العنوان رب أوزعني أن أشكر نعمتك
الكاتب تيسير الزايد
تاريخ النشر السبت 18-أبريل-2009
مشاهدات 60
نشر في العدد 1848
نشر في الصفحة 58
السبت 18-أبريل-2009
الشكر مجازاة على إحسان وثناء جميل على من يقدم المساعدة ويجب تقديمه لمن يستحقه بغض النظر عن الفئة العمرية أو المذهب الفكري أو المستوى الثقافي
كثير من أمور الحياة المتوترة يمكن أن تهدأ بالقليل من الشكر فهو مكافأة تعني الحب والتحضر والتصرف اللائق
لا توجد طريقة مثلى للتعبير عن الشكر ولا يجب التكلف فيه فالعواطف الصادقة تقوم بتوصيل رسالة الامتنان بالصورة المناسبة
«رب أوزعني أن أشكر نعمتك» دعاء نردده دائمًا طالبين من الله أن يلهمنا نعمة أداء الشكر، فالشكر نعمة امتلكها البعض وحرم منها البعض الآخر، وحولنا الأمثلة كثيرة من أشخاص ما أن تقدم لهم أي خدمة بسيطة تشعر بسعادتهم بها وامتنانهم، وأشخاص آخرين جبلوا على عدم الإحساس بمن حولهم، فمهما قدمت فهذا شيء لا يشعرهم بالسعادة أو الفرح، وبالتالي فهم لا يقدمون الشكر أو الامتنان.
ما الفرق بين الشخص الذي يتصرف بشكل لائق وشخص آخر يتصرف بشكل غير لائق؟ الإجابة بالتأكيد هي طريقة تواصله مع الآخرين، ومن إحدى وسائل التواصل اللغة، ومن إحدى مفردات اللغة الشكر، بالشكر تتحول الجمل من أسود وأبيض إلى جمل ملونة، والكثير من أمور الحياة المتوترة يمكن أن تهدأ بالقليل من الشكر، الكثيرون يعملون دون الرغبة في الحصول على هذا الشكر، ولكن يبقى هناك دائمًا جزء دفين خامل يمكن إشعاله بكلمة شكر واحدة؛ ليزداد العطاء ويزداد الفرح بالعطاء، الأم تعطي ولكن كلمة: «تسلم يديك» قد تمسح عنها متاعب يوم شاق، والأب يعطي وكلمة: «جزاك الله عنا خير الجزاء» قد تشعره بأثر عطائه، الكثيرون من حولنا يستحقون الشكر، وطريقة تقديم الشكر لهم تختلف حسب علاقتهم بنا.
كلمة الشكر قد تعني الكثير، فهي دليل على التحضر والتصرف اللائق، كما أنها دليل على الحب، وهي مكافأة على إنجاز عمل معين أحيانًا تكون كلمة الشكر إنقاذ لشخص ما، فالبعض قد يقوم بعمل ما رغبة في الحصول على كلمة شكر معبأة بالحب، وإذا لم يحصل على تلك الكلمة يشعر بالحزن وتجرح مشاعره، كما أن شكر الخالق من أسباب زيادة الرزق ﴿ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ (إبراهيم: 7)
وهو أيضًا، منهج نكرره في اليوم أكثر من سبع عشرة مرة في سورة الفاتحة عند الصلاة، وقد علمنا رسولنا القدوة الحمد في عدد كبير من المواضع مثل:
«الحمد لله الذي أَحْيَانًا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وإليه النشور».
«الحَمْدُ لله الذي كساني هذا ورزقنيه مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي ولا قوة».
«الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة».
«الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤو».
«سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته».
"اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت».
«ربنا لك الحمد» في كل صلاة.
مَنْ صُنِعَ إِليهِ مَعْرُوف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء
كان ﷺ إذا أتاه أمر يسره قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات»، وإذا أتاه أمر يكرهه قال: «الحمد لله على كل حال»، وإذا عطس أحدكم فليقل: «الحمد لله».
سننتقل في مقالنا هذا اليوم من شكر الله ومراحله المختلفة التي تتضمن أولًا أن نعزو النعمة إلى الله، ومن ثم أن يمتلأ قلبنا حبًا لله على هذه النعم، وأخيرًا أن تشكر جوارحنا فتعمل شكرًا لله على الشكر كعلاقة بين بني البشر، فنحن طوال اليوم تربطنا بالآخرين علاقة أخذ وعطاء، وحتى نسمو بهذه العلاقة علينا أن نحسن أداءها وأحد هذه الوسائل الاعتراف بالفضل والشكر.
الطرق المختلفة للشكر
الشكر هو المجازاة على الإحسان، والثناء الجميل على من يقدم الخير والإحسان.
قال رسول ﷺ: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» «أبو داود والترمذي»، وقال رسول الله ﷺ: «إن أشكر الناس لله -عز وجل- أشكرهم للناس» «أحمد».
وللشكر صورتين: صورة قولية وصورة فعلية، وسنتطرق في السطور التالية لبعض وسائل الشكر:
- عندما تشكر شخصًا ما أخبره بالتحديد عن الشيء الذي شكرته عليه، فمثلًا يمكنك القول: «شكرًا لأنك قمت بمساعدتي في أعمال المنزل، فلقد وفر هذا علي الكثير من الوقت يمكن أن نقضيه معًا».
- ممكن أن يكون الشكر مكتوبًا، كأن ترسل رسالة قصيرة أو بطاقة تعبر بها عن مدى شكرك لشخص ما.
- يمكنك استخدام الوسائل الحديثة في الشكر، كالبريد الإلكتروني «وخاصة بين الرئيس والمرؤوسين»، أو عمل مكالمة سريعة لتقديم الشكر.
- من الوسائل الرسمية التي يمكن تحويلها لوسائل بين الأصدقاء وأفراد الأسرة هو تقديم درع صغير أو شهادة تقدير لمن يهمك أمره، وهذه الوسيلة لها أثر طيب لدى الأبناء مهما كان عمرهم.
- أما الوسائل الملموسة للشكر ممكن أن تتراوح من مجرد كعكة يتم خبزها في المنزل وتحمل للشخص المعني، أو باقة من الزهور أو قطع من الحلوى أو هدية بسيطة مع عبارات شكر أو دعوة للعشاء، ولكن لنحرص على البساطة وعدم المغالاة حتى لا يتحول الشكر إلى أمر ثقيل، كما غيره من المناسبات الاجتماعية المختلفة التي حولناها نحن بأيدينا إلى أمر مزعج بزيادة التكلف، بعد أن كانت مناسبات تدخل البهجة على النفوس، ولنتذكر أن الهدف من الهدية «تهادوا تحابوا» وليس الهدف التفاخر.
- حتى تتمكن من الشكر، عليك أن تنظر إلى الأمور بإيجابية، وترى النقاط المضيئة في أي شخص أو عمل، وهذا يحتاج منك بعض التمرين حتى تلاحظ دقائق الأمور، وتزيح عن تفكيرك أن الجميع يقومون بما يقومون به لأن هذا واجبهم، وهم بالتالي لا يستحقون الشكر.
- عندما تستعير شيئًا، عليك أن تعيده وهو في أحسن حال، فمثلًا إذا استعرت قطعة أثاث لمناسبة معينة نظفها ولمعها قبل أن تردها، وإذا استعرت كتابًا رده إلى صاحبة في حينه في أفضل حال، بل يمكنك أن تضعه في علبة للحفظ قبل تسليمه، إذا استعرت ملابسًا لا تردها قبل أن تقوم بتنظيفها بالطريقة المناسبة.
- البعض قد يرفض مبدأ تقديم الشكر للآخرين خوفًا من أن يعتقد الشخص الآخر أنه قد قدم خدمة، أو أن يشعر بالسعادة لذلك، وبالتالي يظن أن الشخص الأول يعتمد عليه في حياته أو أنه يدين بالفضل له، وهذا تفكير بعيد عن الصواب، حاول أن تتخلص منه إذا ما كنت تتبناه، وأن توسع نظرتك في الحياة فنحن نعيش في عالم يتفاعل مع بعضه البعض، فمن قدم لك خدمة اليوم لا بد أن يأتي اليوم الذي ستقدم أنت له خدمة أخرى.
- لا يمكن لأحد أن يخبرك بالطريقة المثلى لتقديم الشكر لشخص ما، فهذا يعود لك وللشخص الذي أمامك، وما يقودك لاختيار طريقة الشكر المناسبة هو الإجابة على سؤال: «ما هو الشيء الذي سوف يسعده ويوصل له رسالة الامتنان؟».
- تعلم أن تشكر الجميع؛ الصغير والكبير، العامل والطبيب، فلا الفئة العمرية ولا المكانة الاجتماعية والمذهب المختلف أو مستوى الثقافة يمنعك من تقديم الشكر لمن قدم لك خدمة حتى لو كانت بسيطة.
- لا تتكلف في التعبير عن شكرك، بل دع عواطفك الصادقة هي التي تقوم بتوصيل رسالة امتنانك.
الشكر نعمة تستحق الشكر، فلا تبخل على نفسك بالتمتع بهذه النعمة.
﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ (النمل: 19)
قصة قصيرة
«ألكسندر فليمنج» مكتشف البنسلين، دراسته كانت برعاية «جون تشرشل» والد «ونستون تشرشل» رئيس وزراء إنجلترا السابق كتعبيرعن شكره لأن الأول كان قد أنقذ حياة «تشرشل» الصغير في أحد المواقف التي أبدى فيها الكثير من الشجاعة والبطولة والتضحية، والنتيجة أن المضادات الحيوية التي اكتشفها «فيلمنج» قد أنقذت حياة «ونستون تشرشل» عندما تعرض لمرض خطير، فالشكر الذي قدم بطريقة مختلفة قد عادت على من قدمه بالمكافأة أيضًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل