العنوان رئيس مؤتمر "حق العودة" د.سلمان أبو ستة لـ«المجتمع»: توثيق التاريخ والتراث الفلسطيني سلاحنا للمقاومة الثقافية.
الكاتب شادي الأيوبي
تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007
مشاهدات 55
نشر في العدد 1740
نشر في الصفحة 24
السبت 24-فبراير-2007
الجيل الثالث لفلسطيني المهجر بحاجة لتوثيق تاريخ فلسطين.
هناك أكثر من ٢٠٠ منظمة وجمعية داعمة لحق العودة.. منتشرة في جميع أنحاء العالم.
في الأسبوع الذي انتهت فيه حرب عام ١٩٤٨م.. شكل «بن جوريون» لجنة لمسح وإزالة الآثار والأسماء الفلسطينية وإحلال مصطلحات وأسماء عبرية مكانها.
اعتبر الباحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين د. سلمان أبو ستة، أن قضية عودة اللاجئين إلى ديارهم التي اقتلعوا منها واستردادهم حقوقهم هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وأنها المفتاح إلى إحلال السلام في المنطقة.
وأكد أبو ستة في لقائه مع المجتمع -على هامش اللقاء السنوي للائتلاف الفلسطيني لحق العودة الذي عقد في أثينا خلال الأسبوع الأول من نوفمبر الماضي -أن قضية حق العودة انتقلت من كونها متبناة من الهيئات والأحزاب السياسية، إلى المنظمات الأهلية والناشطين في مجال حقوق الإنسان ما أعطاها بعدًا أكثر واقعية وعمقًا.. وإلى تفاصيل الحوار:
● أسست وترأست «هيئة أرض فلسطين» كما أنك المنسق العام لـ «مؤتمر حق العودة»، فما الفرق بين عمل المؤسستين؟
«هيئة أرض فلسطين» مؤسسة بحثية هدفها توثيق التاريخ والتراث الشعبي الفلسطيني، عبر إعداد تقارير وكتب ودراسات ومعاجم مصورة عن أوضاع الفلسطينيين والمهجرين.. بينما «مؤتمر حق العودة» مؤسسة شعبية تسعى لنشر قضية المهجرين الفلسطينيين وحشد الجهود عالميًا لتأكيد حق العودة.
● نريد التعرف على بدايات تأسيس «مؤتمر حق العودة»؟
تأسس المؤتمر من حوالي مائة لاجئ من مخيمات فلسطين المحتلة والشتات وكان ذلك عقب اتفاقية أوسلو عام ١٩٩٣م. التي أغفلت حق العودة بشكل فظيع في مخالفة صريحة للقوانين الدولية ومعاهدات حقوق الإنسان.
وقد شعر اللاجئون الفلسطينيون الذين يشكلون ثلثي الشعب الفلسطيني أنه تم التغافل عن حقوقهم بشكل كبير. لذلك تداعى الغيورون منهم إلى تشكيللجان لمتابعة المسألة، وقد وصلنا اليوم إلى أكثر من ۲۰۰ منظمة وجمعية داعمة لحق العودة، ومنتشرة في جميع أنحاء العالم....
● ما أهم الإنجازات التي حققتموها؟
حققنا إنجازات عدة.. أهمها:
-الجانب التنويري، حيث صار لحق العودة أعداد كبيرة من المناصرين الفلسطينيين وغيرهم بعدما فقدوا الأمل.
عبر نشر الكتب والدراسات التي توثق «حق العودة» من النواحي القانونية والتاريخية والسياسية والسكانية والجغرافية، وذلك باللغتين العربية والإنجليزية.
كذلك طبعنا ما يزيد على مليون ونصف المليون نسخة من خريطة فلسطين تبين القرى والمناطق المهجرة وأماكن وجوداللاجئين.
كما أصدرنا الأطلس الأول من نوعه. وهو «أطلس فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م» ويحتوي على معلومات وخرائط عن ١٣٠٠ مدينة وقرية و١٠٠٠٠ معلم تاريخي وديني و25000 اسم مكان استغرق إعداده 10 سنوات.
كما قمنا بطباعة ونشر عشرات الآلاف من كتاب دليل حق العودة بالعربية، يشرح ماهية حق العودة وعلاقته بالتعويضات الدولية وإنشاء دولة فلسطينية.
تجاوب عالمي
• وهل أحدثت تلك الجهود وحملات المنظمات الشعبية والرسمية الداعمة لحق العودة تأثيرات فاعلة في الرأي العام الغربي بالنسبة لحق العودة؟
هناك تغيير بطيء في الرأي الغربي لكنه يتسارع شيئًا فشيئًا.
فقد أصبح لحق العودة مناصرون كثيرون في الدول الأوروبية وبعض المدن الأمريكية لعدة أسباب... أهمها تنامي دور وسائل الإعلام العالمية في نقل الممارسات الصهيونية والقمع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني بصورة يومية ما ساهم في تنوير الرأي العام الأوروبي، والأمريكي بشكل أقل بحقيقة الممارسات الصهيونية وقد اتضحت الصورة أكثر خلال حرب لبنان الأخيرة.
وقد تداعى العديد من الجماعات الحقوقية وجماعات حقوق الإنسان وجماعات السلام والجماعات المناهضة للعنصرية. لدعم قضية حق العودة للفلسطينيين المهجرين، حتى إن بعض اليهود المعادين للصهيونية انضموا إلى حملتنا أيضًا.
لكن لا يزال علينا الكثير من العمل وهناك الكثير من الواجبات، خاصة على عاتق الجاليات العربية والفلسطينية في أوروبا، كذلك الجهد يحتاج إلى دعم رسمي من السفارات العربية.
● ما العوائق التي تواجهونها؟
أهم العوائق لدينا هو العائق المادي، حيث يتحمل الأعضاء تكاليف السفر والإقامة مما يرهقهم، كما أن الدعم المعنوي غير موجود أيضًا لجهودنا.
● وما الصدى الفعلي لطروحاتكم لدى الغربيين؟
أحب أن أقول: إن طرحنا محترم في الغرب، لأنه علمي وقانوني وأكاديمي، لذلك توجه لنا دعوات للحوار من مؤسسات غربية.
وأؤكد كذلك أن الطرح إن كان مدروسًا، فلا يمكن الطعن فيه علميًّا، مثلًا الخرائط الموثقة التي أصدرناها بأسماء المدن والقرى المهجرة لا يمكن لأحد إنكارهاوهذا يعجب الأوروبيين أكثر، مقارنة بالخطابات السياسية الساخنة.
نحن نخاطب الغرب بمفاهيم معروفة لديه مثل «حقوق الإنسان» ومفهوم «حرمة البيت» الذي يعتبره مسألة مسلَّمًا بها، لذلك تجد هذه المفاهيم قبولًا في الغرب.
● وما ردود الأفعال الصهيونية إزاء مشروعاتكم وحملاتكم التعريفية بحقوق الفلسطينيين؟
تتابع المؤسسات الصهيونية بدقة كل ما نصدره وتقوم به، فعلى سبيل المثال تأكد لدينا أن كافة الجامعات الصهيونية قد اشترت «الأطلس التوثيقي» الذي أصدرناه. ومتابعاتهم تلك لأعمالنا تستهدف معرفة ماذا تعلم نحن عن بلادنا، ثم لإيجاد مثالب ونقاط ضعف في وثائقنا والرد عليها.
وللواقع عندما وضعت خطة العودة بناء على المعلومات، لم يستطع أي أكاديمي صهيوني نقض المعلومات التي أوردناها لكنهم اعترضوا على الغرض من الخطة.
● وهل تكفي الأعمال التوثيقية تلك لمواجهة العدوان الصهيوني المتمادي على كافة الحقوق الفلسطينية؟
العمل التوثيقي له أهمية كبيرة، وذلك لعدة أسباب:
أولًا: الجيل الثالث من اللاجئين الذين لم يروا فلسطين. يجب أن يعرفوها ولو على الخرائط والكتب، كما أن هذا الجيل يعيش في مناخ يعتمد على الإقناع والحجة لذلك من الضروري تزويده بالحجج التاريخية والقانونية.
ثانيًا: للصهيونية أهداف ثلاثة : اقتلاع الناس من أرضهم، الاستيلاء عليها، والثالث محو آثارهم التاريخية والثقافية والدينية.
لذلك وفي نفس الأسبوع الذي انتهت فيه حرب عام ١٩٤٨م، شكل «بن جوريون» لجنة من ٢٤ خبيرًا لمسح وإزالة الآثار والأسماء الفلسطينية وإحلال مصطلحات وأسماء عبرية مكانها..
لذلك فإن الأطلس هو جوابنا على محاولة تدمير تراث الشعب الفلسطيني وهذا يزداد أهمية إذا علمنا أن التكنولوجيا الحديثة تساعدنا على ربط الماضي بالحاضر وإعادة توثيق ما لدينا من خرائط الانتداب وغيرها، وبذلك تحفظ فلسطين من الضياع ولو توثيقيًّا.
ثالثًا: لا شك لدينا أن الصهيونية زائلة، وأن حق العودة سيتحقق يومًا من الأيام، لذلك فالتوثيق مهم وضروري لوضع خطة العودة ومعرفة كيفية إعادة بناء فلسطين عند تحقيق العودة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل