; سياسة الدولة...وسياسة التلفزيون الخاصة | مجلة المجتمع

العنوان سياسة الدولة...وسياسة التلفزيون الخاصة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1972

مشاهدات 87

نشر في العدد 93

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 28-مارس-1972

سياسة الدولة... وسياسة التلفزيون الخاصة

في بعض البلاد يكون التليفزيون مؤسسة مستقلة أو خاصة. في هذه الحالة يملك من الصلاحيات والنفوذ ما يخوله الحق في معارضة سياسة الدولة وانتقادها بل تصبـح له الحرية في تجاهل قراراتها المتعلقة بالسياسات المختلفة وتحمل مسؤوليته في ذلك.

والحال في الكويت على غير ذلك. فالتليفزيون مؤسسة وطنية تشرف عليها وزارة الإعلام وتمتلكها الدولة.

هنا يصبح من العسير علينا أن نفهم حرية التليفزيون التي تتحدى سياسة «الدولة» وتتجاهل مؤسساتها الدستورية والاستخفاف بقراراتها.

يوم الجمعة الماضي عرض التليفزيون فيلمًا مصريًا باسم «معسكر البنات» وفكرة الفيلم تقوم على الدفاع عن اختلاط الجنسين في معسكر ترفيهي خارج المدينة –-ولا نريد أن نتحدث عن الفيلم ومشاهده. ولا نريد أن ندخل في معركة مع أفكاره السطحية المتخلفة العامية. ولكننا نستنكر فقط التحدي الذي يقابل به مسؤولو التليفزيون قرارات المؤسسات الدستورية فمن المعروف أن للدولة ولمجلس الأمة سياسة واضحة ضد الاختلاط فكيف تحارب أجهزة إعلام الدولة هذه السياسة بدلًا من التوعية بها والدفاع عنها؟؟

وقبل أن يتمادى مسؤولو التليفزيون في الترويج لأخطارهم الخاصة والاستخفاف بقيم الإسلام ندعوهم لقراءة هذا المقال الذي ورد في مجلة «تقدمية» هي «الهدف» «عدد ٥٣٥ الخميس ٢٣ مارس» واقعة مشهودة من ثمرات الاختلاط الذي يبشرون به ويسوقون المجتمع سوقًا إليه.

عنوان المقال

أنا مع الاختلاط ولست مع الرحلات

يقول صاحب المقال بعد أن يؤكد تأییده للاختلاط وأنه معه ومع الطلاب ومطالبهم المشروعة -تحاشيًا لأي اتهام بالرجعية! يقول:

ومع كل هذا فإن ما حدث في يوم الجمعة الماضية في الرحلة المشتركة التي أقامتها كلية التجارة إلى إحدى مناطق الكويت النائية شيء يؤسف ويخجل الإنسان من ذكره... وأنا لا أريد أن أذكر ما حدث من تصرفات غير أخلاقية قام بها طلبة ينادون بالاختـلاط والتحرر ولا أطلب التحقيــق فيما حدث لأن تلك أمور لا تحتاج إلى تحقيق لأن هناك مثلا يقول «مادام العم راضي ما دخلك يا قاضي»!

فإذا جاءت هذه الكلمات على لسان طالب مؤيد للاختلاط يثق في زملائه ويؤيد مطالبهم في الاختلاط ويضرب معهم ويكون في المقدمة -على حد تعبيره- وإذا جاءت هذه الكلمات متفقة مع روح السياسة التربوية التي اختطتها الدولة في منع الاختلاط فإلى أي شيء يرمي التليفزيون بترويجه للاختلاط والدعاية له؟ .

تاج الجمال للفضائل لا للأجساد

في بريطانيا حدث مرة أن قامت النساء بعض النساء بتظاهرة طافت شوارع العاصمة يعلن هؤلاء النسوة فيها استنكارهن لمسابقات ملكات الجمال وينادين بالويل والثبور لمن يقوم على تنظيم هذه المسابقات باعتبار أنها أساليب تمتهن فيها المرأة وإنسانيتها وتهان كرامتها وتبتذل أنوثتها، فليست المرأة في نظرهن سلعة تعرض في سوق الرقيق المقنع لينادي على محاسنها ومفاتنها وتتنافس فيه الجواري باستعراض أجسادهن والتعري أمام جمهور النخاسة...

والمرأة في نظرهن أجمل من ذلك إذ تقاس برجاحة عقلها وحسن أخلاقها وما عندها من فضائل ومكارم.

ونحن هنا لم يعجبنا تظاهرة النسوة البريطانيات ولا نوافق على وجهة نظرهن ونستسخف عقولهن ونعلن بكل اعتزاز وفخر وفي صحفنا المحلية عن مسابقات لاختيار ملكة جمال لنادي الغزال في حفل يليق بعظمة الملكات وأوضاعهن الاجتماعية... إلا ما أسعد أمتنا بهؤلاء الملكات!

والأمر هذا متروك لنساء هذه البلد فهل هن راضيات عن هذا السوق العلني لعرض أجساد النساء أنصـاف العرايا أمام المشاهدين الرجال ليحكموا على أيهن أجمل ساقًا أو أنحل خصرًا أو أملأ صدرًا.

أهذه هي المرأة في نظر مجتمعنا وهل ترضى هي ونقصد المرأة بالذات أن تكون كذلك. ألا من نخوة تدب في عروق النساء الفاضلات فيتظاهرن مستنكرات هـذه الإهانة لبنات جنسهن كما تظاهرت البريطانيات.

إنها حالة تردت فيها قيم الإنسان الذي كان من المفروض فيه أن يتنافس في الخير ويتبارى في الفضيلة، ولو كان هذا المجتمع فاضلًا يحكمه العقل لما اعتز إلا بالمروءة والشرف ولوجدنا مباريات لملكات المثل ملكات الأمانة والوفاء والإخلاص.

إن هذا الأمر بما فيه من تدبير الرجال وتخطيطهم ليحط من قدر المرأة ويستنز لها إلى هذا الوضع المهين -وإن الذين يصرون على وضع المرأة في هذا الموضوع الوضيع لا يريدون لها خيرًا ولا يبغون منها إلا متعة في كل مكان ومضغة على كل لسان.

وإن على النساء قبل الرجال أن يفقهن ما يحاك لهن من سوء المصير ويعملن على إحباط كيد الرجال هذا حتى تظل بيوتهن عامرة وأسرهن مصانة قبل أن يزحف هذا الخراب فيدمر المجتمع ولا يبقى فتاة ولا زوجة ولا أما في وضع تستطيع أن تكون به امرأة إنسانة كما أراد لها الله.  

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل