العنوان شارون ومستقبل المقاومة الفلسطينية
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1439
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 20-فبراير-2001
حركات المقاومة: شارون سيوتر الأوضاع في المنطقة وهذا يفتح الآفاق واسعة أمام المقاومة.
۳۳۰۰ عملية إطلاق و۳۰۰ تفجير نفذتها المقاومة الفلسطينية خلال الانتفاضة.
محلل سياسي صهيوني: احتمالات وقف العمليات .. صفر.
تصاعدت عمليات المقاومة الفلسطينية المسلحة خلال شهور الانتفاضة بصورة كبيرة كمًا ونوعًا بصورة أقلقت الأجهزة الأمنية الصهيونية وصناع القرار السياسي في الكيان الصهيوني الذين بدأوا منذ لحظة فوز شارون في الانتخابات بدراسة خيارات التعامل مع عمليات المقاومة الفلسطينية، وكان آخرها عملية الهجوم بحافلة على تجمع للجنود الصهاينة جنوبي تل أبيب، والذي نفذه علاء خليل أبو علية من قطاع غزة، وأسفر عن مقتل وإصابة نحو ۲۳ شخصًا.
مصدر عسكري كبير كما وصفه رون بن يشاي المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت قال مؤخرًا إن إسرائيل تدفع ثمنًا باهظًا في المواجهة الدائرة مع الفلسطينيين.
وكشف هذا المصدر الكبير أن (۳۳۰۰) عملية إطلاق نار و (۳۰۰) عملية تفجير عبوة ناسفة قد تم تنفيذها من قبل حركات المقاومة الفلسطينية.
وأضاف أن هذه العمليات أوقعت حتى السابع من فبراير الجاري خسائر جسيمة، إذ وصل عدد القتلى وفق الحصيلة الرسمية إلى ٥٢ عسكريًا ومستوطنًا، إضافة إلى جرح قرابة ٤٤٠ شخصًا آخر.
وتتوقع المصادر العسكرية والاستخبارية الصهيونية أن تشهد الشهور المقبلة المزيد من التصعيد في عمليات المقاومة الفلسطينية، وهو ما يطرح تساؤلًا عن الأسلوب الذي سيواجه من خلاله شارون عمليات المقاومة، وعن انعكاسات ذلك على وضع حركات المقاومة والأوضاع في المنطقة.
التصعيد متوقع
وقد استقبلت حركات المقاومة الفلسطينية فوز شارون بعمليات عسكرية تهدف إلى توجيه رسالة لشارون تؤكد نية هذه الحركات وتصميمها على مواصلة- بل وتصعيد- عملياتها في المرحلة الجديدة.
وتقول الأجهزة الأمنية في تل أبيب إن حركتي حماس والجهاد الإسلامي إضافة إلى حزب الله قررت تصعيد الجهاد في عهد شارون سواء خلال المرحلة الانتقالية التي تسبق تسلمه رسميًا للسلطة من باراك أو مرحلة ما بعد استلامه السلطة.
وحذر رئيس جهاز «الشاباك» «آفي ديختر» في تقرير أمني قدم إلى الحكومة من أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي تخططان لعمليات قادمة، مشيرًا إلى أن عملية أو عمليتين تنفذان في الحد الأدنى يوميًا، وقال إن هناك مبررات قوية للتخوف من تصعيد في حجم وخطورة هذه العمليات، مشيرًا إلى أن التصعيد في المستقبل سيكون أصعب بكثير عما كان عليه قبل أشهر عدة.
ويتفق رئيس هيئة الأركان في جيش الاحتلال شاؤول موفاز مع تقدير الشاباك إزاء المستقبل ويقول إنه لا يتعلق بأوهام «أعتقد أنه سيطرأ تصعيد»، ويقترح على الحكومة الاستعداد لمواجهة هذا التصعيد.
ورجحت شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال أن تشهد الأسابيع المقبلة وبخاصة شهر مارس تصعيدًا في الانتفاضة والعمليات العسكرية في خطوة تهدف إلى تحدي شارون وتأكيد أن حركات المقاومة لا تخشى قدومه إلى السلطة.
ونصحت الجهات المعنية في الجيش أصحاب القرار السياسي بالسعي إلى تخفيض حجم العمليات إذا لم يكن ممكنًا وقفها بالكامل وينصحون بأن تشترط الحكومة على السلطات الفلسطينية تخفيض العمليات «إلى مستوى محتمل»، قدرته بنحو عمليتين إلى أربع عمليات في الشهر، ويعد هذا تطورًا جديدًا في الموقف الصهيوني الذي يهيئ نفسه للتعايش مع ظاهرة استمرار العمليات، وقد قال كبير المحللين السياسيين الصهاينة زئيف شيف إن احتمالات وقف عمليات المقاومة الفلسطينية لا تتجاوز الصفر، وشكك في قدرة السلطة الفلسطينية على وقفها.
وتشير المصادر الأمنية الصهيونية إلى أن السلطة لم تعد قادرة على كبح جماح تنظيم حركة فتح فضلًا عن حركتي حماس والجهاد وأن أوساطًا في فتح قررت تصعيد المواجهات.
خيارات شارون صعبة
وفي مؤشر على تقديره للصعوبات التي ستواجهها حكومته في التعامل مع تصاعد أعمال الجهاد قال شارون في معرض تعليقه على عملية تفجير سيارة في القدس بعد فوزه أنه لم يتسلم السلطة بعد وأن باراك هو المعني بالتصرف.
ويرى محللون صهاينة أن شارون سيجد الكثير من الحرج في مواجهة العمليات العسكرية، خاصة أن الشعار الذي طرحه على الناخبين وفاز على أساسه «هو الأمن أولًا» وبالتالي فهو مجبر على أن تكون ردود فعله على عمليات المقاومة أعنف وأشد من سلفه باراك الذي واجه الاتهام بالفشل في تحقيق الأمن وإضعاف مكانة «إسرائيل»، وهيبتها، وهو ما أشار إليه شارون نفسه الذي قال إن «إسرائيل» تراجعت في عهد باراك مضيفًا: «أنا أنظر إلى ذلك من خلال منظور بعيد المدى، إسرائيل آخذة في الانكماش».
ويقول المقربون من شارون إنه يضع ما أسموه «مقاومة الإرهاب» في مقدمة جدول أعماله واهتماماته، وفي هذا السياق فقد التقى كلًا من رؤساء شعبة الاستخبارات العسكرية و«الموساد» و«الشاباك»، وهيئة الأركان وتلقى منهم تقارير أمنية حول الوضع الأمني المتأزم.
وحول خطة شارون المتوقعة لمواجهة انتفاضة وعمليات المقاومة كشفت مصادر جيش الاحتلال النقاب عن بعض المقترحات التي قدمها الجيش لباراك في هذا الخصوص وأهم معالمها:
1- تشديد الحصار على السكان الفلسطينيين في حال استمرار وتصاعد المقاومة وإشعارهم بأن ضررًا يلحق بهم جراء ذلك.
2- استخدام وسائل قتالية بشكل أكبر تبعًا لزيادة شدة المقاومة.
3- عدم الاقتصار على إطلاق صواريخ مضادة للدبابات تلحق أضرارًا بالمباني الفارغة فقط ويری موفاز أنه ستكون هناك ضرورة للمس بصورة حقيقية بالطرف الآخر وقصف منشآته بصورة فعالة.
4- الإعلان عن منفذي العمليات من حركات حماس والجهاد وفتح كمطلوبين وعدم التردد في الدخول إلى مناطق السلطة المصنفة كمناطق (أ) من أجل خطفهم ومحاكمتهم، وهذا سيؤدي إلى إشغالهم باحتياطات أمنية لضمان سلامتهم تقلل قدرتهم على الحركة والإشراف على تنفيذ عمليات.
5 - جعل قيادة السلطة تدفع ثمن استمرار المقاومة ووضع قيود على حركة رموز السلطة سواء داخل الأراضي المحتلة أو إلى خارجها.
ويقول مستشارو شارون: «زعماء السلطة في دائرة تصويب رئيس الحكومة الجديد من ناحيته لم تعد لهم حصانة»... ويضيفون: «القيادة الفلسطينية يجب البدء بمطاردتها حسب نظرية الإرهاب ضد الإرهاب، ليس ثمة سبب مثلًا للسماح لعرفات بالسفر إلى خارج البلاد متى شاء».
مخاوف من الانفجار
ولا يخفي مسؤولون كبار في جيش الاحتلال مخاوفهم من أن يؤدي الرد العنيف المتوقع من شارون على عمليات المقاومة إلى توتير الأوضاع بصورة يصعب السيطرة عليها، ويرى أولئك أن الانجرار في ظل حكومة شارون إلى مواجهة مع المحيط العربي ربما كانت هدفًا لحركات المقاومة الفلسطينية، ولا يستبعدون أن تنفجر الأوضاع في المنطقة في أي لحظة في ظل تحفز كلا الجانبين للتصعيد وللرد بقوة.
ويقول زئيف شيف المحلل السياسي إن فوز شارون سيؤدي إلى احتكاكات قد تقود إلى حرب إقليمية واسعة في المنطقة، وهو ما يشير إليه كذلك رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الذي قال إنه إذا حصل تصعيد مع الفلسطينيين فإن ذلك قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية.
وكان شارون قد صرح بأنه لن يتردد في قصف السد العالي في مصر وكذلك قصف أهداف في إيران واجتياح سورية إذا شعر بخطر «يتهدد إسرائيل».
ويتفق المراقبون على أن الأجواء التي وفرها فوز شارون وتصريحاته الاستفزازية ستتيح المجال أمام المقاومة الفلسطينية للعمل بقوة وستحظى بشرعية كبيرة في العالم العربي لا على مستوى الشعوب فحسب وإنما على مستوى كثير من الأنظمة.
وتشير مصادر مقربة من حركات المقاومة الفلسطينية إلى أنها تنظر بتفاؤل إلى مستقبل مشروع المقاومة في ضوء التحولات التي أحدثها تطور الأوضاع داخل الكيان الصهيوني ووصول شارون بتطرفه وعنجهيته إلى قمة السلطة.
وعبرت عن أملها بأن تتولد لدى الجهات الرسمية العربية قناعة بضرورة دعم مشروع المقاومة في الحد الأدنى إذا لم تكن تولدت لديها القناعة بأن تتبنى هي هذا الخيار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل