العنوان سماط الروح في الرحلة الكبرى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1980
مشاهدات 65
نشر في العدد 503
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 04-نوفمبر-1980
الآن وقد عاد الحجيج إلى بلادهم بعد رحلة الحج المباركة، فإنه يطيب لنا أن نقدم هذه القصيدة الفائقة بهذه المناسبة الكريمة، وليس فيما نكتبه الآن تقديم لها، ولكنها زهيرات ونسيمات نلقي بها بين يدي القصيدة إعجابًا وإكبارًا لناظمها الشاعر الأستاذ عبد الوهاب الشيخ خليل حفظه الله تعالى، وفي الحقيقة كنا نود تقديم دراسة فنية متكاملة حول القصيدة ولكن المجال الضيق هنا يحصر الدارس فلا يجول، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، ولذا رأينا أن نترك للقصيدة نفسها أن تقدم نفسها ثم نلحقها ببعض التعليقات الصغيرة المناسبة، والآن إلى «سماط الروح»:
من أين أبدأ؟ حار الفكر والقلم *** والأمر حير ألباب الألي نظموا
أأذكر الدرب كم واد مررت به *** أم أذكر القلب والأشواق تضطرم؟
قال الرفاق نزور البيت قلت لهم *** هيا بنفسي جلال البيت والحرم
وضمني الدرب في سلك الحجيج ضح *** في صحبة فتية يحدوهم الشمم
نطوي الدروب تطوينا معاطفها *** فإن قطعنا سحيقًا لفنا علم
ليل وليل نجوب الوعر نرغمه *** على الليان وتشجو ركبنا القمم
حتى وصلنا إلى الميقات فاغتسلت *** من الذنوب نفوس شوقها عرم
وأسلمت أمرها لله تائبة *** لم يبق غير الرجا في القلب والندم
سرنا إلى الله أرواحًا يغلفها *** بياض إحرامها والهدى والكرم
نقول لبيك والرحمن يسمعها *** ومن شذاها رياض الخلد تبتسم
لبيك لبيك كم ذابت بها مهج *** وكم تلاقت على أصدائها أمم
لبيك وحدك جئنا نبتغي صلة *** وقد تسابق منا القلب والقدم!!
وراعنا محفل الحجاج يصخبه *** روع الطواف وركن حوله ازدحموا
تعلقوا في حبال العرش توصلهم *** إلى النجاة فيا بشرًا هموا اغنموا
وذبت في دارة التطواف لا جسد *** غير الفؤاد ودمع العين ينسجم
أطوف بالكعبة الغراء أسألها *** بدون قول لقد جافاني الكلم
يا قبلة الله إني جئت محتسبًا *** ما كنت أحسب أن الشمل يلتئم
فالنفس تهفو وزيف العصر يخدعها *** فهل ملاذ لدى ركنيك أعتصم
إني سئمت حياة في تناقضها *** فيض الصفاء بصخر الوهم يرتطم!
ورحت أبكي بكاء الطفل روعه *** فيض العقاب في روعاته التهم
حتى أفقت على حس يؤنبني *** لا تأسَ ويحك واغنم مثلما غنموا
هنا النبيون قد لاذوا بخالقهم *** هنا الملائك قد لبوا وقد خدموا
فاسفح فؤادك في أعتاب حضرته *** لعل ذنبك في الأعتاب ينعدم!!
وهمت أحتضن الأركان ألثمها *** لم يبق إلا فؤاد هائم وفم
يا قبلة الله في ركنيك عاقبتي *** يا قبلة الله ما غير الرضى عدم
وشاء صحبتي إنهاء الطواف معًا *** يا ليت صحبتي فيما ذقت قد علموا
ناجيت ربي بقلبي ذائبًا بدمي *** إني ببابك يا غفار معتصم
اغفر ذنوبي وانصرني على فكري *** فالفكر يهزمني طورًا وينهزم
تعثر الرأي في ذهني فخذ بيدي *** إن لم تقلني فإن الحبل منصرم
فأقبلت نسمة عذراء صافية *** من الضمير تُهادِي والهدى نسم
فلامست موطن الأسرار فازدهرت *** فيه السكينة وانداحت به النعم
وعدت أنفض عن جنبي مغتبطًا *** غبار أوزاري الجلِي وأبتسم!!
تعقيب وتذييل
تصور القصيدة رحلة رجل قصد الحج من ظهران الجنوب في السعودية، كما ترصد من خلال تلاحق الأبيات المتلاحمة المتناسقة مشاعره المختلفة خلال هذه الرحلة المباركة، ويرتفع الفن عند الشاعر إلى ذرى كثيرة نكاد معها أن نلمس في القصيدة المسارب الخفية لمشاعر ذلك الحاج، ويرتقي التصوير بجزئياته الدقيقة اللطيفة إلى آفاق نشعر فيها بالسمو الروحي، كما نحس جمال التعبير ورونقه من خلال بعض التراكيب البديعة: نطوي الدروب، تسابق منا القلب والقدم، لقد جافاني الكلم، لم يبق إلا فؤادها وفم، والهدى نسم، فلامست موطن الأسرار، وبعد هذا التطواف السريع، نقول: بارك الله في الأستاذ الشاعر وزاد في عطائه.
الإسلام يتحقق بجهد البشر
الإسلام عبارة عن قوانين تشمل جوانب الحياة المتعددة.
والإسلام أعدل وأشمل وأدق في أسسه من باقي القوانين والمناهج.
هذا لأنه إلهي، وصفة الألوهية هذه تعطي هذا القانون وهذا المنهج صفات ومبادئ جميلة وصحيحة ودقيقة من حيث المعاني والتطبيقات، وتعطيه أيضًا صفة الاكتمال، والقوانين خلافه ناقصة لأنها بشرية ولأن عقل البشر لا يلم بمعظم معاني الحياة وشؤونها، فإن كل منهج صادر عن هذا العقل يعد ناقصًا، ولو بذل البشر أعظم الجهد فلن يستطيعوا، إلا أنه لا يتحقق إلا بجهد البشر وبأسلوب تناوله الصحيح.
فإن أحسن البشر أخذه وتطبيقه فقد أفلحوا، وإن لم يحسنوا فقد خابوا، ولكن الإسلام يبقى ولا يخيب ولا يسقط.
فالإسلام إذًا قوانين إلهية، وليس كونه إلهيًّا يعني أنه يتحقق حسب الدقة المطلوبة، فهو يعتمد على جهد البشر أنفسهم من حيث الدقة في التطبيق والإخلاص في السلوك.
عصام محمود قضماني
من أدب الجهاد
بقلم: نذير السيف
الحمد لله الذي أكمل لنا هذا الدين وجعل ذروة سنامه الجهاد والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول رب العالمين وإمام المجاهدين وعلى آله ومن سار على نهجه وبعد:
لقد اطلعت على قصيدة الأستاذ محمد منير الجنباز بعنوان:
الشهادة والفارس الجديد في المجتمع 495/ 23 شوال 1400هـ، فدونت هذه الخواطر:
بدأ الشاعر تساؤلاته المفجعة:
من يخلف البطل الشهيد هشامًا؟».
من للمساجد...؟».
من للأيامى...؟».
من يرعب الأوغاد...؟».
هذا مدخل يملأ النفس ويحرك الخاطر إلى تطلعات ملؤها التساؤل: من البديل الذي يملأ المكان الخالي مكان البطل المجاهد لإعلاء كلمة الله؟
وأنا أتابع قراءة القصيدة استوقفني هذا البيت، فرددته مرات ومرات
أدبت من داسوا المصاحف بالقنا * وجعلت جند المسلمين سهاما
قد يعرف الجميع أن الشهيد -رحمه الله- كان قد أعطى الجهاد الإسلامي مدًّا تفوق أبعاده سنة اليافعة.
أعني بيت القصيد:
ولقد رثيتك لا لأنك مهجتي * بل أنت ممن حطموا الأصناما
إن الشاعر يصبر الشهيد ويرثيه لا لأنه أخوه، بل لأنه ممن حطموا الأصنام، وهذه هي التربية العالية التي يترباها الناشئ في ظلال الإسلام، إنها تربية تتجاوز أقطار النفس والاعتبارات الشخصية ليبقى للعلاقة الأولوية والصدارة، ثم تأتي الاعتبارات الذاتية من نسب ودم، وفي ختام القصيدة يدعو الشاعر على قتلة الموحدين الذين تركوا اليهود ودخلوا الإسلام.
تربع هذا الشعر على الذروة من الناحية الفنية في القيمة الشعورية والقيمة التعبيرية على حد سواء، وإن الذي منح الشاعر هذه المعطيات كلها هو الدوافع الإيمانية.
أدب الجهاد في سبيل الله قد شق طريقه في العصر الحديث وله سماته المميزة: الإيمان والفداء وإحباط مؤامرات الكفار.. ولئن كانت هذه القصيدة من بواكير أدب الجهاد في الأدب العربي الحديث، فهي في الوقت نفسه من عيون هذا الأدب أدب التضحية والفداء.
قوافل الشهداء لم تتوقف بعد، ولن تتوقف بإذن الله إلا مع تبلج الفجر في ساعة النصر القريب، وما ذلك على الله بعزيز.
إصدار جديد
ورد إلى المجلة كتابان من تأليف الأستاذ محمد سلامة جبر تحت عنواني: «الشورى» و«الإنسان بين الجبر والاختيار» من منشورات دار البحوث العلمية في الكويت.
والكتابان جديران بالقراءة لأن موضوعيهما مما يشغل الأذهان في هذه الأيام، فضلًا عن أنهما كُتبا بأسلوب سهل وتبويب مناسب، بارك الله في المؤلف وزاد في عطائه.
معرض الكتب
يقيم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب معرضه السادس للكتاب العربي على أرض الملاعب/ مشرف بالكويت من 5 إلى 14 نوفمبر 1980 - 27 ذو الحجة إلى محرم.
وتشترك في المعرض عدة مؤسسات أهلية وحكومية من عدة بلدان عربية.
وفاة شاعر
توفي الشاعر الفلسطيني عبد الكريم الكرمي أبو سلمى، من أكبر شعراء فلسطين المعاصرين.
في قلب المعركة
هذه الأبيات لأخت مسلمة، وقد كتبت في تقديمها:
«إنني شقيقة مجاهد استشهد في مخيم اليرموك بدمشق في 5\9\1980 بعد ذهابه لأداء صلاة الجمعة! وقد اشتبك مع المخابرات الذين حاصروا منزل أخيه واستشهد بقصف الطائرات بعد أربع ساعات! وقبض على أخويه، وتشرد أخوان آخران له، وأمي في سورية على فراش الموت بسبب الجلطة! ووالدي الذي كان يكافح من أجل أولاده لا أعرف شيئًا عنه ولا عنهم.
وهذه أبيات أرجو نشرها على صفحات مجلتكم.. ودمتم»:
أماه لا تبكي لنا أماه!! *** فالقلب دمع العين مأواه
أبكيك ليلًا.. والنهار وكلما *** حز الفؤاد بليله نجواه!
بلدي الحبيب أحب فيه نسيمه *** وتشوقني وسط الدجى رياه
بيتي وذكرى العمر في أرجائه *** أبكيه دومًا ما أحب سواه
أختاه والطاغوت فوق بيتنا *** قطعت يد الطاغوت يا أختاه!!
أما الصلاة فما أصلي نفحها *** من إخوة بعد التواصل تاهوا
أبتاه لا أنسى دعاءك كلما *** نثر الصباح على الوجوه شذاه
عافاك ربي كيف أنسى بسمة *** من مؤمن ظلم الطغاة مناه؟!
قدمت للإسلام أشبالًا إذا *** نودي بهم قالوا الدماء فداه
الله غايتنا وكل مرامنا *** وأنيسنا في الحادثات رضاه!!
السيدة ص – ع / سورية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل