العنوان رغم التواطؤ والتخاذل فلسطين مازالت صامدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2002
مشاهدات 49
نشر في العدد 1496
نشر في الصفحة 18
السبت 13-أبريل-2002
صنع الصمود الفلسطيني، مسنودًا بحركة الشارع الإسلامي والدولي، ملحمة كبرى في وجه الحملة العسكرية الصهيونية، سيكون لها مكانها البارز في تاريخ ملاحم الشعب الفلسطيني، وبينما ضرب أهلنا في فلسطين أروع الأمثلة في الجهاد والاستشهاد ضرب الصهاينة أردأ الأمثلة وأشدها خسة، وهو يمارس الإبادة الجماعية للمدنيين العزل، قتل بالجملة بدم بارد أمام أعين الأطفال والنساء، ترك الجثث ملقاة في الشوارع، دون السماح بدفنها، وإهمال للجرحى ينزفون شلالات من الدماء دون إسعافهم، لكن أهلنا في فلسطين مازالوا يصنعون ملحمة صمودهم دون يأس، وهو ما نحاول تغطيته في هذا الملف، ونحاول فيه الإجابة عن تساؤلات عديدة.
ماذا جرى في «جنين» التي استعصت على الاقتحام وما هي سيناريوهات شارون المتوقعة بعد هذا الاجتياح، وما صدى القرار المصري بتجميد الاتصالات مع العدو، وما مخاطر فتح الجبهة الجنوبية في لبنان، وماذا عن صفقة الرجوب قائد الأمن الوقائي في الضفة مع الصهاينة.
■ ملحمة جنين مشاهد حية من ساحة الجهاد والاستشهاد
جنين: المجتمع
خاص جدًا لذوي الضمائر الحية، والقلوب النابضة العدو النازي المزود بترسانة من الآلة العسكرية الفتاكة والمتطورة يفشل ست مرات في اقتحام المخيم المتواضع البنايات وشبه الخالي من إمكانات المقاومة، باستثناء بعض الأسلحة الخفيفة، وبعد فشل يلاحقه فشل في الاقتحام يضطر العدو لتجديد جنوده وتغييرهم ثلاث مرات تحت شعار إنعاش الهجوم وقد اعترف العدو بمقتل تسعة صهاينة في المخيم بينهم ضابطان وإصابة عشرين، والمقاومة تؤكد أن الهلكي أكبر بكثير.
استشهادية فلسطينية رابعة تفجر نفسها في منزل اقتحمه جنود صهاينة، مما أدى إلى مصرع جنديين وجرح ثلاثة آخرين.
مائة شهيد فلسطيني بينهم ثلاثون في شارع واحد.
مئات الاستشهاديين يتمنطقون بالأحزمة الناسفة استعدادًا للنصر أو الجنة. العدو يحتجز خمسين طفلًا وامرأة
كسواتر بشرية، تقول مواطنة فلسطينية إن جنديًا صهيونيًا اختبأ خلفها واقتحم منزلها وشرع بإطلاق النار في أنحاء المنزل، ثم قام زملاؤه باعتقال طفليها الاثنين، فأي خسة تلك؟
شاؤول موفاز رئيس أركان جيش الاحتلال يعزل قائد اللواء العسكري المكلف باقتحام مخيم جنين ويعين نائبه بدلًا منه، ثم يقوم بنفسه بالإشراف على عمليات اقتحام المخيم ووعد باقتحامه بنفسه إلا أنه فشل كسابقه وأصيب بالخزي. وتقول مصادر صهيونية إن موفاز نقل العقيد يونيل ستريك قائد اللواء المكلف باقتحام مخيم جنين إلى اللواء الشمالي في غزة لفشله في مهمته لاقتحام المخيم، وعين نائبه قائدًا للواء وهو المقدم ديدى يديدا وسيرقى يديدا إلى رتبة عقيد.
ورحبت المقاومة الفلسطينية في جنين بتصريحات موفاز وقالت ساخرة منه على لسان أحد المقاومين: «نرجوه أن يأتي إلى مخيم جنين حتى تكون نهايته على أيدي شبل من أشبالنا المفخخين».
وأكدت المقاومة أن جيش الاحتلال بكل طائراته ودباباته وجنوده وقواته الخاصة لن يستطيع النيل من عزيمة الفلسطينيين.
طائرات العدو تحرق أربعين منزلًا على الأقل في قصف جوي وبري مركز على الجهة الجنوبية للمخيم.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر في جنين أن هناك أعدادًا كبيرة من الشهداء والجرحى داخل المنازل وفي أزقة مخيم جنين الذي لا تزال قوات الاحتلال تحاول اقتحامه حتى كتابة هذه السطور وأوضحت هذه المصادر، أنها تلقت بلاغات من المواطنين عن وجود العديد من الجثث الممزقة في بعض المنازل والشوارع، وأن أشلاء أخرى للشهداء تناثرت في شوارع المخيم، إضافة إلى وجود عدد كبير من الجرحى.
وذكرت جمعية الهلال الأحمر أنها تلقت اتصالًا تلفونيًا من أحد المواطنين في المخيم يفيد أنه يوجد في منزله ثلاثة شهداء من أفراد عائلته لا تستطيع الطواقم الطبية الوصول إليهم ونقلهم.
وهكذا ظل مخيم جنين يخوض موقعة حربية وملحمة بطولية لن ينساها العدو حتى وإن استطاع اختراق المخيم.
اشتباكات عنيفة بين رجال المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الذي يحاول احتلاله المخيم ويرابط قناصة فلسطينيون في كل مكان بعد زرع مئات العبوات والسيارات المفخخة.
مصادر صهيونية تحدثت عن مدى الرعب
الذي يسيطر على جنود الاحتلال الذين ظلوا يخشون دخول المخيم، ونقلت عن أحد جنود الاحتياط قوله «نحن نقوم بالعمل لأنه يجب القيام القيام به، لكن لا أحد يبتهج للقتال، فالوضع مخيف جدًا هناك ومن المفضل عدم الدخول الى المخيم».
وقد أطل أحد الجنود من غرفة قيادة إحدى المصفحات ليسأل جنديًا آخر وصل إلى المنطقة قل لي يا أخي أى يوم هذا؟
ويسأل جندي آخر عن الضغط الدولي، هل بدأوا الضغط على الحكومة من أجل الانسحاب؟
كم من الوقت سنبقى هنا بعد؟
وبينما دب الرعب في قلوب الجنود الصهاينة ظلت المقاومة الفلسطينية عازمة على تحويل المخيم إلى نار تحت أقدام جنود الاحتلال إذا فكروا في الدخول، فالعبوات الناسفة في كل مكان، وقد ربط الاستشهاديون أحزمتهم الناسفة ٢٤ ساعة على جوانبهم، وقام أحد الاستشهاديين السبت (٦/ ٤) بتفجير نفسه في مجموعة من القوات الخاصة الصهيونية حاولت اقتحام المخيم ففاجأهم وفجر نفسه فيهم، مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود وجرح أربعة آخرين.
صور البطولة والصمود والتكافل والتعاون والتأخي داخل الخيم صارت أقوى من أي تصوير، وهي مثار افتخار لكل عربي ومسلم، لكنها صورة تقف في مقابل صور من الوحشية والخسة التي يرسمها أخس خلق الله بالتهم العسكرية الفتاكة.
ولئن سقط المخيم -لاقدر الله- فإن ملحمته في الصمود والاستبسال لن تمحى من التاريخ.
■ كتائب القسام تصيب ثكنة عسكرية صهيونية إصابة محققة بقذائف البنا.
أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام عن قصفها صباح الأحد الماضي «7/ ٤/ ٢٠٠٢» موقعًا عسكريًا صهيونيًا بقذائف «البنا».
وجاء في بيان رسمي للكتائب: «بحول الله وأمنه، تعلن كتائب القسام، عن إطلاق قذائف البنا المضادة للدروع على ثكنة عسكرية بالقرب من منطقة أبرز الواقعة شمال قطاع غزة الساعة التاسعة مساء السبت بتوقيت القدس المحتلة، فأصابت الثكنة إصابات مباشرة، وسمع دوي انفجارات وعلى الفور بادرت قوات الغزاة بإطلاق نار كثيف، متخبطين بما أصابهم من ذعر ووهن».
واعترف جيش الاحتلال بوقوع الهجوم على موقعه المذكور، لكنه نفى وقوع إصابات علمًا بأن قوات الاحتلال اتخذت قرارًا جديدًا واضحًا بعدم إذاعة أنباء خسائرها في معاركها مع الفلسطينيين.
كانت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» قد توعدت بالانتقام لشهداء كتائب القسام وشهداء فلسطين الذين سقطوا في المجازر الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني.
وقال محمود الزهار -أحد قادة حماس- في قطاع غزة: «إن هناك أعدادًا كبيرة من الاستشهاديين المستعدين لتنفيذ العمليات ضد العدو المحتل، وسيكون الجنود الصهاينة أهدافًا سهلة لمقاتلينا».
كتائب القسام هددت أيضًا الكيان الصهيوني بعقاب من نوع جديد يهز كيانها ردًا على استشهاد ستة من عناصرها في قرية طوباس قرب نابلس مساء الجمعة، وأكدت حماس أن جريمة اغتيال شهداء القسام لن تمر دون عقاب، وأضافت أنه سيكون العقاب هذه المرة من نوع جديد، وبلون جديد لم يعهدوه من قبل يهز كيانهم، ويدمر أركانهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل