العنوان سياحة رمضانية ( ٢ من ٢) ... نساء قانتات
الكاتب سمية رمضان
تاريخ النشر السبت 07-أكتوبر-2006
مشاهدات 68
نشر في العدد 1722
نشر في الصفحة 56
السبت 07-أكتوبر-2006
مريم البتول، ظلمت مرتين من أهل كتابين: اليهود بالافتراء عليها والنصارى بتقديسها، وينصفها المسلمون حين يتلون القرآن
أم موسى نجحت في زرع بذور المحبة بين أولادها، فهذا موسى عندما اصطفاه الله بالنبوة يطلب أن يشاركه أخوه فيها، وأخته تضحي بنفسها من أجل سعادة أخيها وسلامته
الرسول ﷺ نموذج الزوج أسعد عدة زوجات مختلفي العمر والموطن والتربية، ولكنه أطاع الله فيهن، وفي منتصف رحلة الحياة خيرهن الله سبحانه فاخترن النبي، إنها نماذج مضيئة لصناعة ربانية وتربية نبوية
مما يسعد النفس ويبهج الفؤاد قنوت كثير من نساء عصري إلى الله الواحد القهار، فنجد دور القرآن الكريم في كل أنحاء العالم الإسلامي تغص بنساء كثيرات راغبات سعيدات بالدراسة الشرعية الإسلامية، ولم يقف عمل المرأة المسلمة في الصباح عائقًا في سبيل ذلك ولا وجود أولاد لديها، ما دامت قد أمنت لهم سويعات دراستها ولم يكن الانشغال بتلفاز ولا نت ولا أي مغريات أمام كتاب الله، فهو المقدم لديها في التعلم والحفظ والترتيل.
وكثيرات يحاولن التطبيق وبعضهن يقض مضجعها أنها حتى الآن لم تلتحق بقافلة المطبقات المتحركات بآيات الرحمن الرحيم. وهذه الظاهرة قد بعثت الحياة في الأمل المرتقب لغد مشرق للأجيال القادمة التي تعلمها تلك الأمهات.
وقد بدأت بشائر الخير بكلمات قليلة نطقت بها فتاة الثالثة عشرة، فلم تستطع أن تعطي حدودًا لأملها فجعلته أكبر من الأرض، وهو كذلك بالنسبة لرجال ونساء هذه الأمة التي بدأت معالمها القرآنية تتضح رويدًا رويدًا، وبدأت فروع الشجرة المثمرة في الانبثاق، وبقدرة الله وبمشيئته وإذنه لابد أن يأتي صباح نضج الثمار وإنا إن شاء الله منها لآكلون.
مازالت سفينتنا في انتظار من يركبها لتنطلق بنا مسرعة إلى شط فتاة طاهرة مطهرة قد ظلمت مرتين من أهل كتابين قد ضلوا الطريق، فظلموا أنفسهم وظلموا مريم البتول، فقد ظلمها اليهود بالافتراء عليها، وظلمها النصارى بتقديسها وأنصفها سبحانه على لسان المسلمين حين يتلون القرآن الكريم باصطفائها وتطهيرها واصطفائها على نساء العالمين، فقد تقبلها سبحانه قبولًا حسنًا وجعل كفالتها لنبي مرسل، فتدثرت بثياب العفة والطهارة التي فاحت من بين شفتيها عبارات مازلنا نستنشق عبيرها الفواح، فعندما أرسل لها سبحانه الروح الأمين في تمثل بشري: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 17)، فردت بعفوية مطلقة تنم عن عفة طبيعية متوطنة: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ (مريم: ١٨)، متمثلة بأخلاق الأنبياء والرسل، فقد قالها يوسف من قبل عندما راودته التي هو في بيتها عن نفسه: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ﴾ (يوسف: ۲۲)، وكان ذلك مثالًا لكل مسلم ومسلمة قرأ القرآن وجعله في نفسه -أو نفسها- دستور حياة، وردود أفعال طبيعية إيجابية تقول: إن صاحب هذا القول فرع من شجرة تسقى بماء لا إله إلا الله، حيث قال الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي عندما عرضوا عليه إحدى نساء الروم وهو في أسره العبارات نفسها بعد رفضه لدعوة المعصية: معاذ الله، فكانوا أهلًا لظل الله سبحانه يوم القيامة تحقيقًا لوعد رسول الله ﷺ أن من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله: ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، فقد تحركوا جميعًا بالرغم من اختلاف الزمان واختلاف الأجناس واختلاف النوع بالأخلاقيات نفسها: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء: 32).
وسام الطهارة
وقد توشحت السيدة مريم بوسام طهارة من الله: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 42)، ويؤكد سبحانه أن حملها كان معجزة تؤكد على عفتها وطهارتها.
﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (التحريم: 12).
ويكشف لنا سبحانه الحجاب لنري جزء من حياة مريم عليها السلام: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (آل عمران: 43).
دعوة لفتيات الأمة
وقد رسم لنا سبحانه طريق الطاهرات العفيفات بكثرة السجود والركوع والرجوع إلى الله، وهي دعوة لفتيات هذه الأمة الطاهرات، ولتكن هذه الأيام المباركة عونٌ لهن على ذلك.
وتتدخل ابنتا الرجل الصالح في الحديث، فإنه يعنيهن، فقد رفضن الاختلاط بالرجال أثناء السقي حتى لا يتعرضن لفتنة ولا يعرضن الرجال لها: ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (القصص: 23)، وكانتا تأخذان بأسباب العفة، فإن للعفة والطهارة أسبابًا: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ (القصص: 25).
ومات الجميع وبعث الله الحياة في بني هذا العصر، فماذا هن فاعلات وعجلة الأعمار لا تتوقف عن الحركة والدوران؟!
اختلاط علني وخفي
ماذا سيفعلن في هذا الاختلاط العلني والخفي، وقد وصل إلى عقر ديارنا؟!
يستسلمن؟ ماذا سيفعلن في هذه الآفة التي تدعو بكل سفور إلى نزع الحياء؟!
هل هن متفرجات مشجعات ؟! ماذا سيفعلن في دعوة الشباب في الشبكة الدولية «الإنترنت» للتحدث إليهن ليل نهار؟
هل هن ملبيات لهذه الدعوات؟! ماذا سيفعلن في هذه الثياب الكاشفة لعوراتهن؟ هل هن مرتديات كاسيات عاريات؟
إن تاريخ مريم عليها السلام واضح للعالم، هل كانت تفعل ذلك؟!
هل يردن أن يصاحبنها في أعالي الجنان؟ فها هما ابنتا لوط تشيران إلينا قائلتين: لقد كانت فتنتنا في حياتنا القصيرة لنكابد من كل هذه الفتن، فقد كانت أمنا التي تعيش معنا ليل نهار كافرة ومن أهل النار، لم يثننا ذلك عن اتباع نهج الله المستقيم لعباده الصالحين، اتباع خطوات مريم وابنتي الرجل الصالح، وصدق الله : ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: 22).
وقد نجانا الله من العذاب وانتهى الجميع، وجاء دورك في السير بقدميك على أرض فرشها الأجداد.
سبيل الحياة
إن ثقة بنات الإسلام في الله ستجعل قلبهن للنجاة هو سبيل الحياة، فيضيء الحق وتخمد أنفاس الباطل.
ونواصل المسير فنجد شاطئًا تحيط به الخضرة، وتسمع منه على بعد تغريد الطيور فكلما اقتربنا نشعر براحة وهدوء يسريان في كل أوصالنا، وعند وصولنا تنزلت علينا سكينة قد اشتقنا إليها كثيرًا، وعندما سألنا عن راعية هذا الجمال البديع تجلت لنا أم موسى ببهائها الذي صبغت به بحسن توكلها على بارئها، وكان من ثمار حياتها القصيرة في عمر الأجيال المتعاقبة الطويل أسرة مترابطة متعاونة متحابة، فقد نجحت في زرع بذور المحبة بين أولادها، قطفوا ثمارها على مدى أعمارهم التي قدرها الله لهم.
فهذا هو موسى عندما اصطفاه الله للنبوة يطلب مطلبًا غريبًا علينا في هذا الزمان أن يشاركه في النبوة أخوه.
﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي﴾ (طه: ٢٩- ٣٠).
﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ (القصص: 34).
إننا نرى في زماننا خلافات بين الإخوة، إلى القطيعة على دنيا فانية، وموسى يريد -عليه السلام- أن يشاركه أخوه في آخرة دائمة باقية.
وكذلك نرى حب أخته له -عليه السلام- وتضحيتها بنفسها من أجل سعادة أخيها موسى وسلامته﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ ۖ﴾ (طه: 40).
ويصور لنا القرآن الكريم مدى بر أخت موسى بأمها ومدى إخلاصها لأخيها: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (القصص: 11).
ثم إصرارها وعدم رجوعها حتى تطمئن تمامًا على أخيها: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ (القصص: 12).
مودة ورحمة
وترى هذه العلاقة الرائعة بين الإخوة والأخوات التي غذتها أم موسى تنطبع على موسى عليه السلام بعد ذلك في علاقته بزوجته في آيات تذوب فيها عبارات المودة والرحمة الواضحة من معاملة موسى الرقيقة.
﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (طه: 10)، منتهى الحدب عليها ورعايتها وإبعادها عن أي أذى يمكن أن يصيبها، ألستم معي أنها أسرة رائعة في ترابطها وحب بعضهم بعضًا!
ويتجلى حب الله العظيم ورحمته بأم موسى وهو الله ملك السموات والأرض وما بينهما وله ما في السموات وما في الأرض ومن تكون أم موسى في ملكه سبحانه حتى يهدئ من روعها ويلاطفها بقوله: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ ﴾(القصص: ۷).
ثم يسبب أسباب رفع الخوف والحزن عنها بآيات في آية: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ (القصص: ۱۳).
رب ودود رؤوف لطيف رحيم، فإن أطاعته أسرة فماذا ستكون غير أسرة متحابة متعاونة يسودها الود والرحمة فيما بينها؟!
ونرى من الناحية الأخرى من الشاطئ بعد اجتياز السفينة لأزمنة عندنا بعيدة وطويلة وعند الله قريبة وقصيرة لنجد امرأة قليلة ذات اليد من أمور الدنيا وزوجها أكثر منها فقرًا، ولكنها كانت صابرة بالله على سوء خلقه حريصة على أولادها وعلى استقرارهم في بيت ينعمون فيه بين والدين وعندما اهتزت أركان هذا البيت بفعل زوجها وليس بفعلها، فقد روي عن خولة قولها: «في والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه، وبالرغم من أن زوجها كان مغلفًا بكثير من العيوب بالنسبة للمرأة فهو شيخ كبير، شديد المراس فقير معدم.
تثبيت الأركان
ولكن لإخلاصها وحرصها على استقرار منزل الزوجية واستعدادها للصبر حتى تثبت أركانه، سمع سبحانه شكواها، وهو السميع وأنزل الوحي على النبي ﷺ بسببها وجعله قرآنًا يتلى إلى قيام الساعة، أي روعة تلك التي تجعل امرأة فقيرة مغلوبة على أمرها بهذه القوة وهذا الاتصال الراقي بالمولى جل وعلا ونرى سر ذلك في سمو أخلاقها فالبرغم مما تعاني مع زوجها فعندما أعانه ﷺ بفرق من تمر حتى تستمر حياتهما الزوجية أعانته هي بفرق آخر فيما رواه الإمام أحمد.
إنه العفو والرضا والصبر على صحبته وماتت المجادلة، وظل القرآن يتلى مذكرًا كل من تبتلى بمثل ابتلاء المجادلة أن الصبر مفتاح الفرج.
﴿مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (يوسف: 90).
استقرار البيوت
ولابد أن يكون الشغل الشاغل لنساء الإسلام بعد زواجهن هو استقرار هذه البيوت واستمرارها ويكون ذلك بإخماد نار كل شحناء من أجل أن يهنأ الأولاد بنعيم المودة والرحمة، وطالما أن زوجها لا يأمرها بمعصية الله فهو على خير وفي خير، ومن أرادت السعادة ستسعى إليها فيسبب الله لها السعادة بالقليل القليل من أسبابها، فالذي يفرح ويبكي هو الله، ولنا في خولة الأسوة والقدوة.
أمهات المؤمنين
ورست بنا السفينة حيث نحب وحيث نحن القلوب على شاطئ أمهات المؤمنين عليهن السلام أجمعين.
﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ﴾ (الأحزاب: 32).
فقد كن يتعاملن مع نبي وليس أي نبي ولكنه خاتم الأنبياء والمرسلين.
وكانت الابتلاءات التي مررن بها بقدر مكانتهن، فكن القدوة والنموذج الحي العملي التنفيذ آيات القرآن الكريم، وكان الله سبحانه هو معلمهن ومربيهن بآيات تتلى ورسول يوضح ويبين، وكان توجيه الملك العظيم لهن في كل خطوة من خطوات حياتهن وكل قول وكل فعل لتطهير هي .
﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: 33).
وبالتأكيد، فإن الأمر ليس بالسهل ولا بالهين فالتعامل مع نبي يحبه الله حتى يصبح خليله، ويحذرهن أشد التحذير أن يتظاهرن عليه وهن نساء من البشر، فيتعالين على كل ذلك بطاعة الرحمن والسيطرة على كل هوى، بل إخضاعه لأن يكون لله ورسوله- فلهن الله أمهات المؤمنين، كيف كان يلقبهن وتحملهن لقول الله المزلزل للقلوب.
﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (التحريم: 4).
وتمر الأيام فالشهور فالسنوات، وتتنافس أمهات المؤمنين على طاعة الله ورسوله، وكما أوصاهن بالنبي الكريم يوصي محمدًا ﷺ بهن، معللًا سبحانه الهدف من ذلك، ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ﴾ (الأحزاب: 51).
قريرات العين
فسبحانه يحب لهن أن تكن قريرات العين وأن يرفع عنهن الحزن ويكن راضيات، ويوصي النبي محمدًا ﷺ بذلك وهو من هو في الرقة، والرحمة، والعطف والود.
فكان الله في عون كل زوج يفرط في الوصول لهذا الهدف مع زوجته، وتتنافس أمهات المؤمنين ويتنافسن ويرفع قدرهن، أبي ذلك من أبي ورضى من رضى، ونردد في صلواتنا والسابقين منا واللاحقين من آمن بالله ورسوله:
﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ﴾ (الأحزاب: 6).
ويموت ﷺ وهو راض عنهن أجمعين بل يوصينا فيما يروى عنه: «الله، الله في أهلي».
إنه نموذج لزوج أسعد عدة زوجات مختلفي العمر والموطن والتربية، ولكنه أطاع الله فيهن فنجح أيما نجاح، وفي منتصف رحلة الحياة خيرهن سبحانه فاخترن النبي ﷺ ولم تشذ عن ذلك زوجة واحدة، إنها أسطورة مصبوغة بروعة ربانية.
﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة: 138).
رحم الله نساء القرآن الصالحات، رحم الله كل امرأة حذت حذوهن واقتدت بهن، رحم الله الصالحين منذ أن بد الخلق إلى نهايته اللهم أمتنا مسلمين والحقنا بالصالحين، والحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل