; رمضان شهر للعبرة والاستبصار | مجلة المجتمع

العنوان رمضان شهر للعبرة والاستبصار

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يونيو-1985

مشاهدات 57

نشر في العدد 720

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 04-يونيو-1985

  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)
  • ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ﴾ (البقرة: 185) 
  • ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185)
  • ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185)
  • ﴿﴿إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186)

وقال الرسول- صلى الله عليه وسلم:

«من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

«من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

«إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون، لا يدخله غيرهم. فإذا دخلوا أغلق ولم يفتح لغيرهم». 

«ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين».

«أعطيت أمتي في رمضان خمس خصال لم تعطه أمة قبلهم:

- خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.

- وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا.

- ويزين الله كل يوم جنته ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيرون إليك.

- وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره.

- ويغفر لهم في آخر ليلة. قيل يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: «لا». ولكن إنما يوفى العامل أجره إذا قضى عمله».

• وروي البخاري ومسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: قال الله- عز وجل: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به والصوم جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم».

والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه»

الصوم محطة

لقد من الله تبارك وتعالى علينا نحن المسلمين بهذا الشهر المبارك شهر الصوم، إذ جعله لنا محطة نقف عندها كل عام، نراجع حسابنا ونصفي ذممنا، فنعرف ما علينا ومالنا.

فما وجدنا من خير في رصيدنا السابق حمدنا الله عليه، وما وجدنا من سوء وتقصير في حق ربنا، وفي حق ديننا، وفي حق إخواننا وفي حق الآخرين، أقلعنا عنه، وندمنا على فعله، وعزمنا على ألا نعود إليه، واستغفرنا ربنا، على تفريطنا وأنبنا إليه وأعطيناه عهودنا ومواثيقنا على المضي في اتباع صراطه المستقيم ونبذ كل ما عداه من السبل التي تفرق بنا عن سبيله.

فما أحرانا أن ننتهز فرصة حلول هذا الشهر المبارك فنتحرر من ثقل الأرض، ونرتفع على أوضار المادة ونستعلي على ألوان الشهوات وصنوف المغريات ونقبل على ربنا- عز وجل- بأنواع الطاعات والعبادات ليمحوا عنا السيئات ويرفع لنا بها الدرجات. إنه لموسم عظيم نحقق فيه الربح الجسيم لو أردنا واجتهدنا.

ولقد كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يمتلئ قلبه فرحًا كلما أقبل شهر الصوم يرحب به ويبشر أصحابه بقدومه ويقول: «أتاكم رمضان سيد الشهور».

وكان- صلى الله عليه وسلم- يتطلع إلى رمضان قبل إطلال هلاله، وينتظره بفارغ الصبر ويتضرع إلى الله تعالى أن يبلغه إياه، لأن بلوغ رمضان نعمة من أجل النعم، وكسب عظيم يعتد به الصالحون ليوم الشدة ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾ (الشعراء:88 - 89)

وكان- صلى الله عليه وسلم- إذا حل رمضان شديد الاهتمام به يعتلي المنبر وينبه أصحابه إلى كريم خصاله، وعظيم فضائله خطب فيهم يومًا فقال:

«أيها الناس: قد أظلكم شهر عظيم مبارك فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعًا من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه. وهو شهر الصبر، والصبر جزاؤه الجنة».

وعن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال يومًا وقد حضر رمضان: «أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأدوا الله من أنفسكم خيرًا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله- عز وجل». «رواه الطبراني».

لماذا الصيام؟

قال الشهيد سيد قطب- رحمه الله- في الظلال (٢/١٦٧): لقد كان من الطبيعي أن يفرض الصوم على الأمة التي يفرض عليها الجهاد في سبيل الله لتقدير منهجه في الأرض وللقوامة به على البشرية وللشهادة على الناس. فالصوم هو مجال تقرير الإرادة العازمة الجازمة ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد، كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها، واحتمال ضغطها وثقلها إيثارًا لما عند الله من الرضى والمتاع.

وهذه كلها عناصر لازمة في إعداد النفوس لاحتمال مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك،‏ والذي تتناثر على جوانبه الرغاب والشهوات والذي تهتف بالسالكيه آلاف المغريات! وذلك كله إلى جانب ما يكتشف على مدار الزمان من آثار نافعة للصوم في وظائف الأبدان.

إن الله- سبحانه وتعالى- يعلم أن التكليف أمر تحتاج النفوس البشرية فيه إلى عون ودفع واستجاشة لتنهض به وتستجيب له، مهما يكن فيه من حكمة ونفع حتى تقتنع به وتتوافق عليه.

ومن ثم يبدأ التكليف بذلك النداء الحبيب إلى المؤمنين المذكر لهم بحقيقتهم الأصيلة، ثم يقرر لهم- بعد ندائهم ذلك النداء- أن الصوم فريضة قديمة على المؤمنين بالله في كل دين، وإن الغاية الأولى هي إعداد قلوبهم للتقوى والشفافية والحساسية والخشية من الله:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:183).

وهكذا تبرر الغاية الكبيرة من الصوم.. إنها التقوى.. فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة طاعة لله، وإيثارًا لرضاه. والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال والمخاطبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند الله ووزنها في ميزانه. فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم، وهذا الصوم أداة من أدواتها وطريق موصل إليها ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفًا وضيئًا يتجهون إليه عن طريق الصيام.. «لعلكم تتقون».

مشوقات ومرغبات:

ولما كان الصوم في أول الأمر تكليفًا شاقًا على المسلمين فقد جعل الله تعالى لهم مشوقات ومرغبات تحببهم في أداء هذه الفريضة:

- رخص أولًا لمن يستطيع الصوم بجهد «وهو استفراغ الطاقة» بالفطر مع إطعام مسكين.

- ثم حببهم في التطوع بإطعام المساكين إطلاقًا، إما تطوعًا بغير الفدية وإما بالإكثار عن حد الفدية كان يطعم اثنين أو ثلاثة أو أكثر بكل يوم يفطر فيه في رمضان. ﴿تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُ﴾ ( البقرة:184). وإن كانت هذه الرخصة قد نسخت في حق الصحيح المقيم، وبقيت محصورة في الشيخ الكبير الهرم الذي يجهده الصوم ولا ترجى له حالة يكون فيها قادرًا على القضاء.

- ثم حببهم في اختيار الصوم على المشقة- في غير سفر ولا مرض- ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة:184) لما في الصوم من خير في هذه الحالة يبدو منه لنا عنصر تربية الإرادة وتقوية الاحتمال وإيثار عبادة الله على الراحة وكلها عناصر مطلوبة في التربية الإسلامية. كما يبدو لنا منه ما في الصوم من مزايا صحية- لغير المريض- حتى ولو أحس الصائم بالجهد.

- وتحبيب آخر في أداء هذه الفريضة للصحيح المقيم.. إنها صوم رمضان الشهر الذي أنزل فيه القرآن.. والقرن هو كتاب هذه الأمة الخالد الذي أخرجها من الظلمات إلى النور فأنشأها هذه النشأة وبدلها من خوفها أمنًا، ومكن لها في الأرض ووهبها مقوماتها التي صارت بها خير أمة أخرجت للناس ولم تكن من قبل شيئًا. وهي بدون هذه المقومات ليست أمة وليس لها مكان في الأرض، ولا ذكر في السماء. فلا أقل من شكر الله على نعمة هذا القرآن بالاستجابة إلى صوم الشهر الذي نزل فيه القرآن: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ (البقرة:185).

- وتحبيب أخير في أداء هذه الفريضة هو: بيان رحمة الله في التكليف وفي الرخصة سواء، ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ (البقرة:185) وهذه هي القاعدة الكبرى في تكاليف هذه العقيدة كلها فهي ميسرة لا عسر فيها. وهي توحي للقلب الذي يتذوقها بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد، سماحة تؤدى معها كل التكاليف وكل الفرائض وكل نشاطات الحياة الجادة وكأنما هي مسيل الماء الجاري ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء مع الشعور الدائم برحمة الله وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين- والصوم على هذا نعمة تستحق التكبير والشكر: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة:185).

فهذه غاية من غايات الفريضة.. أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي بشره الله لهم.. وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة، وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية ومكفوفو الجوارح عن إتيانها، وهم شاعرون بالهدى ملموسًا محسوسًا، ليكبروا الله على هذه الهداية ويشكروه على هذه النعمة. ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة.

وهكذا تبدو منة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقًّا على الأبدان والنفوس. وتتجلى الغاية التربوية منه والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه أداء تحرسه التقوى ورقابة الله وحساسية الضمير.

وهنا نجد لفتة عجيبة إلى أعماق النفس وخفايا السريرة. نجد العوض الكامل الحبيب المرغوب عن مشقة الصوم، والجزاء المعجل على الاستجابة لله.. نجد ذلك العوض وهذا الجزاء في القرب من الله، وفي استجابته للدعاء تصوره ألفاظ رفافة شفافة تكاد تنير:

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة:186). 

- تذكر أخي المسلم هذه المعاني الطيبة وأنت تؤدي هذه الفريضة المباركة وتذكر معها إخوانك المعتقلين المعذبين في غياهب سجون الظالمين وإخوانك المجاهدين والمرابطين. وتوجه إلى الله العلي القدير بقلب خاشع، وبصر دامع، داعيًا متضرعًا، عسى الله أن ينزل بأسه على القوم الظالمين، ويؤتينا وإخواننا الفرج الواسع والفتح القريب، والنصر المبين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 30

136

الثلاثاء 06-أكتوبر-1970

قرأت لك..

نشر في 101

82

الثلاثاء 23-مايو-1972

وحوار بنَّاء بين أخوين