; رسالة من الباستيل المصري | مجلة المجتمع

العنوان رسالة من الباستيل المصري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1982

مشاهدات 63

نشر في العدد 564

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 23-مارس-1982

إلى الشعوب المسلمة التي يثقل كاهلها الحكام الطغاة.. إلى الشعوب المسلمة التي امتلأت بهم جدران السجون.. وعلقوا على أعواد المشانق..

إلى الشعوب المسلمة التي أصبحت هدفًا لكل رام.. ومطمع كل طامع..

إلى كل صوت حر صرخ يومًا في وجه الطغاة بكلمة الحق..

إلى كل دم زكي سال لترتفع للحق راية..

إلى كل روح شهيد.. ذهبت لترسي مبادئ العدل والحرية والأمان..

إلى كل قلب نبض بحب الله.. وخضع لأمر نبيه..

إليكم جميعًا، نرسل لكم من بين جدران الباستيل المصري «السجن الحربي ».

لماذا قتل السادات؟!

  1. قتله إعراضه عن حكم السماء.. إعراضه عن أمر الله.. وتقديمه لشرائع البشر على شرع الله عز وجل.. والمولى عز وجل يقول: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44).

  2. قتله استهزاؤه بآيات الله وشرائعه.. استهزاؤه بأحكام الشرع المعلومة من الدين بالضرورة.. كالحجاب والحاكمية.. والمولى عز وجل يقول: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (التوبة: 65-66).

  3. قتله إبرامه معاهدة الخذلان مع اليهود والتي أضاع فيها حقوق الإسلام والمسلمين وخالف نصوص الكتاب الكريم.. يقول تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ﴾ (المائدة: 82).

وإجماع الفقهاء بعدم جواز عقد معاهدة صلح دائم مع عدو كافر يحتل أرض ومقدسات المسلمين.. هذا بالإضافة إلى خطرها على أخلاق شعب مصر بالتبادل الثقافي، واقتصاد مصر بشركات الاستثمار والبنوك اليهودية، وسيادة مصر على سيناء وحقوق الشعب الفلسطيني المسلم في بلده.. وخدمتها لأغراض اليهود التوسعية ومصالح أمريكا في المنطقة وخطرها الكبير على الوحدة العربية والإسلامية وأثرها في انسلاخ مصر من الإجماع العربي وغير ذلك من أخطار هذه المعاهدة.

  1. قتله القضاء على كل صوت حر ارتفع معارضًا للظلم والطغيان بل وكل صوت حدث نفسه بالاعتراض عليه «الجماعات الإسلامية -نقابة المحامين- نقابة الصحافيين- نادي القضاة- معارضة مجلس الشعب».

  2. قتلته عمالته:

  • للمخابرات الألمانية: وذلك قبل الثورة وقد اعترف بذلك في كتابه البحث عن الذات.

  • للمخابرات الأمريكية: أثناء حكم عبد الناصر كما صرحت تقارير المخابرات المنشورة.

  • الماسونية العالمية: وهي دعوة يهودية تدعو لتوحيد الأديان مخالفة بذلك قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (آل عمران: 19)، ويتمثل ذلك في رئاسة زوجته لنوادي الروتاري والليونز وفي إنشائه لمجمع الأديان...

  1. قتلته إشاعته للفاحشة بسلوكه الشخصي وسلوك عائلته وكذلك بتشجيعه لصور الفساد ممثلة في أعياد الفن الفاحش وتشجيع السياحة العاهرة، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (النور: 19).

  2. قتله تشجيعه لأعداء الإسلام والمسلمين والطغاة خارج مصر وله في ذلك مواقف مشهورة من سفاح الفلبين «ماركوس» ومن كميل شمعون بلبنان وجوليوس نيريري بتنزانيا والأسقف مكاريوس حاكم قبرص السابق وتشاد بدعوة فرنسا للعودة إليها.. وغير ذلك.. منها ما هو معنوي بتجميل وجه الطغاة القبيح ومنها المادي بالتمويل والمساعدة.. والمولى عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة: 1).

  3. قتله تحديه للشعور الإسلامي بمصر باستضافة شاه إیران شرطی أمریكا بالمنطقة والذي يمثل بالنسبة للشعوب المسلمة أقذر صور الفراعنة والذي لفظته كل دول العالم الحر، مسلمة كانت أو كافرة، لتستقبله أسرته استقبال الصديق العزيز.

  4. قتله التشبه بالطغاة من أعداء الإسلام أمثال الكافر اللعين كمال أتاتورك وتقديمه على أنه مثله الأعلى رغم أنه يمثل بالنسبة للمسلمين صورة الطاغية الذي أزال الخلافة الإسلامية وقضى على كل مظهر إسلامي في تركيا وقتل الدعاة إلى الله هناك.. وفصل الدين عن الدولة في البلد الذي قاد الإسلام والمسلمين خمسة قرون كاملة.

  5. قتله ما سرقه من مال الشعب وخزنه في بنوك سويسرا واشترى به المزارع في كاليفورنيا وتكساس وغيرها حتى أصبح وهو الضابط الفقير يعد من أغنى أغنياء العالم.

  6. تشجيع الدعارة في شارع الهرم وغيره وتقديم العون المادي والمعنوي لها لإفساد الشباب في مصر وتشويه وجه البلاد أمام العالم.

لكل هذه الأسباب ولأسباب أخرى كثيرة أنزل الله نقمته عليه وأخذه أخذ عزيز وهو في كامل أبهته كما أخذ من قبل قارون يوم خرج على الناس يباهي بماله وسلطانه فخسف به الأرض.

وبعد: ورغم كل ما سبق فإننا نواجه اليوم بحملة ضارية تصفنا بالقتلة السفاحين وتتهمنا بأننا نكفر الناس والمجتمع ودعاة قتل وإرهاب.. ونحن وباختصار شديد بريئون من كل ما نتهم به.

فعقيدتنا؛ أننا نؤمن أن الله ما خلقنا إلا لتحقيق عبادته في الأرض، فقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56).

فنحن كما نفرد الله وحده بالصلاة والصوم.. فإننا نفرده أيضًا بالعبودية والخضوع والطاعة والخشوع.. لا نخشى إلا هو .. ولا نتحاكم إلا إليه.. ولا نطيع مخلوقًا في معصيته.. ولا نرفع رأيًا فوق حكمه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ (الحجرات: 1-2).

  • ونحكم بالإسلام لكل من قال «لا إله إلا الله» وإن اقترف المعاصي والكبائر مادام غير مستحل لها ولا جاحد لحكم الله فيها.. ولا تنخلع عنه صفة الإسلام ما لم يأت بالكفر قاصدًا عالمًا مختارًا.

  • ودعوتنا: تعلم الإسلام عن مصادره الصحيحة بفهم السلف الصالح ثم السعي للعمل به کاملًا غیر منقوص فلا نتخير ما سهل منه ونترك ما صعب.. ثم ندعو إلى الالتزام بتعاليمه ونصبر على القيام بهذه الدعوة.

ولقد بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك البيعة التي أخبره الإعرابي عندما قسم له من سهام الغنيمة، فقال له: «والله ما على هذا بايعتك.. ولكني بايعتك على أن أرمى بسهم ها هنا وأشار إلى حلقه فأموت فأدخل الجنة».

فنحن نؤمن أن طريق الإسلام مليء بالدم والتضحيات لأنه طريق جهاد وصبر ولو آثر المسلمون الفرش الوثيرة... والمناصب العالية.. فإنهم ولا شك سيتنكبون الطريق الصحيح.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214).

وبعد:

إننا نعلن من داخل الباستيل المصري أننا لا نخشى حكم المحكمة لأن الله عز وجل قال: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ (المائدة: 44).

ولكننا نعتبر أن مجرد تقديمنا للمحاكمة هو محاكمة حق المسلمين في الثورة على الحكام الطغاة.. وحقهم في التمسك بالإسلام الصحيح الذي يرفض العبودية لغير الله تعالى.. هو محاكمة لقضية الإسلام ذاتها.. الذي أصبح مجرد الاقتراب من مبادئه العادلة اقترابًا من الاتهام بالتطرف والإرهاب.. اقترابًا من السجون والمعتقلات... وكأن المسلمين المتمسكين بدينهم هم وحدهم أهل التهم والريب.. الذين لا يطالع الناس وجوههم إلا في المساجد أو المحاكم والسجون، وأصبح بداية الطريق للهوان والامتهان.. وأصبح الأمان في مرقص أو ملهى أو مقهى.

إننا لسنا عواطف ملتهبة.. ألهبتها مطارق الظلم الاجتماعي وإن كانت تلتهب، ولا نحن نفوس ضاقت بارتفاع الأسعار وأزمة الإسكان.. وإن كانت النفوس بها تضيق.. وإنما نحن قلوب فتحت على الهدى.. فأبصرت الدنيا رحلة والناس فيها عابري سبيل.. ليلتقوا جميعًا عند من لا يظلم عنده أحد..

ولا بأس أن نكون أول الشهداء.. بل إننا نسعد بذلك.. عسى أن تضيء أرواحنا أول المشاعل على طريق طويل مظلم مليء بالحفر والأشواك لكنه في النهاية ينتهي إلى (جنة عرضها السماوات والأرض وأخرى تحبونها.. نصر من الله وفتح قريب.. وبشر المؤمنين).

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (آل عمران: 169-170).

خالد ورفاقه

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

155

الثلاثاء 05-يناير-1971

رد على إسفاف المشبوه

نشر في العدد 74

224

الثلاثاء 24-أغسطس-1971

عداء اليهود للأمة الإسلامية

نشر في العدد 216

127

الثلاثاء 03-سبتمبر-1974

بريد المجتمع (216)