العنوان بريد القراء (عدد 604)
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-1983
مشاهدات 57
نشر في العدد 604
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 18-يناير-1983
أن نعيش لفكرة
أن نعيش لفكرة.. يعني أن نمنحها الجهد والطاقة والحب والإخلاص، بحيث يكون كل هذا طبيعيًّا غير متكلف.. لكي تصل الفكرة إلى من نريد أن تصل إليهم.. طبيعية هادئة غير متكلفة.. دون إثارة لأي شبهة أو فوضى..
بطبيعة الحال.. سوف تصل هذه الفكرة إلى الناس؛ سواء عن طريقنا أو عن طريق سوانا... فلا تتعجبوا أن تصل فكرة ما إلى شخص ما عن طريق عدو هذه الفكرة.. وهذا حدث.. فكثيرًا ما آمن رجال ونساء بالإسلام عن طريق الدعوات التبشيرية التي تغرر بالإسلام.. على كل حال سوف تصل.. بأي طريقة.. أو أنهم سوف يؤمنون بها عن طريق الصدام الثقيل والعنيف أحيانًا والهجومي.. كما حدث ذلك فعلًا مع بعض المستشرقين الذين اصطدموا بالإسلام، فوجدناهم يؤمنون به.. سوف تصل الفكرة.. أردنا أم لم نرد.. شئنا أم أبينا.. ولكن أن تصل عن طريقنا هو مكسب أولًا لأنفسنا على المستوى الرباني والدنيوي الرباني أن يزداد رصيدنا الجزائي.. والدنيوي أن يزيد رصيد طاقتنا العاملة في خدمة هذه الفكرة.. وهذه هي دعوة صريحة وحافز من أجل ألا يقنع كل فرد بما لديه أو بما وصله من أفكار.. بل يجدد نشاطه من أجل البحث عن مزيد من العلم في هذه الأفكار.. بل ينطلق من داخله ومن أعماقه بأفكاره المقيدة به.. وأقول: المقيدة به؛ لأنه إن تتحرك هي به فلن تتحرك أبدًا.. يعني إن لم يكن هو نفسه تشكيلًا حيًا لها.. فلن تتحرك.. لأنها في الأصل جامدة.. مجرد معنى.. لا قيمة له في ذاته بقدر ما له قيمة بمؤمنيه وعامليه ومنفذيه.. لذلك ينطلق عنها عبره.. وعبر كل من حوله.. وكل ما أمامه من مسافات.. قد تطول... ويعلنها صراحة على العالمين.. بكل ثقة ودون خوف أو وجل أو مجرد تردد.. وهذه دعوة صريحة للانطلاق.. وتحطيم القيود كل القيود، وإحياء الأفكار بالانطلاق بها.. من أجل أن تملك القدرة في أن تتكلم عن نفسها بلسان صاحبها وبقلبه وبيديه، ولا يهمنا بعد ذلك ما قد يحدث علينا، ممن يرفضون بإصرار أن نخرج من معتقلنا.. من معتقلنا عبر متنفسنا.. لأننا واثقون كل الثقة من أن ما نقوم به من فعل هو عين الحقيقة..
أن نعيش لفكرة.. يعني أن نهبها ثمرة جهدنا خالصة، يعني أن ننطلق بها مخترقين كل المسافات التي قد تطول وفوق كل الحواجز... يعني أن نجعلها تتكلم بنا ومن خلالنا بكل ثقة وإصرار.. وليحدث بعد ذلك ما يحدث.
عصام قضماني
لبنان اليوم
في أعقاب الهجوم الوحشي "الإسرائيلي" على لبنان تردد في الأخبار المسموعة والمقروءة أن السلطة القائمة في لبنان تقوم بمداهمة بيوت ومخيمات المقيمين في لبنان بصورة غير مشروعة والتحقيق معهم.
والذي يبعث على التساؤل هو من المقصود بالمقيمين بصورة غير مشروعة في لبنان في وقت كانت الأسلحة الفتاكة تتبارى في إفناء البشر وحضارتهم!
أقول: لا مكان في لبنان والحال هذه لأي طامع أو مرتزق؛ إذ لا يوجد إلا لبناني مقيم أو فلسطيني حمل روحه على كفه، أو مناصر للقضية العربية الإسلامية باع نفسه الله ورغب في الشهادة، فماذا تعني مداهمة أماكن هؤلاء الأبطال وحبسهم بدلًا من إعزازهم وشكرهم على ما أدوه للأمة؟ هل انقلبت الموازين، فأصبح الشجاع الكريم المدافع عن وطنه وقضيته مجرمًا؟ أم هو التعصب والطائفية الحاقدة؟ أم أن الكفر ملة واحدة؟ أو كل هذه مجتمعة؟
ع. م. م
العالم والحاكم
كلما مر الزمن تتبين الحقيقة الإسلامية واضحة جلية أمام أعين المتفكرين وأولى الألباب. هذه الحقيقة هي أن قيام الإسلام وهيمنته متوقف على صنفين من الأمة، وهما الحكماء والعلماء. فكما بين الإسلام وأوضح خطورة ومسئولية هذين الصنفين، كذلك إن إهمال واجب من واجباتهم يؤدي إلى هلاك العالم والحاكم وخسرانهم المبين يوم العرض على الله قبل الناس أجمعين.
فيا أخي، هل ترى من أنواع العذاب والنكسات التي نعاني منها إلا نتيجة انحراف هذين الصنفين عن الحق وتواطؤهم مع أعداء الله ودينه؟
ياسين إسماعيل
فاتبعوني يحببكم الله
درجت الشعوب في العالم على الاحتفال بذكرى عظمائها؛ لما قدموه من فضل لها في مجالات شتى، وإن كان لنا أن نحتفل بتخليد ذكرى عظيم فالمصطفى صلى الله عليه وسلم أولى بهذا التخليد، وذكراه أولى بالاحتفال.
أن احتفالنا بميلاده صلى الله عليه وسلم ليس بخطب رنانة أو ببريق كاذب وأفكار جوفاء تلقى من على المنابر، وإنما يكون الاحتفال بتجديد العهد على السير على خطاه، أو نعمل جاهدين على إعادة راية الإسلام خفاقةً، وأن نحرر العالم الإسلامي الراضخ تحت أقدام الاستعمار بشتى أنواعه، وأن يكون شعارنا قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (آل عمران: 31).
وعندها نكون قد احتفلنا بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم حق الاحتفال.
أحمد حسين العتيق
أهكذا يكون شكر النعم؟
لو أردنا الجلوس مع بعضنا لنعد نعم الله علينا؛ لما استطعنا أن نحصيها؛ لأنها كثيرة جدًّا لا أول لها ولا آخر، ولأن الله سبحانه وتعالى قد قال لنا ذلك في كتابه الكريم: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (النحل: 18). ولكن يبدو وللأسف الشديد أن نعم الله الكثيرة على بعض السيدات قد حجب عن أعينهن؛ بل قلوبهن كيفية شكر النعم. فعندما ينعم الله على أحداهن بشفاء زوجها، أو ابنها، أو بنجاح ابنها، أو زوجها في أي عمل كان فبدلًا من حمده والإكثار من الطاعات، تجدهن وللأسف يزدن من الذنوب والمعاصي، وذلك عن طريق السهر مع المغنيات والأغاني والرقص، أو كما يقولون «وضع طق» ... ترى أهكذا يكون شكر النعم... والله أن العبد ليغضب من هذه الطريقة لشكر النعم، فما بالنا بالله سبحانه وهو معطي وواهب النعم، ألا نستحي من الله؟ ألا نحافظ على النعم التي تحفنا طول الوقت؟ فبدلًا من تبذير الأموال، وهي من نعم الله على معصية له لنعمة أنعم بها علينا، يكون من الأفضل أن نتصدق بهذه الأموال والتي بدلًا من أن تذهب للمغنيات تذهب للفقراء...
فلو أن الواحدة منا عندما ينعم الله عليها بنعمة تصدقت أو صلَّت لله، أو صامت شكرًا لله على نعمه... لزادنا الله من فضله وآلائه ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (إبراهيم: 7).
أم عمر
علينا أن نحاكم أنفسنا؟!
طالبتم في مقال سابق نشر بالعدد 584 من مجلة المجتمع بمحاكمة بعض الأنظمة العربية قبل محاكمة "إسرائيل"، ولكن لا بد لنا قبل ذلك من أن نحاكم أنفسنا فنرى هل أدينا الصلوات الخمس وحفظنا الحقوق وانتهينا عن المحرمات وأدينا الواجبات؟ وإذا قمنا بذلك فإن القمة سوف تتغير تلقائيًّا بتغير القاعدة. صحيح إننا لن نستطيع القيام بها على الوجه الأكمل، ولكن نحن نبدأ والله كفيل بنصر المؤمنين.
حمزة الحيدري
المرأة والحجاب
نشرت مجلة مرآة الأمة عدد «570» صفحة 108 مقالًا لكاتب يدعو فيه إلى التبرج والسفور؛ حيث إنه قال في آخر المقالة ما نصه: «فإن البرقع يجب أن يحال على المعاش ليستبدل بالحجاب الذي هو من علامات التقدم ولا ينافي قواعد الدين والستر» قال هذا بعد أن كتب كلامًا باطله كثير!
وأريد أن أقول:
فأما الحجاب الشرعي فقد جاء في كتاب «روائع البيان في تفسير آيات الأحكام» في المجلد الثاني صفحة 154 لمؤلفه محمد علي الصابوني:
«وأما عورة المرأة بالنسبة للرجل: فجميع بدنها عورة على الصحيح، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على ذلك، فقال وكل شيء من المرأة عورة حتى الظفر».
وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن بدن المرأة عورة ما عدا الوجه والكفين..
وقال في صفحة 156 والمعقول: فهو أن المرأة لا يجوز النظر إليها خشية الفتنة، والفتنة في الوجه تكون أعظم من الفتنة بالقدم والشعر والساق بالاتفاق، فحرمة النظر إلى الوجه تكون من باب أولى باعتبار أنه أصل الجمال، ومصدر الفتنة ومكمن الخطر.
وقال في صفحة 157: الأئمة الذين قالوا بأن الوجه والكفين ليسا بعورة، اشترطوا بألا يكون عليهما شيء من الزينة، وألا يكون هناك فتنة.
ثم إن قول بعضهم: إن الوجه والكفين ليسا بعورة ليس معناه أنه يجب كشفهما، أو أنه سنة، وسترهما بدعة، فإن ذلك ما لا يقول به مسلم، وإنما معناه: أنه لا حرج من كشفهما عند الضرورة، وبشرط أمن الفتنة. أما في مثل هذا الزمان الذي كثر فيه أعوان الشيطان، وانتشر فيه الفسق والفجور، فلا يقول أحد بجواز كشفه لا من العلماء ولا من العقلاء؛ إذ من يرى هذا الداء والوباء الذي فشي في الأمة خاصة بين النساء بتقليد هن لنساء الأجانب؛ فإنه يقطع بحرمة كشف الوجه؛ لأن الفتنة مؤكدة، والفساد محقق، ودعاة السوء منتشرون، وكذلك راجع صفحة 171 وصفحة 380 من نفس المجلد.
فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسائل: قال في مجموع الفتاوي:
فلما أمره الله ألا يسأل إلا من وراء حجاب، وأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، يشير إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (الأحزاب: 59) والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء، وتسميه العامة «الإزار»، وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها. وقد حكى أبو عبيدة وغيره أنها تدنيه من فوق رأسها، فلا تظهر إلا عينها ومن جنسه النقاب. فكن النساء ينتقين، وفي الصحيح أن المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين. فإذا كن مأمورات بالجلباب؛ لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب، كما أن الوجه واليدان من الزينة التي أمرت ألا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة..
وكذلك جاء في كتاب صفوة التفاسير في تفسيره لسورة النور وسورة الأحزاب وفي نفس الكتاب في المجلد الثاني صفحة 541 الرد على من أباح كشف الوجه من أقوال المفسرين. وراجع هذه المسألة في تفسير سورة النور للإمام ابن تيمية صفحة 97.
وراجعها في تفسير محمد محمود حجازي في سورة النور، وتفسير المراغي في سورة الأحزاب، وتفسير الكشاف لسورة الأحزاب، وتفسير النسفي. ومختصر تفسير الطبري، وكتاب أحكام القرآن، وتفسير البيضاوي، والجلالين، وكتاب التسهيل لعلوم التنزيل.
وراجع كتاب الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور للشيخ عبد الرحمن التويجري. والحمد لله رب العالمين.
شهر ربيع.. وكيف نحيي الذكرى؟
ليس المهم في هذه الذكرى -العزيزة إلى قلوبنا الحبيبة إلى نفوسنا- أن نحييها بإقامة الحفلات -فحسب- للحديث عن ذكرى مولده، فهذا عمل يستطيعه الصغار، لكن ينبغي أن يأخذ المسلمون حياته صلى الله عليه وسلم منهاجًا يسيرون على هديه، وقبسًا ينير لهم طريقهم لحياة طيبة في الدنيا والآخرة. وأن يتخذوه زعيمًا ومرشدًا، لا يقطعون بأي أمر إلا إذا رأوا أن فيه إتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 36).
إن الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالخطب الرنانة ولا بالكلمات الطنانة، ولكنه بالاحتكام إلى شريعته، والتمسك بسنته، والعودة إلى الكتاب العزيز الذي يقول: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65)
كمال محمد درويش
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ (آل عمران: 103)
طالعت في العدد «595» - الثلاثاء 30 محرم 1403هـ مقالًا بعنوان:
«حفنة من الرصاص من أجل الدولة الدرزية». وفي أحد أعمدة المقال وردت جملة: «يا مسلمي العالم.. اتحدوا»، وأنتم أدرى بأن هذه الكلمات تقليدًا لكلمات الملحد كارل ماركس: «يا عمال العالم اتحدوا» ...!!
فيا حبذا لو تم استبدالها بآية من القرآن الكريم..... ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (آل عمران: 103). وسدد الله خطاكم لما فيه خير الأمة الإسلامية.
أبو العز
المجتمع: شكرًا لك أيها الأخ الكريم على ملاحظتك القيمة، ونحن معك في أن مخالفة الكفرة والملحدين وعدم تقليدهم من الأمور التي يوجبها علينا ديننا الحنيف.
الأم... تلك المدرسة
ليست المشكلة في إسقاط الحاكم الظالم وإقصائه عن الحكم، وكف يده عن العبث بموارد الشعب، وقتل الأبرياء، بل المشكلة تكمن في إرساء قواعد الحكم الإسلامي في شتى المجالات، ولن تكون هناك أدنى مشكلة في اختيار خليفة أو رئيس، ولكن الأهم من هذا هو إيجاد التاجر الأمين والعامل المخلص والموظف الحريص على خدمة مراجعيه واللطف معهم. والمهندس الذي يحاول إنتاج عمل يرضي ضميره، والطبيب الذي يقدر الأمانة الإنسانية التي حملها وقام بأعبائها، والجندي الذي يحارب في سبيل الله لا في سبيل زيد وعمرو.
وليس صعبًا إنشاء محطات إعلامية مسموعة ومرئية؛ بل الصعوبة في إيجاد المذيع الصادق الأمين، والممثل الذي لا تغره حفنة من الدراهم في سبيل إغواء الناس والعدول بهم عن طريق الحق.
وليس معجزًا أن تسيل صفحات الصحف والمجلات بأنهر المقالات المزورة والعناوين المزوقة التي تجذب القارئ لشبكة الصحافة الماكرة التي باعث ضميرها في سبيل دراهم معدودة، ومن الأهم والأولى والأجدر بنا نحن المسلمين أن نبدأ بتلك الأم القابعة أمام «الفيديو» أو تمضي سحابة نهارها مع جاراتها في نهش أعراض الناس، أقول: نبدأ بها فنحاول إصلاحها، ونعلمها ما يجب أن تعلمه هي بدورها لأطفالها وتربيهم التربية الصحيحة؛ لنجد منهم الطبيب والداعية والمهندس والتاجر والطيار والعامل الذين أخلصوا عملهم لوجه الله، لا يخافون بطش ظالم ولا غدر غادر.
وبعد هذا نجد الحاكم المخلص لأمته الحريص على مصلحتها، والذي يعلم من هم أفراد شعبه، وكيف سلوكهم، ويبذل قصارى جهده في محاولة لكسب ودهم وتأييدهم له.
الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبًا طيب الأعراق
محمد أحمد معبر القحطاني
«أقبح النسيان»
أقبح أنواع النسيان نسيان المشهور تاريخه يوم كان مغمورًا، ونسيان النائب ماضيه يوم كان عاصيًا، ونسيان العالم أن الله وهبه الفهم والعلم وسيسأله عنهما، ونسيان المظلوم آلام الظلم بعد أن يصبح منتصرًا، ونسيان الطالب الناجح فضل من كانوا سببًا في نجاحه، ونسيان الداعية فضل الذين سبقوه أو ساروا معه ونسيان الفضل لكل ذي فضل مهما كان دقيقًا.
آداب التجارة وضرورة تمثلها
تعليقًا على ما ذكرتم في عدد سابق حول دور التاجر المسلم كداعية لدينه، أود أن أنبه أخوتي فئة التجار التي غفلت عن آداب الإسلام في تجارتها، فأشير بشكل موجز إلى بعض الآداب الإسلامية التي طلب الإسلام من التجار أن يتمثلوها، لعل هذه الفئة من التجار تسلك الطريق المستقيم في تجارتها وتكون خير من يدعو إلى دين الله القويم.
إلى هذه الفئة من التجار أقول: إن الإسلام وضع للتاجر أسسًا ومبادئ يسير عليها في معاملاته مع غيره، إن طبقها نجا ونجت تجارته، وإن حاد عنها خاب وخسرت تجارته. من هذه الأسس: الصدق في التعامل، والسماحة في البيع والشراء، والبيع بأرخص الأسعار، والبعد عن الاحتكار والغش والمكر والاحتيال والتدليس، وإيفاء الكيل والميزان، وإظهار عيب البضاعة، وغيرها من آداب التجارة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى» البخاري.
وقال أيضًا: «التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين» الترمذي.
وقال أيضًا: «بئس العبد المحتكر، إن أرخص الله الأسعار حزن، وإن أغلاها فرح».
بفضل هذه الآداب الإسلامية التي تمثلها التجار المسلمون في الماضي؛ انتشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، فهل ينال تجارنا اليوم الفضل الذي ناله من سبقهم من التجار؟
تاجر مسلم