; رباني: نعم دخلنا فاتحين | مجلة المجتمع

العنوان رباني: نعم دخلنا فاتحين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-1991

مشاهدات 49

نشر في العدد 978

نشر في الصفحة 22

الأحد 01-ديسمبر-1991

الأستاذ برهان الدين رباني: البيان المشترك يحقق كافة مطالب المجاهدين

يعطي الأستاذ برهان الدين رباني انطباعًا إيجابيًا متفائلًا عن نتائج زيارة وفد المجاهدين برئاسته إلى موسكو، ويقول إن البيان المشترك الذي صدر أثناء الزيارة يحقق كافة مطالب المجاهدين التي من أبرزها سقوط نظام نجيب الله العميل وإتاحة المجال للدولة الأفغانية المسلمة.

ويؤكد رباني في المقابلة التي أجرتها معه "المجتمع" أن البندقية لن تسقط من أيدي المجاهدين حتى يتحقق النصر الكامل للجهاد في أفغانستان ويقول إن المساعي الدبلوماسية يجب أن تكون أحد خيارات المجاهدين وألا يترك هذا الأمر لمن لا يحملون الإسلام هوية لهم ولا يستحقون تمثيل الشعب الأفغاني المجاهد.

في نفس الوقت يتساءل رباني عن البديل الذي يقدمه المعارضون للزيارة ويكشف النقاب عن قيام مندوبين من جمهوريات إسلامية داخل الاتحاد السوفيتي بالإعلان عن ترحيبهم بالدولة الإسلامية القادمة في أفغانستان وفيما يلي نص اللقاء:

 

سندخل موسكو فاتحين

المجتمع: قال الأستاذ برهان الدين رباني: "سندخل موسكو فاتحين" فهل كانت مباحثات وفد المجاهدين إلى موسكو فتحًا؟

  • برهان الدين رباني: لا زلت أؤكد أن المجاهدين دخلوا موسكو فاتحين حيث إنهم واجهوا الجانب الروسي من مركز القوة، قوة خنادق الجهاد، وقوة الحق وعدالة القضية، وقد كان نجاح المجاهدين في البيان المشترك الذي اتفق عليه الطرفان أثناء الزيارة أكثر مما كان يتوقعه المجاهدون أنفسهم وغيرهم وكان نصرًا مبينًا بجانب الانتصارات العسكرية التي ستستمر بإذن الله حتى يسقط آخر وكر من أوكار الكفر والشيوعية في كابل. ووصل المجاهدون لجميع طلباتهم والتي كانت من النقاط التالية:

1.    يشجب الطرفان العدوان المسلح الذي سبب دمارًا شاملًا وقتل 1.5 مليون من الشعب الأفغاني.

2.    تعليق جميع الاتفاقات التي أبرمتها الحكومات الأفغانية منذ سنة 1978 إلى أن تستلم الحكومة الإسلامية الانتقالية زمام الحكم.

3.    لزوم تشكيل حكومة إسلامية انتقالية ونقل جميع السلطات لها.

4.    قطع جميع المساعدات العسكرية وغيرها قبل يناير 1992 وإخراج جميع الخبراء الروس من أفغانستان.

 

المعارضة

المجتمع: واجهت جهود المجاهدين في المفاوضة مع السوفييت معارضة شديدة من قبل قيادات أفغانية هامة مثل الأستاذ عبد رب الرسول سياف والشيخ يونس خالص، واعتبرت هذه القيادات المفاوضات خارج التمثيل الرسمي لقيادة المجاهدين. لماذا يعترض الشيخ سياف والشيخ يونس خالص على المفاوضات؟

  • برهان الدين رباني: قد عارض الشيخ سياف بشدة الذهاب إلى موسكو وكذلك عارضه الشيخ يونس خالص ولكن بعد عودة الوفد من موسكو وصدور البيان المشترك التزم الشيخ يونس الصمت ولكن الشيخ سياف واصل معارضته بحجة أننا أعطينا الحق لروسيا للتدخل في شؤوننا الداخلية، وأعلن الوفد في موسكو أن وجود حكومة نجيب هو امتداد لتدخل الروس في أفغانستان. فعلَى روسيا قطع الدعم عن الحكومة العميلة وغير الشرعية للحكومة الإسلامية والاعتراف بهذه الحكومة. بالنسبة للانتخابات ذكر المجاهدون في البيان أن الحكومة الانتقالية تقوم وبالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة بتحديد هذه الكيفية فليس هناك إشراف أو سيطرة من أي جانب بل المجاهدون هم بأنفسهم يختارون طريقة أخذ الدعم والتأييد من جانب الأمم المتحدة أو المؤتمر الإسلامي.

والقادة الميدانيون والمهاجرون والعلماء قد أيدوا بيان موسكو وأن هذا البيان غير رأي الكثير الذين كانوا معارضين لسفر الوفد.

المجتمع: ما هو بديل الجناح الرافض للتفاهم الأفغاني السوفيتي لإنهاء المحنة الأفغانية؟

  • برهان الدين رباني: لا يوجد للمعارضة أي بديل لحل القضية فلا أرى لهم حلًا عسكريًا جادًا ولا تحركًا دبلوماسيًا يشغل مخططات المتآمرين الذين يريدون إبعاد المجاهدين عن مركز القرار ويسعون لحرمانهم من الحكم. والوفد الذي زار موسكو إذ يؤمن بمواصلة استمرار الجهاد المسلح حتى آخر المطاف، يعتقد أنه يجب على المجاهدين أن يقوموا بالمساعي الدبلوماسية لتقوية سواعد إخوانهم المجاهدين في خنادقهم وللبحث عن الوصول إلى الأهداف الجهادية وبكل سرعة ولبطلان مخططات الأعداء لإعاقة إنشاء الحكومة الإسلامية.

المجتمع: شككت بعض المصادر الأفغانية في الجانب الروسي في الالتزام بالوعود التي في لقاء موسكو مثل إيقاف السلاح عن نجيب الله والدعوة لحكومة إسلامية مؤقتة في كابل.. ما تقييمكم لذلك؟

  • برهان الدين رباني: إننا إذ نسعى لإيجاد ظروف دبلوماسية تؤدي إلى سرعة حل القضية عن طريق حوار مباشر مع موسكو لا نطمئن إلى كل ما يقوله الروس، وإن المكر والخداع أمر وارد لا شك فيه، وصدق الله في كتابه العزيز: (وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال:62) وقد وعد الجانب الروسي بقطع المساعدات وسحب خبرائه وسائر البنود الأخرى، ولو أراد الجانب الروسي المكر والخداع فنحن بالمرصاد ولن نضع أسلحتنا ولن نرفع بحال من الأحوال غصن الزيتون أملًا في الحلول ولكننا نؤكد أن على المجاهدين أن يواصلوا جهادهم بعزيمة المؤمنين وصمود المجاهدين ونسعى في الحقل الدبلوماسي حتى لا يأتي من حانات الخمور وصالات الرقص والقمار أناس يفرضوا أنفسهم كحكام علينا كما حصل في الدول الإسلامية حيث جاهد أهلها وقاتل المسلمون المخلصون وتركوا المجال الدبلوماسي لغيرهم عادوا من دول غير إسلامية وحكموا البلاد بغير ما أنزل الله، ولا تزال شعوب تلك الدول الإسلامية تعاني معاناة هؤلاء الحكام الظالمين الخارجين عن الإسلام. ولابد ألا يعيش إخواننا على شعارات جوفاء فحسب لإرضاء البسطاء حتى ينالوا منهم بعض ما يسعون إليه.

المجتمع: تخشى المصادر الإسلامية الحريصة على الجهاد الأفغاني من أن يؤدي الاختلاف في قضية المباحثات إلى الانشقاق بين صفوف المجاهدين.. إلى أي مدى يبدو هذا الاحتمال قائمًا؟

  • برهان الدين رباني: إن الذين شاركوا في الزيارة يسعون لدى الأخوة المعارضين ليزيلوا مخاوفهم وظنونهم حتى لا يؤدي السفر إلى تفريق الصف، وعلى الأخوة المعارضين أن يراعوا أدب الخلاف وألا تؤدي معارضتهم الزيارة إلى زيادة الشقة إن أرادوا الوحدة وجمع الكلمة. والخلاف في الآراء شيء طبيعي فلذلك يجب أن يحترم رأي الطرف الآخر ونسير في صف واحد حتى نصل للهدف المنشود بإذن الله.

 

العلاقات الدبلوماسية

المجتمع: استضاف خادم الحرمين الشريفين وفد المجاهدين العائد من موسكو، كيف كان التصور السعودي لما ينبغي أن يفعله المجاهدون لحسم قضيتهم العادلة وإنهاء الحكم الشيوعي؟

  • برهان الدين رباني: إن وفد المجاهدين إذ يشكرون ما قام به خادم الحرمين من تخصيص طائرة خاصة لهم، يؤكدون أن المساعي الدبلوماسية للمجاهدين كانت محل تقدير خادم الحرمين الشريفين وتأييده، وقد حيى خادم الحرمين الشريفين جهود الوفد وتكرم بإعطاء ساعات من وقته الثمين واجتمع بهم. أدعو الله العلي القدير أن يوفقنا وجميع المسلمين لخدمة دينه وإعلاء كلمته.

المجتمع: هل سيكون للاتفاق الذي تم في موسكو تأثير على ما يحدث في جبهة القتال داخل أفغانستان؟

  • برهان الدين رباني: إن القادة الميدانيين رحبوا في برقياتهم بنجاح الوفد وذكر أحمد شاه مسعود أن زيارة الوفد قد كان لها أثر كبير في رفع معنويات المجاهدين وتحطيم معنويات الشيوعيين وأن زمرة نجيب تعيش في كابل الآن حالة ذعر وانهيار وسيستمر الجهاد إن شاء الله بدون توقف حتى نهاية الحكم الشيوعي وإقامة الدولة الإسلامية. وليس للسفر أي تأثير سلبي على الجهاد في الداخل، وقد سبق هذا الحوار حوارات أخرى في الطائف وإسلام أباد ولكن الجهاد استمر بل وازداد ولم يتوقف. وبعد حوار موسكو سيستمر الجهاد وبكل قوة، ويرى المجاهدون أنهم أضحوا لا يمكن تجاهلهم وأنهم هم فقط القادرون على فرض آرائهم وإقامة دولتهم، ومن أجل ذلك نرى أن الجانب الروسي الذي كان ينكر دائمًا المجاهدين كطرف أساسي أخذ يعترف الآن أن الطرف الوحيد الذي يجب نقل السلطة إليه هو الحكومة الانتقالية الإسلامية وهذا نصر وسبب لتقوية معنويات المجاهدين.

المجتمع: هل كانت علاقة الدولة الأفغانية تحت حكم المجاهدين مستقبلًا بالجمهوريات الإسلامية السوفيتية أحد المواضيع التي طرحتها القيادة السوفيتية في مباحثات موسكو الأخيرة؟

  • برهان الدين رباني: حضر في الاجتماع مندوبون من بعض الجمهوريات الإسلامية وهؤلاء المندوبون صرحوا بأنفسهم أنهم يريدون أن يعيدوا علاقاتهم مع حكومة أفغانستان الإسلامية وأعلنوا بكل وضوح وصراحة أن الشيوعية كانت سببًا في قطع علاقاتهم مع إخوانهم وجيرانهم، وبعد انهيار الشيوعية وتحطيم أصنامها لن يصبروا على هذه القطيعة التي فرضتها الشيوعية الكافرة، لذلك هم جادون في الاتصال بإخوانهم المسلمين عامة وإخوانهم في أفغانستان خاصة.

المجتمع: أيدت إيران بقوة الاتفاق الأفغاني-السوفيتي.. ما دوافع إيران من تأييد هذا النوع من الاتفاق؟

  • برهان الدين رباني: لابد من الإشارة إلى أنه فيما يخص تأييد الاتفاقية ليست الجمهورية الإسلامية الإيرانية فحسب هي التي تؤيد الاتفاقية مع روسيا، بل إن المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية أيدتا تلك الاتفاقية ونرجو أن تؤيد بقية الدول الإسلامية هذا البيان وهذه الاتفاقية حتى تبعد قضيتنا عن التدويل، وهناك أطراف تسعى لتدويل القضية ولإيجاد تعقيدات تطيل حل قضايا أفغانستان. ونسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بيان موسكو المشترك بين المجاهدين الأفغان والاتحاد السوفيتي

أرسل المراسل الخاص لـ "ميديا" (المكتب الإعلامي لأفغانستان الإسلامية) الذي سافر مع وفد المجاهدين الأفغان إلى موسكو نص البيان المشترك بالفارسية بين المجاهدين الأفغان والاتحاد السوفيتي الصادر يوم 15 نوفمبر عند نهاية محادثات موسكو بين الجانبين، ويحدد البيان نقاط الاتفاق فيما يأتي:

1.    إدانة القرار غير المشروع بشأن إرسال قوات لأفغانستان وإدانة اشتراك الاتحاد السوفيتي في حرب نتج عنها معاناة وآلام لا حصر لها لدولة أفغانستان المسلمة ولا تزال هذه المعاناة مستمرة.

2.    يؤكد الطرفان الحاجة لنقل سلطات الحكومة في أفغانستان إلى حكومة إسلامية انتقالية.

3.    ذكر وفد من المجاهدين أن الانتخابات العامة سوف تجرى في أفغانستان بالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة في غضون سنتين من نقل السلطة من حكومة كابل إلى الحكومة الانتقالية.

4.    من حق الحكومة الانتقالية إلغاء أو التصديق على جميع الاتفاقيات بين الاتحاد السوفيتي والحكومات التي دعمها منذ 1978 إلى وقت نقل السلطة، إلى الحكومة الإسلامية الانتقالية.

5.    يوافق الطرفان بشأن إطلاق سراح أسرى الحرب، وبذل أقصى الجهود، وسيطلق المجاهدون- على أمل السلام- إطلاق سراح المجموعة الأولى من أسرى الحرب السوفيت يوم أول يناير 1992م. وسوف تتخذ اللجنة المشتركة الإجراءات المناسبة والعملية لإطلاق سراح الأسرى من الجانبين.

6.    يوافق الجانب السوفيتي على قطع جميع المؤن العسكرية ومعدات الحرب والوقود اللازم للمعدات العسكرية عن نظام كابل قبل يناير 1992م ولسوف يتخذ الخطوات اللازمة لتقليل أعداد أفراده العسكريين في أفغانستان بدرجة ملموسة ثم انسحابها نهائيًا.

7.    سوف يشارك الاتحاد السوفيتي بالتأكيد في الجهود المشتركة لتعمير الدمار الذي خلفته الحرب.

8.    تشكل لجنة مشتركة في غضون شهر لمتابعة مواد هذا البيان المشترك والمحادثات المستقبلية.

 

 

الرابط المختصر :