصادق، فكان المكان يمتلئ بالعربي وغير العربي، يجمعهم هدف واحد ويربطهم حب الله ورسوله.

وفي ختام الندوة أقيم حفل خطابي تحدث فيه سماحة الأستاذ الشيخ أبي الحسن الندوي عن الندوة، وشكر الذين حضروا وتمنى أن تكون الندوة قد ساهمت في تجلية غرض مهم من أغراض الشعر الإسلامي.. غرض متميز فريد، وتُليت بعد ذلك التوصيات، ومن أهمها:

1- أن الأدب الإسلامي- ولا سيما الشعر- حين يهتم بمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يكون بذلك قد تطلع إلى الآفاق الإنسانية العليا والصورة البشرية الكريمة.

2- المدائح النبوية ليست صورًا من صور المديح المعروف لأن تلك ارتبطت بمطامع وآمال أو مخاوف وتوجسات وصدرت عن اقتراح وطلب، أو أملتها بعض المصالح الشخصية أو العامة بينما المدائح النبوية تعبر عن صدق الإيمان واستجابة لنداء الضمير المؤمن وقوة العقيدة.

3- المدائح النبوية تبرز أثر الإسلام العظيم ورسول البشرية في أمم الأرض قاطبة وفي جمعهم وتآلفهم وتوجههم إلى هدف واحد.

4- دعوة الأدباء الإسلاميين لبناء أدب إسلامي أصيل، يأخذ من معين هذا الدين وحضارته ومثله، وكذلك دعوتهم للتخلص من أسر المناهج والمدارس الأدبية الغربية باسم الفن والتقنية للتعبير عن المجتمعات الإسلامية والشخصية الإسلامية بأصالة وصدق.

5- استنكار المشاركين في الندوة للرواية التي صدرت باللغة الإنجليزية بقلم كاتب مشبوه يدعى «سليمان رشدي» وهو هندي تحت عنوان «الآيات الشيطانية» والتي عرض فيها الكاتب بالتحريف والتشويه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم «محمد» وكذلك تعرض لأزواجه الطاهرات بإشارات سيئة... ويدعون كافة المسؤولين عن الثقافة والأدب والإعلام بالدول الإسلامية لمصادرة هذا الكتاب والحظر على الكاتب وأمثاله من الحاقدين.

أثر الندوة بالشخصيات الهندوسية

أقيمت على هوامش الندوة حفلة خطابية دعي إليها المسؤولون الهندوس في المدينة والولاية «امدانج آبار- مهار أشهر» تحدث فيها سماحة الأستاذ الشيخ أبي الحسن الندوي عن ضرورة التمسك بالقيم الإنسانية السامية التي يتطلع إليها البشر والتي تكفل لهم الخير والنجاح والسعادة ونبذ التعصب ومحاربة الفساد.

وكان لكلمته أثر كبير في نفوس الهنود- الهندوس- الذين رأوا في كلمته دعوة للحكمة والطهر، والصلاة، والمصلحة العامة والمعاني الكريمة وأعلنوا عن ترحيبهم بهذه الدعوة وثنائهم على الكلمة وعلى عمل الشيخ وندائه للإصلاح.

وكانت كلمة سماحة الشيخ الندوي تدور حول المضمون الاجتماعي والإنساني للإسلام لحفظ المجتمع وصلاحه ولسعادة الإنسانية وتقدمها، ولتجنب الشرور والكوارث.

وكانت مثل هذه الكلمات ذات أثر كبير عند الهندوس لأنها كسرت الحاجز النفسي عند عدد منهم والذي تمثل بروح العداء والحقد والكراهية للإسلام والمسلمين، وكان من أثر ذلك صدهم عن سماع أية دعوة أو كلمة وردهم على ذلك بالبطش والاعتداء على المسلمين.

ولكن إقامة مثل هذه الاحتفالات والندوات بدأت تعطي ثمارها في إصغاء الهندوس لصوت العقل والحكمة وتفهمهم لهذه المعاني والقيم... ومقارنتهم بين الصور المزرية لما هم عليه نتيجة لمعتقداتهم والصورة التي يقدمها المسلمون في حياتهم ودعواتهم، وأصبح دخول الهندوس في الإسلام أمرًا ملحوظًا وإن لم يصبح ظاهرة واضحة ومتواترة.

                                                          

الرابط المختصر :