العنوان شارون لن يزيده شرب الدماء إلا ظمأ
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002
مشاهدات 54
نشر في العدد 1502
نشر في الصفحة 27
السبت 01-يونيو-2002
الكيان الصهيوني في الجسد العربي أشبه ما يكون بالسرطان في الجسم الحي الذي يرفض المرض ويقاومه بكل قوة والمراهن على موت الجسد دون استئصال المرض يجانب الصواب بل العكس هو الصحيح فإما أن يستأصل الورم ويعود الجسد إلى عافيته وإما العيش على المهدئات التي تكفل عيشًا غير سلمي بين الجسد والورم إلى زمن لا يظن عاقل أو عارف بتأثير الأورام أنه سيطول.
دولة علمانية الدستور، ديمقراطية النظام فقط بين اليهود فئة «أ» وهي ذاتها دولة عنصرية إرهابية تقوم على أساس ديني متشدد عندما يأتي الحديث عن بقية البشر حتى اليهود ذوي الدماء الملونة ممن ليس لهم ميزات اليهود «السفارديم». الديانة اليهودية هي الوحيدة التي تتطلب «أصلًا» في التقدم أي لابد أن يكون ذا أم يهودية وبدون ذلك لا يمكن الانتساب لليهودية، أفلا يعد ذلك تشددًا وتعصبًا وعنصرية؟
والمتابع لما يقوم به الاحتلال من عمليات إرهابية وتدمير وتقتيل يدرك أنه يتعامل مع العرب بعقله اليهودي المتشدد، ومع العالم الغربي بدهاء الحية، بل قد استطاع في العقود الماضية استمالة بعض العقول العربية إلى جانبه تعاطفًا وإيمانًا بقضيته المزعومة وكأن تاريخ العالم لم يبدأ إلا بعد الوعد البريطاني في عام ۱۹۱۷م، وعسى أن تكون دماء إخواننا الفلسطينيين الشهداء في الأيام الماضية قد حركت شيئًا من أحاسيس أولئك النفر الذين يتشدقون بديمقراطية دولة بني يهود.
شارون هو واحد من اليهود الذين يؤمنون بأن الله لم يخلق البشر إلا ليركبهم اليهود ويشربوا دماءهم كما زعموا وكذبوا على لسان نبي الله يعقوب.
شارون يهودي متشدد يرى في الدماء لون النصر وفي رائحته نسيم التقرب إلى هيكل سليمان، وليست الجماجم التي تتدحرج أمام المجنزرات سوى ألعاب يلهو بها جنود شارون ويتسلون بها.
الغريب أن دول الغرب تتعامل مع إسرائيل بما لا تؤمن به أصلًا، والشاهد أن زعماء تلك الدول وحكماءهم ما لبثوا يحذرون من خطر اليهود، وها هو فرانكلين -أحد زعماء أمريكا في نهاية القرن الثامن عشر- يطالب بإخراج اليهود ويقول سوف تلعننا الأجيال القادمة إن لم نطردهم من بلادنا، وتلاه بسنوات طويلة الرئيس نيكسون الذي اعترف في لقاء معه بأن اليهود لا أخلاق لهم ولا عهود ولا مواثيق ومع ذلك فلم يحتضن اليهود سوى الأمريكان وجعلوا أمن إسرائيل وبقاءها مسؤوليتهم ويكفي أن نستمع إلى مهازل التصريحات الرسمية الأمريكية في هذه الأيام مئات القتلى يموتون في كل يوم بأبشع صور القتل حتى الجثث لا يسمحون بتسليمها لأهلها حتى تعفنت وأصبح كثير من المناطق موبوءًا ومع هذا يقول الأمريكيون إن على الرئيس عرفات أن يدين بشدة «العمليات الانتحارية».
المسلسل مستمر والأحداث تتوالى والقادم من الأيام يخبئ أعظم من ذلك، فهل يرجع العقل العربي إلى رشده وهل يعود حكماء العرب الداعين إلى التوسل إلى أمريكا أو على أقل تقدير يصمتون صمتاً نظن معه أنهم متأثرون بالأحداث وعلى يقين بأن التوسل لغير الله لم ولن يجدي ولأن اللغة هي الحكم فيما بيننا بما لها من دلالات ومعان فإننا نأمل في استخدام التعبيرات الملائمة عند الحديث عن موضوع مثل السلام مع رجل يشرب الدم ويستمتع به كما نشرب الماء الزلال في حر السموم.
شارون أيها السادة لم تتغير فطرته ولا طريقته في الهجوم منذ عام ۱۹۸۲ وحتى ۲۰۰۲ مرت خلالها عشرون عامًا من شبه التطبيع نسينا معها لغة التاريخ وأصبحنا نتحدث وكأن رئيس وزراء إسرائيل أحد أبناء العمومة مرت علينا سنوات ظن إعلامنا أن اليهود في زمن العولمة هم غير اليهود الذين قتلوا أنبياهم واجتزوا رأس نبيهم يحيى عليه السلام ونقضوا كل عهد وميثاق، وكأن اليهود قد غيروا جلدًا غير جلدهم وكأن عداء عقود من الزمن قد ذهب وولى والغيت كل ألفاظ التجريح، لبني يهود حتى لم يعودوا العدو ولا الصهاينة بل الجيش الإسرائيلي، أليس بعض الظن إثمًا؟!
اليهود أيها السادة سدنة الرذيلة في العالم وهي بضاعتهم الرائجة بل بها يلعبون وبها يغلبون المال وسيلتهم والإعلام سلاحهم الفتاك لهتك كل أستار الفضيلة لا لمجتمعات المسلمين فحسب بل لكل البشر هل تعرفون روبرت مردوخ أحد جبابرة الإعلام في العالم، يمتد نفوذه كل يوم حتى خشيت منه الحكومات الغربية وأوقفوا مؤخرًا بعض صفقات بيع وسائل إعلام يريد أن يمتلكها والتي من ضمنها شبكة داخلية في فنادق ومنتجعات العالم لبث الأفلام المدفوعة وهي وسيلة مباشرة لترويج الإباحية والأفلام الجنسية الفاضحة.
ولنا أخيرًا في أطفال ورجال ونساء وشيوخ فلسطين كل الفخر ولهم كل الاعتزاز في زمن لم ينجح فيه سوى صوت الحجر والمقلاع ونحن عن بعد نراهن على إرجاع فلسطين حتى آخر فلسطيني وسوف نجاهد مع إخواننا بما نستطيع من مال ودعاء ومشاركة وجدانية صادقة، أما شارون فلن يزيده شرب الدماء إلا ظمأ وسيظل يشرب كما تشرب الهيم. ومهما طال ليل الظالمين فلا بد من فجر يجليه.
عبد الرحمن المفرح
almufarreh@yahoo.doc
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل