; شركة الإسكان الإسلامية التعاونية المحدودة أونتاريو - كندا | مجلة المجتمع

العنوان شركة الإسكان الإسلامية التعاونية المحدودة أونتاريو - كندا

الكاتب عرفات كامل العشي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1987

مشاهدات 63

نشر في العدد 833

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 08-سبتمبر-1987

من أهم المشكلات التي يواجهها المسلم المقيم في ديار الغرب مشكلة تأمين السكن لإقامته وأسرته. فالذي يحدث في العادة هو لجوء الناس هناك إلى البنوك للحصول على قروض ربوية عالية الفائدة لشراء المساكن، فتقدم هذه البنوك 90% من قيمة البيت لمن يعتزم شراء سكن وتفرض عليه في مقابل ذلك فائدة ربوية تصل إلى 13% كما تسجل البيت باسم البنك المقرض وتشترط على المقترض تسديد الفائدة والقرض خلال فترة لا تتجاوز خمس سنوات. فإذا عجز المقترض عن ذلك صادر البنك السكن بكل ما فيه ووجد الفرد نفسه وأسرته في عرض الشارع.

لقد أحس المسلمون في الغرب وفي أمريكا بالذات بخطورة هذه المشكلة فتنادوا إلى إيجاد حل لها وبدأت جهودهم الأولية على أساس فردية تعاونية حتى قامت شركة إسكان إسلامية تسمى شركة الإسكان الإسلامية التعاونية المحدودة واتخذت لنفسها مقرًا في مدينة تونتو- بكندا. وتهدف هذه الشركة إلى  توفير السكن للمسلمين بعيدًا عن الربا، وتخليص المتورطين من المسلمين من الرهن المدمر.. كما تهدف إلى تحقيق الربح الحلال للمستثمرين المسلمين. وقد ولدت الفكرة في أواخر السبعينيات حين تداعى عدد من المخلصين في الاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية «اسنا» في انديانا إلى تجربة حل إسلامي لمشكلة الإسكان في أمريكا وكانت الفكرة محدودة في عدد ضئيل من الأسر، ثم تبلورت إلى أن قامت الشركة المذكورة منذ خمس سنوات «1982» وهي تعتبر أول وأكبر مشروع إسكاني إسلامي في أمريكا.

يقول الدكتور محمد أشرف مدير الشركة ومسؤول اتحاد اسنا في منطقة كندا: لدينا الآن 460 عضوًا مساهمًا في الشركة وأكثرهم من كندا وبعضهم من أمريكا «والولايات المتحدة وبعض البلاد العربية والإسلامية..» وقد بدأ رأسمال الشركة من الصفر حتى بلغ الآن أكثر من سبعة ملايين دولار كندي. والشركة توفر السكن حاليًا للمسلمين المقيمين في كندا وسيمتد نشاطها في المستقبل ليشمل الولايات المتحدة الأمريكية وربما غيرها من البلاد.

سئل الدكتور أشرف عن كيفية عمل الشركة فقال:

تتألف الشركة من أعضاء يشترون أسهمًا فيها، قيمة السهم الواحد مائة دولار والحد الأدنى من الأسهم هو ستة حتى يكون المسلم عضوًا في الشركة. ولا تحتفظ الشركة بأي أموال في البنوك وإنما تشتري بها مساكن للأعضاء الراغبين. والذي يحدث هو إنه عندما يتوفر لدى العضو الراغب في السكن أسهمًا قيمتها 20.000 دولار أو ما يعادل 20% من قيمة السكن المزمع شراؤه تقوم الشركة بشراء السكن المطلوب فتغطي 80% من القيمة وتسلم السكن للعضو بعد أن تسجله باسمها وتعمل عقد إيجار بينها وبين العضو المشتري وتخصم من قيمة الإيجار نسبة مساهمته في السكن. فإذا كانت قيمة البيت مائة ألف دولار مثلًا يدفع العضو 20.000 ألف دولار وتقدم الشركة ثمانين ألفًا الباقية وتحرر عقد إيجار بينها وبين المستفيد تقدر فيه قيمة إيجارية منصفة لا ترهق المستفيد ولا تظلم أعضاء الشركة المساهمين. فإذا كانت قيمة الإيجار الشهري ألف دولار مثلًا تخصم الشركة منها 200 دولار لصالح المستفيد تبعًا لمساهمته بعشرين ألف دولار من قيمة السكن 20% وتطالبه بإيجار شهري مقداره 800 دولار «80%».

فإذا اشترى المستفيد أسهمًا أخرى وارتفعت بذلك نسبة مساهمته في السكن إلى 40% مثلًا تغيرت نسبة الإيجار الشهري وأصبحت 400 دولار لصالح المستفيد و600 دولار للشركة وهكذا يظل الإيجار الشهري في تناقص كلما دفع العضو قيمة أسهم جديدة إلى أن يتمكن من تغطية القيمة الكلية للسكن. وعندما يلغي عقد الإيجار وتسجل السكن باسم المستفيد.

يقول الدكتور محمد أشرف: لقد تم حتى الآن شراء 70 بيتًا بهذه الطريقة كلها في ولاية أونتارو الكندية وأكثر الأعضاء الـ 460 مستثمرون، لم يشتروا مساكن حتى الآن ويحققون كل عام ربحًا حلالًا يتراوح بين 9 و10% سنويًا. وهناك فئات من الأعضاء المساهمين في الشركة. أولها فئة أ وهي قائمة مشتري المساكن بهذه الطريقة الإسلامية وثانيها قائمة «ب» وهي للذين تورطوا بشراء مساكنهم من البنك فتعمل الشركة على تسديد ما عليهم من أموال وتخلصهم من الربا والرهن الربوي. ثم هناك قائمة «جـ» وهي للمستثمرين الذين لا يرغبون حاليًا في شراء مساكن ويريدون تحقيق ربح حلال وهؤلاء لهم أجر التعاون مع إخوانهم الذين اشتروا مساكن بطريقة إسلامية ثم هناك أخيرًا قائمة «د» وهي لأبناء المسلمين من الأطفال والشباب الذين يفتح لهم أهلهم حساب أسهم في الشركة ويوفرون لهم أموالًا للمستقبل لتعليمهم أو تزويجهم بها.

وقد أقبل المسلمون في كندا وأمريكا إقبالًا عظيمًا على المساهمة في هذه الشركة حتى أن أحدهم عندما سمع بنشاطها سارع ببيع قطعة أرض له في أونتاريو ودفع نصف مليون دولار مساهمة منه في الشركة. وكان هذا أكبر مساهمة قام بها فرد مسلم في الشركة. ولا تقتصر عضوية الشركة على الأفراد بل تتعداها إلى المنظمات الإسلامية فهناك 12 منظمة إسلامية مشتركة في الشركة. وهي تقوم بدفع التبرعات التي تجمعها لإنشاء مراكز إسلامية أو مساجد أو غيرها وتستثمرها في الشركة إلى حين جمعها للمبالغ المطلوبة لمشاريعها. وهي تفعل ذلك كاستثمار حلال لهذه المبالغ بدلًا من إيداعها في البنوك الربوية.

هذه باختصار هي فكرة شركة الإسكان الإسلامية التعاونية المحدودة في أونتاريو- كندا. وهي تقبل المساهمة من أي مسلم في أي مكان فأقبلوا يا مسلمين على دعم هذه الشركة الإسلامية، إذ إن الإسلام لا يمكن أن يقوم على أرض المسلمين إلا إذا تعاونوا وتضافرت جهودهم وأقاموا المؤسسات الإسلامية التي تضع مبادئ الإسلام موضع التنفيذ.. والله الموفق إلى  كل خير وهو الهادي إلى سواء السبيل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 112

208

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

بريد القراء (112)