العنوان شبكة التجسس.. وأمن الخليج!!
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-مايو-2010
مشاهدات 56
نشر في العدد 1901
نشر في الصفحة 3
السبت 08-مايو-2010
﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ (58) وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ (59) وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ (60)﴾
العملية الناجحة التي ضبطت فيها أجهزة الأمن الكويتية مؤخراً شبكة تجسس تابعة للحرس الثوري الإيراني تحتاج إلى وقفة جادة، وإلى موقف صارم من دول منطقة الخليج حيال محاولات الاختراق لأمنها والعبث بأراضيها، والسعي لإثارة الفتنة بين شعوبها، ومحاولة إحداث تصدع في بنيانها الاجتماعي.
وبداية، فهذا الحدث الخطير يأتي ضمن سلسلة أحداث مماثلة شهدتها منطقة الخليج العربي خلال الأشهر الأخيرة، وتؤكد أنها مستهدفة من قبل أجهزة المخابرات الإقليمية والعالمية والصهيونية، فقبل عدة أشهر تمكن الموساد ، الصهيوني من ارتكاب جريمة قتل القيادي في «حماس» محمود المبحوح داخل أحد فنادق دبي، في عملية قام بها عدد كبير من مرتزقة الموساد ، بجوازات سفر أوروبية، وأكد يومها قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان أن الموساد، وراء الجريمة وقال «تكشف تحقيقاتنا أن «الموساد»، متورط في قتل المبحوح، ونعتقد بنسبة ۹۹ في المائة، إن لم يكن مائة بالمائة أن «الموساد» وراء جريمة القتل»، مطالباً «الإنتربول» باعتقال رئيس الموساد» «مائير داجان»، وتسليمه «بتهمة القتل في حال ثبوته».
وبعد ذلك بفترة وجيزة تم ضبط شبكة مالية تابعة للحرس الثوري الإيراني يقودها وزير بحريني تمت إقالته، وتم اكتشاف خيوط للشبكة في الكويت والإمارات العربية المتحدة.
ولا شك أن كل تلك الأحداث تؤكد أن دول مجلس التعاون الخليجي باتت أكثر استهدافاً من قبل الكيان الصهيوني والدول الغربية وإيران، فليس خافياً أن تلك المنطقة تعد من أهم المناطق الإستراتيجية في العالم بموقعها المتميز وبثرواتها الضخمة من الطاقة التي يعتمد عليها الغرب اعتماداً كبيراً في صناعته وحياته اليومية، وهي منطقة مهمة للكيان الصهيوني الذي يسعى لمد نفوذه السرطاني إلى كل الدول العربية القريبة منه والبعيدة عنه، وهي كذلك مهمة لإيران الساعية لبسط نفوذها عليها.
وإن هذه الشبكات الخطيرة التي يتم كشفها تباعاً تعد رأس الحربة للمشاريع الاستعمارية المتصارعة للسيطرة على منطقة الخليج سواء كان المشروع الصهيوني الغربي أو المشروع الإيراني، فهذه الشبكات هي التي ترصد وتحلل وتجند عملاء وترفع الواقع العسكري بل والاجتماعي لدول المنطقة لتكون بمنزلة ضوء على طريق السيطرة والهيمنة على دول المنطقة.
وغني عن البيان هنا، فإن تلك الشبكات قد وضعت ضمن مهامها الكبرى إعداد تقارير عن الوضع الاجتماعي داخل الدول، فقد كشفت التحقيقات مع شبكة التجسس الأخيرة في الكويت - وفقاً لما نشرته صحيفة «القبس» الكويتية في 1/5/2010م، عن «أن بعضهم أرسل تقارير عن الوضع السياسي في الكويت وتشعباته، فضلا عن إعداد تقارير عن مدى متانة الجبهة الداخلية في الكويت»!!
وذلك يؤكد أن الوضع الاجتماعي في المنطقة لا يقل استهدافاً من قبل الطامعين في المنطقة عن الوضع العسكري والأمني والاقتصادي.
ومن هنا، فإننا وإن كنا نشيد بالجهد الكبير لأجهزة الأمن الكويتية، ومن قبلها أجهزة الأمن البحرينية، وأجهزة أمن دبي في كشف ما يجري وإعلانه على الملأ، فإننا نؤكد ما كررناه سابقاً من مطالبة دول مجلس التعاون الخليجي بالتنادي بجد ودون تأخر لصياغة إستراتيجية أمنية على أعلى مستوى تنطلق منها لبناء قوة عسكرية رادعة، بعيداً عن أي هيمنة أجنبية أو إقليمية، وإن ما تمتلكه دول الخليج من ثروات وإمكانات لا يعرقلها عن تحقيق ذلك في أسرع وقت.. كما أن دول الخليج مطالبة بصياغة رؤية إعلامية وسياسية وتعليمية مشتركة تركز مهامها بالتعاون مع كل المعنيين في المجتمعات - على تحقيق المزيد من وحدة الصف الوطني، وقطع الطريق على أي محاولات لإشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، والوقوف بالمرصاد المحاولات نشر البلبلة والسعي لتزييف وعي الناس، ونشر ثقافة الأخوة والتعاون والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد، وإعلاء شأن الوطن على أي شأن آخر.
إن المؤامرات على منطقة الخليج تسابق الزمن، وإن الحقائق تتكشف يوماً بعد يوم، ولم يعد هناك وقت للتأخر عن تحرك عاجل من دول المنطقة، حرصاً على حاضرها وأمنها، وحفاظاً على مستقبلها ومستقبل أجيالها من كيد الكائدين وتآمر المتآمرين المتربصين بها شرا.