العنوان رسالة إلى مجلس محافظة العاصمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 950
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 16-يناير-1990
وجه السيد إبراهيم راشد الدعيج
الرسالة التالية إلى رئيس وأعضاء مجلس محافظة العاصمة ننشرها لأهميتها:
السيد رئيس وأعضاء مجلس محافظة
العاصمة الموقر.
الإخوة الأعضاء المحترمين
تحية تقدير واحترام:
اسمحوا لي هذا الأسلوب الإنشائي، لأن
الذي أود أن أتعرض له هذه المرة يمس عواطفنا ومشاعرنا جميعًا، بل إنه يمس وجودنا
وقيمنا وتراثنا ويعرضها للقتل في الصميم.
دعونا نخرج من مكاتبنا ومشاغلنا
وأعمالنا، وننخرط قليلًا في هذا المجتمع الذي نحن أبناؤه لنرى هذا الحال الذي
يتردى فيه شبابنا في شبه ضياع وتيه عن كل القيم النبيلة والجميلة التي تربينا
عليها ونشأنا بها، ونريدها لهم جميعًا، قبل أن يمتد المرض من هذا البعض الذي نرى
فظاعة تصرفاته ليشمل كل أجيالنا الصاعدة، ويلقيها في دروب التهلكة والتيه، وراء
ترف زائل، وبحبوحة شيطانية، وسقوط يحرق القلوب قبل الأذهان.
اسمحوا لي هذه الإنشائية لأني أتحدث
عن أبناء بلدي الصغار الذين نريد منهم أو هكذا هو منطق الأمور أن يتسلموا الدفة،
والمستقبل، ليحافظوا على هذا البلد، وعلى انتمائه عربيًا مسلمًا في زمن رأينا ماذا
فعلت فيه بغيرنا نظريات الاغتراب عن الواقع وأفكار الخطأ، رأينا كيف يمكن أن تضيع
الشعوب عشرات السنين قبل أن تفيق على نفسها وتصحو.. لتدفع الثمن غاليًا كل هذا
العمر الضائع.. وربما بحارًا من الدم والحروب والآلام.
واسمحوا لي أن أذكركم.. أن جميعنا
يعلم أن لدينا ما إن حفظناه وصناه وعشنا لأجله، ما يجعلنا في غاية الفخر والازدهار
والإنسانية والنصر، أما الخيار الآخر.. فلن يتعدى غير الغرق في بحار الرذيلة.
اسمحوا لي أن ألفت نظركم إلى ظواهر
في السلوك اللاأخلاقي بدأت تجد لها مراتع في بلدنا ومشاتل انتشار وخرق لكل قيم
الحياء.
فليقم كل منكم أيها الإخوة بزيارة
إلى صالة التزلج على الجليد حتى يرى بأم عينه كيف أننا نوفر ونحن نائمون على
عقولنا وقلوبنا- كيف نوفر لشبابنا وهم في سنين الخطر أجواء تدمير القيم والمثل
التي نريدها لهم على الدوام.
وإذا كنا نرفض الاختلاط رفضًا قاطعًا
في دور العلم، فإن من الحري بنا ألا نمنح الأجيال الشابة التي يتلاعب بها الشيطان
فرصة الاختلاط في أماكن اللهو والفسحة.
إن ما يمكن أن تروه أيها السادة في
صالة التزلج قد يجعلكم تطلقون عليها اسمًا جديدًا وهو «قاعة التزلق نحو الرذيلة
ونحو الخطأ».
بأم عيني رأيت أبناء الثانية عشرة
والرابعة عشرة وربما ما هو أقل يدخنون بشراهة.. ترى إذا كان هذا الولد الغر يدمن
على السجائر في مثل هذه السن، فأي نوع من الإدمان سيمارسه عندما يكبر ويدق أبواب
الرجولة التي تبًا لها من رجولة؟
في صالة التزلج أيها السادة رأيت
صبية مراهقين يقلدون الفتيات في أزيائهن وحركاتهن...إلخ، بل إن الفتيات خرجن عن
مظاهر الحشمة والحياء ويمارس بعضهن نفس تصرفات الشباب الطائش.
إنها مشكلة كبيرة لو تأملناها مليًا
أيها السادة وإن بإمكاننا مساعدة وتفهم أولي الأمر الذين ندرك جيدًا مقدار حرصهم
على قيم هذا المجتمع والتزامه بنهج دينه وآبائه وأجداده.. أقول بإمكاننا أن نحول
دور مثل هذه الأماكن إلى ما يتمناه كل أب وأم في هذا المجتمع من تفريغ شحنات الكبت
والضغط على نفوس الشباب باتجاه ما يجدي وما ينفع.. وليس باتجاه السقوط في بحر
الخطايا.
دعونا نجعل بداية من صالة التزلج على
الجليد أنموذجًا حيًا لما نريده في أماكن اللهو البريء من إيجابية ودور حسن.
وإني أرجو إقرار التوصيات التالية:
أولا: صحيح أن إحدى الصالتين مخصصة
للعائلات، ولكن كون الصالتين متجاورتين.. فإننا نرى أن زمام الأمور قد أفلت بحيث
أصبح من الممكن للشباب والشابات الالتقاء ودخول صالة الشباب من قبل بعض الفتيات،
وهو أمر نريد حظره قطعيًا.
ثانيًا: منع الفتيات من دخول
كافتيريا صالة الشباب منعًا باتًا.
ثالثًا: يحظر بصورة تامة السماح لأي
من رواد الصالة بالتدخين حتى نقطع الطرق على أجواء التدخين للشباب المراهق.
رابعًا: إيجاد مكتب للأمن في الصالة
يتولى رعاية الأمن فيها بصورة منظمة خاصة في أوقات ازدحامها بالرواد، علمًا بأن
هناك مواسم إقبال معروفة على الصالة.
إنها مشكلة جدًا هامة، وإن إقرار
توصية بشأنها هو أحد الإنجازات التي نأمل أن يضطلع بها مجلسنا الموقر.
والله الموفق.
التوقيع
إبراهيم راشد الدعيج
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل