العنوان شبح المواجهات المسلحة في سورية يلقي بظلاله على الساحة التركية
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الجمعة 07-سبتمبر-2012
مشاهدات 58
نشر في العدد 2017
نشر في الصفحة 18
الجمعة 07-سبتمبر-2012
عملية « غازي عنتاب » وتظاهرات العلويين في «أسطنبول » و انطاكيا تؤشر لتفجير صراع طائفي في تركيا
منظمتا «أصالا » الأرمنية و«حزب العمال الكردستاني » تستعدان للقيام بعمليات إرهابية في تركيا بدعم من المخابرات السورية
الجيش السوري انسحب من بعض مواقعه في الشمال بالاتفاق مع حزب « الاتحاد الديمقراطي» لمنحه فرصة السيطرة على المناطق الكردية مقابل قيامه بعمليات داخل الأراضي التركية
حكومة «أردوغان» هي الأولى في تاريخ الجمهورية التي أعدت خطة باسم «الانفتاح العلوي» تمنح العلويين حقوقا لم تكن تسمح بها الحكومات السابقة
يبدو أن دمشق قررت تخفيف العبء الأمني، الذي تسببه المعارضة المسلحة، عن كاهلها . وذلك بمحاولة نقله إلى تركيا وتعريض أمنها القومي للخطر أيضا، خصوصاً وأن أنقرة تقدم الدعم اللوجستي للمسلحين الذين يواجهون الجيش النظامي عسكريا، والدعم السياسي للمجلس الوطني السوري.
وكان المسؤولون السوريون قد أعلنوا مرارا وتكرارا أن أنقرة ستتجرع من نفس الكأس إذا لم تتوقف عن دعم المعارضة السورية، لذا اتجهت أصابع الاتهام لدمشق بعد تفجير شاحنة في مدينة غازي عنتاب خلال شهر أغسطس الماضي، وأسفرت عن مقتل 9 من العسكريين والمدنيين. لذا سارع المسؤولون الأتراك إلى الإيحاء بإمكانية أن تكون سورية وراء التفجير، مثلما صرح «بولنت أرينش» نائب رئيس الوزراء التركي، ولمح «أحمد داود أوغلو» وزير الخارجية التركي وإن كانا قد ربطا ذلك بنتائج التحقيق الذي لن يستبعد دمشق.
اختيار غازي عنتاب
اختيار غازي عنتاب لتنفيذ عملية التفجير له مبرراته السياسية والإستراتيجية والتاريخية فهي المحافظة التركية التي قامت بدور بطولي لتحرير تركيا، كما أنها محاذية حدودياً لمحافظة «حلب» التي تشهد أعنف المواجهات بين المسلحين والجيش السوري، بل إن صلة الدم والمصاهرة تربط بين العائلات في البلدين، ما يعني أن التفجير يحمل أيضاً رسالة مشفرة لـ «أنقرة فحواها إمكانية نقل الصراع إلى الأراضي التركية، خصوصا بعد المعلومات التي أكدها الصحفي التركي آدم أوزكوسه الذي كان معتقلا من جانب القوات السورية، إذ أكد في تصريح لصحيفة «حريت» أن حوالي ٥٠ تركيا يقاتلون في حلب ضد الجيش السوري. بالطبع الحكومة التركية غير مسؤولة عن انخراط مواطنين أتراك في الصراع القائم حالياً في سورية رغم موقفها المعارض والمعلن ضد نظام الرئيس بشار الأسد»، لكن دمشق أرادت من خلال العملية التأكيد على قدرتها على نقل المواجهات إلى داخل الأراضي التركية. والمعلومات تشير أيضا إلى أن حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري» الموالي لحزب العمال الكردستاني التركي، والذي يسيطر على مناطق في شمالي سورية هو من يقف خلف عملية التفجير، خصوصا وأن المعلومات تشير إلى أن الجيش السوري انسحب من بعض مواقعه في الشمال، بالاتفاق مع حزب «الاتحاد الديمقراطي»، ومنحه فرصة السيطرة على المناطق الكردية، مقابل قيامه بعمليات داخل الأراضي التركية، أو تسهيل دخول عناصر حزب «العمال الكردستاني» للقيام بعمليات مسلحة. وعملية «غازي عنتاب» تؤكد هذه المعلومات، لذا فإن «داود أوغلو» وفي تصريحات أخيرة حول الحادث قال: إن السلطات التركية جمعت معلومات مهمة من خلال القبض على الفاعلين في زمن قياسي، مشيرا إلى أنه سيتم التحقيق في الأبعاد الخارجية، وأكد أن سياسة تركيا لن تكون رهينة للإرهاب. ونفى أن تكون الأحداث في سورية وراء تنامي عمليات حزب «العمال الكردستاني». وذلك في رده على اتهامات أحزاب المعارضة للحكومة بأن سياستها في سورية هي المسؤولة عن تزايد العمليات التي وصفتها بالإرهابية في البلاد.
ويبدو أن مخطط إثارة العلويين في تركيا ضد حكومة رجب طيب أردوغان قد بدأ تنفيذه لتفجير نزاع مذهبي في تركيا خصوصا وأن متوسط عدد العلويين يبلغ ٢٠ مليون نسمة معظمهم من العرق التركي، إذ خرج حوالي ألفين من العلويين يوم ٢٤ أغسطس ۲۰۱۲م في مظاهرة احتجاجية ضد الحكومة في منطقة «كارتل» في «أسطنبول» احتجاجاً على قيام البعض بوضع إشارات على ٢٠ منزلاً علوياً وهي الإشارة التي اعتبرها العلويون مقدمة لاستهدافهم وتصفيتهم جسدياً، لذا ردد المتظاهرون العلويون هتافات تصف حزب العدالة بـ«الطائفي»، و«الفاشستي» وأكدوا أنهم سينتصرون وسيحصلون على حقوقهم بكافة السبل الممكنة. ويبدو أن هذه الاحتجاجات كانت تجربة أولية لخطة التحرك ضد الحكومة التي يراها العلويون الأتراك طائفية على خلفية مواجهتها للرئيس «الأسد» العلوي المذهب - على حد زعمهم. وهو ما تنفيه الحكومة جملة وتفصيلًا.
كما تم تنظيم فعاليات ثقافية في «أنطاكيا» ضد سياسة حكومة «أردوغان» شارك فيها العديد من المثقفين العلويين، وطالبوا المواطنين العلويين باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة الأخطار التي تحدق بهم من جانب اللاجئين السوريين في تركيا والذين قد يستهدفونهم لكونهم علويين على حد زعمهم. ونظم مؤيدون في «أنطاكيا » للرئيس «الأسد» مظاهرة دعم له يوم الأحد ٢٦ أغسطس ٢٠١٢م رغم رفض محافظ المدينة الترخيص لها بالسير في شوارع المدينة التي تعيش حالة من التوتر لم تشهد لها مثيلا ما يعني أن هناك تحركات مشبوهة تستهدف تفجير الملف العلوي في تركيا، رغم أن حكومة «أردوغان» هي الأولى في تاريخ الجمهورية التي أعدت خطة لحل المشكلة العلوية في تركيا، وهي المعروفة باسم «الانفتاح العلوي» وتمنح العلويين حقوقا لم تكن تسمح بها الحكومات السابقة.
العامل الأرمني
وتشير المعلومات إلى تسلل عناصر منظمة «أصالا» الجيش السري لتحرير أرمنيا إلى تركيا لاستغلال الأحداث الجارية في سورية، واحتمالات تورط الجيش التركي في الأحداث بهدف القيام بعمليات إرهابية ضد أهداف تركية أسوة لما كانت تقوم به المنظمة من عمليات في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. وتتحرك المنظمة على خلفية تنامي الخلافات بين تركيا وأرمنيا، وذلك بعد فشل جهود تطبيع العلاقات بين البلدين. وتؤكد المعلومات أن حزب «العمال الكردستاني» سيوفر الملاجئ الآمنة لعناصر «أصالا» بجانب المعلومات لتتمكن من القيام بعملياتها.
وهذا العامل الجديد سيسبب المزيد من الضغط على الاستخبارات التركية التي عليها مواجهة احتمالات وجود عناصر من الاستخبارات السورية بين عشرات الالاف من اللاجئين السوريين، بجانب حزب العمال الكرستاني» وعودة «أصالا» إلى الساحة من جديد .
اللجنة التركية الأمريكية
لذا كان الاجتماع الأول للجنة الأمنية الثنائية الأمريكية التركية في «أسطنبول» يوم ٢٣ أغسطس ۲۰۱۲م، والتي شكلت بناءً على اتفاق بين وزيري خارجية تركيا والولايات المتحدة بعد زيارة «هيلاري كلينتون» ل «أسطنبول» في السابع من أغسطس ۲۰۱۲م لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة العمليات الإرهابية المحتملة على خلفية تصاعد الأحداث في سورية واحتمالات تدفق المزيد من اللاجئين السوريين الذين وصل عددهم إلى نحو ٨٠ ألف في أغسطس ۲۰۱۲م.
ما يقتضي التحرك لإقامة منطقة آمنة داخل سورية، مع وصول عدد اللاجئين لمائة ألف وفقا لما أعلنه «داود أوغلو» من قبل. لكن إقامة المنطقة الآمنة يحتاج إلى اقامة مناطق حظر جوية، وهو ما لا تستطيع «أنقرة» القيام به منفردة.
وفي ضوء التحركات على الأرض للمنظمات التي تعتبرها «أنقرة إرهابية»، ومخاوف الاستخبارات التركية من وجود عناصر من الاستخبارات السورية بين صفوف اللاجئين السوريين، وتزايد عمليات حزب العمال الكردستاني بشكل مثير للقلق، واحتمالات تحرك العلويين الأتراك لتحقيق بعض المكاسب على خلفية الصراع القائم في سورية، يتعين على أنقرة اتخاذ قراراتها بشأن التدخل في سورية بحيطة وحذر لأنها ستؤثر على الأمن القومي التركي..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل