; المجتمع الثقافي العدد 1806 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي العدد 1806

الكاتب : مبارك عبدالله

تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2008

مشاهدات 76

نشر في العدد 1806

نشر في الصفحة 44

السبت 14-يونيو-2008

رجع  الصدى- قصة قصيرة

رجاء محمد الجاهوش

(١)

تعودت أن تستقبل يومها بصلاة وتسبيح ثم تتجه نحو ذلك الفنجان الذي تبتسم عندما تراه.

 إنه رفيق درب وصديق عمر فنجان من الفخار الأبيض، زينته رسمة طفولية متقنة لدب قوي يرتدي سترة حمراء ويندفع بكل قوته نحو شجرة تفاح بهزها فتتناثر ثمارها غنيمة شهية.

فنجان له قيمة خاصة فهو أول فنجان تقتنيه بعدما ملكت أمرها.

 تبتسم والابتسامة ترسم هالات من العجب على محياها كلما تذكرت كيف كان اقتناء فنجان كهذا من الممنوعات في لائحة أسرتها ؟

وإذا سألت نفسها عن السبب شاهت في دروب الإجابات ألا يسمى هذا قهراً.

عندما يختار لنا الآخرون نوع الآنية التي نأكل أو نشرب بها!

 أليس من القسوة أن يحرم طفل من أن يقلد غيره من الأطفال في أمر مباح؟! أما زلت تستنكرينا كفي عن هذا الصياح، تنهر نفسها بلطف لم تمضي الإعداد فطور الصباح.

(٢)

 تحتضن فنجانها بين كفيها وهي جالسة تتأمل لتلك اللوحة المعلقة أمامها على الحائط طريق طويل تكسوه الثلوج والأشجار على حافتيه عارية ارتشفت رشفة شاي وبصرها لا يفارق تلك اللوحة.

لا أرغب في فعل شيء، فليكن يوم تمرد!

 لن اذهب إلى جامعتي، أعتقد أنه يحق لطالبات الدراسات العليا ما لا يحق لغيرهن! سأجلس في المنزل، وأمارس دور ربة البيت.

 تضحك ملء فيها وتحملها الذكرى إلى توجيهات أمها الصارمة عندما كانت تقصر في واجباتها المنزلية منادية بحقوق المرأة وأنها لم تخلق فقط لتكون في خدمة الزوج والولد فها هي الآن تحن وتعود إلى فطرتها !

ارتشفت رشفة أخرى ثم شمرت عن ساعديها، وهمت بتنظيف المنزل وترتيبه وإعداد ما تيسر من طعام لوجبة الغداء لها ولأخيها، يصاحبها في أداء مهامها تلك صوت الحادي وهو يتغنى بالأناشيد العذبة.

النظافة والترتيب من أجل نعم الله التي أنعم بها على عباده.

 هذا ما كانت تسمعه من والدتها الحبيبة بشكل يومي.

صدقت يا أمي.. كم أشتاق إليك وإلى والدي الحبيب وإخوتي الأعزاء، وإلى عشنا الدافئ بل لأقل... إلى حديقتنا الغناء.

 أما زلت يا أماه- تعتنين بورودك أكثر منا؟!

همى الدمع فاستسلمت له.

 يرتفع صوت المؤذن منادياً إلى صلاة الظهر، تجيب المؤذن بخشوع ثم تتوضأ وتستقبل القبلة.. بين يدي الله تصغر مساحات الكون الشاسعة، وتتضاءل لتصبح تلك البقعة التي تستقبل جبهتك بحجم لحظة السجود لا أكبر !

بين يدي الله تنحني الجباه بينما الأرواح تحلق في علو!.

 بين يدي الله تتنزل السكينة وتواد بنات الصدر وأحزانه تحت تراب مناجاة صادقة. ﴿...رَبَّنَا وَسِعتَ كُلَّ شَيء رَّحمَة وَعِلما فَٱغفِر لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِم عَذَابَ ٱلجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدخِلهُم جَنَّٰتِ عَدنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِن ءَابَائِهِم وَأَزوَٰجِهِم وَذُرِّيَّٰتِهِم إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَومَئِذ فَقَد رَحِمتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ -هُوَ ٱلفَوزُ ٱلعَظِيمُ ﴾  (غافر: 7-9).

دقائق غاليات، ونفحات ربانية تمر على القلب فتسمو به ويسمو بها .

(3)

جلست أمام مكتبها تنوي مراجعة بعض الدروس فلاحت منها التفاتة نحو تلك القصاصة الملتصقة على رف المكتب.

كثيرة هي الأسئلة التي ننسى أن نطرحها على أنفسنا أو ربما نتناسي، فيمر اليوم تلو اليوم وهي في تراكم....

علت وجهها علامات شرود وهي تتخيل ذلك الكم من الأسئلة المتراكمة ماثلاً أمامها كُثل من ورق! مدت يدها لتنتشل سؤالاً وتطرحه على نفسها: «هل يومي يشبه أمسي؟!

أم أنني تعلمت من تجارب أمسي فغدا يومي أنضج ....

أطرقت...

بالأمس.. كنت أحتاج إلى من يقف بجانبي ماداً يد العون كي أخطو.. ولو خطوة

بالأمس.. كنت انتظر وجودهم لأحلم ..!

بالأمس.. كانت الحيرة تكتنفني كلما هممت بالمسير: من أين سأبدأ؟ وإلى أين أريد الوصول؟!

بالأمس.. كانت الأحلام والآمال كثيرة متشعبة، والعزم في شتات.

بالأمس.. كان القلب غضاً لا يعرف إلا البياض.

أما اليوم... فما أجمل اليوم وما أقساه.

 اليوم.. حصاد أمس وبذرة غد.

 اليوم.. سعة فهم زيادة خبرة، ورحابة صدر.

اليوم.. أمل وعمل وحلم ممتد.

 اليوم.. قلب بين الطفولة والكهولة يترنم.

 اليوم.. رحلة أعرف موعدها وأخشى فواتها .

طرق على الباب أيقظها من شرودها فطوت سؤالها وأعادته إلى ذلك الكم المتراكم من الأسئلة....

سأحتاجك ثانية همست لنفسها ؛ ثم رنت نحو الباب لتجيب الطارق...

- السلام عليكم.

- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. 

- عدت مبكرة هل أنت بخير؟

- نعم يا أخي أنا بخير الحمد لله فلا تقلق.

 الحمد لله.

- يتقدم بضع خطوات فيلمعُ حلة البيت الجديدة، يسأل بدهشة؟! 

- ما الأمر؟

- صدی لا شيء: لا شيء سوى رجع صدى! 

إيصال رسائل إيجابية عن طريقه... نحو مسرح إنشادي إسلامي

آلاء صالح شحادة

شهد النشيد الإسلامي في السنوات الأخيرة تغيرات متسارعة وتطورات متلاحقة، لا يخفى على أحد أنها أخرجت النشيد إلى طور جديد يتسم بالجدية والاحتراف، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة النشيد وظهور الفيديو كليب الإنشادي الذي حفلت به القنوات الفضائية المختلفة ، الملتزمة منها وغير الملتزمة بل وأصبح للنشيد قنوات فضائية خاصة.

إلا أننا يمكن أن ننحو بالنشيد منحى آخر يزيده التصاقاً بالجمهور وتأثيراً فيه وذلك من خلال إيجاد مسرح إنشادي يشترك فيه المنشدون تجمع بين فن التمثيل وفن الإنشاد، فيكون أثره أشد وأقوى فكما أن الإنشاد المصور أشد تأثيراً من الإنشاد المسموع، فإن الإنشاد الذي يتخلل قصة درامية على المسرح سيكون أشد تأثيرا أيضاً.

 ولا تخفى الإيجابيات العديدة لإقامة المسرح الإنشادي إذ أن الرسائل التي يؤمل الفن الإسلامي إيصالها للجمهور ستصل بشكل أفضل فقد عبر إيصال هذه الرسائل بالإنشاد البحث، لا سيما أن مدة المسرحية تصل إلى أضعاف مضاعفة ، من مدة إلقاء الأنشودة مما يجعل التأثير أشد.

 ضرورة وجود مسرح إسلامي هادف لماذا لا ينشط المنشدون في إنشاء مسرح إنشادي ملتزم؟ فالمرة يعجب من نشاط وتفاني غيرهم في فنهم الهابط وتقاعسنا وتكاسلنا في فننا الإسلامي الهادف فالجماهير تتعرض ليل نهار إلى مسخ رهيب من تلك الفنون الهابطة ولا يجوز لنا أن نقف متفرجين دون أن نعمل شيئاً والله تعالي قال في كتابه الكريم ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ [ سورة التوبة: 67].

 ثم قال الله تعالى بعد آيات قليلة من نفس السورة ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ  يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [ سورة التوبة: 71]  و الفن الإسلامي الهادف هو من الأمر بالمعروف. 

على الأدباء الإسلاميين كتابة هذا اللون من المسرحيات سبورة والتعايش الجاد مع المستجدات للاستفادة منها في الدعوة

ويذكر الأستاذ عصام تليمة في بحثه الرائع «حسن البنا وتجربة الفن»  أن الإمام حسن البنا – رحمه الله – أدرك بوعيه الكبير أهمية المسرح في توجيه الأجيال، لا سيما حينما رأى  المسرح غير الملتزم بدأ يغزو العقول ويمسح الأخلاق، فعمل الإمام البنا على إنشاء فرق مسرحية كثيرة، لكي يقدم المسرح الإسلامي الهادف  ولتقف في وجه المسرح غير الملتزم، وهكذا يجب أن يكون كل مسلم غيوراً على دينه ودعوته.

وفي خلال فترة وجيزة  استطاع المسرح الإسلامي في زمن الإمام حسن البنا أن ينافس المسرح غير الملتزم وصارت المسرحيات الإسلامية تعرض في أكبر مسارح القاهرة، فحين يكون المسلم مقداماً ومبادراً يوفقه الله تعالى ويكتب له القبول عند الناس لكن بشرط أن يكون الفن الذي يقدمه الفنان المسلم الملتزم متقناً من الناحية الفنية والموضوعية كي يجذب الجمهور إليه.

موضوعات الحياة

من الضرورة بمكان أن تكون الموضوعات التي تدور حولها أحداث المسرحية الإنشادية تلامس واقع الناس في حياتهم اليومية والمعاصرة، فلا تكثر من المسرحيات التاريخية، ولا من المسرحيات ذات الصبغة الدينية وإنما تقدم مسرحيات تمس واقع الناس ومشكلاتهم ولكن من خلال رؤية إسلامية واعية، ومن خلال حبكة درامية جميلة متجمع بين المتعة والفائدة لأن بعض الفنانين الملتزمين يصر على حشر أحداث المسرحية بالوعظ والإرشاد المباشر الذي يشعر المشاهد وكأنه في محاضرة دينية.

 والملاحظ أن المسرح غير الملتزم تكثر فيه الكوميديا بشكل كبير، وأن معظم المسرحيات التي يقدمها الفنانون غير الملتزمين هي من نوع الكوميديا باعتبار أن الكوميديا تدخل البهجة والفرح والضحك على نفوس المشاهدين كنوع من تخفيف زخم الحياة المعاصرة التي امتلأت بالمشكلات المختلفة، لا سيما الأزمات الاقتصادية الخانقة والمسرح الإنشادي ينبغي أن لا يغفل عن الكوميديا، حتى لا يعيش بعيداً عن واقع المسرح المعاصر ولكن يحاول أن تكون مسرحياته الكوميدية هادفة قدر المستطاع.

تكاليف قليلة

سيتذرع البعض بأن تكاليف العمل الفني كبيرة جداً، وأنه لا طاقة للشباب الملتزم بها، فأقول: إن تكاليف أية مسرحية قليلة جداً، فهي لا تخرج عن ثمن استئجار قاعة المسرح  وأمور أخرى ثانوية جداً، وهي تختلف تماماً عن تكاليف فيلم أو المسلسل اللذين يحتاجان إلى مصاريف باهظة.

وأرجو أن تكون مقدمين ومبادرين لأن الأعمال الفنية تأخذ حيزاً كبيراً في توجيه الناس في عصرنا الحاضر ولا ينبغي أن نتهاون في ذلك فالعمل الفني وسيلة دعوية لا تقل عن أي عمل دعوي آخر بل أن العمل الفني الهادف أثره أشد من تأثير كثير من الوسائل الدعوية الأخرى.

قبول جماهيري

في فترة الثمانينيات من القرن الماضي شهدت بعض الدول العربية بعض المسرحيات الإنشادية كان من أبرزها تلك التي شارك فيها المنشد أبو راتب في الأردن، وكان هناك إقبال كبير على مشاهدة تلك المسرحيات من قبل الجمهور.

وذلك لما للمنشد المشهور من رصيد كبير عند الجمهور وأعني أن الجمهور إذا علم أن المنشد المشهور مشارك في المسرحية فإنه سيأتي لمشاهدة المسرحية فمثلاً لو شارك المنشد موسى مصطفي أو عبد القادر قوزع أو يحيى حوى، أو مشاري العرادة، أو أحمد الهاجري، أو غيرهم فإنه سيكون للمسرحية صدى طيب عند الجمهور وسيقبل هذا الجمهور على المشاهدة أكثر مما لو لم يكن هؤلاء المنشدون مشاركين فيها، بل ماذا لو كان المنشدون أنفسهم أصحاب جميع الأدوار الرئيسة فعندها سيكون الجمهور جمهورين التين جمهور إلى المسرح وجمهور النشيد.

ومما يميز المسرح، عموماً تفرده بالاتصال المباشر بالجمهور، مما يحفز الجمهور على التفاعل مع مضامين المسرحية، كما أن وجود المسرح الإنشادي يفتح الأفاق واسعة لتنوع الموضوعات، فتضفي على أحداث المسرحية ديناميكية أكبر. مما يولد لدى الجمهور الإحساس بالمشاركة والتفاعل والمتعة

ولا أعني هنا أن تكون المسرحية كلها بالإنشاد، وإنما أعني أن يكون النشيد جزءاً، من أحداث المسرحية كما فعل المنشد أبو راتب في المسرحيات التي شارك بها، وإنني لأعول كثيراً على الأدباء والشعراء الإسلاميين الاتجاه نحو كتابة هذا اللون من المسرحيات، والتعايش الجاد مع المستجدات ومواكبة التغيرات لتنهض بفن لو قدر له الانتشار لكان المحرك الأبرز في مجتمعاتنا .

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتابا جديدا بعنوان أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعرض فيه أوضاعهم الديموغرافية والقانونية والتعليمية والاجتماعية، كما يعرض مشاريع النسوية السياسية المتعلقة باللاجئين مفردا فصلًا خاصا لمأساة مخيم نهر البارد، وهو بعد الكتاب الأحدث الصادر في هذا الشأن من معلومات

يقع الكتاب الذي حرره محسن محمد صالح في196 صفحة من القطع الكبير، وقد شارك في إعداده ستة باحثين متخصصين في الشأن الفلسطيني في لبنان وهم أمل. عيتاني، وزياد الحسن وعلي هويدي ومحمود حنفي، ومعين حسنة مناع، ونافذ أبو حسنة.

وهو يرصد معاناة الفلسطينيين في لبنان وحرمانهم من عدد من الحقوق المدنية بحجة منع توطينهم وهو ما جعل البيئة السياسية والقانونية اللبنانية بيئة طاردة للفلسطينيين لافتًا الانتباه إلى أن الحقيقة هي أن الفلسطينيين لا يرغبون أصلًا في التوطين وإنما يرغبون في معاملة إنسانية عادلة، غير مرتبطة بإعطائهم الجنسية أو الحقوق السياسية الخاصة بأقرانهم اللبنانيين. ويرى الكتاب أن الاحتجاج بأن الإبقاء على معاناة الفلسطينيين، وحرمانهم من حقوق الحياة الإنسانية الكريمة يعين على استمرار اهتمامهم بقضيتهم هي حجة غير مستندة إلى أية أسس صحيحة: إذ إن استمرار المعاناة يدفع الفلسطينيين للهجرة إلى دول أوروبا الغربية، وأمريكا، وكندا، وأستراليا، وأمريكا الجنوبية، حيث توجد أخطار أكبر في توطينهم وذوبانهم وابتعادهم عن مركز الاهتمام بقضيتهم، كما أن الفلسطينيين اللذين حصلوا على حقوقهم المدنية في البلاد العربية لم ينسوا قضيتهم،  ولم يتوقفوا عن العمل على تحرير أرضهم، ومثال ذلك الفلسطينيين في سوريا، وكذلك في الكويت التي شهدت نشأة حركتي فتح وحماس في الخارج.

ويتميز الكتاب بأنه موثق من الناحية العلمية ومكتوب بطريقة موضوعية ويستعين بالكثير من الجداول والإحصائيات التي تدعم الحقائق والمعلومات الواردة في نصوصه.

 الكتاب :أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

 الناشر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت

المؤلف د. محسن محمد صالح


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

183

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

129

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم