العنوان رسالة الباكستان.. وبدأ الآن دور الإسلاميين
الكاتب وليد السعد
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1982
مشاهدات 64
نشر في العدد 599
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 14-ديسمبر-1982
- العداء بين الإسلاميين واليساريين لم يبدأ من هذه الأيام فهو قديم..
- الأحداث التي تجري في الجامعات غالبًا يكون لها أثر كبير على الحياة العامة
- جميع الأحزاب تحاول السيطرة على الجامعة من خلال اتحاد الطلبة
الساحة الطلابية داخل جامعة كراتشي وجميع الجامعات في باكستان.. هي ساحة صراع.. صراع بين الحق والباطل... وصراع بين الباطل بفرقه المختلفة.... وقد شهدت هذه الساحة عدة صراعات في جميع الجامعات الباكستانية... وكان آخرها هو الصراع الذي وقع في جامعة كراتشي مؤخرًا بين إسلامي جمعية الطلبة وبين اليساريين، وإسلاميو جمعية الطلبة هم التيار الإسلامي داخل الجامعات وهم الجناح الطلابي للجماعة الإسلامية ومع وجود عدة سلبيات وملاحظات على اتباعهم إلا أنهم هم الجماعة الوحيدة التي ما زالت منذ فترة طويلة تقف أمام اليساريين في جميع الجامعات، واليساريون عبارة عن ثلاثة تجمعات اتحدوا في جامعة كراتشي للوقوف أمام التيار الإسلامي وهذه الحركات الثلاثة هي:
1) حركة الأحرار
2) الجبهة الطلابية التقدمية.
3) الجبهة الطلابية القومية.
وداخل هذه التجمعات يوجد بعض البهائيين والإسماعيليين والهندوس والنصارى.
أهمية الساحة الطلابية:
الأحداث التي تجري في الجامعات غالبًا يكون لها أثر كبير على الحياة العامة.. فالطلبة هم منبع الحركة، وجميع الأحزاب في الباكستان تعمل من خلال الجامعات لما لها من تأثير كبير، ومما يشهد على ذلك تلك التظاهرات التي كانت تخرج من الجامعات مطالبة بإسقاط بوتو، وتلك التظاهرات التي خرجت من جامعة كراتشي ولاهور وإسلام آباد إلى السفارة والقنصليات الأمريكية سنة 79 عندما وقع حادث الحرم وأعلن الخميني يومها أن أمريكا وراء الحادث، وأحرق المتظاهرون يومها المكتب الثقافي والقنصلية الأمريكية في لاهور والسفارة في إسلام أباد.. لهذا السبب جميع الأحزاب تحاول السيطرة على الجامعة من خلال اتحاد الطلبة الذي ينتخب في كل عام مرة والسيطرة على الاتحاد تعني السيطرة على الجامعة وكل شيء يتعلق بها.
العداء قديم:
العداء بين الإسلاميين واليساريين لم يبدأ من هذه الأيام، فهو قديم وقد تأجج بعد مقتل بوتو، حيث قام ابن بوتو بإنشاء تنظيم إرهابي، وقد قاموا بعدة عمليات كان منها اختطاف الطائرة التي اتجهت إلى أفغانستان ثم سوريا… وكذلك هجومهم على جامعة كراتشي في 26 فبراير 81، حيث استعملوا أسلحتهم الأتوماتيكية ضد الإسلاميين، فجرح عدة طلبة، واستشهد واحد منهم، وهو محمد أسلم… وجرت العادة عند اليساريين عندما يسقطوا في الانتخابات، أن يلجؤوا إلى استعمال السلاح ضد خصومهم، وقد حدث مثل هذه الاعتداءات في عدة جامعات، مثل جامعة كراتشي وجامعة لاهور.
الانتخابات… والنتيجة:
موعد الانتخابات كان يوم الخميس 3/12 في كل من جامعة كراتشي، وجامعة الهندسة «N.E.D»، وكلية داوود للهندسة، «وهذه الكليات والجامعات في كراتشي».
قبل موعد الانتخابات بفترة طويلة، بدأ الجميع بالحملة الدعائية كل على طريقته، وكان اليساريون في هتافاتهم يرددون «حمرًا حمرًا...آسيا حمرا»، فكان يرد عليهم الإسلاميون «خضرا خضرا ... آسيا خضرا».
استمرت الدعاية إلى يوم الخميس، حيث اتجه جميع الطلبة للإدلاء بأصواتهم.. التوقعات كانت تشير إلى فوز إسلامي (جمعيت) في جامعة كراتشي، وفي كلية داوود، أما في جامعة الهندسة فالتوقع بالفوز كان ضئيلًا جدًا… قبيل المغرب ظهرت أولاً نتيجة كلية داوود بفوز إسلامي (جمعيت)، ولحقتها صفعة عنيفة لليساريين، وذلك بفوز إسلامي (جمعيت) في جامعة الهندسة «N.E.D» التي كانت أملهم.
وتأخرت نتيجة الانتخابات في جامعة كراتشي؛ لكثرة الأصوات التي يراد فرزها.... وإلى ذلك الحين كان الفرق بين الكتلتين 700 صوت لصالح إسلامي جمعية الطلبة فعندها، وعندما أيقن اليسار أن لا أمل لهم عادوا إلى أسلوبهم، وهو استعمال السلاح.
طبيعة أهل الباكستان البسيطة، يظنون أن كل عربي هو مسلم ملتزم بإسلامه، ويشعرون بالنقص أمام الطلبة العرب حيث إنهم أقرب إلى الإسلام منهم.. هذه البساطة حتى عند طلبة الجامعة كانت لها سلبيات كثيرة، حيث إن الطالب الباكستاني الذي يريد انتخاب الجناح الإسلامي عندما يرى أن الطالب العربي، يريد انتخاب اليساريين خاصة أن اليساريين طرحوا بعض الشعارات الإسلامية لكسب الطلبة.. عندما يرى هذا قد يشك بنفسه وبما يعمل ويتساءل: إذا كان هؤلاء أهل الإسلام ينتخبون اليساريين فلماذا لا أنتخبهم؟
معظم الطلاب العرب على اختلاف مشاربهم وأفكارهم، وقفوا مع اليساريين، حيث إن البعض برر وقفته بقوله «إننا نتفق مع اليساريين بالوقوف ضد الإمبريالية» لم يقف مع إسلامي جمعية الطلبة إلا اتحاد الطلبة المسلمين، وبعض المتعاطفين من الطلبة العرب.
بعد هذا نعود إلى ما حصل في جامعة كراتشي بعد إخفاق اليساريين، فقد قاموا باستعمال السلاح، فاحتلوا المبنى الذي تم فيه فرز الأصوات وأحرقوا صندوقين، واشتبكوا مع إسلامي جمعية الطلبة وذلك بعد الساعة السابعة ليلًا من يوم الخميس 3/12 وعلى أثر ذلك دخل البوليس إلى الحرم الجامعي، لفض الاشتباك واستعملت القنابل المسيلة للدموع للسيطرة على الموقف.. أثناء ذلك قام الطلبة اليساريون الذين احتلوا المبنى بتهديد لجنة الفرز وخيروهم بين الموت أو التصديق على فوز اليساريين، فاضطروا على التصديق، والغي التصديق فيما بعد. في هذا الاشتباك سقط 10 جرحى 6 من إسلاميي جمعية الطلبة و4 من اليساريين ومات أحدهم متأثرًا بجراحه في المستشفى، وفي اليوم الثاني انتقلت المعركة إلى السكن الطلابي، وسقط جريحان من إسلامي جمعية الطلبة، أحدهم كان بحالة خطرة توفي بعد أسبوعين، في هذه الأثناء أغلقت الجامعة ودخل البوليس إلى الحرم الجامعي واستقر في الجامعة، وما زال إلى الآن داخل الحرم الجامعي، وبدأ البوليس بتفتيش الجامعة والسكن الطلابي، فعثر على كميات كبيرة من الأسلحة داخل المكتبة العامة وعلى كميات أخرى داخل سكن الأساتذة، مما يدل على وجود أيدي أخرى وراء هذه الأحداث، وهذا ما قاله عميد إحدى الكليات: من أن للأحزاب خارج الجامعة يدًا طويلة فيما حدث و يحدث، وعلى أثر هذه الاضطرابات اعتقل البوليس 35 طالبًا، وجمد معظمهم من الدراسة لمدة 3 سنوات.
بعد عطلة استمرت ما يزيد عن أسبوعين، استؤنفت الدراسة، وبدأت الامتحانات، وفجأة ألغيت الامتحانات، وامتنع الطلبة عن التقديم، وخرجوا بتظاهرات يطالبون بخروج البوليس، فما كان من البوليس المتمركز في الحرم الجامعي إلا أن قمع هذه التظاهرات، وهدد الطلبة بالاعتقال.
وبتاريخ 3/1 حصل اصطدام بين إسلامي جمعية الطلبة والبوليس، جُرح على أثره خمسة من الطلبة، من بينهم رئيس اتحاد الجامعة، نقلوا إلى المستشفى، ومع كل هذا ما زال اليساريون يكبتون الشر ويعدون أنفسهم للانتقام، ولكن نفوذ اليساريين بدأ بالتضاؤل، ولم يعد لهم نفوذ، وأصبح الدور الآن للإسلاميين فقط، وما يدل على هذا هو فوز الاتجاه الإسلامي في جميع الجامعات والمعاهد والكليات في الباكستان على اليساريين… وبدأ الآن دور الإسلاميين، والأمل معقود عليهم، ليحملوا الإسلام وينشروه بين الطلبة.