; رمضان شـهر الحكمة والعزة ولكن..!! | مجلة المجتمع

العنوان رمضان شـهر الحكمة والعزة ولكن..!!

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 21-أغسطس-2010

مشاهدات 73

نشر في العدد 1916

نشر في الصفحة 33

السبت 21-أغسطس-2010

رمضان كما تعلم هو شهر القرآن ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [ سورة البقرة: 185]، والقرآن هو كتابنا الحكيم العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال تعالى: ﴿ الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [ سورة يونس: 1]

 وقال﴿ الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [ سورة يونس: 1] وقال: ﴿ الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [ سورة هود: 1]

إذن يجدر بنا أن نقول إن كتاب الله العزيز هو مصدر الحكمة وهبا وكسباً، عبر القراءة والتفكير والتدير والتأمل كما أنه منهج للنظر والتعلم والاستفادة من التجارب والخبرات، وصولاً إلى الحكمة البالغة وقد وردت كلمة الحكمة في القرآن الكريم ٢٠ مرة في ١٢ سورة تحمل سبلا عدة لتحصيل الحكمة في الحياة.

و من معاني الحكمة في القرآن: الارتقاء والدقة والضبط، كما أنها الميزان القادر على الحكم التضبط على الأمور والقد على إدراك السنن التي أحكمها المقدرة على إدراك افاق كما أنها ثورت المآلات التي تدفع الإنسان إلى فعل الخير المؤدي الصلاح والفلاح يقول الإمام العيني «الحكمة تعلمها كمال علمي والعمل بها كمال عملي» .

وإذا تصفحنا كلمة الحكمة في القرآن تجدها أكثر ارتباطاً باسم العزيز الذي يعني المتبع المتفرد المستكفي بنفسه دائما، وكان العزة لابد أن تكون سابقة للتحكمة فلا حكمة لذليل لأن الذليل ذو نظر كليل للأمور. 

وتحصيل الحكمة بعد تدبر القرآن والعمل به لا يمكن أن يتحقق إلا بعبادة التفكر في الملكوت.

 ومما يحكى عن عميق فهم المسلمين وريادتهم في كل أمر ما قيل عن رسالة قيصر الروم إلى معاوية ورد عبد الله بن عباس على تلك الرسالة بما أذهل قيصر الروم ومن حوله ممن يختبرون حكمة العرب التي تظهر مع ذلك قولهم وعقولهم فيقولون كتب قيصر الروم إلى معاوية بن أبي

سفيان لك يقول لك لقد سمعت أن المسلمين حكماء.. فهل تستطيع أن تخبرني عن أصل هذه الأشياء؟

أخبرني عمن لا أب له؟

وعمن لا عشيرة له؟ وعمن لا قبلة له؟

وعمن سار به قبره؟

وعن ثلاثة أشياء لم تخلق من رحم؟

وعن شيء ولا شيء؟ 

وابعث لي بحياة كل شيء؟

فبعث معاوية إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يطلب الإجابة.

فقال ابن عباس: أما من لا أب له فهو عيسى ابن مریم عليه السلام، وأما من لا  عشيرة له فهو آدم عليه السلام وأما من لا قبيلة له فهى الكعبة المشرفة، وأما من ساربه قبره فهو يونس عليه السلام  ، حيثما كان في بطن الحوت، أما ثلاثة أشياء

لم تخلق في رحم فهم، كبش إبراهيم عليه السلام، وناقة صالح

وأما الشيء فالإنسان له عقل يعمل بعقله، وأما نصف الشيء فالإنسان ليس له عقل ويعمل برأي الأخرين وأما حياة كل شيء فهم الماء لأن الماء أساس كل شيء القول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [ سورة الأنبياء: 30] نعم فهموا معاني الكتاب واستقروا الحكمة منه ونظروا في كل شيء قال تعالى:﴿ قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ [ سورة يونس: 101] ، فكانت الحكمة في القرآن المنزل وفي الرسول المبعث وفي الأمة المتلقاة، وقد جعل الله رسولنا  نتاج الحكمة في دعوة إبراهيم عليه السلام قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [ سورة البقرة: 129] ويقول ربنا  مخاطبًا أمته ﷺ وممتنا عليهم،﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾[ سورة البقرة: 151]

فسارت الأمة وناطحت عنان السماء، وبلغت من العلم مبلغا ومن التقدم والريادة شأوا بعيدة، ولكن نسي المسلمون رسالتهم وتنكبوا الطريق فلسيهم الزمان وتفرقت بهم السبل.﴿ ۞ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [ سورة مريم: 59]، فذهبت وولت الحضارة عنهم وسارا وتالهم ما ثالهم من الوهن والضعف والخذلان وحكى الواقع الصاعد مفاخر غيرهم بصبرهم وفتحهم لعقولهم وتقدمهم العلمي باختراعاتهم وريادتهم.

ويحكي الواقع المعاش، كثير من المخترعات ونحن نورة اليوم قصة اختراع رجل أعمى، وهو لويس برايل، الذي ولد بصيرًا لكن حادثة صغيرة افقدته بصره في عينه اليسرى، ثم أصاب الالتهاب في عينه الأخرى حتى أصبح كفيفًا تمامًا، وعندما بلغ العشرين من عمره عين مدرسًا في المعهد القومي وفي يوم كان جالسًا في أحد المقاهي وسمع اكتشاف ضابط جيش فرنسي للطريقة للاتصال بجنوده بصمت!! وكان يستعمل جلدًا مدموغًا بأشكال ورموز اتفق عليها.

فقفز. لويس وقال بفرحة وجدتها. وجدتها. وخلال أسبوع قام بمقابلة الضابط الفرنسي وسأله عن الطريقة التي يستعملها، فشرح له الضابط أنه من الممكن عمل علامات معينة باستخدام الضغط على قطعة من الورقة. فمثلاً نقطة واحدة معناها تقدم، ونقطتان معناها تراجع وكان النظام الذي اتبعه هذا الضابط يشتمل على استخدام ۱۲ نقطة وقام الضابط بسؤال ، لويس عما إذا كان يعتقد بهذه الطريقة يمكنه تكوين حروف الكتابة كاملة؟ وكان رد لويس بالإيجاب وفي عام ١٨٢٩م، نجح في تكوين حروف الكتابة باستخدام 1 نقاط فقط، وبدأ في تجربتها واستخدمها في المعهد، وفي عام ۱۸۳۹م نشر طريقته حتى يطلع الجميع والعالم عليها، لكنه واجه مقاومة عنيفة من الجميع وخاصة المعهد نفسه.

وفي أحد الأيام كانت إحدى تلميذاته تقوم بالعزف على البيانو في أحد أكبر مسارح باريس ولما انتهت العزف صفق الحاضرون لها بإعجاب شديد ونهض الجميع معبرين عن إعجابهم الشديد فافتريت . الجمهور وقالت است أنا من بست التقدير، ولكن الذي يستحقه هو الرجل ال علمني عن طريق لكتشافه الخارق وهو الآن يرا راش المرض وحيداً منزويًا بعيدًا عن الجميع.

فبدأت الجرائد والمجلات حملة قوية تعضد لويس برايل وتؤيد وتدعم طريقه. وكان نتاج ذلك أن اعترفت الحكومة الفرنسية باكتشافه. وجرى أصدقاؤه يبلغونه بالأخبار الجميلة، وقال لهم والدموع تملأ عينيه، لقد بكيت ٣ مرات في حياتي الأولى، عندما فقدت بصري، والثانية عندما اكتشفت حروف الكتابة وهذه هي المرة الثالثة، وهذا يعني أن حياتي لم تذهب هباء».

 واليوم يوجد أكثر من ٢٠ مليون ضرير في العالم يدينون بالشكر لهذا الرجل.

ألا فلا نامت أعين المتخلفين الذي لم تنفعهم حكمة ولا رسالة ولا عزة، وهم سعداء بهذا الهوان.

والله نسأل أن يوفق وأن يعين أمتنا على الخير والريادة... آمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 122

211

الثلاثاء 17-أكتوبر-1972

ورتل القرآن ترتيلا

نشر في العدد 368

87

الثلاثاء 27-سبتمبر-1977

مفاهيم إسلامية.. عُدة الداعي