العنوان سياف للمجتمع: الجهاد للأفغاني يمر الآن بأخطر مراحله
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1988
مشاهدات 72
نشر في العدد 857
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 08-مارس-1988
بيشاور- من
مراسل المجتمع:
في لقاء سريع مع
القائد المجاهد عبد رب الرسول سياف تم في بيته بمنطقة بابي، بمدينة بيشاور، سألته
عن وضع الجهاد الآن وما هي آخر الأخبار فقال:
وضع الجهاد في
الجبهات الآن جيد ومطمئن والحمد لله.
إن العدو على
وشك الاعتراف النهائي بانهزامه في ميادين القتال، وهذا فضل كبير من الله -سبحانه
وتعالى- ليس فقط على الشعب الأفغاني المجاهد، بل على الأمة الإسلامية جمعاء، لا
سيما وأن الانتصارات التي حققها المجاهدون في السنة الماضية، كانت قاصمة للظهر،
وهي التي -في عالم الأسباب- تسببت في إقناع النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.
والآن الكلام يدور حول كيفية انسحاب روسيا من أفغانستان، هذا إن كانوا صادقين في
كلامهم، والذي يشغل بال السياسة الدولية العامة هو كيف يحول العالم دون وصول
المجاهدين للحكم.
هذا هو همهم
الأساسي وشغلهم الشاغل.
ونحن همنا
الأساسي الذي يشغل بالنا بقوة هذه الأيام، هو كيف نواجه هذا التحدي، وكيف نواجه
هذا التآمر العالمي الرهيب الذي يريد أن يختطف حصاد جهودنا طيلة سنين عديدة، وندعو
الله أن يثبتنا وأن يحفظ جهادنا وجهودنا من الضياع ومن الهدر. والمسلمون مع أنهم
مع هذا الجهاد بقلوبهم وبأرواحهم، ويرجون لهذا الجهاد نصرًا وتأييدًا، لكنهم ما
تمكنوا إلى الآن أن يكونوا من أنفسهم قوة فعلية تواجه هذه التحديات. كل ما عند
المسلمين هو الآمال في قلوبهم، ولم تصدر بشكل الأعمال في الواقع إلى الآن. فندعو
الله أن يحول هذه الآمال إلى الأعمال التي تنفع الإسلام وتنفع الأمة، وتنفع
المسلمين جميعًا.
وأضاف الشيخ
سياف قائلًا:
إن الجهاد في
الواقع يمر في هذه الأيام بأدق مراحل حياته.
ومكر العدو
وكيده منتشر في كل مكان، ونحن نستشعر أن المعركة التي لا تظهر في شكل السيوف
والمدافع والدبابات، هي أخطر من معركة المواجهة مع الروس. لأننا هناك نعرف العدو
ونواجهه، أما هنا فيصعب على الإنسان أحيانًا أن يميز بين العدو والصديق، فالمشاكل
كثيرة وليس لنا إلا أن نفوض أمرنا إلى الله -سبحانه وتعالى- بجانب الجهود
المستطاعة التي نبذلها في سبيل حماية هذا الجهاد من الكيد والمكر.
ونحن نعتقد أن
الله سبحانه وتعالى مع المؤمنين، وأن وعده حق، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين،
فإذا كنا أحسنا في هذا الجهاد وكان جهادنا خالصًا لوجهه فهو إن شاء الله يتولى
حفظه في هذه الدنيا، ويتولى أجر المجاهدين في الدنيا والآخرة إن شاء الله. هذا
موجز بسيط عن وضع الجهاد العسكري والسياسي في هذه الأيام.
سألته: إذن
فالحلول السياسية المطروحة حاليًّا هي حلول مرفوضة؟
فقال: هي مرفوضة
من قبل طائفة من المجاهدين. أنتم تعرفون أن المجاهدين ليسوا كلهم على نمط واحد.
الذين انطلقوا عن قاعدة الفكر والعقيدة وكانوا ذوي أهداف معينة من وراء جهادهم
هذا. هؤلاء يرفضون هذه الحلول، ويقاومون هذه التحديات. لكن الذين جاء بهم السيل في
هذا الجهاد، وقاموا مع قيام الشعب هؤلاء محتمل أن يقبلوا وإن رضخوا لبعض الحلول
المطروحة، وندعو الله الثبات للجميع.
سألته: هل هناك
جديد حول تشكيل حكومة في المنفى؟
فقال: نحن نبحث
هذا الموضوع منذ أيام عديدة. والحكومة في المنفى في ظننا غير مجدية. نحن نريد أن
نقيم حكومة. لكن في داخل أفغانستان. لأن الحكومة في المنفى أولًا لا تعتبر حكومة
لأنها تكون في حماية حكومة أخرى، وحكومة في حكومة ليس لها معنى. ثانيًا الحكومة في
المنفى معناها أن العدو مسيطر على الأرض، وما لنا موضع قدم هناك لتأسيس حكومة،
وهذا غير صحيح، لأن حكومة كابول الآن أعلنت واعترفت أنها تسيطر على 20% من أرض
أفغانستان، هذا هو اعتراف حكومة كابول، فما دام هناك عندنا 80% من أرض أفغانستان
لو نقيمها، نقيمها هناك بإذن الله.
سألته: ما هي
أخبار المعارك الشديدة التي نقرأ عنها داخل أفغانستان هذه الأيام؟
فقال: هذه
المعارك ليست جديدة، والمجاهدون تعودوا عليها وعايشوها واستأنسوها. أحيانًا تشتد
عليهم، وأحيانًا تكون خفيفة، لكن على كل، فالمعارك مع شدتها ليست مرعبة لهم والحمد
لله، والموقف الآن في صالح المجاهدين بفضل الله تعالى.
سؤال أخير: هل
هناك كلمة توجهها إلى شباب المسلمين المتعطش للمجيء إلى أفغانستان للجهاد؟
فقال: الكلمة
التي أريد أن أوجهها إلى الشباب المسلم في مثل هذا الظرف الذي نعيشه أن يدعوا لنا
كثيرًا. لأن هذه التحديات وهذه المؤامرات لا يدفعها إلا الله سبحانه وتعالى، ولا
نستطيع أن نواجهها إلا بتوفيق من الله جلت عظمته، فرجائي من أبناء الأمة جميعًا أن
يكثروا من الدعاء لنا في أوقات الإجابة، وفي سجودهم، وفي جوف الليل، وأن يدعوا لنا
بقلوب خاشعة، وأن يتطوعوا لهذا الجهاد بدموع عند دعائهم إلى الله -سبحانه وتعالى-
لعل الله أن يتقبل منهم ويقبل دعاءهم لنا إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل