; بريد القراء.. العدد 978 | مجلة المجتمع

العنوان بريد القراء.. العدد 978

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-1991

مشاهدات 64

نشر في العدد 978

نشر في الصفحة 49

الأحد 01-ديسمبر-1991

ردود سريعة

  • الأخت ميتش لامية/ الجزائر نشكرك على رسالتك الكريمة، وعلى التهنئة بمناسبة عودة صدور مجلة المجتمع، ويسعدنا أن نكون مصدرًا موثوقًا لإخواننا في كل مكان، بارك الله في جهودهم أجمعين، كما نشكرك على مشاعرك الطيبة.
  • الأخ لسلت العشي/ الجزائر نشكرك على مشاعرك الطيبة، ونتشرف بمشاركتك في مجلتنا، وأبوابنا مفتوحة للجميع.
  • الإخوة «الفتية في سبيل الله/ تنزانيا» نحثكم على الاعتصام بالله وحبله المتين، وتعلُّم اللغة العربية؛ فهي لغة القرآن، وأن تكون غايتكم الدعوة الخالصة لله- سبحانه وتعالى- وفقكم الله، وسدد خطاكم.
  • الأخ دراجي عياش/ الجزائر شكرًا على رسالتك، والمجلة بصدد إعادة النظر في اشتراك جميع المشتركين بعد إتلاف العدد، وسنضع سياسة جديدة في ذلك ابتداءً من مطلع يناير 1992 إن شاء الله.

 

اشتراك مجاني

الإخوة الأعزاء:

  • بوطيب إسماعيل- الجزائر
  • بوعافية رابح- الجزائر
  • محمد بوحجة- الجزائر
  • منادي الحاج داود- تايلاند
  • ياسمين- السودان
  • جعفر صادق- بربور
  • رشيد طرفي- الجزائر
  • عمر محمد بدران- الأردن
  • باسمة حميد عمارنة- الأردن
  • عبد الستار رشيد- سريلانكا
  • علي دربري لجانا- الجزائر
  • محمد علي عبدالله الهندي- الهند
  • سلامية- سريلانكا

نشكر لكم متابعتكم وحرصكم الشديد على مجلتكم "المجتمع"، ونأمل أن نلبي رغباتكم مستقبلًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

الشكر

الشكر هو الثناء على المنعم- عز وجل- بما أولاه من معروف، وشكر العبد يدور على 3 أركان، لا يكون الشكر شكرًا إلا بمجموعها، وهي: الاعتراف بالنعمة باطنًا، والتحدث بها ظاهرًا، والاستعانة بها على طاعة الله. فالشكر يتعلق بالقلب واللسان، والجوارح، فالقلب للمعرفة والمحبة، واللسان للثناء والحمد، والجوارح لاستعمالها في طاعة المشكور، وكفّها عن معاصيه.

وقد قرن الله- سبحانه وتعالى- الشكر بالإيمان، وأخبر أنه لا غرض له في عذاب خلقه إن شكروا وآمنوا به، فقال تعالى: ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ﴾ [النساء:147]، وأخبر سبحانه أن أهل الشكر هم المخصوصون بمنّته عليهم من بين عباده، فقال عز وجل: ﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ (الأنعام: 53).

وقسم الناس إلى شكور وكفور، فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله، وأحب الأشياء إليه الشكر وأهله، قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3]، وكذلك علق المزيد بالشكر فقال: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:7]، وكذلك أطلق الله- سبحانه وتعالى- جزاء الشكر، فأخبر ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:145]، ووصف المولى العلي القدير الشاكرين الذين يشكرون الله في السراء والضراء، سرًا وعلانية، بأنهم من عباده فقال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (سبأ: 13).

والتقوى هي عتبة الوصول إلى باب الشكر، فمقام الشكر أرقى، ولذلك قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران:123]، ولأن الشكر استنفاد للطاقات لله، فلذلك قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: "أفلا أكون عبدًا شكورًا."

والشكر من جملة مقامات السالكين، وهو أيضًا ينتظم من علم "حال وعمل"، فالعلم هو الأصل، فيورث الحال، والحال يورث العمل؛ فأما العلم فهو معرفة النعمة من المنعم، والحال هو الفرح الحاصل بإنعامه، والفعل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه. ويتعلق ذلك العمل بالقلب والجوارح وباللسان، ولا بد من بيان جميع ذلك؛ ليحصل بمجموعه الإحاطة بحقيقة الشكر؛ فإن كل ما قيل في حد الشكر قاصر عن الإحاطة بكمال معانيه.

فالعلم تُعرف منه حقيقة التوحيد التي هي في حق الله تعالى، فلا يتم إلا بأن يُعرف أن النعم كلها من الله، وهو المنعم، والوسائط مسخرون من جهته.

والأصل الثاني هو الحال، وهو الفرح بالمنعم مع هيئة الخضوع والتواضع، ولكن إنما يكون شكرًا إذا كان حاويًا شرطه، وشرطه أن يكون فرحك بالمنعم لا بالنعمة ولا بالإنعام.

والأصل الثالث: العمل بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم، وهذا العمل يتعلق بالقلب وباللسان وبالجوارح، أما بالقلب فقصد الخير وإضماره لكافة الخلق، وأما باللسان فإظهار الشكر لله تعالى بالتحميد الدال عليه، وأما الجوارح فاستعمال نعم الله تعالى في طاعته، والتوقي من الاستعانة بها على معصيته.

وكان أبو المغيرة إذا قيل له: "كيف أصبحت يا أبا محمد؟" قال: "أصبحنا مغرقين في النعم، عاجزين عن الشكر، يتحبب إلينا ربنا وهو غني عنا، ونتمقت إليه ونحن إليه محتاجون."

وكتب بعض العلماء إلى أخ له: "أما بعد، فقد أصبح بنا من نعم الله ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه، فما ندري أيها نشكر: أجميل ما يسَّر، أم قبيح ما ستر؟!"

طارق عبدالرحمن محمد النوري "أبو عمر"

1.    التفسير الكبير: 17/66

2.    فتح القدير: 3/244

3.    التفسير الكبير: ص 92

 

الرابط المختصر :