العنوان يحتفل بها بعض المسلمين بينما أشجار الزيتون المباركة تجتث في فلسطين.. «شجرة الكريسماس».. غربية أم شرقية؟!
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2010
مشاهدات 58
نشر في العدد 1931
نشر في الصفحة 28
السبت 18-ديسمبر-2010
استخدام الأشجار دائمة الخضرة للاحتفال بموسم الشتاء غرف قبل ولادة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام أول شجرة لعيد الميلاد المسيحي عرفتها ألمانيا في القرن الثامن الميلادي، وانتقل هذا التقليد إلى بلدان أوروبا الشمالية في بداية القرن التاسع عشر.
الأمير ألبرت «الألماني» زوج الملكة » «فيكتوريا» شجع الإنجليز على وضع شجرة مزينة في المنزل خلال «فترة الكريسماس»
في الوقت الذي يتم فيه اجتثاث أشجار الزيتون المباركة من أرض فلسطين، وتقصف فيه أشجار النخيل النافعة في أرض العراق، ويرفض فيه رفع مآذن المساجد في الغرب، تنصب أشجار الكريسماس في الشرق!
أخذت أرض عواصم عربية زخرفها وازينت بهذه الأشجار في مشهد مهرجاني لم يرق إليه الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى أو رأس السنة الهجرية.. وإن كانت الأعياد مظهرًا من مظاهر الانتماء الديني والحضاري، فلماذا هذا الاستغراب في الشرق؟ وإن كان الأجانب والنصارى من قومنا لهم الحق في الاحتفال، فهل يتعدى ذلك ليكون الأمر شائعًا إلى هذا الحد، حتى لو أن إنسانًا غريبًا حل ضيفًا على عاصمة عربية لظن أنها مدينة أوروبية لغالبية عظمى من النصارى!
بداية القصة
استخدام الأشجار دائمة الخضرة للاحتفال بموسم الشتاء عرف قبل ولادة المسيح عيسى أبن مريم عليه السلام ويعتقد عموما أن أول شجرة لعيد الميلاد المسيحي تعود إلى ألمانيا في القرن الثامن الميلادي، حين قدم بونيفاس»- وهو منصر إنجليزي في ألمانيا- شجرة «تنوب» مزينة «وهي الشجرة التي لا تزال تُستخدم حتى الآن لتكريم المسيح الطفل، كبديل للعرف الوثني من البلوط.
ومنذ منتصف القرن السابع عشر وأشجار عيد الميلاد المزخرفة تزداد شعبية وكان الناس يزينون قطعا صغيرة من التنوب بالفاكهة والحلويات والشموع.
وفي بداية القرن التاسع عشر، بدأ تقليد شجرة عيد الميلاد فعلًا في الانتشار من ألمانيا إلى بلدان أخرى في أوروبا الشمالية وكان الأمير «البرت» «الألماني» زوج «الملكة فيكتوريا»- هو الذي شجع الناس في إنجلترا على وضع شجرة مزينة في المنزل خلال فترة «الكريسماس».
وتعلو الشجرة نجمة، يزعم بعضهم أنها النجمة التي أرشدت الحكماء إلى مكان ميلاد المسيح، وهناك لونان أساسيان للاحتفال بعيد الميلاد هما اللون الأخضر والأحمر، يمثل اللون الأخضر استمرار الحياة خلال الشتاء واللون الأحمر يرمز إلى دم المسيح!!
من هنا ندرك أن الشجرة أصبحت رمزًا دينيًا وإن كان مبتدعًا، والآن، يُباع سنويًا ما يقرب من ٣٧ مليون شجرة كريسماس خضراء في أمريكا، في حين يصل العدد إلى ٦٠ مليونًا في أوروبا، منها 8 ملايين في بريطانيا، هذا بخلاف الأشجار الصناعية.
احتفال مسيحي مخترع
كما جاء في قسم الديانة المسيحية في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن الأناجيل لم تذكر تاريخ ولادة عيسى عليه السلام، ولم يكن هناك يوم للاحتفال حتى القرن الرابع الميلادي، حين قرر البابا جوليوس الأول تعيين ۲٥ ديسمبر موعدًا لعيد الميلاد، وكانت هذه محاولة لتنصير الاحتفالات الوثنية التي تجري بالفعل في هذا الوقت من العام.. وفي عام ٥٢٩م أصبح ٢٥ ديسمبر عطلة مدنية..
وعيد الميلاد ليس مجرد مهرجان مسيحي عيد المنارة اليهودي، واحتفالات اليونانيين فالاحتفال له جذور في عطلة القدماء والمعتقدات والعادات الشعبية في «أوروبا».
يقول العلامة د. يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إن عيد الميلاد اختلف المسيحيون في موعده وانقسموا إلى فريقين: الأول يقول: إنه يوم ٢٥ ديسمبر، والثاني «الأرثوذكس» يؤكد أنه ٧ يناير وأشار إلى أن الطرفين على خطأ؛ لأن مولد المسيح عليه السلام لم يكن الشتاء، مستدلًا بقوله الله عز وجل: وهزي إليك بجذع النَّخْلَةِ تُسَاقَط عَلَيْكَ رُطَبًا جنيا (2) (مريم)، وتساءل: هل يوجد نخل في الشتاء يُسقط رطبًا؟! أقول: جاء في تفسير أبن كثير: قيل: كانت يابسة قاله أبن عباس وقيل مثمرة، قال مجاهد : كانت عجوة والظاهر أنها كانت شجرة ولكن لم تكن في إبان ثمرها قاله وهب بن منبه.
أصبح الكريسماس، موسمًا تجاريًا باسم الدين، ويتوقع خبراء الاقتصاد ارتفاع إنفاق سكان بريطانيا في هذا الكريسماس ليصل إلى ٦٨.٧ مليار جنيه إسترليني، ينفق منها عن طريق الشراء بالإنترنت ١١.٥ مليار.. ويُقدر خبراء الاقتصاد استخدام ٣٢ مليون شخص الإنترنت للتسوق من أجل «الكريسماس» هذا العام في بريطانيا.
وفي العام الماضي، بلغت قيمة المبيعات للكريسماس في أمريكا ٤٣٧ مليار دولاًر تشكل نسبة ۲۰% من جملة مبيعات العام كله .. ورغم الأزمة الاقتصادية، فإن المؤسسة الوطنية لتجار التجزئة تقدر زيادة ٢.٣ هذا العام، وكانت نسبة مبيعات المجوهرات خلال فترة الكريسماس تمثل ٣٠٪ من جملة مبيعات العام كا كله.
تراجع عدد رواد الكنائس ولعل اهتمام الغرب باحتفالات «الكريسماس»، وآخر ذلك تصريحات بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، تُخفي وراءها الكثير من علامات التراجع الديني المسيحي، وقد يكون الكريسماس اليوم الوحيد الذي يحتفلون ظنًا به الدينية.
منهم بقدسيته وتبلغ نسبة الذين يعتقدون أن المسيح ولد من مريم العذراء ٣٤ فقط، فيما تراجع عدد المنتظمين في أداء الطقوس الدينية ضمن الكنيسة الأنجليكانية التي تنتمي إليها الملكة ومعظم الشعب، من ١.٦ مليون (٣٠٥%) من البريطانيين عام ١٩٧٠م إلى ١.١ مليون (۱۰۹) عام۲۰۰۸م.
لهم دينهم.. ولنا ديننا
وقد انتقد الشيخ القرضاوي ما يجري من استعدادات مبالغ فيها في العواصم العربية والإسلامية للاحتفال بما يسمى عيد الميلاد «الكريسماس»، داعيا المسلمين إلى الحرص على تميزهم في أعيادهم وتقاليدهم.. وكان ذلك رداً على انتشار ظاهرة أشجار الميلاد الضخمة في البلاد العربية، منها الشجرة العملاقة والمزينة بأكثر من ٣٦٠ ألف ضوء ملون، ويصل ارتفاعها إلى ٩٤ قدمًا وزينت بأكثر من ۸۰۰۰ قطعة زينة، في إحدى المدن العربية.
وقد يأخذ الأمر طابعًا اقتصاديًا وإعلانيًا، لكنه لا يزال مرتبطًا بعيد غير إسلامي، يتم فيه ما يُسمى به قداس الميلاد في الكنائس.
هؤلاء لهم دينهم وتقاليدهم وأعرافهم ونحن لنا ديننا وقيمنا ومبادئنا، فلماذا نقلدهم ونحتفل بأعيادهم في بلاد الإسلام؟
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم: مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء.