; رقعة الشطرنج- المد الإسلامي.. هل أربك المعادلة الغربية في تركيا؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج- المد الإسلامي.. هل أربك المعادلة الغربية في تركيا؟؟

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الاثنين 01-يناير-1979

مشاهدات 70

نشر في العدد 426

نشر في الصفحة 50

الاثنين 01-يناير-1979

في حديثها عن الاضطرابات الأخيرة في تركيا، قالت صحيفة الفاينانشال تايمز: 

«إن أجاويد يستطيع أن يملي على الجيش ما يريد، وبذلك يمكن أن يحقق هدفه في تأمين مطاردة قادة الجيش لمن هم مسؤولون حقيقة عن أعمال العنف الأخيرة». 

وهنا لا بد أن يتساءل المرء عن هوية المقصودين بقول هذه الصحيفة، ولماذا تتفاءل بأن رئيس الحكومة التركية سيتمكن من تأمين مطاردتهم؟ ويحسن قبل الإجابة أن يستذكر الإنسان محاولة الصحف الغربية تصوير الاضطرابات الأخيرة في تركيا تصويرًا طائفيًا يرتكز على العصبية الدينية، ليستشعر جانبًا من المخطط الذي يريد أساتذة الماسونية التركية أن يوقعوا الاتجاه الإسلامي القومي في شراكه، وإذا صدق هذا الإحساس، فسيكون حزب السلامة الذي يتزعمه المجاهد نجم الدين أربکان هو الهدف- الذي تسعى الماسونية والقوى الغربية لإسقاطه نهائيًا، بعد أن تم تحجيم بعض قدراته البرلمانية في صيف عام ۱۹۷۷، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الخلافات التي تطل برأسها على المسرح التركي بين حزب الشعب الذي يتزعمه أجاويد وحزب العدالة الذي يتزعمه ديميريل ليس من شأنها أن تلغي استراتيجية الطرفين وتفاهمهما المصلحي الذي يتم تحت إشراف الأحلاف الغربية على حصر المد الإسلامي العارم الذي قفز على السطح منذ بداية السبعينات تمهيدًا للقضاء على جذوره مرة واحدة، ولا يخلو أن تكون القوى العالمية المتنافسة على موقع تركيا الاستراتيجي مشتركة جميعها هذه المرة في تلبيس الاتجاه الإسلامي ثوب الاضطرابات لإلقاء القبض عليه بهذه التهمة. فجميع المعادلات الدولية ترفض الوجود الإسلامي في تركيا، وذلك لأسباب كثيرة منها:

•-قدرة الاتجاه الإسلامي على تبني المواقف المستقلة، ومعرفة الغرب بأن الدرس الذي لقنته القوات التركية للاتجاه الصليبي في قبرص، كان من تدبير الاتجاه الإسلامي، وهذا يعني أن الإسلام سيدفع تركيا إلى مغامرات تخل بالمعادلات الغربية في المنطقة.

•-انتصار الاتجاه الإسلامي في تركيا سيؤدي إلى خروجها من الأحلاف الغربية الأمر الذي يؤثر على الاستراتيجية الغربية بسبب الموقع الهام الذي تحتله تركيا بين دول الحلف الأطلسي وحلفى السنتو والناتو.

•-تجربة الجناح الإسلامي في الحكومة السابقة، ومحاولته بناء تركيا ذاتيًا بحيث تستقل في المستقبل عن هيمنة الدول الكبرى، ولا سيما في مجال التصنيع الثقيل وهذا أمر مرعب لساسة الغرب، لأنه يعني أن الدول الإسلامية في المنطقة ستدخل تحت مظلة الدولة التركية القوية.

•-النجاحات الإسلامية في تركيا مع استمرار مد الإسلام سيحول الأراضي التركية في نهاية الأمر إلى منطلق قوي لخلافة إسلامية تجمع شمل الشعوب المسلمة من جديد، وهذا أمر تتضافر جميع القوى العالمية لإجهاض من يبشر به وتصفيته نهائيًا.

ولعل كل سبب من الأسباب السابقة كفيل بدعوة الغرب إلى دراسة الصحوة الإسلامية التي ما زالت توقظ الأتراك يومًا بعد يوم.

وإذا كانت الاضطرابات الأخيرة قد أخذت شكلًا أکثر درامية في تركيا، بحيث جعلت عسكر أجاويد يتأهبون في حالة استنفار لقمع مثيري الشغب والفتنة، فإن رئيس حزب العدالة يترقب أن يظفر بالحسنيين معًا: 

١- التخلص من ثقل الاتجاه الإسلامي في الشارع التركي والذي أدى إلى سقوط حكومة ديميريل عدة مرات متتابعة، الأمر الذي يتيح لديميريل انتصارًا برلمانيًا أكبر في غياب حزب السلامة في المستقبل.

٢- القفز على ظهر أجاويد بإسقاطه برلمانيًا في ظروف الاضطرابات، والسعي إلى تشكيل حكومة بعد الإفادة من معارضة الكتل البرلمانية الصغيرة لاستراتيجية أجاويد الداخلية.

على أن وجود ديميريل على رأس الحكومة عوضًا من أجاويد ليس بذي بال عند الغربيين، فكلاهما واحد في منظور الأحلاف الأوروبية وأمريكا، وقد تكون المعارضة التي يشنها ديميريل على سياسة أجاويد في البرلمان التركي تعبيرًا محضًا عن التكتيك الغربي والرغبة الماسونية التي ترسم الخطى لكل من أجاويد زعيم حزب الشعب العلماني ووريث أتاتورك صنيع يهود الدونماه وزعيم حزب العدالة دیميريل ربيب المحافل الماسونية العريقة في تركيا، وفيما لو أدت المعارضة إلى سقوط حكومة المعلم أجاويد فإن ذلك لا يغير من المعادلة الغربية شيئًا، بقدر ما يفيد الغرب الصليبي والماسونية الحاقدة من الاضطرابات في النيل من الاتجاه الإسلامي خلال مرحلة انتقال بوجه ترکیا تحافظ على وجودها في فلك الأحلاف الغربية.

الرابط المختصر :